Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر وتونس تتجهان نحو "إعلان بداية الإعمار" في ليبيا

التطورات الحالية التي تمر بها المنطقتان العربية والمتوسطية تستوجب رفع مستوى التنسيق والتشاور

 الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والتونسي قيس سعيد (صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

شرعت المصالح الدبلوماسية في كل من الجزائر وتونس في إجراءات إعدادية للزيارة المرتقبة للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى تونس.

وترسم الزيارة اتفاق تعاون استراتيجي بين الدولتين هو الأول خلال تاريخهما، وتبحثان إعلاناً في شأن الملف الليبي ضمن آلية "بلدان الجوار".

وبحث وزير الشؤون الخارجية التونسي عثمان الجرندي، مع سفير الجزائر في تونس عزوز بعلال، الاستعدادات الجارية للزيارة المرتقبة لتبون.

ونقلت الخارجية التونسية عن الوزير الجرندي دعوته إلى تجسيد الإرادة التي تحدو قيادتي البلدين في اتجاه تحقيق نقلة نوعية في مستوى التعاون الثنائي، تقود إلى مشاريع اقتصادية تحقق المنافع المشتركة للبلدين.

وقال الجرندي إن التطورات الحالية التي تمر بها المنطقتان العربية والمتوسطية تستوجب رفع مستوى التنسيق والتشاور، والتحرك المشترك لرفع التحديات الماثلة أمام البلدين، مقترحاً تطوير الإطار القانوني المنظم للتعاون الثنائي، وإثرائه ليشمل مجالات جديدة ومتنوعة بما يخدم المصالح المشتركة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، ثمّن السفير الجزائري العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين الشقيقين، مؤكداً حرص الجزائر على تنويع مجالات التعاون تحقيقاً للمصلحة المشتركة. وأكد أهمية رفع مستوى التنسيق والتشاور في الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمها الملف الليبي.

الجوار للملف الليبي

منذ أعلن الرئيس الجزائري تبون توقعاته بإطلاق مبادرة "جزائرية - تونسية" في شأن ليبيا، لم يصدر عن البلدين أي جديد يشير إلى وجود مبادرة في القريب العاجل، غير أن مصادر مقربة من الخارجية الجزائرية أفادت بترتيبات لـ "إعلان" من تونس في هذا الخصوص، يعطي زخماً لزيارة تبون الأولى إلى بلد مغاربي. ومن المعلوم أن الرئيس الجزائري قام بزيارتين فقط إلى الخارج منذ توليه قيادة البلاد نهاية 2019، الأولى إلى المملكة العربية السعودية، والثانية إلى ألمانيا أثناء مشاركته في قمة برلين المخصصة لليبيا.

ولم ينف وزير الخارجية التونسي الاستعدادات الخاصة بالملف الليبي، "والتي يتعين أن تكون معالجته من خلال حل سياسي يشارك فيه الليبيون كافة من دون تمييز أو إقصاء"، مشدداً على أن يكون لدول الجوار "دور مهم في أية عملية سياسية تستهدف حل الأزمة، بما يحفظ الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق وفي المنطقة برمتها".

وصرح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الوافي بوشماخ، لـ "اندبندت عربية" بأن "الملف الليبي يحقق تقدماً في اتجاه الخيار السلمي، ومفاوضات سويسرا قبل أسابيع تنتظرها أخرى في جنيف بشأن تشكيل حكومة جديدة، إلا أن تفاصيل الانتقال من الوضع الحالي إلى وضع مغاير بمؤسسات ليبية منتخبة يهم تونس والجزائر، اللتان تدفعان في اتجاه مواصلة المساعي الأممية على أراضيهما وفق إعلان مشترك".

ويذكر بوشماخ أن "الرئيس التونسي قيس سعيد يبدي اهتماماً كبيراً بالحوار الليبي المباشر، أما الجزائر فتراقب التطورات في جنيف السويسرية وضمن المفاوضات التي احتضنها المغرب أخيراً، ولا يبدو أنها تعترض على أية تطورات في الملف الليبي، لكنها تصر على أن تكون الحلحلة بإشراك بلدان الجوار المعنية قبل غيرها في نتائج هذا المسار".

وتتهيأ تونس لاحتضان لقاءات على مستوى الخبراء في ما يخص المشهد الليبي، ولذلك فقد يكون إعلان البلدين الجارين، خلال زيارة تبون، متصلاً بـ "إقامة الدولة المدنية الديمقراطية في ليبيا، وبدء التفكير في إعادة الإعمار"، وسط تخمينات بإعادة فتح الجزائر سفارتها في طرابلس قريباً، بعد سنوات من نقلها إلى تونس لأسباب أمنية.

اتفاقات استراتيجية

يتفق رئيسا الجزائر وتونس على أن علاقة الجارين "المثالية" لم ترق يوماً إلى مستوى التعاون الاستراتيجي، مكتفية بـ "جمالية ما يجمع الدولتين من روابط إنسانية"، فالجزائر المزود الأول لتونس بالغاز الطبيعي، وهي سوق مهمة للمنتجات الزراعية التونسية، ومصدر مهم للسياح، وشريك بارز في الملف الأمني ومكافحة الإرهاب.

وزار الرئيس التونسي الجزائر خلال شباط (فبراير) الماضي، وكان لافتاً أن تلك الزيارة أعطت نتائج مباشرة على التنسيق بين الدولتين.

في هذا الإطار، يلاحظ نور الدين شرشالي، في حديث مع "اندبندت عربية"، "اختفاء الوسطاء" بين رئيسي الجمهوريتين، قاصداً أن "تبون وسعيد يتبادلان الاتصالات الهاتفية بشكل دوري، وهناك استشارة مستمرة ومتبادلة ضمن سياسة الهاتف المفتوح، علماً أن العلاقات بين البلدين كانت في فترة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة في المستوى الاقتصادي الحالي".

ويتابع، "لكن الطرف التونسي كان يتوجس من الزيارات المتكررة لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى الجزائر للقاء بوتفليقة، بحكم ما كان يسميه العلاقات الأخوية القديمة بينهما. لذلك اعتمد الرئيس السابق باجي قايد السبسي على صداقته مع بوتفليقة، وتحول الأمر إلى ما يشبه التنافس". ويختم بأن "علاقات الجزائر وتونس مثالية في شمال أفريقيا، وتحتاج إلى اتفاقات استراتيجية دبلوماسية وأمنية واقتصادية. ففي الجزائر هناك متابعة للضغوط التي تتعرض لها الجارة الشرقية بسبب الأوضاع المالية الصعبة".

التعاون في مجال الطاقة

قبل أسبوعين، نفت وزارة الطاقة والمناجم التونسية، حديثاً في شأن إمكان توقف الجزائر عن ضخ الغاز إلى تونس، وذلك رداً على ما ذكرته صحيفة جزائرية في شأن خفض شركة "سوناطراك" الجزائرية حصة تونس من الغاز. ويترجم هذا الأمر بالرغم من النفي الرسمي من الجانبين، هشاشة في الاتفاقات الاستراتيجية بين الدولتين في مجال الطاقة.

وتمكن الجانبان، الصيف الماضي، من تجاوز خلاف "تحيين الفرضيات" الذي أصر عليه الجانب التونسي قبل تمديد اتفاق بيع الغاز الجزائري إلى تونس بسعر تفاضلي، وذلك إلى غاية 2027 وزيادة في حجم التعاقد بـ 20 في المئة، علماً أن الاتفاق الأول بين الدولتين دخل حيز الخدمة سنة 1997.

المزيد من العالم العربي