Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل صحيح أن السراج يتجه إلى الاستقالة؟

حركة إقليمية ودولية لتسريع خطى الحل السلمي في ليبيا

الوفد المصري خلال زيارته حفتر (المكتب الإعلامي لقيادة الجيش الوطني الليبي)

مع تواتر الأنباء عن قرب توصل أطراف الأزمة الليبية لتفاهمات جديدة مهمة في المفاوضات التي تحتضنها العاصمة المصرية القاهرة، وفي مقدمتها اتفاق وشيك حول تثبيت وقف إطلاق النار في سرت والجفرة، زار وفد ممثل عن اللجنة المكلفة من الحكومة المصرية بمتابعة الملف الليبي، مدينة بنغازي، لإطلاع القيادتين السياسية والعسكرية على مستجدات هذا الحوار والتباحث حول الاتفاق المحتمل مع معسكر حكومة الوفاق في طرابلس.

في موازاة ذلك، انطلقت في أنقرة مفاوضات بين فريقين دوليين بارزين على الساحة الليبية، هما روسيا التي تدعم قائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر، وتركيا الحليف الأبرز لحكومة الوفاق، بهدف التوصل إلى تفاهمات حول النقاط الخلافية بين الطرفين.

يأتي ذلك في وقت انتشرت أخبار مفاجئة عن عزم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، الاستقالة من منصبه بعد يومين من تقديم رئيس "الحكومة المؤقتة" في شرق البلاد عبد الله الثني، استقالته أيضاً لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي رفضها، مع تزايد الضغط الشعبي على الحكومتين بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها ليبيا حالياً.


وفد مصري في بنغازي

والتقى عقيلة صالح الاثنين 14 سبتمبر (أيلول) في مدينة القبة، شرق بنغازي، رئيس اللجنة المصرية المكلفة بالملف الليبي، اللواء أيمن بديع والوفد المرافق له. وجرى خلال اللقاء بحث الأوضاع في البلاد وسبل إنهاء الأزمة والإسراع في التوصل إلى حلّ سياسي ودعوة جميع الأطراف المعنية إلى العمل على ذلك، بحسب المكتب الإعلامي لمجلس النواب.

ثم انتقل الوفد المصري من القبة إلى بنغازي للقاء حفتر. وأفاد المكتب الإعلامي للقيادة العامة لـ"الجيش الوطني الليبي"، في بيان مقتضب، بأن النقاش في هذا الاجتماع دار حول بعض المواضيع المهمة المشتركة بين البلدين والمستجدات على الساحتين المحلية والدولية.


نقاش حول المسائل الشائكة

في السياق، قال المستشار السياسي السابق لرئيس البرلمان الليبي فوزي نجم، إن "الاجتماعين نوقش فيهما بلا شك، ما اتّفق عليه في المباحثات الدائرة بين الحكومة المصرية ووفد يمثل سلطات طرابلس بكل أجسامها السياسية، والمقترح الذي جاء به إلى القاهرة من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة الليبية يرضي طرفَي النزاع"، إلا أنه أشار إلى "بعض الإشكالات العالقة منذ سنوات، التي ستحسم أمر هذه المفاوضات، من بينها مصير القوات التركية في ليبيا والمقاتلين الأجانب التابعين لها، غرب البلاد، وانسحاب الجيش الوطني من سرت واستئناف إنتاج النفط وإدارة موارده".
وعبّر نجم عن اعتقاده بأن "مسالة الوجود التركي هي الإشكال الأبرز الذي يسدّ المسار السياسي، وقد يفشل مساعي التسوية، نظراً إلى الممارسات التركية في ما يتعلق بالملف الليبي وتصريحات المسؤولين الكبار في أنقرة، التي تعكس محاولة ورغبة تركيتين في المضي قدماً في طريق الحل العسكري وإفشال المفاوضات المتقدمة بين طرفي النزاع ولو بشكل غير مباشر ومن دون إعلان ذلك صراحةً".
ولفت إلى أن "مسألة التدخل التركي ليست مهمة فقط لمعسكر الشرق الليبي، بل لحليفته القاهرة التي ترعى المفاوضات الحالية، فهذه النقطة كانت سبباً مباشراً للانخراط المصري السياسي والعسكري القوي خلال الأشهر الماضية، في الأزمة الليبية. وإذا حلّت هذه المسألة الشائكة، فأعتقد أن كل الخلافات الأخرى سيهون حلها بشكل كبير".
 

مباحثات أنقرة وموسكو

من جهة أخرى، كشفت وزارة الخارجية التركية عن أن مسؤولين أتراكاً وروساً، سيلتقون في أنقرة على مدار هذا الأسبوع، في جولة جديدة من المحادثات بشأن التطورات في سوريا وليبيا، في مؤشر جديد إلى الرغبة الدولية في إنهاء ملف الأزمة الليبية، الذي كان عاملاً مهماً في التوترات الشديدة، التي تشهدها منطقة البحر المتوسط في الأشهر الأخيرة، والمخاوف من تطورها إلى صدام بين دول عدة، تتصارع على الهيمنة فيها، بخاصة تركيا وفرنسا واليونان وإيطاليا وقبرص ومصر.
وذكرت الخارجية التركية يوم الاثنين (14 سبتمبر) في بيان أن "المشاورات ستستأنف بين الوفدين التركي والروسي، بخصوص ليبيا وسوريا على مستوى فني اليوم وغداً (الاثنين والثلاثاء) في أنقرة". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


استقالة محتملة للسراج

وكانت وكالة بلومبيرغ الأميركية ذكرت في خبر مفاجئ الثلاثاء أن السراج يعتزم إعلان استقالته قريباً، لكنه سيبقى في منصبه مؤقتاً حتى نهاية المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة الشهر المقبل في جنيف، وذلك وفق مسؤولين مقربين منه.
وقال مسؤولان طلبا عدم الكشف عن هويتهما للوكالة، إن "إعلان السراج استقالته، سيخفّف بعض الضغط عنه، بينما يمهّد الطريق لخروجه بعد محادثات جنيف". وأضافت أن أربعة مسؤولين قالوا إن "السراج ومساعديه ناقشوا خططه مع شركاء ليبيين ودوليين، وسيطلب من الطرفين المتنافسين الاتفاق على هيكلية جديدة للمجلس الرئاسي، توحّد الإدارات المتناحرة في البلاد وتحضّر الانتخابات".
وأشارت الوكالة الأميركية إلى أنه من المتوقع أن تلقى الخطوة ترحيباً من داعمي حفتر الإقليميين، وأبرزهم مصر والإمارات، مع تسهيل المحادثات لتوحيد الدولة.


تفكيك خلية إرهابية في سبها

على خط آخر، وفي الوقت الذي يشهد المسار السياسي الليبي تطورات إيجابية، وقع تطور أمني لافت، جنوب البلاد، حيث أعلن "الجيش الوطني"، تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم "داعش" في مدينة سبها، تضم عناصر ليبية وعربية، بعد شنّ هجوم مباغت على مخبأ المجموعة في حي عبد الكافي بالمدينة، فجر الثلاثاء.

وأصدر اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في "الجيش الوطني"، بياناً بعد الهجوم، جاء فيه "انتهت منذ قليل عملية نوعية لقواتنا المسلحة، بمنطقة سبها العسكرية، وبمشاركة الغرفة الأمنية المشتركة، بعد متابعة دقيقة وتحرٍّ لموقع سكني بحي عبد الكافي، يرتاده بعض الأفراد، الذين يدّعون أنهم عائلة آتية من خارج المدينة، وتبيّن أنهم مجموعة إرهابية متطرفة". وأضاف "تم تنفيذ العملية التي كانت مفاجئة وأربكت هؤلاء الإرهابيين، الذين استخدموا مختلف أنواع الأسلحة ضد قوات الجيش التي هاجمت مخبأهم".
وقال المحجوب إن "آمر المنطقة العسكرية في سبها أكد أن العملية تمت بنجاح وتقدم شاكراً أهالي الحي الذين ساندوا القوات المسلحة أثناء العملية".
وبيّن في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن "الهجوم أسفر عن مقتل 3 أفراد من القوات المسلحة والقوات المساندة لها، والقضاء على كل العناصر الإرهابية في الموقع المستهدف، وعددهم 11 شخصاً، بعد اشتباكات عنيفة استمرت لأكثر من 9 ساعات".
وهذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن خلايا تابعة لـ"داعش" في سبها ومحيطها، في منطقة جنوب غربي ليبيا، التي باتت مركز نشاط ملحوظ لبقايا التنظيم المتطرف، الفارّة من مدن الشمال الليبي بعد هزيمتها في معارك عدة في أكثر من مدينة، خلال السنوات الماضية ومقتل عدد كبير من عناصرها وقياداتها.

المزيد من العالم العربي