Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات بانهيار أسعار العقار في بريطانيا العام القادم

الارتفاع الحالي وتعافي السوق بقوة يعود لعوامل مؤقتة ستنتهي قريباً

تشهد السوق العقارية البريطانية نشاطاً كبيراً منذ يونيو لكن مخاوف الهبوط ما زالت موجودة (أ ف ب)

حذر تقرير صدر الاثنين عن مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال من أن أسعار العقارات في بريطانيا قد تهوي بنسبة 14 في المئة العام القادم، رغم الارتفاع الحالي في الأسعار ونشاط سوق العقار بشكل كبير منذ تخفيف إجراءات الإغلاق الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد-19).

وأرجع تقرير المركز السبب إلى أن الارتفاع الحالي في الأسعار والنشاط غير المسبوق في السوق يعود إلى عوامل مؤقتة، في مقدمتها إجراءات الدعم الحكومي لسوق العقار المتمثلة في التعليق المؤقت لضريبة الدمغة العقارية، ورفع سقفا لإعفاء من 160 ألف دولار (125 ألف جنيه إسترليني) إلى 644 ألف دولار (500 ألف جنيه إسترليني) من سعر العقار لا تحصل الحكومة عليها ضريبة دمغة عقارية. كما خفضت نسبة ضريبة الدمغة العقارية على من يشتري بيت آخر، غير الرئيس المخصص لسكنه، من 8 في المئة إلى 3 في المئة.

وينتهي هذا الإعفاء الضريبي المؤقت في 31 مارس (آذار) 2021. وتقدر وزارة الخزانة أن هذا الإعفاء سيكلفها نحو 5 مليارات دولار (3.8 مليار جنيه إسترليني) من الضرائب غير المحصلة. ويقدر تقرير مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال أن الإعفاء الضريبي للدمغة العقارية أسهم وحده في ارتفاع أسعار العقار بنسبة 1.2 في المئة.

كذلك سينتهي برنامج دعم الحفاظ على الوظائف الذي مولت من خلاله الخزانة العامة القدر الأكبر من رواتب العاملين، الذين تعطلت وظائفهم بسبب إجراءات الوقاية من وباء كورونا، واستفاد منه حوالي 10 ملايين بريطاني. ومن شأن توقف برامج الدعم الحكومي السخية أن ترتفع معدلات البطالة في بريطانيا ما يضغط على القدرة الشرائية للأسر وبالتالي يتراجع الطلب في سوق العقار.

وخلص التقرير إلى، "يفترض تحليلنا أن الأسعار ستبدأ في الهبوط بشكل كبير مع نهاية العام وفي النصف الأول من 2021، رغم أنه قد يكون هناك ارتفاع لفترة قصيرة قرب نهاية فترة السماح بالنسبة إلى ضريبة الدمغة العقارية، ونتوقع أن تكون أسعار البيوت في 2021 أقل بنسبة 13.8 في المئة عنها في 2020".

ومن بين الأسباب الأخرى التي اعتبر التقرير أنها وراء الارتفاع الحالي في الأسعار وزيادة النشاط بشكل كبير في سوق العقار، أن عدداً كبيراً من المعاملات التي جرت في الأشهر القليللة الماضية منذ مايو (أيار) بعد رفع إجراءات الحظر كان مؤجلاً من فترة الحظر. وباستخدام بيانات المعاملات العقارية ما قبل وباء كورونا، قدر التقرير أن هناك 150 ألف معاملة عقارية كانت مؤجلة من فترة الحظر، توازي كامل النشاط العقاري في شهرين، تمت بعد تخفيف قيود الحظر وأسهمت في الارتفاع الكبير في نشاط السوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم هناك أيضاً الإجراءات الحكومية المتعلقة بفترات السماح لدفع أقساط الرهن العقاري لأصحاب البيوت، ما أسهم في قلة المعروض للبيع بسبب قدرة أسر متضررة من الوباء على الاحتفاظ بعقاراتها. وتشير الأرقام الرسمية البريطانية إلى أنه في النصف الثاني من العام لم تصادر البنوك ومؤسسات الإقراض العقاري سوى 161 عقاراً فقط، مقارنة مع متوسط مصادرة العقارات في أي ربع سنة  الذي يصل إلى 2000 عقار. وتتم مصادرة المقرضين للعقارات في حال تخلف أصحابها عن تسديد أقساط القروض والفوائد بشكل متراكم. وأسهم ذلك أيضاً في تراجع المعروض في السوق مع انتعاش الطلب المدعوم بالحوافز الحكومية.

ومما أسهم أيضاً في الانتعاش المؤقت للسوق العقارية في بريطانيا، خفض بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) معدلات الفائدة من 0.75 في المئة إلى قرب الصفر تقريباً (0.1 في المئة). وشجع ذلك المشترين المحتملين مع انخفاض كلفة الاقتراض العقاري.

وتشهد السوق العقارية البريطانية نشاطاً كبيراً منذ شهر يونيو (حزيران)، وقدرت شركة السمسرة العقارية سافيل أن عدد المعاملات العقارية تحت بند "بيع بانتظار إنهاء العقد" زيادة بنسبة91 في المئة مقارنة مع شهر أغسطس (آب) 2019.

وقبل أيام، قدرت أكبر شركات السمسرة العقارية وقروض الرهن العقاري نيشن وايد ارتفاع أسعار البيوت في بريطانيا الشهر الماضي بمعدل شهري غير مسبوق منذ 16 عاماً. إذ ارتفعت أسعار العقار في بريطانيا في شهر أغسطس بنسبة 2 في المئة، مقارنة مع شهر يوليو (تموز)، وبنسبة 3.7 في المئة مقارنة مع شهر أغسطس من العام الماضي 2019. ووصل متوسط سعر البيت في بريطانيا حسب مؤشر أسعار نيشن وايد إلى 299128 دولار (224123 جنيه إسترليني). كما أظهرت بيانات بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أن الموافقة على قروض الرهن العقاري عادت إلى معدلاتها السابقة على أزمة وباء كورونا، وأنها لا تقل سوى بنسبة 10 في المئة عن أعلى معدل لها في فبراير الماضي.

لكن أغلب المحللين يتوقعون أن تكون فورة الانتعاش الحالي مؤقتة، ورد فعل على تعطل سوق العقار في أشهر الحظر، أكثر منها تعافياً دائماً مستقراً للسوق. وهو ما يعزز توقعات مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال بانهاير الأسعار العام القادم.

المزيد من اقتصاد