Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحقيقات ضبابية في انفجار مرفأ بيروت وحريق السوق الحرة

يطالب البطريرك الراعي بفرض تحقيق دولي على السلطات اللبنانية معتبراً أن العدالة لا تتعارض مع السيادة

مرفأ بيروت بعد الانفجار (أ ف ب)

في ذكرى مرور 40 يوماً على انفجار مرفأ بيروت، تصاعدت المطالبات السياسية والشعبية بإجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات الجريمة التي أودت بحياة 191 شخصاً، وجرحت 6500، وشردت أكثر من 300 ألف مواطن، في وقت لم يحسم فيه التحقيق المحلي حتى الآن كيف وقع التفجير ولا الجهات والأفراد الذين يتحملون مسؤولية ما جرى.

وثمة مخاوف من التدخل السياسي في نتائج التحقيق، وقد ظهر ذلك من خلال المعلومات المتداولة تدخلات ومحاولات الضغط للإفراج عن قادة أمنيين، أو التعاطي معهم باستنسابية لناحية طريقة المعاملة في مراكز التوقيف، أو إحالتهم إلى سجون أخرى تابعة للمديرية المعنية بهم، إضافة إلى أن القضاء لم يدقق حتى الآن في فرضية أن شحنة "النيترات" قد تكون قد تركت عمداً في بيروت بهدف الحصول على أموال التأمين بعد غرق الناقلة "روسوس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال إحياء قداس الأربعين لراحة نفس ضحايا انفجار بيروت، طالب البطريرك بشارة الراعي الأمم المتحدة بفرض تحقيق دولي على السلطات اللبنانية في قضية انفجار المرفأ، معتبراً أن العدالة لا تتعارض مع السيادة، متوجهاً إلى أهالي الضحايا بالقول "لن نغلق هذه الصفحة حتى معرفة الحقيقة والتخبط في التحقيق المحلي والمعلومات المتضاربة وانحلال الدولة والشكوك المتزايدة والحريق الثاني المفتعل منذ أيام وإهمال المسؤولين يدفعنا للمطالبة مجدداً بتحقيق دولي محايد".

رؤوس كبيرة

في المقابل، وصفت مصادر قضائية قريبة من التحقيق عمل المحقق العدلي القاضي فادي صوان بالـ"المهني والشفاف والجريء"، وقالت إنها المرة الأولى في تاريخ لبنان يطال التحقيق رؤوساً كبيرة في السلطة في إشارة إلى الاستماع إلى إفادة رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، كاشفة عن أن الأسبوع الجاري سيكون حافلاً بالتحقيقات، والتي بدأت بالاستماع إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مؤكدة أن المحقق العدلي سيستدعي عدداً من الوزراء الحاليين والسابقين، ويستمع إلى إفاداتهم كشهود.

وأكدت المعلومات أن من بين الأسماء التي استدعيت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، ووزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، ووزراء آخرين ستعلن أسماؤهم لاحقاً، إضافة إلى شهود وشخصين آخرين من مسؤولي المرفأ.

وبحسب المصادر نفسها فإن التحقيق قسم إلى ثلاث مراحل زمنية، حيث تبدأ المرحلة الأولى مع إحضار السفينة ورسوها في مرفأ بيروت، أي في الأشهر الأخيرة من عام 2013، وتتعلق المرحلة الثانية باحتجاز السفينة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام     ذاته، وصولاً إلى غرقها في 18 فبراير (شباط) من عام 2018، في حين تبدأ المرحلة الثالثة منذ اكتشاف جهاز أمن الدولة أمر "نيترات الأمونيوم" في ديسمبر (كانون الأول) 2019 حتى تاريخ الانفجار.

وأوقف صوان منذ تسلمه ملف التحقيق 25 شخصاً بموجب مذكرات توقيف وجاهية، بينهم المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأربعة ضباط، وثلاثة عمال سوريين كانوا تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم فجوة في العنبر رقم 12.

ستة أشهر

إلا أن المعلومات تؤكد أن سبب استياء بعض القوى السياسية من مسار التحقيقات يعود إلى اقتصارها على الإطار الإداري وتحميل المسؤولية لموظفين مهملين ومرتشين، في حين يتم تجاهل السبب الحقيقي لدخول 2750 طناً من "نيترات الأمونيوم" إلى مرفأ بيروت والجهة التي أدخلتها ومدى صحة المعلومات المتعلقة بسرقة كميات كبيرة منها خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، يوضح المدعي العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي، أن التحقيق المحلي لا يتجاوز استجواب الموظفين؛ باعتبار أن الإهمال كان سبباً من أسباب التفجير، والاستماع لإفادة عدد من الوزراء السابقين، متوقعاً عدم الإمكانية للتوصل إلى النتيجة واختتام التحقيق قبل ستة أشهر نتيجة عدم تفرغ القاضي صوان للملف، إذ إنه يتولى مركز قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة أيضاً.

وعن بيان منظمة العفو الدولية، الذي اعتبر أن وحده التحقيق الدولي يضع ضحايا انفجار بيروت على طريق العدالة، قال ماضي، إن "القاضي صوان يجري التحقيق العدلي مستعيناً بخبرات فنية أجنبية، والتحقيق الدولي يتطلب طلباً توجهه الحكومة اللبنانية إلى مجلس الأمن".

تحقيقات غير شفافة

في المقابل، دعت منظمة العفو الدولية إلى "إجراء تحقيق دولي لكشف الحقائق بشأن الانفجار الكبير الذي هز العاصمة بيروت"، مشيرة إلى أنه "بعد مرور شهر على الانفجار المميت، بات من الواضح أن الإجراءات والتحقيقات التي اتخذتها السلطات اللبنانية للنظر في الأحداث المأساوية التي وقعت في 4 أغسطس (آب) ليست مستقلة أو محايدة".

وكررت المنظمة في بيان دعوتها إلى "إيجاد آلية دولية لتقصي الحقائق بغية ضمان حقوق الضحايا عبر تحقيقات شفافة ونزيهة"، منوهة بأن "إحالة التحقيق إلى مجلس القضاء الأعلى، وهو محكمة تفتقر إجراءاتها إلى الاستقلالية والنزاهة ولا تفي بالمعايير الدولية العادلة، أمر غير مقبول بالنسبة إلى قضية فيها ادعاءات خطيرة ضد هيئات الدولة، وبالتالي فإن المجلس ليس لديه اختصاص محاكمة المسؤولين الحاليين، بما في ذلك رئيس البلاد والوزراء".

حريق المرفأ

في السياق ذاته، أثار الحريق المفاجئ الذي اندلع في مرفأ بيروت تساؤلات كبيرة حول خلفياته وما إذا كان مفتعلاً لطمس معالم مسرح جريمة الرابع من أغسطس الماضي، في حين تشير المعلومات إلى أن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات يتابع مجريات التحقيق حول الحريق الحاصل في مرفأ بيروت، وقد كلف متخصصين في الدفاع المدني وإطفائية بيروت تحديد سبب الحريق، على أن يتخذ الإجراء اللازم إنطلاقاً من مسؤوليته القانونية الحصرية برئاسة الضابطة العدلية، وقد باشر ذلك فور اتصال القوى الأمنية به.

من جانبها، تشير الصحافية الاستقصائية يمنى فواز إلى أن معظم تحقيقات الأجهزة الأمنية خلصت إلى استنتاج موحد هو أن "السبب يعود إلى الإهمال والفساد، حتى لو لم تذكر كلمة الفساد بشكل واضح وصريح، كما أنها لم تغلق التحقيق بشكل نهائي"، كاشفة عن أن هذه التقارير سلمت إلى القضاء المختص، مضيفة أنه من "المثير للسخرية أن التحقيقات الأمنية التي خلصت أن سبب انفجار المرفأ هو (التلحيم)، وتجددت الرواية في الحريق؛ الأمر الذي يعجز الجميع عن تصديقه".

وحول بعض التقارير التي تحمل "جماعة متطرفة" مسؤولية تفجير مرفأ بيروت، ترى فواز في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن "هناك جهة سياسية تبنت أحد التقارير الأمنية التي أشارت إلى ذلك". وأضافت أن لكل شيء "بصمة" يتم تتبعها بالتحقيق، و"إذا أردت الافتراض أن داعش وراء التفجير، لماذا لا تعلن وتتباهى كما معروف عنها، وأساس التنظيم قائم على فكرة الترهيب التي كانت جزءاً أساسياً من حربه النفسية للتمدد والسيطرة وإخضاع الناس".

ولفتت إلى أن "نظرية داعش سنسمعها تتكرر، وليس من جهاز أمني ووسائل إعلامية وحسب، وإنما أيضاً من جهات حزبية"، موضحة أن الخطورة في ذلك تكمن في أنها تفتح الباب أمام مهوار قد يأخذ البلد فعلاً إلى مجهول دامٍ يسمح بالتفجيرات وكافة السيناريوهات الإرهابية.

استكمال الانفجار

اعتبرت الصحافية الاستقصائية أن حريق 10 سبتمبر (أيلول) ليس سوى استكمال لانفجار 4 أغسطس، ومحاولة لطمس الأدلة التي فضحت المنظومة الحاكمة والمتحكمة بمفاصل الدولة على كل الجهات والمستويات كأنه كشف كنز الفساد، مشددة على أن السلطة تلعب في المرحلة الأخيرة لوجودها، و"هنا بدأ يظهر سلوك العصابات التي لا يهمها أن تحرق كل شيء حتى لو اضطر الأمر لقتل الجميع، مقابل وجودها والحفاظ على بقائها".

وكشفت فواز عن أنها في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أي قبل يوم واحد من الحريق المثير للجدل، تلقت شريطاً مصوراً يظهر حاويتين ممتلئتين بملفات الجمارك مخزنة بطريقة عشوائية ومبعثرة في مكان الحريق.

وأضافت "منعت مخابرات الجيش المصور من استكمال تصوير المستندات باعتبار أنها تابعة للجمارك، وأن رئيس الجمارك سيأتي للكشف عليها"، متسائلة ما إذا كان أحد أهداف الحريق القضاء على هذه المستندات. وقالت "لا يمكن أن يكون الحريق بالصدفة، بخاصة أن محاولة حريق مماثل سبقته في 5 سبتمبر، ومن ثم تكرر ونجح في 10 من الشهر ذاته، وهو فعلياً عبارة عن حريقين في نقطتين بعيدتين".

بقعة "العزل"

في المقابل، أشار مصدر أمنى لبناني إلى أن الشرطة العسكرية وفوج الهندسة في الجيش اللبناني، يتوليان التحقيقات الميدانية بقضية الحريق الهائل الذي شب في منطقة السوق الحرة داخل مرفأ بيروت، مؤكداً أنه لم يطل بقعة "العزل" الخاصة بمسرح جريمة انفجار الرابع من أغسطس، والتي حددت من قبل القضاء اللبناني، وأن موقع الحريق بعيد نسبياً عن موقع الانفجار، نافياً بشكل قاطع ما يتم تداوله من معلومات حول أن الحريق استهدف طمس مسرح التفجير.

وأشار إلى أنه يتم التحقيق انطلاقاً من عدد من الفرضيات والاحتمالات، حيث إن السبب قد يكون حادثاً عرضياً أو عملاً تخريبياً أو نتيجة إهمال وخطأ بشري، إذ تزامن الحريق مع ورشة صيانة لأحد المستودعات لتخزين البضائع في المنطقة الحرة، والتي تستخدم فيها أعمال التلحيم، وقد يكون الشرار الناتج عنها قد تسبب في الحريق.

المزيد من العالم العربي