Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رعاية مرضى السرطان في بريطانيا "متأزمة" قبل كورونا

أظهر بحث نهضت به مؤسسة "ماكميلان كانسر سَبورت" أن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" كان ينقصها قبل أزمة "كوفيد-19" 2500 ممرض متخصص بالسرطان، ما خلف ضغوطاً هائلة على الموظفين المثقلين بأعباء مزمنة

أزمة الطواقم الطبية والتمريضية في بريطانيا تعود إلى ما قبل الجائحة وتفاقمت إثرها (غيتي)

في المملكة المتحدة، كانت الرعاية التي يحظى بها مرضى السرطان في مؤسسات "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" (إن إتش إس) NHS قد بلغت أصلاً "حد التأزم" قبل ظهور "كوفيد-19"، وفق بيانات صدرت حديثاً. أما السبب، فنقص في أعداد الممرضين المتخصصين بالأورام، ترك آلاف المرضى من دون الحصول على الرعاية الأساسية القادرة على إنقاذ حياتهم.

 وقبل الجائحة، التي عرقلت عمليات تشخيص وعلاج ورعاية ملايين مرضى السرطان في المملكة المتحدة، كانت هيئة "الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا" ("إن آتش إس إنغلاند")  NHS Englandتعاني نقصاً في طواقمها التمريضية المتخصصة بالسرطان بلغ ألفين و500 ممرض، بحسب ما أظهر بحث أجرته المؤسسة الخيرية البريطانية "ماكميلان كانسر سَبورت"Macmillan Cancer Support، ما ترك ضغوطاً هائلة على الموظفين المثقلين بأعباء مزمنة، بينما حرم المرضى من تلقي علاجهم الكامل.

يُترجم ذلك العجز في الموظفين بأن ممرض السرطان العادي سيُضطر إلى العمل حوالي ضعف (84 في المئة) الساعات التي تعاقد عليها في الأساس بغية توفير الرعاية الملائمة للمرضى.

وأضافت "ماكميلان كانسر سَبورت" أن مرضى السرطان طاولهم بشكل واضح الأثر السلبي الذي تخلفه الوظائف الشاغرة للممرضين المتخصصين بحالاتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل الإغلاق (الإقفال العام) الذي لجأت إليه البلاد في محاولة لاحتواء الجائحة، أعدت "يوغوف"YouGov ، الشركة الإلكترونية البريطانية المتخصصة بالبحوث التسويقية، مسحاً شَمل ألفي مريض سرطان في المملكة المتحدة، وتبين أن واحداً من كل خمسة مرضى (21 في المئة) شُخصت إصابتهم بأورام في الفترة الأخيرة في إنجلترا لم يتلق دعماً من ممرض متخصص في السرطان، في أثناء التشخيص أو العلاج.

ولم يتلقَ 5 في المئة آخرين، أي ما يزيد على 80 ألفاً ممن تُشخص حالتهم بالسرطان سنوياً، دعماً يذكر. وأفاد مريض واحد من كل خمسة مرضى (22 في المئة) ممن تلقوا الرعاية أنها لم تكن كافية لتلبية احتياجاتهم.

وهايلي باركر من مقاطعة لانكشاير البريطانية هي واحدة من أؤلئك المرضى. شُخصت إصابتها بسرطان الحلق في عام 2014 بعد اكتشاف نمو غير طبيعي ومفرط في عنقها. وقالت باركر إن الحصول على الدعم الذي احتاجت إليه "كان متعذراً" نتيجة النقص في أعداد الموظفين.

وروت في هذا الشأن، "مررتُ بوقت عصيب بعدما قيل لي إني مصابة بسرطان الحلق. كانت لدي أسئلة كثيرة حول السرطان الذي أكابده، وعلاجي ومستقبلي، بيد أن الموظفين كانوا منهكين في العمل، وما كان الدعم الذي كنت في أمس الحاجة إليه ممكناً".

وأردفت باركر متسائلة، "كيف لي أن أطلب منهم مساعدتي فيما هم يبذلون قصارى جهدهم، ولكن الأعباء قد اشتدت عليهم كثيراً؟" أنا متأكدة من أن اختبار الشعور بالضياع والوقوف أمام المجهول، في الأسابيع القليلة الأولى قبل نقلي إلى مستشفى آخر، كان وراء تشخيص إصابتي باضطراب القلق، في وقت لاحق".

فضلاً عما تقدم، وجد بحث "ماكميلان" أن (63 في المئة) من المصابين بالسرطان في إنجلترا، الذين قالوا إنهم لم يتلقوا مساندة كافية من الممرضين تُرِكوا في حيرة من أمرهم بشأن الاستفسارات المتعلقة بالمرض. شمل ذلك، عدم حصولهم على إجابات عن أسئلتهم، وترددهم بشأن كيفية تناول أدويتهم، أو أي من الآثار الجانبية عليهم أن يتنبهوا إليها.

في الواقع، تثير النتائج التي خلُص إليها البحث تساؤلات إضافية حول قدرة هيئة "إن إتش إس"، التي تعكف على إعادة تشغيل خدماتها الصحية المعتادة غير المتصلة بـ"كوفيد-19"، على التصدي لأعداد ضخمة من حالات السرطان التي أُرجئ تقديم الرعاية الصحية لها.

مثلاً، ينتظر ما يقدر بنحو 2.1 مليون مريض، الخضوع لفحوص سرطان الثدي وعنق الرحم والأمعاء، وفق جمعية بحوث السرطان" في المملكة المتحدةCancer Research UK، في حين أن 290 ألف شخص فاتتهم الإحالات الطبية التي من خلالها يُؤكد وجود الأورام أو يُستبعد.

وتطرقت إلى هذه المعضلة ليندا توماس، الرئيسة التنفيذية في "ماكميلان كانسر سَبورت"، داعية الحكومة البريطانية إلى ضرورة "السيطرة على أزمة التوظيف المتفاقمة في "إن إتش إس" كي تضمن أن يحوز الممرضون الدعم الذي "يحتاجون إليه الآن أكثر من أي وقت مضى".

وقالت في هذا الصدد، "كان النقص في الطواقم التمريضية العاملة في مؤسسات "إن إتش إس" قد وصل فعلاً إلى حد التأزم قبل جائحة (كورونا)، ومن المرجح أن تلك المشاكل قد تفاقمت على مدى الأشهر القليلة الماضية".

"ينبغي ألا يُترك أي شخص من دون جهة يلجأ إليها بعد تشخيص إصابته بالسرطان، أو أن يعتريه قلق من جراء التأخير المطول في تلقيه العلاج الذي يحتاجه بشدة، أو أن يشعر بالوحدة ولا يجد من يستمع إليه في هذا الوقت العصيب من حياته"، وفق كلمات توماس.

وترى الرئيسة التنفيذية أن "موظفي "إن إتش إس" يبذلون قصارى جهدهم ويعملون بجد منقطع النظير في سبيل الاستجابة للتحديات الإضافية التي طرحها "كوفيد- 19"، ويعملون ساعات طويلة في ظروف شديدة الضغوط في محاولة منهم لتقديم أفضل مستوى من الرعاية، بيد أن ذلك مُتعذر عملياً".

طوال فترة الجائحة، حذرت "ماكميلان" من أن السرطان قد يصبح  العامل (كما في علم الجبر) المنسي the forgotten "c"، إذ إن السرطان يتهدد في الحاضر آلاف المرضى في المملكة المتحدة بالموت نتيجة خدمات الرعاية المجمدة والمعرقلة.

وأضافت توماس، "من المهم جداً أن توفر المراجعة المقبلة لحجم الإنفاق، التمويل اللازم للنهوض بخطة ممولة بالكامل وذات صدقية، ترمي إلى إيجاد حل للوظائف الشاغرة في أقسام ممرضي السرطان المتخصصين، وتنمية القوى العاملة في مجال السرطان ودعمها. إنها خطوة أساسية بالنسبة إلى رعاية مرضى السرطان فيما نحن بحاجة ماسة إلى رؤية خدمات معالجة مرضى السرطان تعود إلى مسارها الصحيح".

وفق تقديرات المؤسسة الخيرية، سوف تحتاج "إن إتش إس" بحلول عام 2030 إلى 3700 ممرض إضافي بغية تقديم الدعم للأعداد المتزايدة من مرضى السرطان في إنجلترا وحدها، وهو رقم يماثل تقريباً العدد الحالي للممرضين الذين يتعين عليهم العمل بنسبة تزيد على (123 في المئة) عن الساعات المحددة في العقد، كي يوفروا الرعاية لجميع المرضى.

 وتظهر بيانات أخرى صاردة عن "الكلية الملكية للتمريض"Royal College of Nursing  (آر سي إن) أن (38 في المئة) من الممرضين في المملكة المتحدة من التخصصات كافة، قالوا إن أعداد الموظفين في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) من العام الحالي كانت أكثر سوءاً مقارنة بأعدادهم قبل الجائحة. وذكر ممرض واحد من كل ثلاثة ممرضين (33 في المئة) أنهم يعملون لساعات أطول مقارنة بالأوقات السابقة.

وأبلغت سوزان ماسترز، مديرة قسم "التمريض والسياسة والشؤون العامة" في الكلية نفسها، "اندبننت"، أن "كل العاميلن في مجال التمريض والرعاية الصحية، سواء في المستشفيات أو دور الرعاية أو في المجتمع، ضاعفوا جهودهم في سبيل رعاية مرضاهم ودعم زملائهم".

وختمت قائلة، "لم تنتهِ الجائحة، ولكن ما لم تُرفع الأجور، فسنجازف بأن يغادر موظفون كثيرون المهنة- في وقت تحتاج إليهم الأمة أكثر من أي وقت مضى. لذا، سنواصل دعوتنا إلى زيادة كبيرة ومبكرة في الأجور".

وفي رد على تحذيرات سابقة أصدرتها "ماكميلان كانسر سَبورت" بشأن حال الرعاية الصحية الخاصة بمرضى السرطان، قال متحدث باسم "هيئة الخدمات الصحية الوطنية"، "صارت خدمات معالجة مرضى السرطان متوفرة إلى حد كبير حالياً، وهي جاهزة وقادرة على استقبال جميع المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية. ومن الحيوي أن يتصل من يساوره قلق بشأن أعراض سرطان محتملة بعيادة طبيبه العام، والتقدم من أجل الخضوع للفحوص المطلوبة".

© The Independent

المزيد من صحة