Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين يعد لوكاشنكو بدعم اقتصادي والأخير عازم على تعديل دستور بيلاروس

التقى الرئيسان في سوتشي غداة تظاهرة حاشدة للمعارضة في مينسك اعتقل فيها مئات المتظاهرين

في لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراده الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشنكو، للحصول على دعم الكرملين في مواجهة الاحتجاجات الصخمة المستمرة منذ خمسة أسابيع والمطالبة باستقالته، أكد لوكاشنكو أنه يعتزم تعديل دستور بلاده في إطار اقتراح لحل الأزمة السياسية، في حين وعد بوتين بتقديم دعم اقتصادي لمينسك.

وكشف الكرملين عن أن تعديل الدستور الذي طرحه لوكاشنكو هو الاقتراح الوحيد الذي قدمته مينسك لحل الأزمة السياسية، وجاء عقب لقاء ثنائي استمر أكثر من أربع ساعات جمعه مع بوتين في سوتشي في جنوب روسيا، الاثنين 14 سبتمبر (أيلول).

بوتين من جهته وعد نظيره البيلاروسي بدعمه اقتصادياً، فيما تعهد الأخير بتعزيز العلاقات مع موسكو.

وشكر لوكاشنكو نظيره الروسي على دعمه، متعهداً بتعزيز الروابط الوثيقة مع موسكو "الشقيق الأكبر".

الزيارة الخارجية الأولى

هذه هي الزيارة الخارجية الأولى التي يجريها رئيس بيلاروس منذ فوزه في انتخابات التاسع من أغسطس (آب) الرئاسية المتنازع حول نتائجها، والتي دفعت معارضيه إلى تنظيم احتجاجات حاشدة مطالبة باستقالته، وآخرها في مينسك، الأحد، بمشاركة عشرات آلاف المتظاهرين. وتتهم المعارضة لوكاشينكو بتزوير انتخابات الرئاسة التي يقول إنه فاز فيها بنزاهة بعد حصوله على 80 في المئة من الأصوات.

وبدا بوتين داعماً لمستقبل لوكاشنكو السياسي، ونوه بمشاريع لتعديل الدستور طرحتها السلطات البيلاروسية لإرضاء المعارضة.

وقال الرئيس الروسي في مؤتمر متلفز مشترك مع نظيره البيلاروسي، إنه "واثق نظراً لخبرتكم" أنه من شأن هذا الأمر أن "يتيح تطوير النظام السياسي للبلاد نحو آفاق جديدة"، وكذلك عرض تقديم دعم اقتصادي، قائلاً إن روسيا ستمنح بيلاروس قرضاً حكومياً قدره 1.5 مليار دولار، وداعياً إلى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.

وقال بوتين إنه يتعين على البيلاروسيين "أن يعالجوا الوضع بأنفسهم، بهدوء وبالحوار بين بعضهم البعض من دون تدخلات وضغوط من الخارج".

وكان بوتين أعلن الشهر الماضي أن روسيا شكلت احتياطياً من قوات إنفاذ القانون للمساعدة في ضمان الأمن في بيلاروس، وكرر أن موسكو "تلتزم الوفاء بكل واجباتها" المنصوص عليها في التحالف العسكري لدول الاتحاد السوفياتي السابق.

تعزيز التقارب مع "الشقيق الأكبر"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شكر لوكاشنكو لبوتين "لياقته وإنسانيته الكبيرتين"، وقال إن على بيلاروس "تعزيز التقارب مع شقيقنا الأكبر والتعاون في كل المسائل".

وبعدما أكد مراراً أن الأزمة التي تشهدها بلاده صنيعة لاعبين خارجيين، وجه لوكاشنكو انتقادات للمناورات العسكرية لدول حلف شمال الأطلسي قرب حدود بلاده، وقال إن روسيا وبيلاروس ستجهزان جيشيهما لمقاومة أي تهديد.

ووصل لوكاشنكو إلى روسيا غداة تحرك احتجاجي جديد ضد نظامه اعتقلت خلاله الشرطة أكثر من 500 متظاهر في مينسك.

إدانة من المعارضة

دانت المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا، التي أعلنت فوزها في الانتخابات الرئاسية، تفاوض بوتين مع "لوكاشنكو الفاقد للشرعية".

وجاء في بيان أصدرته تيخانوفسكايا التي لجأت إلى ليتوانيا "يؤسفني حقاً أنكم قررتم إجراء حوار مع مغتصب للسلطة وليس مع الشعب البيلاروسي".

ووصف لوكاشنكو الاحتجاجات في بيلاروس بأنها "درس خطير للغاية"، إلا أنه أمل في أن يكون هذا الدرس قد "تم تخطيه".

وفي حين استدعى قمعه العنيف للمتظاهرين إدانات دولية وعقوبات، أبدت روسيا تمسكها بحليفها.

وهنَّأ بوتين نظيره البيلاروسي بعد الانتخابات، وأجرى الرئيسان اتصالات متبادلة مع تفعيل روسيا في الأسابيع الأخيرة التواصل السياسي والعسكري.

مطالبات بـ"عدم بيع البلاد"

مع تراجع التأييد للوكاشنكو الذي يحكم بيلاروس منذ 26 عاماً، دعت روسيا إلى تعزيز الاندماج، علماً بأن أياً من الزعيمين لم يتحدث عن خطوات ملموسة على هذا الصعيد. ولطالما نادى بوتين بوحدة كاملة مع بيلاروس، وهو ما يستبعده لوكاشنكو حتى الآن. وروسيا أكبر بأشواط من بيلاروس البالغ عدد سكانها نحو 9.5 مليون نسمة، وهي تمدها بالنفط بأسعار مخفضة. وتتمتع بيلاروس بموقع استراتيجي بالنسبة لروسيا، وهي تعد بمثابة منطقة عازلة لها؛ إذ يحدها غرباً الاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلسي.

ويقيم البلدان علاقات وثيقة ضمن "دولة اتحادية" وروابط عسكرية واقتصادية وثيقة، وبقيت حدودهما مفتوحةً إلى أن تفشى فيروس كورونا.

وعلى الرغم من تركيز احتجاجات المعارضة على القضايا الداخلية، فإن محتجين طالبوا لوكاشنكو، الأحد، في تظاهرة حاشدة بـ"عدم بيع البلاد".

وبلغ عدد الأشخاص الذين أوقفتهم الشرطة منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية نحو سبعة آلاف، فيما قضى ثلاثة أشخاص في الشارع أو خلال وجودهم قيد التوقيف، وأبلغ موقوفون عن تعرضهم للضرب والتعذيب.

الأمم المتحدة تندد

نددت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، الاثنين، بالتعرض المفترض لمئات المتظاهرين في بيلاروس، داعية إلى التحقيق في جميع التقارير الواردة عن سوء معاملة الموقوفين ومحاكمة مرتكبيها.

وقالت باشليه خلال جلسة افتتاح الدورة الـ45 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف "نظراً لحجمها وعددها، يجب توثيق جميع الاتهامات بالتعذيب، وغير ذلك من أشكال سوء المعاملة والتحقيق فيها، بهدف جلب مرتكبيها إلى القضاء".

ووافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال الجلسة على عقد جلسة أخرى طارئة مخصصة لمناقشة تدهور وضع حقوق الإنسان في بيلاروس منذ اندلاع الاحتجاجات.

المزيد من دوليات