Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتحاد الأوروبي يعترف بالفجوة الواسعة بين السياسات الرقمية لبكين وبروكسيل

الأوروبيون يضغطون من أجل الحصول على التزام بكين بشأن الوصول إلى السوق والمعاملة بالمثل

أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية  (رويترز)

أكد الاتحاد الأوروبي ضرورة "دعم بيئة رقمية عالمية ومنفتحة ومستقرة وسلمية وآمنة" بعد محادثاته الأخيرة مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي. جاء ذلك خلال اجتماعاً افتراضياً جمع نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية مارغريت فيستاجر والمسؤول الصيني الرفيع يوم الخميس.

روّج ليو لمبادرة بكين العالمية الجديدة لأمن البيانات عندما التقى فيستاجر، ضمن جهود الصين للتصدي لمحاولات واشنطن تقزيم تكنولوجيا بلاده في جميع أنحاء العالم.

وكشف وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن "مبادرة أمن البيانات العالمية" كبديل لمبادرة "الشبكة النظيفة" التي اقترحتها الولايات المتحدة.

فيستاجر، ضغطت هي الأخرى من جانبها على الصين من أجل أن انتزاع التزامات أكبر بشأن الوصول إلى الأسواق  والمعاملة بالمثل في المجال البحثي وتوافق الذكاء الصناعي مع حقوق الإنسان، وفقاً لمصدر مطلع في الاتحاد الأوروبي، تحدث إلى صحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست بشرط عدم الكشف عن هويته.

فيستاجر، أطلعت المسؤول الصيني على خطط الاتحاد الخاصة بفرض ضريبة رقمية، التي يعتبرها الاتحاد أمراً حيوياً لانتعاشه الاقتصادي في أعقاب جائحة كوفيد-19، والتي أثارت ضجة في واشنطن ووادي السيليكون بشأن فرض تلك الضريبة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية في بيان صحافي عقب الاجتماع، "عقد هذا الحوار الرقمي الأول رفيع المستوى اليوم في جو بناء"، مضيفةً أن الجانبين "سيلعبان دوراً في تحديد كيفية المضي قدماً في التطورات التكنولوجية العالمية".

وأردفت: "الحوار ضروري بالتالي لتعزيز التعاون، ولكن أيضاً لمعالجة الاختلافات لدينا، مثل المعاملة بالمثل وحماية البيانات والحقوق الأساسية".

في البيان ذاته، قال الاتحاد الأوروبي إن المفوضية الأوروبية "قدمت استراتيجيتها الرقمية وشددت على أولوياتها لتعزيز المعاملة بالمثل والمنافسة العادلة والحقوق الأساسية" خلال مناقشة "مفتوحة وصريحة حول المواضيع التي تختلف فيها مناهجنا"، مؤكداً الفجوة الواسعة بين السياسات الرقمية لبكين وبروكسيل.

 أهمية الاجتماع يكمن في حصوله قبل أيام فقط من موعد عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ محادثات مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، غداً الاثنين.

الصين لم تقدم أي التزامات

وبحسب مصدر أوروبي وثيق، لم يقدم ليو أي التزامات محددة، ولكنه أشار إلى أن بكين ستراجع سياساتها بشأن سلامة المنتجات والمعاملة بالمثل في الأبحاث ، اللتين تشكلان الاهتمامات الرئيسة للاتحاد الأوروبي.

وأضاف المصدر: "أعطى ليو الانطباع بأنه أخذ هذه المخاوف [الرقمية] على محمل الجد وكانوا على استعداد لتقديم وعود بشأن أمور ملموسة، بخاصة في ما يتعلق بسلامة المنتجات عندما يوجد مجال لتحقيق تقدم أسرع".

وقال: "في ما يرتبط بالبحث والابتكار، إذ إن الاتحاد الأوروبي وضع خريطة طريق لتحسين الوصول إلى المنشآت الصينية، وعدت بكين بالردّ على الجانب الأوروبي بطريقة سريعة".

تعتبر المعاملة بالمثل البحثية مصدر قلق رئيس للاتحاد الأوروبي إذ إن مختبراته مفتوحة للباحثين الصينيين على الرغم من أن بكين لا تمنح الامتيازات ذاتها للفرق الأوروبية.

تطوير الذكاء الصناعي وحقوق الإنسان

مجال رئيس آخر بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي هو تطوير الذكاء الصناعي، وهو مجال تلعب فيه الصين دوراً أساسياً، لكن استخدامه والالتزام بحقوق الإنسان يثيران قلق منظمي معايير الاتحاد الأوروبي.

لعب ليو دوراً بارزاً بشكل متزايد في تشكيل العلاقة بين الصين والاتحاد الأوروبي. وتأتي المحادثات بعدما عقد اجتماعاً افتراضياً بشأن التجارة والاستثمار مع نائب رئيس تنفيذي آخر للمفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس في نهاية يوليو (تموز).

 أما المثير في الأمر، فهو أن بكين لم تصدر بعد بياناً بشأن اجتماع ليو.

في غضون ذلك، قال الاتحاد الأوروبي وكندا إنهما سيواصلان "الدفاع عن مصالحنا وقيمنا تجاه الصين، بما في ذلك حقوق الإنسان والحريات الأساسية" بعد اجتماع بين رؤساء السياسة الخارجية.

وأعلنوا في بيان صحافي مشترك: "سيواصل الاتحاد الأوروبي وكندا دعوة الصين إلى احترام سيادة القانون ومعايير الحوكمة الدولية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالتجارة والاستثمار والعلوم والتكنولوجيا".

كما أعرب الجانبان عن "قلقهما العميق" بشأن استمرار الاعتقال التعسفي لمواطنين كنديين - مايكل كوفريغ ومايكل سبافور، واستخدام بكين لعقوبة الإعدام، ومعاملة الأقليات العرقية في شينجيانغ والتيبت والوضع في هونغ كونغ.

حرب تكنولوجيا أميركية صينية متصاعدة

وبحسب المصدر الأوروبي، فإن الاتحاد "فوجئ" بإعلان وانغ عن مبادرة أمن البيانات، ولم يكن على جدول أعمال محادثات ليو مع فيستاجر.

"لن يكون هذا حواراً  يبعث على السعادة من منظور الاتحاد الأوروبي، قال المصدر، مضيفاً "سنركز على المجالات التي يمكننا التعاون فيها ولكن أيضاً المجالات التي توجد فيها اختلافات".

تأتي المحادثات وسط "حرب تكنولوجية" متصاعدة بين الولايات المتحدة والصين. فالشهر الماضي، وسّعت الولايات المتحدة برنامج الشبكة النظيفة، الذي فرض قيوداً جديدة على التطبيقات الصينية ومتاجر التطبيقات والبنية التحتية السحابية والكابلات.

وقالت إن "أكثر من 30 دولة ومنطقة نظيفة متشابهة التفكير، التزمت حماية شبكات الجيل الخامس من البائعين غير الموثوق بهم"، بما في ذلك سبع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وعندما اقترح مبادرة أمن البيانات العالمية، ذكر وانغ أنه يجب على الدول معارضة استخدام تكنولوجيا المعلومات لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية للدول الأخرى أو سرقة البيانات المهمة.

وسعت الصين إلى تعزيز انخراطها في الاتحاد الأوروبي وسط دعوات في الولايات المتحدة إلى الانفصال عن بكين. فبحسب التوافق الذي تم التوصل إليه بين رئيس مجلس الدولة الصيني وفون دير لاين في يونيو (حزيران)، إضافةً إلى تعاون أكبر في المجال الرقمي، يلتزم الجانبان تعزيز التعاون في قضايا التجارة والمناخ.

وقال المصدر الأوروبي: "استغرق إنشاء النظام الرقمي وقتاً أطول قليلاً لأنه، على عكس الاتحاد الأوروبي، ليس لدى الصين "قيصر رقمي"، مردفاً "لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى وافق الجانب الصيني على إرسال ليو هي لترأس الحوار.

 المبادرة الصينية قد تجد آذاناً صاغية في أوروبا

في سياق متصل، قال وانغ يوي، أستاذ الدراسات الأوروبية في جامعة رينمين في بكين، إن الاتحاد الأوروبي يمكنه العمل مع الصين - التي وصفها بأنها "رائدة عالمية في الاقتصاد الرقمي" - للتأثير في القواعد الدولية في هذا المجال ووضعها.

وأضاف أنه "من الأهمية بمكان الآن التوصل إلى توافق مع الجانب الأوروبي بشأن القضايا الرئيسة في محادثات معاهدة الاستثمار قبل اجتماع بالفيديو للرئيس شي مع زعماء الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين وقمة الاتحاد الأوروبي في 25 سبتمبر (أيلول)، إذ من المتوقع أن تتصدر الصين جدول الأعمال".

وأفادت وكالة الأبحاث بلينوم، ومقرها بكين بأن المبادرة الصينية الجديدة ركزت على سيادة البيانات وكانت المرة الأولى التي تقدم فيها بكين رداً على مخاوف الدول الغربية بشأن ممارستها المزعومة المتمثلة في مطالبة شركات التكنولوجيا بتسليم البيانات لأغراض استخبارية.

واعتبر الشريك شون دينغ أن هذه المبادرة "تعكس تفكير بكين المتقدم حول تطوير أدوات وأطر السياسة التي من شأنها دعم الميزة التنافسية للصين في العصر الرقمي"، مضيفاً أن المبادرة "قد تجد آذاناً صاغية في أوروبا".

أما أليكس جوثالز، الرئيس التنفيذي للمعهد الأوروبي للدراسات الآسيوية في بروكسيل، فرأى أن المحادثات المقبلة "يجب أن تكون غير مسيّسة" وأن تركز على "المعايير الفنية والشهادات، مع معالجة المخاوف الأمنية [السيبرانية]".

وانضم إلى ليو في الاجتماع الذي عقد كل من مياو وي، وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني، فيما مثّل جانب الاتحاد الأوروبي الفرنسي تييري بريتون، المسؤول عن السوق الموحدة للاتحاد، ومفوضة الابتكار والبحث ماريا غابرييل، ومفوض العدالة ديدييه رايندرز، الذي ضمن هذا الأسبوع مشاركة "تيك توك" في مدونة سلوك الاتحاد الأوروبي ضد خطاب الكراهية غير القانوني.