Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تناقض مواقف "حماس" بين إدانة التطبيع الخليجي مع إسرائيل والتبرير لتركيا

في عام 2016 وبعد ساعات من اتفاق حول العلاقات بين أنقرة وتل أبيب خرجت الحركة ببيان يبارك الاتفاق ويؤيده

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستقبل زعيم حركة "حماس" إسماعيل هنية والرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة خالد مشعل (أ ف ب)

لطالما اتُهمت حركات الإسلام السياسي بالانتهازية والتناقض والمزاجية في مواقفها، فضلاً عن تطويع خطابها الأيديولوجي بشكل موسمي ووفقاً للأهواء وبما يخدم مصالحها، ولم يكن لهذه التهمة أن تطلق جزافاً، لولا أنها ظهرت واضحة وجلية، خصوصاً بعد الهجوم والنقد الشديدين اللذين شنتهما حركة "حماس" ومن خلفها جماعة الإخوان المسلمين التي خرجت الحركة من رحمها، تجاه دول خليجية أعلنت عن تطبيع علاقتها مع إسرائيل، بينما بررت في الوقت ذاته، وما زالت تبرر الفعل ذاته لتركيا وقطر وحتى الأردن.

وبعيداً عن الجدل الدائر حول مفهوم التطبيع وشرعيته ومبرراته، صمتت الحركة طويلاً عن علاقات معلنة وأخرى خفية بين إسرائيل وبعض الدول التي تحتضن قياداتها وأفرادها، كقطر التي تقدم منذ نحو عامين، منحة مالية شهرية تبلغ 30 مليون دولار للحركة في قطاع غزة، مقابل تجديد التهدئة بين الحركة وإسرائيل.

وبينما يرى البعض في ذلك براغماتية تخدم مصالحها وخارطة تحالفاتها وتموضعها الجغرافي، يراها آخرون مراهقة سياسية بحتة.

تلون سياسي

ومنذ أيام فقط، اعتبر موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" أن اتفاقيات التطبيع الخليجية خيانة تفتح باب الشرور في المنطقة، وللمفارقة أطلق أبو مرزوق تصريحاته هذه من مقر إقامته في إسطنبول، حيث تطل شرفته على القنصلية الإسرائيلية التي تبعد مئات الأمتار فقط، بينما يتموضع العلم الإسرائيلي فوق مبنى السفارة الإسرائيلية في أنقرة على بعد مئات الكيلومترات.

وفي عام 2016 وغداة إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اتفاق لتطبيع العلاقات التركية والإسرائيلية، خرج زعيم الحركة في قطاع غزة إسماعيل هنية ببيان يعلن فيه تقدير الحركة لمواقف الرئيس التركي تجاه القضية الفلسطينية، وغض الطرف عن الاتفاق التركي الإسرائيلي واعتباره قراراً تركياً خاصاً.

السفينة "مرمرة"

وفي معرض تبريرها قالت الحركة إنها "متمسكة بمواقفها المبدئية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، لكنها تدعو تركيا لمواصلة دورها في دعم القضية الفلسطينية والضغط على الاحتلال الصهيوني لوقف اعتداءاته".

وجاء هذا الموقف بعد أن كشفت إسرائيل وتركيا رسمياً عن تطبيع العلاقات بينهما، على إثر خلاف دام ست سنوات تسبب به الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي على السفينة التركية "مرمرة" والتي كانت تهدف إلى كسر الحصار على غزة وإيصال المساعدات.

بدوره، مارس الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل تضليلاً واضحاً ولعباً بالمصطلحات قبل أيام، فقال إن تركيا تؤرق إسرائيل، معتبراً أنها تمثل نموذجاً للإسلام السياسي بثوب ديمقراطي جديد، وتعمد مشعل إغفال العلاقات التركية الإسرائيلية وهو يتحدث عن الموقف الفلسطيني المتماسك ضد المطبعين، ليستدرك لاحقاً أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب شكلية.

"اندبندنت عربية" تواصلت مع حسام بدران الناطق الرسمي باسم حركة "حماس" للتعليق على تناقض المواقف السياسية للحركة حيال التطبيع مع إسرائيل لكنها لم تتلق أي رد.

تاريخ التطبيع التركي - الإسرائيلي

وتشير وثائق الخارجية الإسرائيلية إلى أن تاريخ العلاقات بين الطرفين يعود إلى مارس (آذار) عام 1949 أي بعد عام واحد فقط من النكبة الفلسطينية، إذ أصبحت الجمهورية التركية أول بلد ذي أغلبية مسلمة تعترف بدولة إسرائيل.

ولاحقاً تعمقت العلاقة التركية الإسرائيلية على نحو ملفت، وبرز التعاون العسكري والاقتصادي بين الطرفين، وفي عام 2005 قام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بزيارة لإسرائيل التقى خلالها رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون ونائبه شيمعون بيريس، وقام أردوغان حينها بوضع إكليل من الزهور على قبر ثيودور هرتزل.

وفي عام 1986 عينت الحكومة التركية أول قائم للأعمال في تل أبيب، بينما تبادلت الحكومتان السفراء في عام 1991.

وتحاول تركيا تبرير تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بالرضوخ لمطلب عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لكن أحد أهم البنود المعلنة في اتفاق التطبيع بين أنقرة وتل أبيب وفقاً للرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان التعهد التركي بمنع حركة حماس من تنفيذ أي أنشطة ضد إسرائيل.

"حماس" والحضن التركي

وتحولت تركيا عموماً منذ أفول الربيع العربي في دول عدة إلى محج وقبلة لأنصار وأفراد حركات الإسلام السياسي كجماعة الإخوان المسلمين.

وبعد إغلاق مكاتبها بدمشق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، اختارت حركة "حماس" تركيا مقراً رئيساً جديداً لها في الخارج، فانتقلت من الحضن الإيراني إلى الحضن التركي، على إثر توتر العلاقات مع دمشق وطهران بسبب الأزمة السورية.

وبينما وجدت "حماس" في تركيا ملاذاً آمناً لقياداتها، اعتبرت أنقرة الحركة بمثابة ورقة للمناورة وأداة للضغط ووسيلة لتحقيق المكاسب في علاقتها مع واشنطن وتل أبيب والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن مناكفة عدد من الدول العربية.

وتأتي الزيارة التي قام بها رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، لتركيا الأسبوع الماضي، ضمن خطة الحركة للتملص من العلاقة مع طهران، والزيارة اللافتة ضمت أسماء وازنة من قيادات الحركة كصالح العاروري وموسى أبو مرزوق، كما حضر اللقاء من الجانب التركي رئيس الاستخبارات هاكان فيدان، في وقت لم يخف فيه الرئيس التركي رغبته بسحب أوراق التفاوض الإسرائيلي مع حماس من مصر.

التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل

وبينما تشي التصريحات الأخيرة لقادة حماس بكثير من التبدلات والتحولات التي قد تطرأ على مواقف الحركة وبدعم تركي، مما يوقع "حماس" مجدداً في قادم الأيام في حفرة التناقضات التي أصبحت سمة ملازمة لها، وأبرز هذه التحولات المتوقعة التماهي مع بنود صفقة القرن، بدعوى تطويعها والبناء عليها ومحاولة الاستفادة منها وصولاً إلى تفاهمات وتهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل.

ويكفي هنا العودة لتصريحات منسوبة للرئيس التركي عام 2006 لإنعاش ذاكرة مسؤولي حركة حماس، وذلك في معرض رده على منتقدي استقباله لوفد من الحركة، وقال أردوغان يومها إنه أوضح للحركة موقف المجتمع الدولي بشأن ضرورة التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل.