Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتأثر الثروة العقارية المصرية بمعركة التصالح في مخالفات البناء؟

رئيس الوزراء يكشف أن نصف المنشآت مخالفة والمطورون أمام 3 خيارات صعبة

الحكومة المصرية تجبر المخالفين لقوانين البناء على مسار التصحيح   (رويترز)

في الوقت الذي كان من المتوقع أن يربح فيه المهندس حسين صابر قرابة 20 مليون جنيه (1.26 مليون دولار) من إحدى البنايات التي أقامها بالمخالفة للوائح وقوانين البناء في مصر، فإن الاتجاه الحكومي لتصحيح الأوضاع سوف يضغط بشدة على هذه الأرباح التي لن تصل إلى نصف هذا المبلغ المتوقع، مع إرغامه على تقديم طلب التصالح خاصة، وأنه يمتلك نحو نصف الوحدات السكنية ولم يقم ببيعها حتى الآن.

هذا بالضبط هو حال غالبية المقاولين ومطوري العقارات في مصر في الوقت الحالي، الذين وجدوا أنفسهم في معركة حتمية مع الحكومة التي تصر على تصحيح الأوضاع الخاطئة، التي تسببت في أن تكون نصف المباني والعقارات في مصر مخالفة للوائح وقوانين البناء، لذلك لم يكن أمامهم سوى 3 خيارات، إما السير في إجراءات التصالح وسداد 25 في المئة من القيمة التي تحددها الجهات المختصة كجدية للتصالح، أو مواجهة الحبس، وأخيراً الهروب وهو ما فضله عدد كبير من المطورين الذين باعوا كامل الوحدات السكنية في عقاراتهم المخالفة.

وحتى يوم 21 أغسطس (آب) الماضي، كان إجمالي ما سدده المخالفون نحو 3.8 مليار جنيه (0.240 مليار دولار) كجدية تصالح في نحو 688 ألف مخالفة، لكن في تصريحات لرئيس الوزراء المصري المهندس مصطفى مدبولي، أمس، أشار إلى أن 5 من كبار المخالفين سددوا وحدهم نحو مليار جنيه (63 مليون دولار) كجدية للتصالح في مخالفات البناء.

ويرى فوزي أبو الخير وهو مطور عقاري في محافظة الجيزة، أن مسؤولية كل هذه المخالفات يتحملها مسؤولو الأحياء وموظفو الكهرباء والمياه الذين سمحوا بوجود هذه المخالفات، وكان من الممكن أن تتفادى الحكومة هذه الأزمة لولا فساد بعض الموظفين في هذه الجهات.

وأشار في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن من يتحمل قيمة هذه المخالفات هو المقاول أو المطور العقاري الذي خالف القوانين، وموظفو الجهات الحكومية الذين ساعدوا في توصيل المرافق لهذه العقارات المخالفة، وبالفعل بدأت الحكومة تتراجع عن التعامل بعنف مع ساكني الوحدات السكنية، الذين لم يكن لهم أي دور في وجود هذا الكم الكبير من المخالفات، بخاصة بعد تخفيض قيمة التصالح إلى 70 في المئة في بعض المناطق في مصر.

 خلال الساعات الماضية، قررت 23 محافظة في مصر، أبرزها القاهرة والإسكندرية والقليوبية، تخفيض رسوم التصالح في مخالفات البناء بنسب تتراوح ما بين 10 في المئة و 70 في المئة، وفق تصريحات وزير التنمية المحلية في مصر، محمود شعراوي.

وشهدت الأسابيع الماضية تصعيداً من الحكومة في تنفيذ أحكام الإزالة للأبنية المخالفة، والتعدي على أراضي الدولة والأراضي الزراعية. وأعلن مجلس الوزراء المصري الأسبوع الماضي أنه جرى توجيه كل الإدارات المحلية وأجهزة المدن الجديدة باستلام جميع طلبات التصالح في مخالفات البناء، سواء كانت مكتملة أم لا، حتى 30 سبتمبر (أيلول) الجاري، وإعطاء المواطنين مهلة شهرين لاستكمال المستندات المطلوبة لإتمام التصالح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس الوزراء المصري، إن ظاهرة البناء المخالف بدأت في مصر منذ فترة طويلة، لعدم توفير الدولة سكناً مخططاً للمواطنين. وأن البناء غير المخطط يمثل أكثر من 50 في المئة من البناء في مصر. وذكر أنه منذ عام 1980 حتى الآن تجاوز عدد الأفدنة الزراعية المفقودة 400 ألف فدان إثر البناء المخالف.

وأشار إلى حاجة مصر لإنفاق نحو 18 مليار جنيه (1.139 مليار دولار) لاستصلاح 80 ألف فدان فقدناها خلال السنوات الماضية، كما تضطر الحكومة إلى نزع ملكية بعض الأراضي الزراعية لتوفير الخدمات الأساسية للبناء العشوائي في القرى. لافتاً إلى أن حجم تغطية شبكات الصرف الصحي للقرى كان 18 في المئة عام 2014 وأصبح 40 في المئة في الوقت الحالي.

وأوضح أن ظاهرة النمو العشوائي في المدن أصبحت أكثر تعقيداً خلال السنوات الماضية، كما تضطر الحكومة إلى إزالة عشرات العقارات ونزع ملكيتها في المدن، لإنشاء محاور مرورية تخدم المواطنين. مؤكداً أن النمو العشوائي يلتهم كافة جهود الدولة في رفع كفاءة البنية التحتية، وقد حاولت الحكومة احتواء النمو العشوائي للبناء المخالف من خلال توسيع الأحوزة العمرانية.

طلب قوي على العقارات في المشروعات الجديدة

في الوقت نفسه، أشار تقرير حديث، إلى أن قطاع العقارات في مصر يشهد طلباً قوياً مدفوعاً بالمشروعات الجديدة والمكاتب الإدارية. وقالت شركة "فيتش سوليوشنز" لتحليلات الأسواق إن إنشاء 20 مدينة جديدة وتطوير 23 مدينة أخرى قائمة، يرفع الطلب على العقارات في مصر على الرغم من تأثير جائحة "كوفيد-19".

ويقود ارتفاع الطلب بالأساس الأصول الإدارية التي تلقى طلباً كبيراً من البنوك والمؤسسات المالية، ولهذا تظل القاهرة هي مركز النمو العقاري، خصوصاً في منطقة القاهرة الجديدة. ويتوقع التقرير نمو الإيجارات الإدارية في القاهرة بمتوسط أكثر من 13 في المئة بنهاية هذا العام. ولكن حتى مع النمو، هناك تباطؤ لاحظه خبراء القطاع وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن المشروعات العقارية الكبرى في الساحل الشمالي التي قد ترفع أسعار الإيجارات هناك بعد سنوات من الطلب المتوسط، والعرض المحدود، أبقت على أسعار الوحدات الإدارية في نطاق محدد. وتبدو مدينة العلمين الجديدة ذات أهمية خاصة للمستثمرين العقاريين، وقد ترفع إيجار المساحات الإدارية بنحو 7.7 في المئة بنهاية 2020، بمتوسط 14.6 دولار للمتر المربع.

لكن يبقى الطلب على المساحات الإدارية قوياً في القاهرة الكبرى، وتظل مدينة الشيخ زايد هي الأكثر جاذبية. ورغم أن المباني القديمة في الجيزة تقف حائلاً دون توسع نشاط الإيجارات الإدارية في المحافظة، فإن انخفاض سعرها مقابل قيمتها يجعل الطلب عليها مستمراً مقارنة بالقاهرة والإسكندرية.

وتتوقع "فيتش سوليوشنز" تباطؤ الطلب على الوحدات السكنية، بخاصة مع توقعاتها بانخفاض قيمة الجنيه وضعف القوة الشرائية للمواطنين. ويشير التقرير إلى أن 10 في المئة فقط من الوحدات السكنية توفرها شركات التطوير العقاري، وأغلب تلك النسبة يركز على المشروعات المتوسطة إلى الفاخرة. ولم تتمكن تلك الشركات من استغلال الطلب المكبوت، على الرغم من تزايد عدد السكان، وارتفاع نسبة سكان الحضر، وزيادة معدلات الزواج.

وفقاً للتقرير، فإن الصناعات والتصنيع المحلي يتصاعد. وفي الوقت نفسه، ستصبح المنطقة الاقتصادية في قناة السويس بؤرة تطوير البنية التحتية في مصر، إذ يتوقع التقرير زيادة كبيرة في عدد المستثمرين الذين سيختارون المنطقة الاقتصادية بالقناة كمنطقة إستراتيجية لتأسيس مصانعهم فيها، لقربها من خدمات التصدير واللوجيستيات، والدعم الحكومي المستمر للمنطقة.

المزيد من اقتصاد