Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف الموجة الثانية من كورونا وانتكاسة اللقاح تثقل كاهل الأسواق الروسية

هروب استثمارات أجنبية بقيمة 450 مليون دولار وسط بوادر عقوبات أوروبية على موسكو

بورصة موسكو لا تزال تحت ضغط مخاوف موجة كورونا الثانية  (رويترز)

لا تزال الأسواق المالية الروسية تتعرض للضغوط، حيث يتصاعد الحديث عن عقوبات رداً على تسميم المعارض البارز للكرملين أليكسي نافانلي، والمخاوف التي تثيرها موجة ثانية من فيروس كورونا والتي تدق أسعار النفط.

منذ ذروة الوباء في مايو (أيار) الماضي بروسيا لا يزال الروبل الروسي يتداول عند أدنى مستوى له مقابل الدولار، وكانت سوق الأسهم الروسية واحدة من أسوأ الأسواق أداءً في العالم خلال الشهر الماضي.

من اتجاه آخر، يضغط قادة الاتحاد الأوروبي- بمن فيهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل- على روسيا لبدء تحقيق "كامل وشفاف" في تسميم نافالني بـ"نوفيتشوك"، وهو غاز أعصاب عسكري استخدم أيضاً في هجوم على الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا قبل عامين. في هذا الشأن، هددوا بفرض عقوبات على المتورطين وتزايد الضغط على ميركل لسحب دعمها لخط أنابيب نورد ستريم 2 شبه المكتمل، والذي يمكن أن يشحن 10 مليارات دولار من الغاز سنوياً من روسيا إلى ألمانيا تحت بحر البلطيق.

 10 في المئة التراجع بسوق الأسهم الروسية

في هذا الإطار، تراجعت سوق الأسهم الروسية بنسبة 10 في المئة بالدولار خلال الشهر الماضي، مقارنة بانخفاض قدره 1 في المئة فقط بالأسواق الناشئة، بحسب صحيفة ذا موسكو تايمز. في غضون ذلك، قال محللون لموقع  مركز روسيا للأعمال الإخباري إنه "يحتمل فرض عقوبات تضيف ما يصل إلى خمسة روبلات- أو 7 في المئة - إلى سعر صرف الروبل مقابل الدولار".

في بيان صدر أوائل سبتمبر (أيلول) وحتى قبل أن تؤكد ألمانيا أن نافالني قد تسمم بـ"نوفيتشوك"، تشير البيانات الجديدة إلى أن المستثمرين الدوليين بدأوا بالفعل في تهدئة السوق الروسية. إذ وجد البنك المركزي أن الأجانب باعوا حصصاً روسية أكثر مما اشتروه في أغسطس (آب)، مما أدى إلى تفريغ نحو 34 مليار روبل (450 مليون دولار) من الأسهم، انعكاساً للاتجاه في يوليو (تموز)، عندما كانوا مشترين صافين للأسهم الروسية لأول مرة منذ بداية الوباء.

وفي ذات الشأن، تضررت الأسواق المالية الروسية- التي تأثرت بشدة من أسعار الطاقة العالمية- جراء تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في عدد من الدول الأوروبية، وانتكاسة لأحد لقاحات جائحة كورونا، التي علقت التجارب الطبية في مراحلها الأخيرة بعد إصابة أحد المتطوعين بمرض غير مبرر.

العوائد النفطية تصب في صندوق سيادي بقيمة 176 مليار دولار

من ناحيته وفي هذا الإطار، قال ميخائيل شيبي المحلل في سبيربنك "كان لهذا على وجه الخصوص تأثير سلبي قوي على أسعار النفط، حيث إن وتيرة تعافي الطلب على النفط إلى مستويات ما قبل الوباء تعتمد إلى حد كبير على لقاح ناجح".

يذكر أن نفط خام برنت القياسي فقد نحو 10 في المئة منذ نهاية أغسطس، وعاد الآن إلى ما دون 42 دولاراً للبرميل، حيث تُحفظ أي أرباح تجنيها روسيا من صادرات النفط المباعة فوق هذا السعر في صندوق الثروة السيادي البالغ 176 مليار دولار.

وأضاف شيبي "من الواضح أن الطلب على النفط لا يزال ضعيفاً... فقط المدة التي سيستغرقها الطلب على النفط للتعافي إلى مستويات ما قبل الجائحة ستعتمد إلى حد كبير على جدوى اللقاح وخيارات العلاج الأخرى".

من ناحية أخرى، يمثل الانخفاض الأخير في الروبل معضلة جديدة لواضعي السياسات في البنك المركزي، الذين يجتمعون الأسبوع المقبل لتقرير ما إذا كانوا سيخفضون أسعار الفائدة مرة أخرى في محاولة لدعم تعافي الاقتصاد من الوباء.

وسيضخ ما يعادل نحو 10 مليارات دولار من الغاز الروسي إلى أوروبا كل سنة

بعد التأكيد على أن زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني قد تسمم بـ"نوفيتشوك"، زادت الدعوات لألمانيا لمراجعة دعمها لمشروع خط أنابيب الغاز الضخم نورد ستريم 2 لشركة غازبروم الذي يربط بين البلدين.                      

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم أنغيلا ميركل، إن المستشارة الألمانية "لن تستبعد عواقب سيئة على المشروع إذا فشلت روسيا في إجراء تحقيق شامل في الحادث"، مما أثار تكهنات بشأن انعكاس محتمل لدعم برلين الطويل الأمد لـلمشروع، والذي كان من المفترض أن يبدأ نهاية عام 2019.

من جهتهم، يقول النقاد- بما في ذلك الحكومة الأميركية والعديد من الدول الشيوعية السابقة في شرق ووسط أوروبا- إن نورد ستريم 2 سيكون سيئاً لأمن الطاقة في أوروبا، وغير مناسب نظراً لانتهاكات موسكو العديدة ضد الغرب في السنوات الأخيرة.

في المقابل، يجادل المؤيدون بأن أوروبا تشتري بالفعل كمية كبيرة من الغاز الروسي، وأن خط الأنابيب يمكن أن يساعد في خفض الأسعار، وأن المصالح التجارية هي أصل المعارضة الأميركية.

 ومن الجدير ذكره هنا، أن نورد ستريم 2 عبارة عن مجموعة مزدوجة من خطوط أنابيب الغاز بطول 1230 كيلومتراً مع القدرة على نقل 55 مليار متر مكعب من الغاز من روسيا إلى ألمانيا كل سنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما قدرت شركة غازبروم التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 10 مليارات دولار، يأتي نصفها من كونسورتيوم من شركات الطاقة الأوروبية- شل وإنجي وأوم في ويونيبر ووينترشال هولدنج. تمتلك غازبروم 51 في المئة من الأسهم في شركة نورد ستريم إيه جي ومقرها سويسرا، والتي تدير إنشاء خط الأنابيب.

يمتد خط الأنابيب بالتوازي مع نورد ستريم الحالي الذي بدأ العمل فيه عام 2012. وعند تشغيله، سترتفع القدرة الإجمالية لخطوط الأنابيب التي تعمل مباشرة بين روسيا وألمانيا عبر بحر البلطيق إلى 110 مليارات مكعبة- أو أكثر من نصف إجمالي غازبروم. صادرات الغاز الحالية إلى أوروبا.

في عام 2019، صدرت شركة غازبروم 199 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا، وفقاً لموقع الشركة على الإنترنت. نحو ثلثي السعة الإجمالية يجري من خلال شبكات الأنابيب الأرضية التي تمر عبر أوكرانيا أو بيلاروسيا البلدين اللذين يتقاضيان رسوم عبور كبيرة لاستخدام شبكاتهما.

من خلال ألمانيا، يمكن بعد ذلك نقل الغاز إلى جميع أنحاء أوروبا من خلال البنية التحتية الحالية. وفقاً لتوقعات الأسعار الحالية والتشغيل بكامل طاقته، فإن نورد ستريم 2 سيضخ نحو ما يعادل 10 مليارات دولار من الغاز الروسي إلى أوروبا كل عام.

بعد اكتمال نحو 94  في المئة من خط الأنابيب جُمد البناء حالياً في المسار بأكمله، باستثناء جزء صغير عبر المياه الدنماركية.

المشروع سيزيد من اعتماد أوروبا على روسيا

ثبت أن المشروع مثير للجدل منذ البداية، مثل أول خط لـنورد ستريم عندما اقتُرح منذ أكثر من عقد من الزمان.

في المقابل، يقول معارضو المشروع إن المشروع سيزيد من اعتماد أوروبا على روسيا في احتياجاتها من الطاقة، مما يمنح موسكو رافعة قوية للسيطرة المحتملة على القارة.

في عام 2016 عارضت دول عبر أوروبا الوسطى والشرقية خط الأنابيب لسنوات، إذ كتب ثمانية من قادة الاتحاد الأوروبي إلى المفوضية الأوروبية ضد المبادرة، قائلين إنها تشكل "مخاطر على أمن الطاقة على الاتحاد الأوروبي".

وفي الآونة الأخيرة، أصبحت الولايات المتحدة واحدة من أشرس خصوم نورد ستريم 2. قال الرئيس دونالد ترمب عن خط الأنابيب "إن ما تفعله ألمانيا أمر مروع... ألمانيا أسيرة لروسيا".

في جميع أنحاء أوروبا كان سفراء الولايات المتحدة يضغطون بشدة ضد المبادرة في القطاعين العام والخاص. ففي رسالة مفتوحة، قال مبعوثون أميركيون إلى ألمانيا والدنمارك وبروكسل، أخيراً "خط أنابيب نورد ستريم 2 سيزيد من قابلية أوروبا للتأثر بتكتيكات ابتزاز الطاقة"، شكل آخر من أشكال النقد هو تأثير المشروع على أوكرانيا- حيث تشكل رسوم نقل الغاز 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

في هذا الصدد، قالت الصحيفة الروسية إن موقع وزارة الخارجية الأميركية يشرح معارضته لمشروع "نورد ستريم 2"، ويعتبره أداة تستخدمها روسيا لدعم عدوانها المستمر ضد أوكرانيا... وأن المشروع سيمكن روسيا من تجاوز أوكرانيا لنقل الغاز إلى أوروبا، والتي ستحرم أوكرانيا من عائدات عبور كبيرة ويزيد من تعرضها للعدوان الروسي".

إغلاق صنابير الغاز عن أوروبا

في النسخة الأكثر تطرفاً، تقول الصحيفة الروسية إن "البعض يخشى أن تستخدم روسيا التهديد- أو الواقع - بإغلاق الصنابير لممارسة ضغط سياسي أو اقتصادي على الاتحاد الأوروبي أو الحكومات في جميع أنحاء أوروبا".

وأكدت الصحيفة أنه في محاولة لوقف المشروع، فرضت الولايات المتحدة عدداً من العقوبات ضد بنائه، بما في ذلك حظر السفن الغربية عالية التقنية من مد الأنابيب. وقد أدى ذلك إلى تراجع أعمال البناء، مع وجود قسم أخير عبر المياه الدنماركية لم يبنَ بعد. تصر روسيا على أنه سيكتمل، على الرغم من أنه لن يُشغل قبل العام المقبل. أما ألمانيا فقالت إنها ترفض "فرض عقوبات خارج الحدود الإقليمية كمسألة مبدأ".

أوروبا تشتري بالفعل نحو 40 في المئة من غازها من روسيا

قبل تسميم نافالني، حاولت ألمانيا بثبات إبقاء قضية نورد ستريم 2 منفصلة عن بقية سياستها تجاه روسيا، بما في ذلك الحرب في شرق أوكرانيا، ومزاعم التدخل في الانتخابات والهجمات الإلكترونية، وتسميم سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة والتدهور العام لعلاقات موسكو مع الغرب.

كما رفضت ميركل في السابق فكرة أن نورد ستريم 2، يشكل خطراً على أمن الطاقة، وأصرت على أن القوة الدافعة وراء خط الأنابيب كانت اقتصادية- مما يقلل السعر الذي تدفعه أوروبا لروسيا مقابل الغاز، بينما تشرع في انتقالها للطاقة على مدار عقود نحو مصادر أنظف من الوقود.

من ناحية أخرى، يشك المحللون أيضاً في أن المصالح التجارية وراء معارضة أميركا. وهي الرغبة في بيع غاز طبيعي مُسال أغلى ثمناً إلى أوروبا.

وعلى الطرف الآخر يقول المدافعون، نظراً لأن أوروبا تشتري بالفعل نحو 40 في المئة من غازها من روسيا، فإن خط أنابيب نورد ستريم 2 يتعلق بآلية التسليم أكثر من الاعتماد الكلي على روسيا. إلى جانب ذلك، نظراً للتوترات بين كييف وموسكو، يمكن أن يكون الاعتماد الشديد على العبور عبر أوكرانيا شكلاً من أشكال عدم الاستقرار، حيث إن روسيا قادرة- وربما أكثر احتمالية- على تعطيل الإمدادات عبر خط الأنابيب هذا، كما فعلت في عام 2009.

من جهتهم، لا يزال المحللون يعتقدون أن خط الأنابيب من المرجح أن يمضي قدماً أكثر من إلغائه، خاصة بالنظر إلى أنه في المرحلة الأخيرة من بنائه.

ويرى المختصون، أن أي تراجع عن نورد ستريم 2 سيكون بمثابة تحول هائل في السياسة من ألمانيا، وخاصة ميركل، التي استثمرت رأس مال سياسي كبير في المشروع ضد الانتقادات من الولايات المتحدة وداخل الاتحاد الأوروبي.

يوم الجمعة الماضي فقط، جادلت المستشارة بأن تسميم نافانلي يجب "فصله" عن قضية نورد ستريم 2، مضيفة "رأينا أن نورد ستريم 2 يجب أن يكتمل". وعلى الرغم من تحذيرات وزير الخارجية  الألماني  هايكو ماس، والذي قال أيضاً إنه يجب "تحديد أي عقوبة لتسميم نافانلي بشكل فعال"، مؤكداً أن أي إلغاء للمشروع سيضر ألمانيا وروسيا أيضاً.

المزيد من اقتصاد