Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بليغ حمدي في ذكرى رحيله الـ27 سيرة الحب والشغف والفوضى

طلال فيصل مؤلف رواية "بليغ" يصف كواليسها بالسحرية وعائلة الراحل تتمنى وضع مقتنياته في متحف

الموسيقار المصري بليغ حمدي قدم لحنه الأول لسيدة الغناء العربي أم كلثوم قبل أن يكمل الثلاثين من عمره (جامع الأرشيف مكرم سلامة)

كان أعداء الكار يوقفون السباق عند بليغ حمدي، حالة فريدة لا يمكن التعامل معها بالأمثلة الشعبية والمقولات المأثورة التقليدية والأفكار الجاهزة عن المنافسة، لذا أول من قدمه للساحة كان عبقرياً آخر هو الموسيقار محمد فوزي لدرجة أنه قال "إن بليغ لحن أغنية "أنساك" أفضل منه" لتكون التعاون الثاني لـ"المزيكاتي" الشاب مع كوكب الشرق أم كلثوم، بعدما كان تعاونهما الأول بناء على ترشيح من فوزي أيضاً في أغنية "حب إيه" التي شدت بها ثومة عام 1960، لم يكن بليغ حمدي عدواً أيضاً لأحد سواء داخل الكار أم خارجه كان مسالماً وبسيطاً في تعامله لدرجة أنه كان يترك ضيوفه في منزله وينام، ليفاجئ بأنه متهم في جريمة قتل وقضايا أخرى مخلة بالشرف. كانت حياة الموسيقار النابغة دراما تصعد وتهبط ولكنها لم تؤثر يوماً في جودة ألحانه ولا إنتاجه الذي اقترب من 1500 أغنية!

بليغ حمدي كل هذه الموهبة

تمر اليوم 12 سبتمبر(أيلول) ذكرى رحيل بليغ حمدي الـ27 المولود في حي شبرا في مصر في7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1931، قدم لحنه الأول لسيدة الغناء العربي أم كلثوم قبل أن يكمل الثلاثين من عمره، ووصلت أغنياته الاستثنائية معها التي غيرت فيها أم كثلوم اختياراتها ودخلت منطقة جديدة أكثر شباباً وحيوية، إلى 11 عملاً بينها "سيرة الحب" وبعيد عنك" و"ألف ليلة وليلة". اقتربت أعماله مع رفيق دربه عبد الحليم حافظ إلى 30 وتجاوزت أغنياته مع وردة الجزائرية 25، ما بين الوطني والعاطفي والاجتماعي. الموسيقار بليغ حمدي حاضر الذهن، متقد الموهبة، يميز السامع موسيقاه من أول همسة، درس الموسيقى في "معهد فؤاد الأول - معهد الموسيقى العربية" لكنه تمرد تماماً على كل ما كان سائداً فصنع موجته وابتكر نوتته، وجعل كبار ملحني العصر يشيدون به بل ويحاولون التطوير والتنويع في ألحانهم لمحاولة مجاراة كل هذا الرواج الذي اخترعه الشاب المتحمس الذي قدم أعمالاً غاية في التفرد بحس شعبي راقص وحالم وباكٍ ووقور ومحبب ما بين الرومانسي والوطني والديني وحتى أغنيات الأطفال.

 

 

قصة حب وإلهام ونجاح أنهتها الفوضى!

لم يستعصِ شطر عليه أو جملة، في دقائق جالساً على الأرض لحن أغنيته الأولى لأم كلثوم وكذلك الثانية. شلال من الإلهام، لم يعرف كيف يلاحق إبداعه وكيف يسيطر على شخصيته المتمردة ضد القواعد والحدود، ما أوقعه في مشاكل بداية من زيجة استمرت عاماً من السيدة أمنية طحيمر مطلع ستينيات القرن الماضي، قيل إن زواجه كان هرباً من قصة حبه اليائسة لوردة الجزائرية والتي رفض أهلها ارتباطهما، حيث كانت قد تعرفت عليه بعد لحنه الأول على الإطلاق "تخونوه" للعندليب عبد الحليم حافظ في عام 1957، ثم تزوجت وردة من وزير الاقتصاد الجزائري وقتها جمال قصيري وأنجبت منه ابنيها رياض ووداد، وانفصلت في عام 1972 بعد عودتها للغناء لتتزوج ببليغ حمدي الذي قدمت معه مجموعة من أجمل أعمالها بينها "العيون السود" و"ليالينا" و"على الربابة" و"خليك هناك" و"حكايتي مع الزمان"، فضلاً عن "بودعك" التي قدمتها العام 1993 حيث توفي متأثراً بمرض الكبد بعد سنوات طويلة من طلاقهما نهاية السبعينيات.

الملحن الرقيق في المحكمة

من أبرز القصص الغامصة في حياة بليغ حمدي قصة انتحار الفنانة المغربية الصاعدة حينها سميرة مليان من شرفة منزله بالزمالك (قيل إنها قُتلت) بعد حفل صاخب في الشقة فيما هو كان يرتاح في غرفته مثلما يفعل دوماً، فوجد نفسه متهماً ما اضطره للسفر إلى لندن وباريس لسنوات ثم عاد وحضر محاكمته عام 1989 وحصل على البراءة.

كثيرة هي القصص الحزينة في حياة بليغ حمدي، فهو مثلاً رغم حبه الجارف لوردة، كان إخلاصه لفنه أكبر فلم تستطع تحمل طباعه التي وصفها البعض بالفوضوية عدا عن الإشاعات التي ربطته حينها بأسماء كثيرات، بينهنّ بنات مشاهير ونجوم المجتمع في الفن والسياسة.

صنع بليغ بموسيقاه شهرة ميادة الحناوي وسميرة سعيد ولطيفة، وعفاف راضي وعزيزة جلال وهاني شاكر وعلي الحجار، مثلما كانت له بصمات على أصوات نجاة وصباح ومحمد رشدي.

 

 

لحن "أنا بستناك" وهو يهدهد ابنة شقيقه

تتداخل الحكايات حين يتحدث أي شخص عن بليغ حمدي الصاخب أبداً في سيرته الحافلة، كما موهبته التي لم تكن لها حدود، بالتالي ليس مستغرباً أن يختار الكاتب المصري طلال فيصل - الذي صدرت له روايتا "سرور" و"سيرة مولع بالهوانم" - طيفاً من حكايا الملحن البارز من خلال رواية تضج بالحياة تحت عنوان "بليغ" التي صدرت قبل ثلاث سنوات متضمنة مراسلات خاصة منحتها له أسرة الموسيقار.

يصف طلال فيصل استعانته بمعلومات ووثائق حصل عليها عن طريق عائلة الراحل، التي كانت متشككة في البداية من أن يعتمد سرد النميمة والشق الفضائحي وعلاقاته النسائية، بأنه أمر سحري، ما ألهم مسار الرواية. وأضاف: "بعد لقائي الأول بتامر حسام حمدي استمهلني أياماً ليبلغني قراره، لكنه اتصل بعدها بساعات ليتعاون بشكل كامل، ثم دخلا أحد المقاهي واستمعا مباشرة إلى أغنية نجاة الصغيرة "بستناك" مصادفة فتذكر تامر كيف كان صغيراً وعمه الموسيقار يحمله بينما يعمل على اللحن، ومن هنا أصبح السيد تامر حمدي المصدر الرئيسي للمعلومات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رواية تجسد سيرته ومؤلفها يرد على الاتهامات

وأشار فيصل لـ"إندبندنت عربية" إلى أن العائلة أمينة جداً على تراث الراحل وتتمنى وضعه في متحف أو مؤسسة تليق به.

وشدد أيضاً على أنه يعتمد دوماً على أنه لا توجد حقيقة صلبة ذات وجه واحد وبالتالي اعتمد على وجهتَي النظر في الرواية، الشق الأول متعلق به كروائي وكاتب، والآخر استعار فيه صوت بليغ حمدي مثلما رآه يتحدث في لقاءاته وكما حكى عنه عاصروه، وأنه لم يكن يسعى بشكل أساسي إلى التدقيق والتوثيق التاريخي بل يهتم بتناسق السرد وإقناع الأسلوب.

هذا الأمر عرّض المؤلف لكثير من الهجوم وقال: "القالب الروائي فتح باب الاتهامات على مصراعيه فالبعض اتهمني بأنني اخترت سرد الأحداث على شكل رواية كي استغل اسم الموسيقار وأعطي لنفسي مساحة للتقوّل عليه وتشويه صورته، وهو بالطبع أمر غير حقيقي".

وتابع، "في الحقيقة، العمل ينتمي إليّ وهو ليس دراسة تاريخية موثقة، فأنا تحدثت كما يناسبني كروائي وبما يتلاءم مع تصوري، وليس بحثياً صرفاً ولا يلتزم بالسرد التاريخي البحت، وقد يأتي مؤلف آخر ويكتب عملاً مختلفاً عما قدمته، فمثلاً أنا قرأت سبع روايات عن الرئيس الأميركي الراحل أبراهام لنكولن و كل منها تبدو مختلفة تماما عن بطل بقية الروايات وهكذا، لذا هو أمر يخص خيال وتصور كل مؤلف وهكذا الأمر مع رواية بليغ".

المزيد من فنون