Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تظل أوروبا عاجزة عن المخاطرة بإمدادات الغاز الروسي؟

 خط الأنابيب بات في صلب التوتر السياسي بين الجانبين بعد جريمة تسميم معارض بموسكو

عامل بموقع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" في روسيا (رويترز)

أشار تقرير حديث إلى أن مستقبل خط أنابيب الغاز شبه الكامل الذي يعد بتعزيز قبضة روسيا على إمدادات الطاقة في أوروبا، أصبح محل شك بعد تسميم زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني.

وفي الوقت الذي لم تستبعد فيه الحكومة الألمانية العواقب المترتبة على خط أنابيب مشروع "نورد ستريم 2"، لكنها تتحرك للضغط على الكرملين للحصول على معلومات حول جريمة تسميم زعيم المعارضة، لكن متخصصين قالوا وفقاً لشبكة "سي إن إن"، إن مثل هذه الخطوة ستواجه تحديات قانونية متعددة وتهدد أرخص إمدادات الغاز في أوروبا.

وكانت روسيا، وهي أكبر مورد للغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، حيث شكلت نحو 38 في المئة من الواردات، وفقاً للبيانات الخاصة بالمفوضية الأوروبية. ويقول متخصصون، إن تقييد العرض سيرفع الأسعار للمستهلكين في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

التقرير أشار إلى تعهد سابق للاتحاد الأوروبي بخفض اعتماده على الغاز الروسي بعد أن ضمت موسكو جزءاً من أوكرانيا في 2014، لكن الواردات زادت بين عامي 2016 و 2018 قبل أن تنخفض قليلاً خلال العام الماضي. ولا تزال ألمانيا تستورد أكثر من نصف غازها الطبيعي من روسيا وهي أيضاً المورد الرئيس للنفط الخام والفحم لدول الاتحاد الأوروبي.

إمكانية توقف استيراد أوروبا للغاز الروسي

وتمتلك روسيا أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي عالمياً، وهي أكبر مصدّر للغاز في العالم. أما الغرض الأساس من مشروع "نورد ستريم 2"، الذي يربط روسيا بألمانيا عبر بحر البلطيق، فإنه يتمثل في تقليل الاعتماد على طرق العبور عبر أوكرانيا، التي كان من الصعب التفاوض معها بشكل متزايد بسبب النزاع المسلح في هذا البلد.

وسيكون لخط أنابيب البلطيق الجديد القدرة على تلبية نحو ثلث متطلبات استيراد الغاز المستقبلية للاتحاد الأوروبي. وتعتبر شركة غازبروم الروسية العملاقة للغاز التي تسيطر عليها الدولة المساهم الوحيد في المشروع.

وفي حين أن أوروبا لديها عدة مصادر أخرى لإمدادات الغاز، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة الأميركية، فإن "روسيا كبيرة وتنافسية للغاية، ولهذا يقبل المشترون على شراء الغاز منها، وفق ما أكده جيمس هندرسون، مدير برنامج أبحاث الغاز الطبيعي في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة.

وأوضح هندرسون، أن أوروبا قد تقرر التوقف عن شراء الغاز من روسيا تماماً، كما تحاول بولندا وليتوانيا أن تفعل ذلك، لكن الأسعار سترتفع. لكن مشروع "نورد ستريم 2" يمكن أن يقلل من تكلفة الغاز في أوروبا بنحو 25 في المئة، مقارنة بالسيناريو الذي يتم فيه التخلي عن المشروع.

ويرى إد كروكز، نائب رئيس "وود ماكينزي"، وهي مجموعة عالمية لأبحاث الطاقة والمواد الكيماوية والمتجددة والمعادن واستشارات التعدين، أن هذه الأخبار ستكون جيدة لمستهلكي الغاز في أوروبا، وأضاف، "بالطبع، لكنها أقل ترحيباً للشركات التي تسعى إلى تصدير الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عقوبات على ممولي "نورد ستريم 2"

في الوقت نفسه، فقد فرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات على الكيانات المتورطة في مشروع "نورد ستريم 2"، التي تقول واشنطن إنها تضر بأمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي. وهي قلقة من أن خط الأنابيب سيعزز هيمنة روسيا على سوق الغاز الأوروبية، مما يمنحها نفوذاً لا داعي له في المنطقة ويضغط على مصدري الغاز الطبيعي المسال الأميركيين.

لكن أوكرانيا أيضاً حليف رئيس وقوي للولايات المتحدة وتجمع رسوم نقل الغاز من روسيا، مما يؤدي إلى مخاوف من أن خط الأنابيب يمكن أن يزعزع استقرار البلاد ويقوض تطوير سوق الغاز وسط وشرق أوروبا. ويهدف مشروع قانون من الحزبين قدم إلى الكونغرس الأميركي في يونيو (حزيران) إلى توسيع العقوبات المفروضة على الشركات المشاركة بالمشروع الذي اكتمل بنسبة 90 في المئة تقريباً.

ويرى هندرسون أن ألمانيا التي جادلت تاريخياً ضد موقف الولايات المتحدة، قد تهدد بفرض عقوبات على الشركات المشاركة في نورد "ستريم 2" كورقة ضغط ومساومة في تحقيقات تسميم زعيم المعارضة الروسي، لكن القيام بذلك سيكون له عواقب سلبية على العديد من الشركات الأوروبية.

من بين هذه الشركات التي تتأثر، شركتان ألمانيتان كبيرتان هما شركة المرافق " Uniper" ومجموعة الطاقة "Wintershall DEA " التي مولت خط الأنابيب. ومن بين المقرضين الآخرين شركة المرافق الفرنسية "إنجي" والشركة الصناعية النمساوية OMV (OMVJF) وشركة "رويال داتش شل".

مطالبات بتعويضات كبيرة

ووفقاً لجمعية الأعمال الشرقية الألمانية، استثمرت الشركات الأوروبية بالفعل نحو 5 مليارات يورو (5.9 مليار دولار) في المشروع، وقد تنشأ مطالبات بتعويضات كبيرة إذا كانت هناك أي محاولات لمنع اكتماله.

وترى المديرة التنفيذية لشركة "كريستال إنرجي" لاستشارات الطاقة في لندن، كارول نخلة، أنه "قد تثبت المصالح التجارية أنها أقوى من المصالح السياسية على هذه الجبهة بالذات. وسيكون من الصعب سياسياً معاقبة خط الأنابيب، بالنظر إلى أن داعميه قد استثمروا إلى جانب شركة غازبروم في مشروع خط أنابيب سابق "نورد ستريم"، الذي يرأسه المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر.

ومن المتوقع أن تتضرر روسيا إذا استهدفت أوروبا تجارة الطاقة الخاصة بها. وأوضحت نخلة، أن الاتحاد الأوروبي هو أهم أسواقه وقد عملت "جازبروم" الروسية على الاحتفاظ بحصتها في السوق من خلال تقديم خصومات على الأسعار وعقود أكثر مرونة للعديد من عملائها.

وأضافت، "خطط توسعة خط أنابيب غازبروم، بخاصة نورد ستريم 2، تتوقف على افتراض القدرة التنافسية، فضلاً عن الرغبة الاستراتيجية في الوصول المباشر إلى الأسواق الأساسية الأوروبية. ومع ذلك، فمن المرجح أن تقيد خطوط الأنابيب الجديدة الأخرى إلى أوروبا، فضلاً عن المرونة والتكاليف المتغيرة التنافسية للغاز الطبيعي المسال، دور الغاز الروسي على المدى المتوسط".

وبالنظر إلى تنوع إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي، فإن مخاوف أمن الطاقة "مبالغ فيها". وفق نخلة التي أضافت، "ستكون خطوة دراماتيكية لإلغاء المشروع ".

المزيد من اقتصاد