Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفيضانات تشرد سودانيين وتفاقم الحاجات الإنسانية

يشكو متطوعون من غياب المؤسسات الحكومية عن عملية دعم المتضررين

خسر الكثير من السودانيين بيوتهم نتيجة الفيضانات (غيتي)

مرّت أيام على الكارثة الإنسانية التي شهدها السودان. وفي حين ركز الجميع على حجم الكارثة والخسائر، إلا أن قليلين هم من اهتموا بأوضاع الأسر التي فقدت منازلها بفعل الفيضان الذي لم يشهده السودان منذ 100 عام.

دموع وعويل وحزن عميق، يتملك الأسر التي وجدت نفسها بين يوم وليلة في العراء. عزة أنفسهم تمنعهم من طلب المساعدة، وفي الوقت ذاته، ليس سهلاً أن يقضي منكوبو الفيضانات أياماً طويلة تحت هجير الشمس وقسوة المناخ، وسط إجماع تام بتجاهل الحكومة لهم وعدم تقديمها خطة إسعافية سريعة، بل اتخاذها قراراً ببدء امتحانات الشهادة الثانوية التي تؤهل الطلاب للجامعات مطلع الأسبوع المقبل.

وعلى الرغم من أن منظمات العمل الطوعي تنشط هذه الفترة بصورة كبيرة وتبذل مجهوداً لتوفير الحاجات الأساسية للأسر المتضررة، إلا أن متطلبات المتضررين أكبر من أن يلبيها متطوعون. فأكبر المبادرات التطوعية أشارت إلى أنها لن تستطيع الاستجابة لكل مطالب المتضررين، خصوصاً الذين فقدوا منازلهم، بل من الصعب إعادة بنائها بواسطة المنظمات الخيرية، ما يعني استمرار معاناة هؤلاء لفترة طويلة قد تمتد لأشهر وربما لسنوات ما لم تتدخل الحكومة.

المتطوع محمد الياس يقول لـ"اندبندنت عربية"، "تصلنا تبرعات كبيرة من جهات متعددة، ولكن حاجة المتضررين تفوق قدرتنا. نحتاج إلى الدولة، يجب أن تعمل معنا جنباً إلى جنب، وإلا ستسوء الأمور".

ظروف معيشية صعبة

أسرة مكونة من ستة أطفال ووالدتهم، دفعتها ظروف الحرب في منطقة دارفور للنزوح إلى العاصمة الخرطوم. ومنذ ثمانية أشهر، فقدت الوالد. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، اختارت منطقة الحلفايا في مدينة بحري للسكن في منزل من طين، سهل الانهيار. ومع أول موجة مياه، انهار المنزل وأصبحت السيدة برفقة أطفالها الستة ينامون في العراء.

تطلب خديجة حامد يد العون والمساعدة لانتشال أطفالها من المنطقة غير الصالحة للعيش، إذ تقول إنها تحتاج إلى خيمة وعلاج لأطفالها ووجبة في اليوم، مع امتعاضها من تجاهل الحكومة لأوضاعهم وعدم تقديم المساعدة حتى الآن، قائلةً "بفضل بعض أهالي المنطقة نحصل على وجبة في اليوم، ولولاهم لكانت حالنا بغنى عن السؤال".

صدمة كبيرة

بالقرب من النهر الذي جرف منزله، يعيش سالم الذي يبكي بحسرة ما فقده، فلم يكن يتوقع أن يتشرد أبناؤه بعدما قضى سنوات طويلة يجهز لهم منزلاً متواضعاً، على حد وصفه. فسالم يرى أن المنزل ليس بعدد الغرف أو الأسرّة أو السجاد والمفارش، إنما بتوفير الشعور بالدفء والأمان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عمل سالم حتى وصل إلى سن التقاعد. 40 سنة من الجهد والتعب والشقاء، حصل مقابلها على قطعة أرض متواضعة لا تبعد عن النهر الذي يعني بالنسبة إليه الطفولة والذكريات، وبيت ليس من الطين، ولكنه ليس من الإسمنت الذي ربما كان سيصمد. يقول "40 سنة كنت أعمل، حتى أصبت بمرض الغضروف، لأحقق حلم امتلاك منزل ولو كان بسيطاً. وعلى الرغم من أنني أحب النيل واخترته رفيقاً وصديقاً، خانني وجرف كل ما أملك. لست حزيناً، ولكنني لست واثقاً بأنني أستطيع إعادة إعمار هذا المنزل وإرجاعه كما كان. ما يخيفني ليس إحساسي بعدم الأمان، بل إحساس بناتي وحفيدي بأنهم مهددون بالتشرد في أي لحظة".

ويضيف سالم بنبرته الحزينة ذاتها "سيعود النيل من حيث أتى، وستعود الحياة إلى طبيعتها، ونأمل في أن يكون ذلك في أسرع وقت، ولكن لن يعود شغفي تجاهه كما كان. نتمنى أن تبذل الحكومة مجهوداً أكبر لإعادة الأوضاع كما كانت".

الأغنياء ليسوا في مأمن

منطقة أم دوم في شرق النيل لم تسلم من غضب النهر، وعلى الرغم مما يعرف عن المنطقة من اقتدار مالي، جرف الفيضان أكثر من 500 منزل.

ويقول آدم مكي "فقدنا منازلنا وأثاثنا وأملاكنا كلها في أم دوم. نحن في أشد الحاجة إلى ناموسيات ومراكب للإجلاء وحتى إلى الطعام".

الولايات أكثر تضرراً

تشير الإحصاءات إلى أن ولايات كثيرة هددتها الفيضانات، من بينها ولاية نهر النيل حيث مسح الفيضان قرى كاملة وجرف كل المنازل، مما جعل السكان يبيتون في العراء.

بهيسة عثمان من لجان مقاومة شندي تقول لـ"اندبندنت عربية"، إن "الوضع في المنطقة كارثي. مئات الأسر فقدت منازلها، وشهدنا اليوم غرق طفل يبلغ 12 سنة. تماسيح تهدد المنطقة وحالة من الخوف والذعر والتشتت يعيشها سكان منطقة الشقالوه. نحتاج إلى أمصال عقارب وأدوية وإسعافات أولية".

المزيد من تقارير