Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أمطار تعمق جراح الخرطوم وتعيد غمر شوارعها

ضغط المياه فجر قنوات الصرف الصحي وسط العاصمة

لم تكد العاصمة السودانية الخرطوم تلتقط أنفاسها استعداداً لمواجهة آثار وتداعيات ما بعد الفيضانات، حتى باغتتها مجدداً الظروف المناخية بدفعات جديدة من المياه، لكنها هذه المرة من السماء، إذ شهدت الخرطوم ومناطق متفرقة من ولايات السودان، فجر اليوم الخميس، أمطاراً فوق الوسط أرجعت العاصمة مرة أخرى إلى مربع الغرق.

وعمقت الأمطار المفاجئة جراح العاصمة المنكوبة في معظم أطرافها، بزيادة كميات المياه المحتبسة في الشوارع الرئيسة وطرق فرعية عدة، في مناطق حيوية، حيث فاضت شوارع قلب الخرطوم بالمياه، منها شوارع ملاصقة مباشرة للقصر الجمهوري من الجهتين الشرقية والجنوبية، ومقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وأخرى غرب وزارة المعادن والهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية والكنيسة الإنجيلية والإدارة العامة لشرطة المرور، ما أدى إلى إزدحام مروري.

ضغط المياه

وفيما تحتبس شوارع العاصمة الخرطوم بالمياه، انعدمت إمكانية التصريف، نظراً إلى امتلاء مجاري النيلين الأبيض والأزرق، التي كانت تعتبر المنفذ الرئيس لتصريف مياه الأمطار، فيما بدأت المياه رحلة ارتداد عكسية من النيل إلى شوارع المدينة عبر المجاري ذاتها، مما اضطر السلطات المتخصصة إلى إغلاقها مؤقتاً إلى حين تراجع منسوب مياه النيل وروافده، إلى مستويات تتيح عودة إمكانية التصريف الطبيعي مرة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدى ضغط مياه النيل إلى انفجارات كبيرة في الصرف الصحي وسط الخرطوم، فتدفقت المياه الآسنة إلى خارج قنواتها لتختلط مع مياه الفيضان والأمطار.

وحذر الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة في ولاية الخرطوم الدكتور بشري حامد من مغبة تدهور بيئي كبير تنتظره الولاية نتيجة تراكمات المياه وتداعيات اختلاطها مع الصرف الصحي.

وأوضح أن الفيضانات غير المسبوقة تاريخياً، فاقت كل التوقعات والتحوطات التي وضعت، ما يتطلب تحركاً عاجلاً من الدول الشقيقة والصديقة والجيران والمجتمع الدولي، لمد يد العون والمساعدة، مشيراً إلى أن عدداً من الدول تحركت بالفعل وكانت سباقة في استجابتها قبل أن تنطلق نداءات السودان الإنسانية.

انخفاض المنسوب

من جانبه، استبعد رئيس وحدة الإنذار المبكر في وزارة الري والموارد المائية المهندس رضوان عبد الرحمن في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن يؤثر هطول الأمطار وسط وشمال البلاد في منسوب النيل الأزرق بصورة كبيرة، ويمكن لمجرى النهر أن يستوعبها بسهولة، لأن النيل الأزرق يتأثر بأمطار الهضبة الإثيوبية بصفة خاصة.

وكشف عن انخفاض جديد في منسوب النيل الأزرق عند مختلف المحطات، بما في ذلك الخرطوم، حيث سجل انخفاضاً من 17.61 متر أمس الأربعاء إلى 17.56 متر اليوم الخميس، ويتوقع أن يصل المنسوب حتى الجمعة إلى 17.48 متر، ما يعني أن المنسوب في انخفاض مستمر، باتجاه الحالة الآمنة.

مضخات لسحب مياه الشوارع

في سياق متصل، أوضح العقيد شرطة عبد الجليل عبد الرحيم، الناطق الرسمي باسم المجلس القومي للدفاع المدني لـ"اندبندنت عربية"، أن مجاري التصريف عجزت عن تصريف الكميات الكبيرة من مياه الأمطار بسبب امتلائها  سلفاً بالمياه، نتيجة علو منسوب مياه النيل والفيضانات، ما حدا بقوات الدفاع المدني إلى الاستعانة بالطلمبات والمضخات لسحب المياه وتفريغها في مجرى النيل.

وأضاف "تجري الآن عمليات سحب المياه ومعالجة المجاري حتى لا ترتد مياه الفيضان إليها مرة أخرى، كما أن المياه قد بدأت ترجع إلى المجاري النهرية في مناطق عدة عبر المتنفسات الطبيعية"، مبيناً أن الوضع الآن بات تحت السيطرة، لأن الأمطار لو قدر لها أن تستمر أكثر لخلفت وضعاً أسوأ بكثير".

وتعرضت معظم الولايات السودانية لموجة فيضانات عارمة وغير مسبوقة وسجل منسوب الفيضانات أرقاماً لم تشهدها البلاد منذ 100 عام، مخلفة أضراراً وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، من منازل ومرافق عامة ومزارع، وأدت إلى وضع صحي متردٍ نتيجة تراكم مياه الفيضان واختلاطها بالصرف الصحي في مناطق عدة.

المزيد من تقارير