Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محافظ مؤسسة النقد: آفاق الاقتصاد السعودي ضبابية هذا العام

محللون : كورونا وتراجع أسعار النفط أثرا في معدل النمو لكننا سنشهد تطورا ايجابيا في 2021

توقعت التحليلات الاقتصادية أن يقع الإنكماش لا محالة رغم تفاوت النسب (غيتي)

توقع وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن تشهد المملكة انكماشاً اقتصادياً هذا العام، لكن أقل حدة مما توقعه صندوق النقد الدولي.

وقال في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد افتراضياً عبر الإنترنت "آمل وأتحدى كريستينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد، أن يكون ما سنشهده من انكماش أقل بكثير مما يتوقعون على صعيد النمو السلبي في 2020".

وأضاف "واجهنا صدمة سوق النفط وتراجعاً كبيراً في إيراداتها، لكن استطعنا تدبر ذلك على نحو جيد للغاية طوال العام، ومن المرجح أن نشهد نمواً جيداً للغاية صوب 2021".

ولفت الجدعان إلى أن أسواق الدين المحلية استطاعت استيعاب المزيد من إصدارات الدين الحكومي "من دون تأثير في السيولة في النظام".

رؤية "ساما" مقابل صندوق النقد 

وفي مناسبة منفصلة أمس الأربعاء، أشار محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور أحمد الخليفي في مؤتمر "اليورومني"، إلى أن "آفاق اقتصاد البلاد هذا العام تظل تكتنفها الضبابية"، مشدداً على ثقته  باستقرار النظام المالي.

وأضاف "بدأنا 2020 بنظرة متفائلة وتوقعنا استمراراً قوياً للنمو"، مشيراً إلى أن المصارف السعودية لم تتأثر بالجائحة"، إلا أن التراجع في إنتاج النفط و كورونا أثرا في نمو الاقتصاد، بحسب الخليفي.

وأوردت تقديرات صندوق النقد الدولي أن اقتصاد السعودية قد ينكمش بنسبة 6.8 في المئة هذا العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب عضو مجلس إدارة الجمعية المالية السعودية فضل بن سعد البوعينين في حديثه لـ"اندبندنت عربية" عن اعتقاده بأن ساما أكثر دقة في توقع نسبة النمو والانكماش "لما تملكه من رؤية وتحليل يعتمدان على البيانات الدقيقة، فعلى الرغم من تقدير صندوق النقد انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 6.8 في المئة هذا العام، إلا أن ساما تعتقد بأنه سيكون أقل من المتوقع"، وباحتساب أن تسجيل الربع الأول لانكماش قدر بـ1 في المئة، يمكن أن يعزز رؤية ساما في مقابل صندوق النقد، بحسب ما يرى البوعينين.

ويضيف أن "جائحة كورونا تسببت في انكماش حاد للاقتصادات العالمية ومن المتوقع بحسب صندوق النقد أن تنكمش اقتصادات كل من ‏أميركا بنسبة 8 في المئة وألمانيا بـ7.8 في المئة ومنطقة اليورو بنسبة 10.2، أما بريطانيا، فالتقديرات تقول إن اقتصادها سينكمش بنسبة 10.2 في المئة"، وهي نسب تفوق المتوقع بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي.

ضبابية الاقتصاد 

وأشار فضل البوعينين إلى أن جائحة كورونا تسببت بأضرار فادحة للاقتصاد العالمي لذا "لا يمكن الجزم بمستقبل الاقتصاد، وهذا يعزز ضبابية المستقبل لعدم وضوح المؤثرات المستقبلية وما الذي ستؤول إليه الجائحة". 

ونوّه بالتفاؤل الحذر بمستقبل الاقتصاد والقطاع المالي "ما قدم من حزم الدعم وعودة أسعار النفط إلى ما فوق 40 دولاراً، ساعدت بشكل كبير في الحد من التداعيات، ولكن تبقى المراهنة على ما ستؤول إليه الجائحة مستقبلاً، فلو أصيبت بموجات جديدة لكورونا، ستكون تداعياتها أكبر وإن كنت متفائلاً بتقليص نسبة الانكماش في العام الحالي وتحقيق نمو جيد في 2021"، الأمر الذي يراه بداية لتعافي الاقتصادات العالمية.

وتتفق مستشارة التنمية الاقتصادية نوف الغامدي في حديثها لـ"اندبندنت عربية" مع محافظ مؤسسة النقد السعودي حول مؤشرات العام الماضي، "تصريحاته مطمئنة وواقعية، فقد ساعدت المؤشرات اقتصاد السعودية على مواجهة ظروف الجائحة العام الحالي، وصعد الاستهلاك الخاص عام 2019 بنسبة 4.5 في المئة والاستثمارات ارتفعت 4 في المئة، ما أتاح الفرصة للقطاع الخاص للعب دور أكبر في تنفيذ المشاريع وتمويلها، وتطبيق مزيد من الإصلاحات المالية لتعزيز كفاءة الإنفاق الرأسمالي الحكومي"، إضافةً إلى التحسين المستمر لبيئة الأعمال في البلاد وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية وخلق فرص العمل والعمل على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي وزيادة المحتوى المحلي وتقليص السلع والخدمات المستوردة.

ضبابية الأسواق السعودية

وأردفت الغامدي أن "صندوق النقد الدولي كان قد توقع قبل أكثر من شهرين انكماشاً في الاقتصاد السعودي بنسبة 2.3 في المئة، لكن ضبابية الأسواق وعدم اليقين من القدرة على سرعة تعافي الطلب العالمي على السلع وأهمها النفط الذي تراجعت أسعاره بحدة، ما دعا إلى توافق غير مسبوق بين المنتجين من دول أوبك مع المنتجين من خارجها بخفض تاريخي للإنتاج، هما ما جعلا الصندوق يغير توقعاته ويرفع من نسبة الانكماش، على اعتبار توقع أسعار متدنية للنفط، وأنها لن تتعافى بسرعة مع استمرار انخفاض إنتاج النفط العربي الذي سيمتد  لشهور عدة مقبلة للمساهمة مع بقية المنتجين في إعادة التوازن للأسواق"، ما يؤدي بالضرورة إلى تراجع الإيرادات للخزينة العامة، وما سيؤثّر في الإنفاق العام بسياسة متحفظة هدفها حماية الاقتصاد، كما ترى الغامدي.

انكماش الاقتصاد واقع لا محالة 

وأكدت أن "الانكماش واقع لا محالة، فهو انكماش فرضته الظروف الدولية والتحفظ في الإنفاق مع بداية هذه الجائحة، لأنه في المرحلة السابقة كانت الدول تواجه مستقبلاً مجهولاً لنهاية الوباء، وإن كان الوضع قد اختلف بشكل أفضل حالياً، لكن الوباء لم ينته وما زالت بالفعل الأمور ضبابية ومن الخطأ الحكم عليها الآن بشكل دقيق أو التأكيد على المؤشرات المستقبلية بما أنه لم يتم التوصل بشكل قاطع إلى لقاح أو علاج فعّال وانحسار نهائي"، ما يعني أن عدم اليقين ما زال قائماً، لكن لا مفرّ أيضاً من التخطيط للعودة إلى النمو.

المزيد من اقتصاد