Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تسعى لتطوير لقاح ضد كورونا وتؤكد أنها ليست في سباق

ما جدية هذه التجارب، وما مراحل تقدمها؟

يدعو المدير العام لمعهد باستور تونس المواطنين إلى التزام التوصيات الصحية (أ ف ب)

تسابق الدول الكبرى الساعة، من أجل التوصل إلى لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، الذي أرق العالم، من أجل أن ينقذ الإنسانية ويجنب الدول المتضررة مزيداً من الخسائر البشرية والمادية.

وبينما أعلنت روسيا التوصل إلى لقاح ضد الفيروس، قبل أن تكشف عن الدراسات المفصلة لنتائج تجاربها السريرية، أعلنت منظمة الصحة العالمية في يوليو (تموز) 2020 أن أكثر من ست وعشرين دولة تواصل مساعيها من أجل التسريع بتصنيع تلقيح ناجع للفيروس.

وفي خضم هذا السباق المحموم، أعلنت تونس أنها تجري تجارب سريرية في مراحلها الأولى، من أجل تطوير مكونات لقاح، قد يكون فعالاً ضد فيروس كورونا.

فما جدية هذه التجارب، وما مراحل تقدمها، وهل تسابق تونس فعلاً الدول المتقدمة في صناعة تلقيح فعال ضد فيروس كورونا؟

"اندبندنت عربية" اتصلت بالهاشمي الوزير، المدير العام لمعهد باستور، وهو أستاذ جامعي في الطب، اختصاص علم المناعة، وأكد تواضع المشروع باعتباره في مراحله الأولى من خلال فريق بحثي في معهد باستور.

ومعهد باستور تونس هو ثالث أقدم معهد في العالم، بعد معهد باستور باريس، ومعهد باستور في مدينة هو تشي منه، تأسس سنة 1893، وهو مؤسسة عمومية للصحة والبحث العلمي، ودوره القيام بالبحوث الميدانية والتشخيصات البيولوجية وببحوث ذات صلة بالصحة البشرية والحيوانية، ويقوم المعهد بإعداد المواد البيولوجية مثل اللقاحات والأمصال التي تحتاج إليها البلاد.

ويشدد الوزير على أن أول مرحلة بدأت عندما اكتشف تفشي فيروس كورونا في تونس، ثم انتشر في العالم، واستُعد لإنجاز التحاليل باعتبارها أولوية للتونسيين، إثر ذلك بدأ العمل مع فريق مصغر بقيادة شكري بهلول، في أواخر مارس (آذار) 2020، وهو الذي طور لقاحاً في وقت سابق ضد داء الكلب انطلاقاً من تقنية (Dna vaccin)، وهي لقاحات تحتوي على الحمض النووي، وهي تقنية مستعملة لدى ثلاث أو أربع دول في العالم، إلا أن الاختلاف يكمن في التقطيع الجيني للفيروس، من دولة إلى أخرى.

ويضيف أن فريق البحث قدم مشروعاً علمياً متكاملاً، بكلفة متواضعة، باعتبار الاعتماد أكثر على الإمكانيات العلمية والبشرية والتجهيزات المتوافرة في المعهد. ويقوم المشروع على تطوير تلقيح ضد كوفيد 19 باستعمال تقنية (Dna Vaccin). ويؤكد أن فريق البحث متمكن من هذه التقنية ودُعم بالوسائل الضرورية.

مراحل تصنيع تلقيح ناجع

ويمر تطوير اللقاح، وفق الوزير بمراحل عدة، المرحلة الأولى هي ما قبل المراحل السريرية، وهي التي تكون في المختبر، وقد بات اللقاح في مرحلة التجارب على الحيوان. وينفي أن تكون تونس في مجموعة دول السباق لتصنيع لقاح ضد كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلفت إلى أنه في هذه المرحلة، طُورت مكونات اللقاح (les constructions)، وقد أُعد أربع أو خمس مكونات، جُربت على الحيوانات، وبعد ذلك سيُختار المكون ((construction الأكثر نجاعة، والذهاب إلى المراحل التالية، وإصدار نتائج التجارب في نشرة علمية عالمية ذات صدقية من أجل التعريف بهذا البحث والتأكد من أهميته ونجاعته من جانب الباحثين والعلماء. ثم تأتي مرحلة تصنيع اللقاح التي تتطلب شراكة اقتصادية قوية وإمكانيات مالية مهمة.

نتائج البحوث مفيدة وتونس ليست في سباق

وإذ يستبعد الوزير أن تصل تونس إلى مراحل متقدمة في هذا المشروع، يؤكد أن فريق البحث مسرور بما توصل إليه من نتائج علمية تفيد قطاع البحث العلمي، في تونس، وتثبت انخراط البحث العلمي التونسي في المنظومة العالمية، للبحث والتقصي في الفيروسات والأوبئة.

ويلفت محدثنا إلى أن الدول المشاركة في السباق لإيجاد لقاح ضد كورونا كثيرة وباتت بحوثها في مراحل التجارب السريرية المتقدمة.

ويكشف الوزير عن تعاون وشراكة بين المملكة العربية السعودية وفرق بحث من الصين، ولا وجود لمشروع عربي/ عربي آخر في هذا المجال.

كلفة المرحلة الأولى متواضعة

وفي خصوص كلفة المشروع، يبرز الوزير أن معهد باستور يوفر محيطاً ملائماً للبحث، ويزخر بالكفاءات العلمية، ولديه تجهيزات متطورة في البحث العلمي، لذلك فإن كلفة المشروع قد لا تتجاوز مئة ألف دينار (نحو 33 ألف دولار)، مشيراً إلى أن المراحل المتقدمة (التطوير ثم التصنيع) تتطلب تمويلاً ضخماً.

وعي المواطن مفتاح الوقاية

ويثمن الوزير جهود الوزارات والهياكل المتدخلة، معولاً على وعي المواطن التونسي بضرورة التقيد بالتوصيات الصحية. ويحث على الالتزام الجدي وخصوصاً ارتداء الكمامة والتعقيم والتباعد الجسدي، محذراً من انتشار الفيروس من خلال الاستمرار في تنظيم حفلات الزفاف والمهرجانات وغيرها من التظاهرات.

وختم أن المنظومة الصحية في تونس، على الرغم مما تعانيه من نقص نتيجة هجرة عدد كبير من الأطباء، تعتمد على كفاءاتها البشرية المتمركزة في المختبرات وفي مناطق متقدمة لمواجهة الفيروس.

المزيد من العالم العربي