"أرامكو" السعودية تستحوذ على 70% في "سابك" بــ 69 مليار دولار

سعر السهم يبلغ 123.39 ريال وتوحّد الاتفاقية يعزز توجهات عملاقي النفط والكيميائيات نحو صنع قوة عالمية في هذا القطاع المتنامي

وقعت شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، اتفاقية شراء أسهم للاستحواذ على حصة أغلبية 70% في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من صندوق الاستثمارات العامة (أكبر صندوق ثروة سيادي في السعودية) في صفقة خاصة قيمتها 259.125 مليار ريال سعودي (69.1 مليار دولار(.

وذكرت الشركة العملاقة في بيان، إن سعر السهم الواحد - بحسب الاتفاق- يصل إلى 123.39 ريالاً، فيما يخضع استكمال الصفقة لشروط إغلاق معينة، بما في ذلك الموافقات التنظيمية.

ولفت البيان إلى أن الأسهم المتبقية، والمتداولة في سابك والبالغة 30% ليست جزءاً من الصفقة، إذ أعلنت أرامكو عدم نيتها الاستحواذ على هذه الحصة المتبقية.

نقلة نوعية لثلاث من أهم المؤسسات الاقتصادية السعودية

وتعليقاً على هذه الصفقة، قال المشرف على صندوق الاستثمارات العامة، ياسر بن عثمان الرميان، بقوله: "تمثّل هذه الصفقة فائدة مشتركة لجميع الأطراف، ونقلة نوعية لثلاث من أهم المؤسسات الاقتصادية في المملكة. وستوفر الاتفاقية رأس مال ضخم لتعزيز استراتيجية الاستثمار طويلة الأمد لصندوق الاستثمارات العامة، مما سيسهم في تنوّع القطاعات، ومصادر الدخل في المملكة".

وأضاف الرميان: "تقدم الصفقة مالكاً استراتيجياً قادراً على إضافة قيمة كبيرة لشركة سابك ومساهميها، مع الاستفادة في الوقت نفسه من القدرات القوية التي تتمتع بها سابك لفتح الآفاق أمام فرص النمو التي تستطيع أرامكو السعودية أن توفّرها باعتبارها أحد اللاعبين البارزين في أسواق الطاقة عالمياً".

من جهته، قال رئيس أرامكو السعودية وكبير الإداريين التنفيذيين، أمين الناصر: "يُعد هذا الاستحواذ قفزة نوعية لدفع استراتيجية النمو التحويلية بأرامكو في مجال التكرير والبتروكيميائيات المتكاملة".

وأضاف: "سابك تعد شركة عالمية تتمتع بقدرات متميّزة سواءً في قوتها العاملة أو قطاع البتروكيميائيات، وكجزء من مجموعة شركات أرامكو، سنعمل معاً على إنشاء منصة أقوى لتعزيز القدرة التنافسية، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمنتجات الكيميائية التي يحتاج إليها عملاؤنا في جميع أنحاء العالم".

فرص نمو هائلة

وقال يوسف البنيان، نائب رئيس مجلس إدارة (سابك) الرئيس التنفيذي: " إن هذه الصفقة تحمل فرص نمو هائلة، كما تدعم رؤيتنا في ترسيخ مكانتنا كشركة رائدة عالميًّا في قطاع الكيماويات. وسوف تُسهم هذه الصفقة في منح (سابك) عددًا من المزايا التي تشمل فرص التوسّع من حيث الحجم وتحقيق ثقل أكبر، وتوظيف التقنية المتطورة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي سيعززها تواجد أرامكو السعودية، الشركة الرائدة على مستوى العالم في مجال الطاقة المتكاملة وإنتاج المواد الكيماوية، دون أيّ تقصير في التركيز على تلبية احتياجات عملائنا، وخلق القيمة لجميع مساهمينا".

وتابع البنيان قائلًا: "إن علاقة شركة (سابك) مع أرامكو السعودية بدأت منذ نشأتنا في العام 1976. وترسيخ علاقتنا من خلال خطوة استراتيجية كهذه تُسهم في تحفيز التطور، وتحقيق نجاح منقطع النظير في قطاع الكيماويات عالميًّا".

توسعات لتلبية حاجات العملاء

من جانبه، قال النائب الأعلى للرئيس للتكرير والمعالجة والتسويق في أرامكو، عبدالعزيز القديمي: "ترتكز استراتيجية أرامكو في قطاع التكرير والبتروكيميائيات على تلبية احتياجات عملائنا حول العالم من خلال تأمين منافذ للنفط الخام، والتوسّع في صناعاتنا التكريرية، وترسيخ تكاملها مع إنتاج البتروكيميائيات. ونحن نتطلع إلى الاستحواذات وتكوين الشراكات لتحقيق قيمة طويلة الأجل، والارتقاء بالتقنيات من أجل تحويل النفط الخام إلى منتجات كيميائية. وتمثّل "سابك" شريكاً استراتيجياً، ومنصة قوية لدعم استثماراتنا المستمرة الرامية لتحقيق النمو المستقبلي في قطاع البتروكيميائيات الذي يُعد الأسرع نمواً من حيث الطلب على النفط".

 

وتتماشى الاتفاقية مع استراتيجية أرامكو بعيدة المدى لدفع عجلة النمو عبر تطوير وتعزيز محفظة أعمالها في قطاع التكرير والكيميائيات، وذلك من خلال زيادة إجمالي حصتها من الطاقة التكريرية العالمية من 4.9 مليون إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2030م، على أن يتم تحويل 2 إلى 3 ملايين برميل في اليوم من هذه الكمية إلى منتجات بتروكيميائية. وسيستهلك هذا الجزء من الأعمال كميات كبيرة من النفط الخام في التكرير والبتروكيميائيات.

وتدير شركة سابك والتي يقع مقرها الرئيسي في الرياض، أعمالاً في أكثر من 50 دولة على مستوى العالم ويعمل بها 33 ألف موظف وموظفة. وبلغ إنتاج الشركة الإجمالي في مختلف وحدات الأعمال التابعة لها 75 مليون طن متري في العام الماضي، وسجلت صافي دخل 5.7 مليارات دولار، ومبيعات سنوية بقيمة 45 مليار دولار ، وإجمالي أصول 85 مليار دولار

وأظهر رصد «إندبندنت عربية» أن القيمة السوقية لسابك المدرجة في سوق الأسهم السعودية، ورابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم بلغت 372.6 مليار ريال (99.3 مليار دولار) مع أخر إغلاق لسهم الشركة الأربعاء.

ويُعد هذا الاستحواذ ركيزة أساس لشركتي (سابك) وأرامكو  عملاقا النفط والكيميائيات في العالم في تطوير قطاع البتروكيماويات في السعودية، كما يعزز التوافق في الأهداف من أجل إنشاء شركة عالمية رائدة في قطاع الكيماويات. وسوف ترسّخ هذه الصفقة مكانة أرامكو  ككبرى الشركات المتكاملة في قطاع الطاقة والكيماويات في العالم.

المزيد من اقتصاد