Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تُصدر القاهرة الكهرباء إلى متعطشي الطاقة في أوروبا؟

وزير الكهرباء: إنتاج مصر تخطى حاجز الـ50 ألف ميغاواط

مصر تتوسع في محطات توليد الكهرباء وتبدأ في عقد اتفاقيات التصدير  (رويترز)

بدأت القاهرة مفاوضات مع الدول الأوروبية والأفريقية لبيع الفائض عن الاحتياطي الاستراتيجي من الكهرباء، الذي يُقدر بنحو 25 في المئة من إجمالي إنتاج مصر، خصوصاً في ظل التوسع في الاعتماد على الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة كبديل استراتيجي للطاقة التقليدية، ورغبة القاهرة للتحول لمركز إقليمي لتصدير الطاقة.

وقال وزير الكهرباء المصري محمد شاكر إن بلاده استطاعت التغلب على أزمة نقص الكهرباء التي واجهتها منذ عام 2012 و2013 بفضل التوسع في إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية، علاوة على التوسع في مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، على غرار مشروع "بنبان" بمحافظة أسوان جنوب مصر.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، أن إنتاج مصر من الكهرباء تخطى حاجز الـ50  ألف ميغاواط، ويصل في بعض الأوقات الى 60 ألف ميغاواط، يُمثل فائضاً عن حاجة الاستهلاك المحلي حيث تحولنا من دولة تُعاني عجزاً في الكهرباء إلى تحقيق فائض يصل في بعض الأوقات إلى 25 ميغاواط حيث يبلغ حجم الاستهلاك إلى نحو 30 ميغاواط فقط.

تصدير الكهرباء إلى الدول الأفريقية والأوروبية

وأكد أن وزارة الكهرباء، وقّعت بروتوكولاً مع مسؤولي الصندوق السيادي المصري "ثراء"، للتعاون واستثمار الفائض عن الاستخدام المحلي، بالبيع إلى الدول التي تُعاني نقصاً في موارد الكهرباء، لافتاً إلى أن الصندوق السيادي بدأ فعلياً مرحلة التفاوض وفي انتظار انتهاء المفاوضات الرسمية.

وقال المدير التنفيذي للصندوق السيادي المصري "ثراء" أيمن سليمان، إن الدولة المصرية لديها فائض من الكهرباء، وهناك عدد محدد من الدول في الشمال "متعطشة للطاقة" بمثابة عملاء محتملين، ومصر قد تُمد أوروبا عبر كابل بحري مخطط له يمتد لقبرص واليونان بقيمة أولية 2.5 مليار يورو.

وأضاف سليمان، أن المفاوضات تجري مع مستثمرين في البنية التحتية، ومستشارين ومتداولي طاقة أوروبيين، لتقييم الجدوى والشهية، مضيفاً أن خط النقل البحري سوف يجعل مصر مركز إمداد طويل الأجل للطاقة المتجددة لأوروبا وفقاً لوكالة أنباء بلومبيرغ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

8.6 في المئة من إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة

وذكرت وكالة بلومبيرغ، أن صادرات الكهرباء، يُمكن أن تُدر مكاسب مربحة لمصر التي أصبحت بالفعل مركزاً للغاز الطبيعي بعد اكتشافات الغاز الطبيعي البحرية، وتُشكل المصادر المتجددة 8.6 في المئة من إنتاج الطاقة بالبلاد حالياً.

وقال سليمان، إن مصر ستستفيد من التكلفة المنخفضة لتوليد الطاقة خاصة الشمسية، وأيضاً من سعر البيع المربح من محطة بنبان بـ2.4 سنت لكل كيلوواط في الساعة، مقارنة مع متوسط السعر الذي تدفعه الدول الأوروبية عند 23 سنت لكل كيلوواط في الساعة. مؤكداً، "نحن حريصون على دخول الاقتصادات الصناعية المتعطشة للطاقة والواعية بيئياً".

وتابع، أنه في حالة التعامل مع القطاع الصناعي، فسيكون سعر البيع أكثر ربحية لمصر عند 9 سنتات لكل كيلو واط في الساعة مقابل 15.4 سنت في دول مثل ألمانيا وإيطاليا.

الربط الكهربائي بين القاهرة والرياض

كانت القاهرة، قد وقعت اتفاق تعاون مع السعودية، لإنشاء مشروع الربط الكهربائي في 2012، بين البلدين قبل أن تتأجل المرحلة الأولى إلى أجل غير مسمى، بعد أن تحدد يونيو (حزيران) الماضي بداية تلك المرحلة.

وبحسب البيانات الرسمية لوزارة الكهرباء المصرية، يهدف الربط الكهربائي المصري السعودي أن يكون محوراً أساسياً في الربط الكهربائي العربي، الذي يهدف لإنشاء بنية أساسية لتجارة الكهرباء بين الدول العربية تمهيداً لإنشاء سوق مشتركة للكهرباء.

وتبلغ تكلفة المشروع 1.6 مليار دولار، يخُص الجانب المصري منها 600 مليون دولار، ويسهم في التمويل إلى جانب الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، والبنك الإسلامي للتنمية بالإضافة إلى الموارد الذاتية للشركة المصرية لنقل الكهرباء حيث يتم تبادل 3 آلاف ميغاواط في أوقات الذروة بين البلدين التي تختلف بفارق 3 ساعات بين البلدين.

الربط الكهربائي بين مصر والأردن

في نهاية 2019 وقعت الحكومة المصرية مذكرة تفاهم واتفاقيات سرية البيانات والمعلومات، بين كل من القاهرة وعمان وهيئة الربط الخليجي لمشروع ربط شبكتي مصر والأردن بشبكة الربط الخليجي.

وقال محمد اليماني، مستشار وزير الكهرباء المصري، إن الحكومة تولي أهمية كبرى لمشروعات الربط الكهربائي، وتبادل الطاقة الكهربائية بين مصر والدول العربية، معتبراً ذلك حجر الزاوية في تحول القاهرة إلى مركز إقليمي للطاقة.

مصر تدرس الربط الكهربائي من الدول الأفريقية

وأضاف اليماني، أن مصر لديها اتفاقيات للربط الكهربائي مع دول الجوار شرقاً وغرباً، عندما وقعت اتفاقيات مع  ليبيا والسودان والأردن علاوة على الربط مشروع الربط الكهربائي مع السعودية.
وأشار إلى أن وزارة الكهرباء تدرس التوسع في الربط الكهربائي مع الدول الأفريقية، خصوصاً تلك التي تتمتع بإمكانات هائلة للطاقة المائية في أفريقيا.

وتابع أن القاهرة ترغب في أن تكون حلقة الوصل بين ثلاث قارات، حين تربط كهربائياً أفريقيا بأوروبا من جانب وأفريقيا بآسيا من جانب وكذلك بين آسيا وأوروبا من جانب آخر، مشيراً إلى أهمية مشروع ربط كل من قبرص وجزيرة كريت بالاتحاد الأوروبي بعد الربط الكهربائي بين القاهرة ونيقوسيا، لما يحققه هذا الربط من فوائد اقتصادية وسياسية للدول المعنية، وفقاً لما أكدته دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية، للوصول إلى الربط مع الشبكة الأوروبية بعد اكتمال مشروع الربط بين مصر وقبرص.

قدرة شبكة الكهرباء سجلت 56 ألف ميغاواط في 2019

وحول إنتاج مصر من الكهرباء قال إن إجمالي إنتاج مصر من الطاقة الكهربائية حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي بلغت نحو 14.8 مليار كيلو واط - ساعة مؤكدا أن إجمالي القدرة للشبكة القومية للكهرباء سجل نحو 56 ألف ميغاواط بنهاية 2019، مقارنة بنحو 35 ألف ميغاواط خلال 2015.

ولفت إلى أن، حجم الاستثمارات في قطاع الكهرباء، بلغت 802 مليار جنيه (50 مليار دولار) في إطار خطة التطوير منذ عام 2014 وحتى عام 2018 حين دشنت الدولة 28 محطة توليد كهرباء جديدة تضم 114 وحدة بإجمالي قدرات 28 ألف ميغاواط، وهو ما يُمثل 12 ضعف قدرة السد العالي بالإضافة إلي استثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة.

مصر تقود المنطقة في إنتاج الكهرباء على مدى الـ9 سنوات

في مارس (آذار) الماضي، توقعت شركة الابحاث " فيتش سوليوشنز" التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن تقود مصر المنطقة في مجال إنتاج الكهرباء على مدى الـ9 سنوات المقبلة.

وأكدت في التقرير الصادر عن الربع الأول من عام  2020، أن مصر ستنتج 265 مليار كيلوواط ساعة بحلول عام 2023، مقابل 231.5 مليار كيلوواط في عام 2020، مما سيمنح مصر القدرة على تلبية الطلب المحلي، حيث من المتوقع أن يرتفع صافي الاستهلاك إلى 234.9 مليار كيلو واط ساعة بحلول عام 2023.

وبحسب التقرير، ستبقى القاهرة معتمدة بشدة على الوقود الأحفوري حتى عام 2028، إذ ستمثل محطات الكهرباء العاملة بالغاز والفحم 85 في المئة من إجمالي الطاقة المولدة بالبلاد، على أن تمثل المحطات العاملة بالغاز الطبيعي وحدها، مثل محطات" سيمنس "ذات الدورة المركبة، 75 في المئة من إجمالي الطاقة المولدة، في الوقت الذي تتزايد فيه إمدادات مصر من الغاز الطبيعي.

مشروعات الطاقة المتجددة الأسرع نمواً حتى 2028

وتوقعت أن تكون مشروعات الطاقة المتجددة الأسرع نمواً في قطاع الكهرباء حتى 2028 وأكدت أن، مصر ستكون واحدة من أسرع أسواق الطاقة المتجددة غير الكهرومائية، نمواً في المنطقة على مدار 10 سنوات مقبلة، إذ ستزيد تلك القدرات بأكثر من 8.5 غيغاواط ، بمعدل نمو سنوي 22.1 في المئة بين عامي 2019 و 2028 .

وأرجعت توقعاتها، إلى توفر إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وانخفاض تكلفة توليد الكهرباء من تلك الطاقات، مما يجعل إنشاء هذا النوع من المحطات مرحباً على نحو متزايد، في حين سيوفر الكهرباء بتكلفة أكثر تنافسية مقارنة بمتوسط تكلفة الكهرباء المولدة من المصادر التقليدية.

المزيد من اقتصاد