Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سودانيون يواجهون فيضان النيل بالمبادرات والرقص وانتظار المدرسة

آلاف الأسر في العراء والجميع في حال استنفار

تنشط لجان الأحياء والأهالي والمنظمات الخيرية في تقديم يد العون للمتضررين (رويترز)

ترقب وقلق وخوف شديد يعيشه السودانيون هذه الفترة، خصوصاً الذين يجاورون النيل الذي قرر أن يفيض من دون سابق إنذار، جارفاً معه أناساً وذكريات وأحلاماً.

يندفع النيل بقوة كل مساء، ويرتفع كأنه يقول أنا هنا. دخل القرى والبيوت والمدارس، لا توجد وسيلة لأخذ شيء من المنزل، الهرب هو الوسيلة الوحيدة للنجاة من غضبه. يترك السكان بيوتهم وأغراضهم ويذهبون بعيداً. يفترشون الأرض ويلتحفون الشمس عند الصباح والقمر في الأمسيات. بعضهم مصدوم لأنه لم يشهد فيضاناً كهذا من قبل، وآخر غير مبالٍ.

على شاطئ النيل، آلاف البيوت تهدمت بالكامل، وآلاف الأسر تشردت، والناس في عمل دائم، والبلاد تشهد حال طوارئ للسيطرة على الفيضان، وطلاب المرحلة الثانوية سيدخلون بعد أيام قليلة امتحانات الشهادة التي تؤهلهم إلى الجامعة في أوضاع لا تحتمل التأجيل. هذه حال السودان. المتطوعون لا ينامون، وأبناء الأحياء المتاخمة للنيل يعملون ليلاً ونهاراً لوضع المتاريس، ولا ضير من بعض الغناء والرقص وتبادل الابتسامات لتخفيف التوتر.

عبرّ الشاعر فيصل خليفة قائلاً "أنا روحي في الخرطوم، في الشارع الصاحي، في نيل حلف ما ينوم، ما السهرة صبّاحي".

الوضع العام

الجميع في حال استعداد، خصوصاً شباب المناطق المتاخمة للنيل، وبحسب الإحصاءات، هناك أكثر من 100 قتيل، و150 ألف منزل تحطم تماماً جرّاء الفيضانات، مع انتشار أوبئة في المناطق التي تعاني تلوثاً بيئياً. مناطق كثيرة في المدن الثلاث، الخرطوم أمدرمان وبحري، انقطع عنها التيار الكهربائي والإمداد المائي منذ أيام، وأسهمت الأمطار التي هطلت مساء الإثنين 7 سبتمبر (أيلول) في انهيار عدد من المنازل في مناطق متفرقة في الخرطوم ومنطقة (الشقلة) في أمدرمان، وتم إجلاء سكانها ونقلهم إلى أماكن آمنة حتى يتسنى للمتطوعين إيجاد خيم كافية ليتم نصبها بعيداً من النيل، مع غضب شديد بسبب استغلال البعض الأزمة لبيع الخيمة في السوق السوداء بـ 30 ألف جنيه (150) دولاراً، وهو مبلغ كبير في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

كثيرون فتحوا بيوتهم وشققهم للمتضررين. تقول آمنة إنها "مستعدة لاستقبال أي شخص متضرر في منزلها المكون من غرفة واحدة". وتردد مثلاً يقول (النفوس لو اتطايبت العنقريب بشيل مية)، يعني أن الناس إذا تعاملوا بنيات بيضاء يمكن للسرير الواحد أن يتسع لـ 100 شخص.

مناطق متضررة

بحري (الحلفايا) إحدى المناطق المتضررة التي جرف النيل أكثر من 700 منزل، وفجأة ومن دون إنذار وجد السكان أنفسهم في العراء.

تروي إخلاص إسحق لـ "اندبندنت عربية"، "لم نتوقع فيضانات، وفوجئنا بذلك. في لمح البصر فقدنا منزلنا الذي جرفته المياه، وحالياً لا نملك خيمة أو مأوى، ولا نتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها قريباً. بعد حدوث الفيضان جلسنا في المنزل المهدّم مدة يومين حتى أصيب أطفالي بأمراض وجروح بسبب الحشرات، أما الأكل فهناك أشخاص يجلبون لنا وجبة يومياً ونحن ننتظرها بفارغ الصبر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تضيف إخلاص "بالرغم من الأوضاع السيئة، أتمنى أن تفتح المدارس أبوابها في أسرع فرصة، فلا نجاة من الأوضاع المأساوية إلا بالتعليم، ويجب أن يتعلم أولادي ويتخرجوا من المدرسة كي يحسنوا أوضاعنا".

أما في الشلقة بأمدرمان، فالسكان في حال استنفار بعدما جرف النيل منازل الطين، ومنذ بداية الفيضانات انهار 23 منزلاً، وبسبب الأمطار التي سقطت يوم الإثنين انهار الترس الذي يحمي المنطقة، ما أدى إلى انهيار أكثر من 130 منزلاً.

غيث جلال من لجان مقاومة الفتيحاب، يقول لـ "اندبندنت عربية"، إن المياه غمرت المنازل "وعملنا على إجلاء السكان بسرعة، حيث ذهبنا إلى منطقة بعيدة من النيل وخاطبنا محلية أمدرمان بضرورة الحضور وتنظيف المنطقة من الأوساخ. أما في خصوص ندرة الخيم، فخاطبنا الجهات المسؤولة بفتح داخلية جامعة أمدرمان الإسلامية والخيم التي ستتوفر سنعطيها لسكان منطقة الصالحة القريبة منا، لأنهم يحتاجون أكثر من 100 خيمة".

أيادٍ بيضاء

في حركة دؤوبة تنشط لجان مقاومة الأحياء والأهالي والمنظمات الخيرية في تقديم يد العون للمتضررين، فقد فتحت أسرة بابكر حامد في منطقة الحلفايا أبواب منزلها للمتضررين. وتُعد الأسرة في المنزل وجبات يومية لهم.

فالأوضاع السيئة دفعت وهيبة بابكر حمد، كما تقول لـ "اندبندنت عربية"، "في البداية إلى إعداد وجبة يومية، وبعد أيام وجدنا أنه لا بد من نشر مبادرتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولقينا تفاعلاً ومتبرعين كثر بالمال والطعام، وها نحن نلبي حاجة 300 أسرة يومياً".

ملايين الجنيهات يتم التبرع بها لمصلحة مبادرة نفير التي تنشط في فترة الخريف كل عام، وإبراهيم الصافي من المبادرة يقول، "نحن في وضع طوارئ وبناءً على ذلك تأتينا بلاغات طارئة من مناطق مختلفة عبر مجموعات خاصة بنا بالتعاون مع الكشافة، فنقوم بمهمات متعددة ابتداء بحصر الأضرار وتحديد حاجة كل منطقة وإعطاء الأولوية للمناطق الأكثر ضرراً. ولكن هناك بطء في العمل هذا العام بسبب ضعف الإمكانات وقلة السيارات وشح الوقود".

ويضيف الصافي، "بمجرد استقرار الأوضاع سنطلق حملة لإعمار المناطق المدمرة بسبب الفيضانات، وهي فكرة قديمة منذ عام 2013 نأمل أن ننفذها هذا العام".

المزيد من تقارير