Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفيضانات تهدد السودانيين بمخاطر صحية بعد انتهائها

المياه الراكدة في عديد من مناطق البلاد ستكون مرتعاً لانتشار الأوبئة

ارتفع عدد الوفيات جراء الفيضانات في السودان إلى 102 وفاة (حسن حامد)

لم تكن مخاوف السودانيين الذين يواجهون الصراع مع مياه الفيضانات التي ضربت 16 ولاية، وأدت إلى مصرع العشرات، وتشريد مئات الآلاف من السكان، وانهيار الآلاف من المنازل، عند هذا الحد من الكارثة التي حلت بهم من دون سابق إنذار، لكن تفكيرهم أصبح يتحول إلى ما يتوقعونه من وضع صحي مُتردٍ في ظل المخاطر البيئية والصحية المتردية الماثلة أمامهم، بسبب تجمع المياه الراكدة في عديد من مناطق البلاد التي تضررت من الفيضانات، والتي ستكون مرتعاً لانتشار الأوبئة.

تهديد حقيقي

يوضح رئيس نقابة أطباء السودان الشرعية البروفسور أحمد عبد الله الشيخ، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، جهود أطباء السودان في التعامل مع مثل هذه الكوارث الطبيعية، بقوله "نحن كأطباء نعمل تحت مظلة نقابة أطباء السودان الشرعية، قمنا خلال العهد السابق بتأسيس منظمة باسم الهيئة القومية لدرء الوبائيات، واستطاعت هذه المنظمة، بمساعدة تجمعات طبية أخرى كالصيادلة، وفرعيات النقابة في داخل وخارج البلاد، وفئات من الخيرين في المجتمع السوداني، القيام بمجهودات كبيرة لمواجهة الوبائيات التي تحدث بسبب الكوارث الطبيعية. والآن، تم استنفار الأطباء منذ وقوع كارثة الفيضانات بوجودهم ميدانياً في المناطق التي تضررت لتقديم الرعاية الطبية للذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو حديثة، أصابتهم نتيجة الظروف الصحية غير الملائمة التي تصيب غالبيتها الأطفال، مثل الحميات والإسهال"، مبيناً أن هناك تنسيقاً حاصلاً بينهم وبين الجهات الطبية المختصة في وزارة الصحة الاتحادية والولائية لتوفير المعينات الطبية، وتبادل المعلومات حول الوضع الصحي وكيفية التعامل معه.

وتوقع أن تكون الفترة التي تعقب الفيضانات حرجة جداً إذا لم يتم العمل بالسرعة المطلوبة على تصريف مياه الفيضانات، لأنها مهدد حقيقي بانتشار أمراض عديدة كالتيفويد والبلهارسيا والكوليرا والملاريا؛ إذ إنه نظراً لانعدام بنية تحتية للصرف الصحي في معظم مدن ومناطق البلاد، تظل مياه الفيضانات متجمعة أياماً عديدة.

قوافل صحية

أضاف الشيخ "دائماً ما تكون آثار الفيضانات مباشرة وغير مباشرة، فالأثر المباشر يتمثل في أنها تزيد من مخاطر انتشار الأمراض المحمولة بالمياه والقوافل، وغير المباشر في كونها تخلف أثراً جسيماً على البنية التحتية الصحية وجميع شرايين الحياة، ويمكن أن تؤدي إلى نقص الأغذية وتوقف الخدمات الصحية العمومية الأساسية، فضلاً عن حدوث تلوث أثناء الفيضانات بسبب مواد كيماوية سامة". وأشار إلى أنهم يعملون حالياً على إيجاد قوافل صحية لتقديم الرعاية وطرق الوقاية من مخاطر الأمراض، وخاصة بين الأطفال.

ودعا رئيس نقابة أطباء السودان سكان مناطق الكوارث إلى اتباع الإرشادات الصحية التي من أهمها نظافة الأطعمة، والابتعاد عن المنازل القريبة من النهر، وخاصة النيل الأزرق، لسرعة جريانه. كما دعا الجهات الصحية المختصة إلى الإكثار من رش المناطق التي تضررت من الفيضانات بالمبيدات، وخاصة أن هناك نحو خمسة آلاف رأس من المواشي والحيوانات تعرضت للنفوق، ما تسبب بكارثة طبيعية، فضلاً عن توالد الحشرات والبعوض المتوقع ازدياده خلال الفترة المقبلة.

لجنة تقييم

في المقابل، يشير أستاذ مادة الحد من مخاطر الكوارث في الجامعات السودانية محمد عبد الحميد لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن "هناك جملة من المخاطر التي يتوقع أن تواجه كثيراً من السودانيين، وخاصة الذين انهارت منازلهم بسبب الفيضانات ويسكنون في العراء، لأنهم يواجهون مشكلة قضاء حاجتهم، وهو ما يتطلب إيجاد دورات مياه بالمستوى والمعايير اللازمة، وكذلك هناك مشكلة أخرى تواجه المتضررين تتعلق بخطر الأمراض المنقولة بالمياه، والتي تتسبب بها الحشرات الناقلة للأمراض المختلفة، وأقلها مرض الدوسنتاريا الذي يُعرف بالزحار، وهو حلقة مستمرة من الإسهال".

وتابع "من المخاطر أيضاً وجود عديد من المنازل غير القابلة للسكن، والتي قد لا يكتشفها صاحبها، لكن لا بد من تشكيل لجنة لتقييم وضع المنازل في المناطق التي تعرضت للفيضان، لأنه غالباً ما يكون معظمها غير صالح للسكن، وقد تنهار في أي لحظة، خصوصاً أنها مبنية من الطين، وهي سريعة الذوبان عندما تغمرها المياه مرات عدة".

إبعاد المخاطر

يعتقد عبد الحميد أن حجم الكارثة يفوق قدرات السودان، ولن يستطيع بما لديه من إمكانيات، التصدي لها، لذلك يرى أن إعلان الحكومة السودانية حالة الطوارئ كان قراراً سليماً، وليس له دلالة سيئة، أو يعني العجز، بقدر ما هو دعوة الأسرة الدولية لتقديم يد العون والمساعدة، وهو أمر مألوف ويحدث مع كل دول العالم المتقدمة، وغيرها، لافتاً إلى أن فيضان هذا العام يعد من الفيضانات غير المسبوقة، ما يعني أن القادم سيكون أسوأ من ناحية قوة الفيضانات، وهو أمر يتطلب العمل على إنهاء المخاطر، على أن يتضمن ذلك سد النهضة الإثيوبي، باعتباره يمثل خطراً ماثلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولعدم تكرار ما حدث من كارثة حقيقية، دعا إلى إعادة تخطيط العاصمة الخرطوم بشكل حضري وفقاً للمعايير والمواصفات العالمية، وإعادة توطين من تعرضوا للفيضانات في مناطق صالحة للسكن وبعيدة عن أي مخاطر الكوارث الطبيعية، على أن يستوعب هؤلاء الناس أن ما تم من إعادة توطين هو قرار في صالحهم، مشيراً إلى أن حجم خسائر الفيضان كبير جداً ويقدر بمليارات الدولارات؛ نظراً لحجم المساحات التي تعرضت للانهيار والدمار، سواء المنازل أو المزارع أو الثروة الحيوانية، والتي شملت 16 ولاية سودانية.

نداءات وتحذيرات

تداول كثير من مواقع التواصل الاجتماعي منذ بدء الفيضانات نداءات وتحذيرات من حدوث كارثة بيئية بسبب انهيار دورات المياه، والتي ستؤدي إلى تلوث بيئي كبير يهدد بانتشار الأمراض المختلفة كالبلهارسيا والملاريا؛ نظراً لتوالد البعوض، وتكاثر الذباب، فضلاً عن انعدام مياه الشرب لانقطاع الكهرباء لأكثر من أسبوع، وكذلك ظهور أعداد كبيرة من الحشرات، مثل العقارب والثعابين الخطرة في ظل انعدام الأدوية المنقذة للحياة والمضادات الحيوية.

وبحسب تقرير المجلس القومي للدفاع المدني في السودان، فإن ست ولايات سودانية تأثرت بالأمطار والسيول أمس الاثنين هي كسلا والخرطوم والبحر الأحمر ونهر النيل وجنوب دارفور وغرب كردفان.

وأشار التقرير إلى أن عدد وفيات الفيضانات ارتفع إلى 102 وفاة، وإصابة 46 شخصاً، وانهيار 26386 منزلاً كلياً، و40617 منزلاً جزئياً، وتضرر 170 مرفقاً خدمياً، فضلاً عن تضرر 4208 فدادين زراعية، ونفوق 5482 من المواشي.

ويمتد موسم الأمطار في السودان في الفترة بين يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول)، وعادة ما تكون الأمطار قوية خلال هذه الفترة التي دائماً ما تتعرض فيها البلاد لفيضانات وسيول واسعة تؤدي إلى هدم وتدمير آلاف المنازل.

المزيد من تقارير