Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"صافر" بين التمنع الحوثي والمظلومية الحكومية

دخلت الناقلة مرحلة عالية الخطورة بعد تسريب المياه على سطحها

الكارثة البيئية التي ستنتج من تسرب أو انفجار "صافر" لن تقتصر على اليمن (غيتي)

دخلت ناقلة النفط "صافر"، الراسية قبالة ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر، مرحلة عالية الخطورة مع بدء التسريب في أنابيب المياه على سطح السفينة بشكل يفوق قدرة فرق الصيانة المحلية على إجراء أي إصلاحات، في وقت تستمر الأطراف اليمنية بتبادل التهم عن مسؤولية أي كارثة متوقعة.

وقال مسؤول في شركة صافر "هناك تسرب لماء البحر حصل قبل شهرين إلى قسم المحركات، وتغلبنا عليه جزئياً، وسحبنا الماء إلى الخارج، وحالياً هناك انحباس مياه داخل الأنابيب فقط، وحتى الآن لا يوجد تسرب نفط ونحن بصدد إحكام الفتحات التي يدخل منها الماء من الخارج؛ لأنها ضمن جسم السفينة للتبريد ويدخل فيها ماء البحر بشكل طبيعي، لكن المشكلة أن المحابس التي كانت تُوقفها لا تعمل الآن".

وأضاف "خزانات النفط الآن استنفدت الغاز الخامل الذي كان يحافظ عليها من أي اشتعال والخطر الحالي هو من أي عمليات لحام أو شرارة بسيطة يمكنها إشعال الخزان بالكامل من دون توقف".

وحذر المسؤول من نفاد الوقت وضياعه في الحوارات والنقاشات، في حين أن الكارثة تقترب منا بشكل كبير، مفضلاً أن يعمل المتخصصون على سحب النفط بأسرع وقت. وأضاف "لا يهم أين تذهب عائدات النفط، المهم تفادي كارثة تسربه، الأمر الذي سيكلف مليارات الدولارات، ويقضي على الموانئ المحيطة والبيئة البحرية".

يبدو أن القائمين على الأمر غير مهتمين بخطورة الموقف، بحسب المسؤول في "صافر"، الذي أكد أن اليمن مقبل على كارثة بيئية لا قِبَل لنا بها في تاريخ اليمن، ولا منطقة الخليج وأن البلاد في سباق حثيث مع الزمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني "لا نبالغ إن قلنا إن الكارثة البيئية التي ستنتج من تسرب أو انفجار الخزان، لن تقتصر على اليمن، بل ستشمل الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وحركة التجارة الدولية في مضيق باب المندب"، إضافة إلى أنها ستدمر "البيئة البحرية، التي تشكلت على مدار آلاف السنين، على طول الشريط الساحلي".

وأشار الإرياني إلى أن "التقارير الفنية التي أعدها خبراء البيئة توضح أن تسرب 138 مليون لتر من النفط في البحر الأحمر سيمثل كارثة أسوأ بأربعة أضعاف من كارثة نفط (أكسون فالديز) في ألاسكا عام 1989، حيث لم تتعافَ المنطقة بالكامل بعد مرور ما يقارب من 30 سنة."

وتابع قائلاً إن "تسرب النفط من ‎خزان (صافر) سيؤدي إلى انقراض أنواع بحرية نادرة لا توجد سوى في البحر الأحمر، وتضرر الشعب المرجانية التي تعتبر، بحسب المتخصصين، الأمل الوحيد في وجه احتمال انقراضها في بقية البحار والمحيطات، نتيجة التغير المناخي".

وكان الحوثيون قد اشترطوا على المبعوث الأممي مارتن غريفيث احتفاظهم بالنفط الموجود على الناقلة "صافر" مقابل الموافقة على إجراء أعمال صيانة فيها. وبحسب مصادر يمنية، فإن الميليشيات تهدف من هذا الشرط إلى استخدام النفط كورقة ضغط وقنبلة موقوتة مستقبلاً لابتزاز المجتمع الدولي.

معالجات

وأضاف المسؤول في "صافر" أن "الحل ليس في محاولة فريق الأمم المتحدة بالاتفاق مع السلطات اليمنية في صنعاء، أو في عدن صيانة الخزان العائم (صافر) وأن هذا التوجه غير صحيح؛ لأن زيارة فريق الأمم المتحدة (صافر) استغرقت أكثر من سنة وحتى الآن لم ينجز الصيانة".

"التوجه الصحيح لمعالجة الأمر هو بالضغط على فريق الأمم المتحدة والقوى المتصارعة في اليمن لطرح مناقصة عاجلة لتفريغ الخزان (صافر) من النفط كما هو"، بحسب ما أفاد المسؤول الحكومي بأنه ضد فكرة الصيانة قبل التفريغ.

وأضاف "علينا جلب باخرة مجهزة (وهي كثيرة في العالم) بمعداتها وكل التجهيزات لتسحب النفط. إذا فُرغت سنتنفس الصعداء ويزول الخطر الجاثم على صدورنا جميعاً"، مشدداً على ضرورة ذلك. وقال "بعد التفريغ نناقش تغيير الباخرة أو إصلاحها أو مشروع بناء خزانات للنفط على البر، وخيارات كثيرة."

مظلومية حكومية

يبدو أن الحكومة اليمنية تتعامل مع موضوع ناقلة النفط "صافر" من باب المظلومية، والاستغلال السياسي، لا من منطلق الدفاع عن البيئة اليمنية، وما قد يخلفه تسرب أكثر من مليون ونصف المليون برميل نفط خام إلى سواحل الحديدة، بحسب ما يؤكد المحلل السياسي محمود الطاهر، الذي يرى أنه يفترض أن تعمل الحكومة جدياً مع هذا الملف الخطير الذي قد يعطل موانئ البحر الأحمر وينهي الحياة البحرية في الساحل الغربي لليمن، وأن تمنح المجتمع الدولي وقتاً زمنياً لإلزام الميليشيات الحوثية بالسماح للمتخصصين والمهندسين بصيانة الخزان العائم، وفي حال لم يتم ذلك في الوقت الزمني الذي حددته تلعب العديد من الأوراق السياسية والعسكرية أبرزها تجميد اتفاق ستوكهولم، تحت بند الدفاع عن المواطن اليمني، وإنقاذ "صافر".

وأضاف الطاهر أن الناقلة ستنفجر وسيتسرب النفط إلى البحر، سواء بالتحرك العسكري، أو من دون، لذلك لا بد على الحكومة اليمنية، أن تنفذ ضربة سياسية وعسكرية استباقية وتمنع الحوثيين من ارتكاب هذه الجريمة. وقال "التحرك العسكري أفضل ورقة يمكن للحكومة اليمنية أن تلعبها".

ابتزاز حوثي ومتاجرة دولية

وأشار الطاهر إلى أن الميليشيات الحوثية استخدمت "صافر" للضغط على المجتمع الدولي والحكومة اليمنية، بهدف تحقيق الشرعنة لهم، والانتصار سياسياً، وكسب المزيد من الأموال، على حساب المواطن اليمني والبيئة البحرية، لأن المجتمع الدولي يتعامل مع الأزمة اليمنية من باب التجارة، ولا يمكن أن يحل قضية أو مشكلة هكذا، لذا الحل لدى الحكومة اليمنية والتحالف العربي، والمقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

وفي ذات السياق، يتفق الكاتب الصحافي هزاع البيل مع هذا التحليل بأن الأمم المتحدة تقف عاجزة أمام التحذيرات الدولية من كارثة وشيكة جراء انفجار أو غرق ناقلة النفط المتهالكة. ويرى أن آخر الأنباء حول "صافر" تشير إلى أن الوضع على وشك "الانفجار" جراء توسع التسريب في الناقلة التي تعتبرها ميليشيات الحوثي الانقلابية "ورقة ضغط" يمكن أن تسهم في تمرير صفقات من تحت الطاولة مع المجتمع الدولي على حساب الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

مراوغة حوثية

وأضاف "لا يعول كثيراً على ميليشيات الحوثي في الوصول إلى حلول تمكن من إنهاء الأزمة بشكل تام"، مؤكداً ضرورة الضغط الدولي المباشر عليها للوصول إلى نتيجة، يجب التحرك العسكري لإنهاء سيطرتها على الحديدة التي لم يعد لها وجود سوى في منطقة الميناء والشارع المؤدي إليه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التجارب كثيرة مع ميليشيات الحوثي منذ اتفاق السلم والشراكة، وصولاً إلى اتفاقي ستوكهولم وعمان، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تعرف لغة "الدبلوماسية والحوار"، وتؤمن فقط بمن يعيدها إلى رشدها من طريق "الخيار العسكري"، وفرض أمر واقع جديد قبل أن تقع الكارثة ويحدث ما لا تُحمد عقباه، وكي لا تتراكم على اليمنيين الكوارث التي سببها انقلاب الميليشيات المدعومة من إيران، بحسب تصريح المحلل السياسي وضاح الجليل الذي يرى ألا حل في الأفق.

وقال الجليل "لا يبدو أن لدى الحوثيين نيات طيبة، ولا يمنعهم شيء من المُضي في ابتزازهم حتى آخر لحظة، ولا تعنيهم الكارثة كثيراً، بل إن لديهم إستراتيجية للابتزاز بعد وقوع الكارثة، بزعم أن الحكومة الشرعية والتحالف العربي والمجتمع الدولي تسببوا بها، وبالتالي تحميلهم المسؤولية ومطالبتهم بإيجاد حلول بعد وقوعها، وكذلك في تعزيز ادعاءاتهم بأن اليمن يعيش حصاراً وعدواناً متعمداً من قبل الخارج بسبب انخراط هذه الجماعة في محور المقاومة ورفض الوصاية كما يزعمون".

الحوثي بين الرفض والقبول

وفي مقابل ذلك، تحمل جماعة الحوثي الأمم المتحدة مسؤولية ما سينتج عن أي تسرب نفطي من الناقلة صافر، وتدعي أنها تتعاطى بإيجابية مع هذا الملف، على حد تعبير مصدر مسؤول في الجماعة.

المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أوضح أن المجلس السياسي وهو أعلى سلطة حوثية للحكم وضع آلية فيما يتعلق بالسماح للفريق الأممي بالصعود على متن السفينة، وقال يجب أن تخضع الأمم المتحدة لهذه الآلية.

من جانبه قال عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، محمد علي الحوثي "لا نمانع من وجود صيانة للخزان النفطي العائم، بل هو ما نطالب به دائماً" موضحا أن الميليشيات تطالب ببيع نفط خزان صافر لتسديد رواتب الموظفين.

وطالب بتدخل طرف ثالث غير الأمم المتحدة لإنهاء ما وصفه بـ "الجدل العقيم".... "تداركا لأي كارثة أو إعاقة."

 

شروط حوثية معدلة

وكانت مصادر أممية أكدت أن جماعة الحوثي عدلت شروطها التي طرحتها على المبعوث الأممي لمعالجة موضوع صافر، بحيث اشترطت بقاء كميات خام النفط على متن السفينة وعدم تفريغها قبل أي عملية إصلاح للسفينة.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اتهمت في تقرير يوليو (تموز) الماضي، جماعة الحوثي بأنها "تؤخر بتهور وصول خبراء الأمم المتحدة إلى الناقلة".

ولفتت المنظمة في تقريرها إلى أن جماعة الحوثي التي تسيطر على المنطقة قالت في أوائل يوليو (تموز) إنها ستسمح للأمم المتحدة بإجراء مهمة تقييمة، لكن حتى 24 من الشهر ذاته، لم تتلقَ الأمم المتحدة الأذونات الضرورية لصعود موظفيها على متن الناقلة.

وكان مارك لوكوك منسق الإغاثة في الأمم المتحدة قال في اجتماع لمجلس الأمن، منتصف يوليو الماضي، إن خبراء الأمم المتحدة تلقوا موافقات حوثية مماثلة في أغسطس (آب) 2019، لكن جماعة الحوثي ألغت المهمة قبل يوم واحد من موعدها.