Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استقطاب بين رئاسة الأركان و"الدولة العميقة" على "تركة الرئيس المريض" والشعب بشعار "ترحلون كلكم"

تعدّدت المبادرات "الجريئة" التي تستهدف الرئيس الجزائري لكنها هذه المرة صادرة من مقربيه في الجيش والأحزاب

تطور خطاب أحمد أويحي أحد رجالات النظام الجزائري من مطالبة السلطة بـ "الاستجابة لمطالب الجزائريين" إلى وصف مرحلة حكم بوتفليقة بـ "الورم السرطاني في جسد الدولة" (أ.ف.ب)

أوصى الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بتقديم استقالته بموجب الفقرة الرابعة من المادة 102 من دستور الدولة، وهي المادة نفسها التي دعا رئيس أركان الجيش الجزائري إلى تفعيلها لاستمرار الوضع السياسي في البلد ضمن المسار الدستوري، وتعتقد مصادر مطلعة أن ما جرى بداية صراع بين جناحين على "تركة الرئيس المريض" بعيداً من مطالب الجزائريين.

عود على بدء

قد تكون الجزائر، أمام السيناريو نفسه ما بعد العام 1988، حينما تظاهر الجزائريون بالملايين ضد الوضع السياسي في البلاد واحتكار حزب السلطة الوحيد، جبهة التحرير الوطني، العمل الحزبي عقوداً عدة، إذ وجد الجزائريون أنفسهم في العام 1992 أمام حكم جماعي قرّره الجيش ليستمر الوضع ثلاثة عقود كاملة.

وبتسارع الأحداث في اليومين الأخيرين، تعدّدت المبادرات "الجريئة" التي تستهدف الرئيس الجزائري لكنها هذه المرة صادرة من مقربيه في الجيش والأحزاب، وإن رجحت أطراف أن يكون رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح قد حضّ بوتفليقة على الرحيل "حماية له وضماناً لمخرج آمن"، فإنها اختلفت في توصيف خطوة أحمد أويحي، الوزير الأول الذي دُفع للاستقالة قبل أسبوعين، مكتفية بترجيح وجود صراع بين "قيادة الأركان" ومعالم "الدولة العميقة" بواجهة مدنية هي أويحي، والدولة العميقة كما يصفها البعض، هي أفراد من جهاز المخابرات الذي جرى تفكيكه في السنوات الخمس الأخيرة.

أويحي "ينتقم" من الجميع

وتطور خطاب أحمد أويحي، وهو أحد رجالات النظام الجزائري، منذ العام1995 في الأقل، من مطالبة السلطة بـ "الاستجابة إلى مطالب الجزائريين"، إلى وصف مرحلة حكم بوتفليقة بـ "الورم السرطاني في جسد الدولة"، وصولاً إلى "مطالبة بوتفليقة بالاستقالة". وقال التجمع الوطني الديمقراطي إنه يوصي بوتفليقة بـ "الاستقالة طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 102 للدستور، بغية تسهيل دخول البلاد في المسار الانتقالي المحدد في الدستور"، وأيضاً "بتعيين عاجل للحكومة من طرف رئيس الجمهورية لاجتناب أي فراغ أو تأويلات حول الجهاز الحكومي في هذه المرحلة الحساسة".

وتنص الفقرة الرابعة من المادة 102 "في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً ويُثبِت الشغور النهائي لرئاسة الجمهوريّة، وتُبلّغ فوراً شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوباً". وتضيف "ويتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة مدّة أقصاها 90 يوماً، تنظّم خلالها انتخابات رئاسية"، وأنه "لا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطّريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية".

موقف الجيش الجزائري

ونوه البيان الصادر عن التجمع الوطني الديمقراطي "بموقف الجيش الجزائري، الحريص على سلامة الجزائر وبقائها تسير في إطار الدستور"، مثمّناً في الوقت ذاته جهود "الرئيس بوتفليقة سواء في مرحلة الكفاح التحرّري أو في مسار البناء والتشييد، ولا سيما خلال ترؤسه البلاد لاستعادة السلم وتجسيد المصالحة الوطنية وتنمية الجزائر في جميع المجالات خدمة لمصلحة المواطن والوطن".

ويبدو بيان التجمع الوطني الديمقراطي ممهداً لعملية "انتقام" يقودها أحمد أويحي ضد الجميع، فالرجل تحدث إلى مقربيه عن "مرارة" تحميله "مسؤولية جميع الأخطاء في فترة بوتفليقة"، كما يعطي خروج عمار سعداني، قبل ثلاثة أيام، تصوراً عن طبيعة ما يجري في "سرايا القصر الرئاسي"، وسعداني ظل دائماً متحدثاً مدنياً باسم رئاسة أركان الجيش الحالية، في حين يوصف أويحي بـ "الذراع المدنية" للمخابرات ورجلها المقال في العام 2015، الفريق محمد مدين (توفيق).

الجزائر أمام "استقطاب" بين جناحين

ترشح ملامح عدة في المشهد السياسي عموماً عن دخول الجزائر مرحلة استقطاب غير مسبوقة بين جناحَين نافذين، على أساس تحالفات من عمق النظام، وتشير معلومات حصلت عليها "اندبندت عربية" إلى أن الفريق أحمد قايد صالح استبق خطوة الجهر بدعوة تطبيق المادة 102 على بوتفليقة، بتغيير على رأس التلفزيون العمومي، بإقالة توفيق خلادي، وتعيين لطفي شريط خلفاً له. ويعلم الداني والقاصي، حجم علاقة الصداقة بين خلادي والسعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة، والذي بات يوصف من قبل المعارضة وبعض أحزاب الموالاة نفسها بـ "القوة غير الدستورية التي سيّرت الجزائر منذ سبع سنوات"، أي منذ اعتلال صحة بوتفليقة بجلطة دماغية أفقدته الحركة وقلّصت قدراته الذهنية.

استفراد الجيش

ونقل مصدر لـ "اندبندت عربية" استياء السعيد بوتفليقة من كلمة قايد صالح، إذ تتأكد شيئاً فشيئاً فرضية استفراد قائد الجيش بالقرار من دون استشارة أفراد من عائلة الرئيس، وهي خطوة استباقية من قايد صالح في حال قرّرت "القوة غير الدستورية"، إصدار بيان "إقالته من منصبه" باسم بوتفليقة بصفته رئيساً للجمهورية وقائداً أعلى للقوات المسلحة وأيضاً وزيراً للدفاع الوطني. وبالتالي، فإن قايد صالح، وهو رجل تعهّد بالوفاء لبوتفليقة، يعزل أشقاء الأخير من صوغ القرارات باسم رئاسة الجمهورية، وفي الوقت نفسه يضمن "خروجاً آمناً لبوتفليقة" على أساس الاستقالة أو المانع الصحي.

في الجهة المقابلة، يكون أحمد أويحي، قد تلقى رسائل قايد صالح في الحوار الأخير للأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني، التي وردت إشارات مباشرة إلى "الدولة العميقة" وواجهتها أحمد أويحي، والتي تريد "سرقة حراك الشارع الجزائري"، لينتقل أويحي بدوره إلى السرعة القصوى، ما يعني استعداد الرجل للعب دور كبير في الرئاسيات المقبلة، على الرغم من نفور الجزائريين عموماً من اسمه وسياساته.

 ردود سياسية على وقع "استقطاب"

يُعتقد على نطاق واسع بأن المسيرات الشعبية ستعود إلى الشوارع وبقوة هذه الجمعة بشعار "جميعهم يرحلون"، في لافتات المتظاهرين وبجملة من اللهجة المحلية "يتنحاو قع"، وذلك بعد ساعات من التفاعل مع خطاب قايد صالح، ثم بيان أحمد أويحي، في حين جاءت ردود فعل الطبقة السياسية، محدودة وغير واضحة. وإن رحّب تكتل المعارضة "قوى التغيير لنصرة الحراك الشعبي"، والذي كان دعا المؤسسة العسكرية إلى "المساعدة" في الاستجابة لمطالب الجزائريين، السبت الماضي، بتفعيل المادة 102 رداً على مقترح الجيش، إلا أنه اعتبرها "قاصرة إن لم تُلحق بإجراءات أخرى"، بمعنى المضي في خيارات، بناء على شقٍ دستوريٍ، وآخرَ سياسي.

أما المرشح للرئاسيات الملغاة أخيراً الجنرال المتقاعد علي غديرين فقال "العودة إلى الشرعية الدستورية وفق المادة 102 تعطي الفرصة الملائمة للوصول في أقرب وقت للنظام والمعارضة للتوصل إلى توافق يأخذ في الحسبان المطالب الشعبية ويجنب البلاد التدحرج إلى الفوضى".

الهدف... إبقاء النظام نفسه

في الجهة المقابلة، قال كريم طابو الفاعل في الحراك الشعبي، إن رئيس الأركان "يريد المناورة، ويحاول كسر الحراك وتغليط الشعب. هدف قايد صالح، هو إبقاء النظام نفسه، وتنظيم الانتخابات ليأتي بأحد الرموز لاستمرار العصابة"، وتابع طابو "قايد صالح، ليس له الحق احتراماً للدستور التكلم والتدخل بالأمور السياسية". أما رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، فدعا رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة الفورية. وقال في مؤتمر إعلامي، إن "تفعيل المادة 102 في هذا الوقت التفافٌ على مطالب الشعب الجزائري، فرئيس أركان الجيش الوطني الشعبي تجاوز مهامه الدستورية بعد أن طالب بتفعيل هذه المادة".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي