Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتخلى الصين عن دبلوماسية "الذئب المحارب"؟

بكين تؤكد أن "لا مجال للتسوية" بشأن قضايا السيادة الإقليمية للبلاد لكن طاولة الحوار مع واشنطن هي الأقرب

العلمان الأميركي والصيني على منصة في بكين (رويترز)

حث مسؤول كبير في وزارة الخارجية الصينية كلاً من بكين وواشنطن على استئناف الحوار لمنع العلاقات من الخروج عن نطاق السيطرة بعد هبوطها إلى أدنى مستوى لها منذ عقود. وأكد أن بلاده لن تقبل القمع، ولن تبتلع أي ثمرة مُرّة تضرّ بسيادتها الوطنية أو أمنها أو مصالحها التنموية.

وكتب لو يوتشنغ نائب وزير الخارجية الصيني مقالاً في صحيفة "الشعب" اليومية الصينية الناطقة بلسان "الحزب الشيوعي"، داعياً إلى حوار أمني لمنع سوء التقدير الاستراتيجي بين الدول، فضلاً عن التبادلات بين مراكز الفكر ووسائل الإعلام.

وكتب "يجب علينا استعادة آليات الحوار وإعادة تشغيلها على المستويات كافة وفي جميع المجالات لطرح مشكلاتنا على طاولة المفاوضات". أضاف "من خلال إنشاء آليات مختلفة، يمكننا إدارة المخاطر بشكل فعّال لضمان عدم خروج العلاقات الصينية - الأميركية عن السيطرة وانحرافها عن مسارها".

وعكس تعليق لو الطويل خطوة إلى الوراء عن الخطاب الساخن لدبلوماسيي الصين، والذي يطلق عليه دبلوماسية "الذئب المحارب" (أسلوب عدواني للدبلوماسية يُزعم أن الدبلوماسيين الصينيين تبنّوه في القرن الـ21، وتمت صياغة المصطلح من فيلم حركة صيني على غرار رامبو)، ومع ذلك، فقد استمر في تصوير العلاقات المتدهورة بين القوى الكبرى على أنها خطأ الولايات المتحدة بالكامل.

إخفاقات سياسة التواصل مع بكين

كما سعى المقال، الذي نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، إلى دحض الإجماع بين الحزبين في واشنطن بشأن إخفاقات سياسة التواصل مع بكين التي استمرت لعقود، والتي يُنظر إليها على أنها فشلت في تحرير الصين أو حتى إضفاء الطابع الديمقراطي عليها، مع مناشدة العودة إلى مجالات التعاون بينهما.

وتصاعدت التوترات والخطاب بين الصين والولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة على جبهات متعددة، ما أثار مخاوف من ارتفاع خطر نشوب صراع عسكري بين القوى النووية.

وجادل وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في 24 أغسطس (آب) الماضي بعنوان "البنتاغون مستعد للصين"، أن الجيش الصيني الذي يزداد حداثة سيُهدد "النظام الدولي الحر والمفتوح". ورداً على ذلك، وصفت وزارة الدفاع الصينية، التعليق بأنه "مليء بعقلية الحرب الباردة والتحيز الأيديولوجي".

وقالت الوزارة في بيان: "لقد شوّه بشكل لا أساس له جيش التحرير الشعبي الصيني وبالغ في تقدير ما يسمى بالتهديد العسكري الصيني... إنه تنافس فارغ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورفض لو، في مقالته "الأفعال الاستفزازية لبعض السياسيين في الولايات المتحدة" و"مهاجمتهم بخبث" الحزب الشيوعي والنظام السياسي في الصين، وكتب "هناك مجموعة من السياسيين في الولايات المتحدة، من أجل تحقيق مكاسب شخصية، يشوّهون ويرفضون التاريخ وينشرون مغالطات مختلفة للتشهير بالصين، ويدفعون العلاقات الصينية - الأميركية إلى منطقة خطرة". وقال "إن ما يُسمى بنظرية المشاركة الفاشلة مع الصين تُعيد عقلية الحرب الباردة، وترفض مسار التاريخ الصيني- الأميركي، وترفض الإنجازات في علاقتنا على مدار الأربعين عاماً الماضية".

ويبدو أن هذه التصريحات موجّهة إلى شخصيات مثل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي كان سعى بشكل متواصل للنيل من سُمعة وسائل الإعلام الصينية الحكومية، حين وصف الحزب الشيوعي بأن لديه "مخططات للهيمنة"، من سرقة الملكية الفكرية الأميركية و"انتهاكات الحقوق".

وقال بومبيو في خطاب في يوليو (تموز)، "لا يمكننا التعامل مع تجسيد الصين كدولة طبيعية، تماماً مثل أي دولة أخرى". "إذا ثنينا الركبة الآن فقد يكون أطفالنا تحت رحمة الحزب الشيوعي الصيني، الذي تُمثل أفعاله اليوم التحدي الأساسي في العالم الحر".

لا مجال للتسوية في القضايا السيادية الإقليمية

ولم يتطرق نائب وزير الخارجية الصيني، في مقاله، بشكل مباشر إلى المصادر الرئيسة للاحتكاك بين الدول، بما في ذلك عسكرة بكين لبحر الصين الجنوبي على الرغم من أنها أثارت غضب العالم، لكنه شدد من جانب آخر بأنه "لا مجال للتسوية" بشأن قضايا السيادة الإقليمية المتعلقة بتايوان وهونغ كونغ، والتبت وشينجيانغ. وجادل نائب الوزير الصيني أيضاً بأن التوترات الحالية "أثارتها الولايات المتحدة بالكامل".

وكتب "لقد هاجم بعض السياسيين في الولايات المتحدة الحزب الشيوعي بشراسة، ورسموا الفرق بين بكين وواشنطن على أنه تناقض بين"الحرية" و"الاستبداد"، ودعوا إلى تحالف ديمقراطي حر لمواجهة الصين". 

المزيد من متابعات