Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنذر انتخابات مجلس الشيوخ بـ"انطفاء" حزب النور السلفي؟

النتائج التي حصدها تدل إلى تبدل في المزاج العام المصري

مرشحو حزب النور لم يحظوا بثقة المصريين في انتخابات مجلس الشيوخ (الصفحة الرسمية للحزب على فيسبوك)

فشل حزب النور السلفي في تحقيق أي مقعد خلال انتخابات مجلس الشيوخ، التي أقيمت في مصر يومي 11 و12 أغسطس (آب) الماضي، حيث لم يتمكن 12 مرشحاً على المقاعد الفردية من حصد ثقة الناخبين، بينما وصل 4 مرشحين إلى جولة الإعادة التي ستبدأ يومي 8 و9 سبتمبر(أيلول) الجاري، ولم يقدم الحزب مرشحين على الدوائر بنظام القائمة، ما يعني أن من الممكن خروجه خالي الوفاض من انتخابات الغرفة الثانية للبرلمان المصري. وقد فتحت تلك النتيجة باب التساؤلات حول مستقبله بخاصة أن الساحة السياسية المصرية تشهد الانتخابات الأهم على مقاعد مجلس النواب بعد أقل من شهرين.

تعبير عن المزاج العام

المتخصّص في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد، يرى في فشل حزب النور تعبيراً عن المزاج العام في الشارع المصري، الذي لا يتجه ناحية التيار السلفي ولا حزب النور، مشيراً في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية" إلى أن الحزب في انتخابات مجلس الشيوخ حافظ على التواجد الشكلي من خلال الترشح على عدد محدود من المقاعد، استمراراً للوجود الهزيل داخل مجلس النواب الحالي بـ11 مقعداً أي أقل من 2 في المئة من إجمالي المقاعد، مرجعاً الترشح الجزئي إلى عدم رغبة حزب النور في استفزاز الرأي العام بوجود كثيف للأحزاب الإسلامية، إلى جانب صعوبة تشكيل قائمة تضم 100 مرشح على مستوى الجمهورية، وهي مهمة صعبة على الأحزاب كافة ولم يستطع القيام بها سوى حزب مستقبل وطن بالتحالف مع أحزاب أصغر حجماً، ولم تتقدم سوى قائمة واحدة فازت بالتزكية في انتخابات الغرفة الثانية للبرلمان.

ويوضح "إن احتماليه الفوز في مقاعد القائمة يعد شبه مستحيل، والترشح فيها "مضيعة للوقت"، واعتقد أن حزب النور كان سيقبل أي عرض من حزب مستقبل وطن بالمشاركة في القائمة الموحدة للأحزاب بانتخابات مجلس الشيوخ، بخاصة أن الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية أعدّ القائمة بمنطق القوة وفقاً لقناعاته وحده".

وأرجع عيد التراجع الجماهيري للحزب إلى فتور حماسة الشارع المصري للعملية السياسية بوجه عام، وهو ما أثر في نسبة التصويت في مجلس الشيوخ ويتوقع أن يستمر ذلك في انتخابات مجلس النواب، بالإضافة إلى نجاح جماعة الإخوان المسلمين في تشويه حزب النور وسط المتدينين الذين يشكلون ظهير الحزب الشعبي.

 

 

فقدان الثقة 

ويتفق عمرو فاروق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية مع الرأي القائل إن الشارع المصري فقد الثقة في جماعات الإسلام السياسي، وما تقدمه من مشروع سياسي، واقتنعوا بضرورة وجود وجوه مدنية تمثل الشعب في المجالس المنتخبة، مضيفاً أن شريحة كبيرة من الشعب ترى أن حزب النور يميل إلى أفكار جماعة الإخوان المضرّة بالدولة على حد قوله.

وأضاف: "على الرغم من قلة نسبة الإقبال في انتخابات مجلس الشيوخ وعدم الاهتمام شعبياً، إلا أن ذلك يعد مؤشراً خطيراً على تراجع نسبة التأييد للتيار السلفي، ودلالة على صعوبة تحقيق حزب النور نجاحاً في انتخابات مجلس النواب المقبل، الذي لن تتجاوز فيه مقاعده 20 مقعداً في أفضل الأحوال، بحسب توقعه".

وتابع فاروق أن مشروع الإسلام السياسي بشكل عام تفكك سواء على الصعيد الفكري أو التنظيمي، ودلل على ذلك بعدم تحقيق حزب النور مقاعد في مناطق كانت معقلاً للحزب ومن قبله للحركة السلفية، ما يشير إلى عدم الثقة في الحزب من قواعده الشعبية والمتعاطفين معه، مؤكداً أن الرفض الشعبي للتيار السلفي جاء بسبب أخطاء وقعت فيها قياداته في التعامل مع المجتمع باعتراف بعضهم ومنهم الداعية الشهير أبو إسحاق الحويني. 

رد الحزب

حاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع عدد من قيادات حزب النور، وكان الاعتذار الرد المتكرر من جانبهم أو الإحالة على المتحدث الرسمي للحزب النائب محمد صلاح خليفة، الذي تواصلنا معه هاتفياً وعن طريق تطبيق "واتساب" من دون رد، وبعد مكالمات هاتفية عدة، وافق يونس مخيون رئيس الحزب على الإدلاء بتعليق مقتضب، إذ أكد أن الحزب يستعد حالياً لخوض انتخابات الإعادة على 4 مقاعد في مجلس الشيوخ، وبسؤاله حول خوض الحزب الانتخابات على عدد مقاعد أقل بكثير من المتوقع، وعدم الفوز بأي مقعد في الجولة الأولى وهل يمثل ذلك مفاجأة للحزب قال مخيون: "والله مش عايز أعلق... أنت عارف الوضع فاعفيني من التعليق عن النقطة دي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سألنا رئيس حزب النور عن خطة الحزب في انتخابات مجلس النواب المقبلة، وهل سيتم الدفع بعدد كبير من المرشحين، فأوضح أن الحزب سيقوم بدراسة الوضع وفق قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية والوضع السياسي العام في البلاد، وبناء على الدراسة سيحدد شكل المشاركة فيها، موضحاً أن القرار يكون للهيئة العليا والمجلس الرئاسي للحزب. وبشأن عزم الحزب المشاركة بانتخابات مجلس النواب  بقائمة انتخابية مع أحزاب عدة، مثل القائمة الوطنية التي فازت في انتخابات مجلس الشيوخ، قال مخيون إن الحديث سابق لأوانه، وكل شيء سيكون قيد الدراسة في حينه، وإن الحزب منشغل حالياً بانتخابات الإعادة لمجلس الشيوخ.

يخوض أربعة مرشحين من حزب النور جولة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ على المقاعد الفردية، في 3 محافظات، وهم صلاح عبد المعبود في محافظة المنوفية، والسيد خليفة ومحمد منصور في محافظة كفر الشيخ، وصابر رفاد في محافظة مرسى مطروح.

ظروف انتخابات الشيوخ

يرى مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، لتحليل إخفاق حزب النور في انتخابات مجلس الشيوخ لابد أن تؤخذ في الاعتبار الظروف التي جرت فيها هذه الانتخابات، موضحاً أنها شهدت لامبالاة واسعة، حيث كانت نسبة المشاركة 14 في المئة من الناخبين ما يعني أن أغلبية الناخبين لم يشاركوا، ومن المحتمل أن يكون من بينهم أنصار لحزب النور، بالإضافة لوجود 16 في المئة من المشاركين كانت أصواتهم باطلة، وهو مالا يرجع إلى جهلهم وإنما مؤشر إلى عدم الاهتمام بمجلس الشيوخ هذا بحسب أستاذ العلوم السياسية.

وأضاف السيد لـ"اندبندنت عربية" أن معظم المواطنين ليسوا مقتنعين بوجود هذا المجلس، لآنه تكرار لتجربة مجلس الشورى، بل إنه عاد في التعديلات الدستورية الأخيرة بصلاحيات أقل بكثير من تلك التي كانت ممنوحة إلى مجلس الشورى في العهود السابقة، مشيراً إلى أن الرأي في لجنة الخمسين التي أعدت دستور 2014 المعدل كان يميل إلى رفض عودة الغرفة الثانية إلى البرلمان، على الرغم من تأييد رئيس اللجنة عمرو موسى، لكن في التعديلات الدستورية 2019 عاد المجلس من دون نقاش مجتمعي.

ضعف مشاركة الناخبين – ومنهم مؤيدو حزب النور - في انتخابات مجلس الشيوخ، أرجعها السيد إلى غياب البرامج الانتخابية وتواصل المرشحين مع ناخبيهم بسبب وجود العديد من القيود على الأحزاب السياسية، كما يشير إلى أن الإخفاق لم يقتصر على حزب النور فقط وإنما امتد إلى الأحزاب كافة ماعدا مستقبل وطن الذي وصفه بـ"حزب الحكومة"، والذي استطاع حصد 65 مقعداً في الجولة الأولى كما ينافس في معظم مقاعد الإعادة، مؤكداً أن أداء حزب النور إذا أتيح له القيام بحملة انتخابية كان من الممكن أن يحقق نتائج أفضل. ولفت إلى أن إغلاق المساجد شهوراً ثم عودتها إلى الصلاة فقط بلا أنشطة وتعليق صلاة الجمعة، ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، أدت إلى الحد من إمكانات حزب النور في الترويج لمرشحيه، لأنه يعتمد بشكل كبير على المساجد للوصول إلى قاعدته الشعبية.

وأوضح السيد أن نظام تقسيم الدوائر في انتخابات الشيوخ الذي جعل من كل محافظة دائرة انتخابية، أدى إلى تداخل مناطق تشهد قاعدة لحزب النور مع مناطق لا تشهد شعبية له، مؤكداً في ظل كل المعطيات السابقة إن وصول 4 مرشحين من الحزب إلى جولة الإعادة أمر جيد.

واستدرك أستاذ العلوم السياسية بأن هناك حالة من العداء للأحزاب الإسلامية وفي مقدمها حزب النور، سواء من جانب الدولة وإن كانت مازالت تسمح له بالعمل، أو من جانب قطاعات كبيرة من المصريين بخاصة الطبقة الوسطى التي لديها تحفظ كبير على عودة هذه الأحزاب. وأضاف أن من أسباب تراجع الحزب السلفي شعور المؤيدين له بصعوبة الفوز وسط هذه الحالة من العداء تجاهه.

وحول موقف الدولة المصرية من التيار السلفي، قال الباحث عمرو فاروق إن الدولة استفادت من دور التيار السلفي في فترة ثورة 30 يونيو(حزيران) 2013، والآن تؤيد الدولة وجود التيار السلفي على الساحة السياسية بشكل شرعي في صورة أحزاب سياسية على رأسها النور، لكي لا تؤكد ادعاءات جماعة الإخوان بأن "دولة 30 يونيو" تعادي الإسلام، وهي التهمة التي تحاول الجماعة إلصاقها بالدولة منذ إقصائهم عن الحكم، لكن ذلك لا يعني تقديم المساعدة إلى حزب النور في الحصول على مقاعد برلمانية. وأشار إلى أهمية استيعاب السلفيين سياسياً في الإطار الشرعي لكي لا يستقطب مؤيديهم تجاه العنف.

انتخابات مجلس النواب

وعن مستقبل الحزب في انتخابات مجلس النواب المقبلة توقّع أستاذ العلوم السياسية أن تكون مهمة "النور" صعبة في الحفاظ على مقاعده الـ11 الممثل بها حالياً، مضيفاً أن الحفاظ عليها سيمثل نجاحاً كبيراً لهم، بسبب الجو العام الذي يشكل صعوبة على كل الأحزاب بخاصة التي ترفع راية الإسلام السياسي، إلى جانب مشاكل داخل الحزب وخلافات بين قياداته، حيث أدى موقفه مما حدث في 30 يونيو 2013 إلى حدوث خيبة أمل لدى بعض المتعاطفين مع تيار الإسلام السياسي الذين يشكلون قواعده الشعبية. 

كما توقع عيد أن يحصد الحزب السلفي 5 أو 6 مقاعد في التشكيل المقبل للغرفة الرئيسة في البرلمان المصري، ما يمثل نصف مقاعده حالياً، مشيراً إلى أنه سيكون من الصعب المحافظة على مقاعده حتى في مناطق سيطرته التقليدية مثل محافظات الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ في شمال مصر. لكنه استبعد اختفاء الحزب من المجلس المقبل، متوقعاً أن يقبل بأي عرض محتمل من حزب مستقبل وطن في حال تشكيل قائمة لأحزاب عدة في الانتخابات المقبلة، وهو العرض الذي لن يتخطى مقعدين بحسب توقعه.

وكان الصحافي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري قد كشف قبل أيام أنه من المرجح فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب في 20 سبتمبر الحالي، على أن تجرى الانتخابات في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وينتظر أن يبدأ المجلس الجديد عمله في يناير من العام المقبل.

مستقبل حزب النور

على المدى المتوسط والبعيد لن يختفي حزب النور من الساحة السياسية بحسب تصور سامح عيد الذي يرى أن الدولة تريد بقاء التيار الديني السلفي ولا ترغب في إنهاء دوره، وقد تعرض عليه بعض المقاعد البرلمانية في الفترة المقبلة، بخاصة أنه لم يشكل إزعاجاً للدولة ولم يثِر مشكلات بسبب قضايا فرعية مثل فيلم سينما أو رواية وغيرها من الممارسات التي كان يقوم بها سابقاً أعضاء التيارات الدينية، واكتفى نوابه بالاهتمام بمشاكل دوائرهم الانتخابية.

تأسس حزب النور في 12 مايو 2011 (أيار) في أعقاب ثورة 25 يناير والسماح بقيام أحزاب ذات صبغة دينية، واعتبر الحزب الذراع السياسية لحركة الدعوة السلفية التي ظهرت بقوة في محافظات الإسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح، وحصد في برلمان 2012 المركز الثاني خلف حزب الحرية والعدالة (الإخوان المسلمين) بالفوز في 112 مقعداً من 508 مقاعد، ورفض المشاركة في التظاهرات التي سبقت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، سواء المؤيدة أو المعارضة، لكنه شارك في كتابة الدستور والعملية السياسية في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013.