Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجن المشاركين في "عرس المثليين" يعيد فتح ملف الحريات في الجزائر

حكمت محكمة مدنية على 44 شخصاً بالحبس وفرضت عليهم غرامات مالية

رفضت المحكمة طلب سكان الحي بإنزال أقسى العقوبات بحق المتهمين (أ ف ب)

عادت المثلية لتثير جدلاً بين مختلف فئات الجزائريين بعد إدانة متهمين بإقامة عرس للمثليين، وكذا الحاضرين، بأحكام تتراوح بين عام وثلاثة أعوام حبساً نافذاً. وبينما تنتقد أطراف "التضييق" باعتبار الأمر حرية شخصية، ترى جهات أخرى أن الظاهرة تَعدٍّ على الطبيعة تستدعي الردع.

السجن للمثليين؟

أصدر قاضي قسم الجنح لدى محكمة مدينة الخروب بمحافظة قسنطينة، شرق الجزائر، حكماً يقضي بإدانة المتهمين الرئيسين في تنظيم العرس بعمارات أحد أحياء المدينة، أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي، والحكم على كل واحد منهما بثلاثة أعوام حبساً نافذاً وغرامة مالية، فيما تمت إدانة باقي المتهمين البالغ عددهم 42 شخصاً من بينهم تسع فتيات، بعام حبساً نافذاً وغرامة مالية. وتم رفض طلبات السكان الذين تمثلهم جمعية "التحدي"، التي تأسست كطرف مدني في ملف القضية، حيث طالبوا بالحكم بأقصى العقوبات على المتهمين، الذين "أساؤوا إلى مدينة قسنطينة وسكانها، وللمجتمع الجزائري المحافظ". وهي الطلبات التي لاقت دعماً من منظمة المحامين في 9 أغسطس (آب) الماضي، بتخصيص أربعة محامين.

القضية، تعود وقائعها إلى 24 يوليو الماضي، عندما داهمت قوات الأمن شقة في مدينة قسنطينة، بعد تلقيها بلاغاً من بعض سكان الحي، حول قيام مجموعة من الأشخاص بإقامة حفل زفاف لمثليين، ما يخالف الدين والأعراف الاجتماعية، وحتى الصحية، تزامناً مع الحجر المنزلي.

وأوضحت مصالح الأمن بعد التحقيق مع المقبوض عليهم، أن "المجموعة تشكل شبكة وطنية للمثليين والشواذ، يتحدر أفرادها من محافظات عنابة والطارف وبسكرة والجزائر العاصمة، حيث قدموا إلى مدينة قسنطينة لإقامة حفل زفاف بين مثليين".

عقوبات رادعة وضغوط دولية

أستاذ القانون الدولي إسماعيل خلف الله يرى في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الأحكام الصادرة معقولة وتمثل عقوبة رادعة لمثل هذه الأمور الدخيلة والخادشة للحياء، مضيفاً بشأن من يثير قضية الحريات وحقوق الإنسان، أنه "نعتقد أن حرياتنا تنتهي عند ثوابتنا وديننا الإسلامي الحنيف". وقال إن مثل هذه الظواهر التي تضرب البنية الأخلاقية للمجتمع خطيرة، وعليه "لا يجب كحقوقيين السكوت عنها، حيث لا يمكن السماح بضرب مبادئنا وأخلاقنا وتماسك مجتمعنا باسم احترام الحريات"، مشدداً على أنه "نرفض انتقادات أي جهة تحت تبرير التضييق على الحريات، لأن هذا الغرب أيضاً لا يحترم الحريات، بدليل أن فرنسا تجرم تعدد الزوجات وارتداء الرموز الدينية، وهو ما نعتبره حداً للحريات الفردية".

وتواجه الجزائر ضغطاً من المنظمات الحقوقية الدولية من أجل إلغاء المادة 338 من قانون العقوبات، التي تنص على أن "كل من ارتكب فعلاً من أفعال الشذوذ الجنسي على شخص من نفس جنسه، يعاقب بالحبس من شهرين إلى عامين، وبغرامة مالية، وقد تصل العقوبة إلى 3 أعوام في حال كان أحد الجُناة قاصراً". 

سيادة القانون الجزائري

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق ذاته، يعتبر الحقوقي حسان براهمي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أنه "لا يوجد في القانون الجزائري مصطلح المثلية الجنسية، إنما يحصر العلاقات الجنسية بين الجنسين فقط، بشرط أن تكون رضائية، وبين رجل وامرأة بالغين، وليست علاقة زنا لأي منهما"، مشيراً إلى أن "الجزائر حالياً، مثل محيطها في العالمين العربي والإسلامي، تقاوم بقوة لمنع إلغاء مواد تجريم الشذوذ الجنسي، وبخاصة مع خروج التشريعات الغربية عن القواعد الطبيعية لممارسة العلاقة الجنسية، وإباحتها ممارسات ملعونة منذ آلاف السنين بإضفاء عليها تسمية الزواج المدني".

ويواصل براهمي، رداً على سؤال حول منظمات تعتبر حبس المثليين وملاحقتهم تعدياً على الحريات، أنه تبقى منظمات تتبنى الاتجاه الغربي الحالي المتمثل في نبذ مؤسسة الزواج التقليدي، و"لا تدافع عن تسمية المثلية الجنسية بالزواج فقط، إنما تدعو الى إباحة الإجهاض، ومنع الاعتراف القانوني بالزواج الديني الذي يُعقد داخل المساجد والكنائس، إضافة إلى تشجيع التبني، وغيرها".

في المقابل، تعتبر جمعية "ألوان"، الممثل الرسمي للمثلية في الجزائر، أن مكافحة التمييز ضد المثليين والمثليات ومزدوجي ومتحولي الجنس الجزائريين، أحد الأهداف الرئيسة التي تعمل جاهدة من أجلها. وتقول إن قانون العقوبات الجزائري يدين أي ممارسة جنسية مثلية من خلال المادتين 333 و338 مكرر، مضيفة أنه في الماضي لم يكن أحد يجرؤ على الحديث عن هذا الموضوع، الذي يعتبر من المحظورات الكبرى في الجزائر حتى من قبل أفراد مجتمع "الميم" أنفسهم.

وأوضحت الجمعية في تصريحات صحافية، في وقت سابق، أن الإعلام الجزائري الذي يعاني رهاب المثلية أصبح يتحدث عن المثليين، حتى وإن كان ذلك بطريقة سلبية. ودعت إلى ضرورة التغيير "لأنه من غير المنطقي الخروج إلى الشارع للمطالبة بالديمقراطية والدولة المدنية، وفي الوقت نفسه نبذ وسب الآخر بسبب الاختلاف".

المزيد من تقارير