Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيادات ضرائبية يدرسها وزير المالية البريطانية فمن سيدفع ثمنها؟

يروج أنها ستستهدف "الأفضل حالاً" فهل الأمر صحيح؟

عمت مظاهر البطالة والكساد والتضخم الاقتصادات الكبرى في زمن كورونا فمن سيدفع الثمن؟ (رويترز)

وفق وزير المالية، لقد آن أوان "الصراحة" مع الرأي العام بشأن الزيادات الضريبية الواجب فرضها في خضم الأزمة الاقتصادية الحالية.

في المقابل، أدى إبلاغ ريتشي سوناك هذه الرسالة وراء أبواب مغلقة إلى نواب محافظين بدلاً من الرأي العام، إلى تقويض القوة المعنوية للحجة.

ومن غير الواضح تماماً إذا كان الوقت الحالي مناسباً لطرح موضوع الزيادات الضريبية، إذ لا يزال الاقتصاد عند مستوى أقل مما كان عليه قبل الأزمة، ويعاني أيضاً الخروج من أكبر ركود في التاريخ الحديث. لذلك، فإن الوقت مناسب لحفز الاقتصاد بالمال العام، وليس لتصحيح أوضاع المالية العامة.

كذلك تبدو الفكرة التي كثيراً ما يعبر عنها، ومفادها أن الأزمة تسببت بـ"ثقب أسود" جديد في الميزانية الحكومية، موضع تشكيك، إذ إن حجم أي عجز هيكلي قد يظهر في سياق الأزمة يعتمد على قوة التعافي.

وثمة قليل من المنطق، بل ربما بعض الضرر، في التخطيط لزيادات ضريبية في وقت لا يزال فيه الاقتصاد ضعيفاً جداً.

وفي ذلك الصدد، يرى المحلل الاقتصادي في جامعة أوكسفورد سايمون رين-لويس، أن "تصحيح أوضاع المالية العامة أثناء الخروج من ركود وفي وقت تقف فيه معدلات الفائدة عند الحد الأدنى (أي إنها قريبة من الصفر)، يخاطر بتحويل ما يجب أن يكون ركوداً مؤقتاً إلى تراجع دائم في الناتج".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، يتفق معظم المحللين في المالية العامة على وجود ضغط بعيد الأجل على الأوضاع المالية الحكومية، بسبب تقدم السكان في السن، وكذلك الارتفاع الناتج عن ذلك في تكاليف الرعاية الصحية، إذ يعتقد بول جونسون من "معهد دراسات المالية العامة" أن لوزير المالية أسباباً تجعله يشير إلى أنه يأخذ استدامة الأوضاع المالية الحكومية على محمل الجد في "الأجل المتوسط"، حتى لو لم يزد الضرائب فوراً.

ولمحت إحاطات بأقلام مجهولة تلقتها الصحف في عطلة نهاية الأسبوع الماضية إلى أن "الأفضل حالاً" سيتأثرون بزيادات ضريبية معينة تدرسها وزارة المالية، مشيرة إلى أن هذه الزيادات "ستسحب مالاً إضافياً من الأغنياء"، لكن هل الأمر صحيح؟

هل تمثل إحاطات كهذه رواية "صادقة"، وفق تعبير وزير المالية، عن أثر الزيادات الضريبية؟

الأرباح الرأسمالية

تشير الإحاطات إلى أن وزارة المالية تدرس زيادة ضريبة الأرباح الرأسمالية. وتتمثل الأرباح الرأسمالية في المكاسب التي يحققها شخص ما من بيع أحد الأصول كالمباني، أو الأسهم في الشركات، أو ما إلى ذلك، بأكثر مما اشتراه. ولطالما استثنيت المنازل الرئيسة للناس من هذه الضريبة.

وتجلب ضريبة الأرباح الرأسمالية إلى الخزينة حالياً نحو 10 مليارات جنيه إسترليني (13.3 مليار دولار) سنوياً، وكذلك يكون معدل الضريبة التي يدفعها الشخص على الأرباح الرأسمالية أقل بكثير في شكل عام من معدل الضريبة التي قد يدفعها لو حقق هذه الأرباح كدخل منتظم.

واستطراداً، تعني المساواة بين المعدلين، وهي خطوة قيد النقاش، تغييراً باتجاه الضريبة التصاعدية، أي إن الأغنى سيدفعون أكثر من غيرهم.

وبلغت أرباح الأفراد، الخاضعة للضريبة والمحققة، 55 مليار جنيه في 2017-2018، وهي آخر سنة تتوفر عنها بيانات كاملة من "هيئة الواردات والجمارك الملكية". وكذلك تبين البحوث أن 62 في المئة من الإجمالي توزع على تسعة آلاف شخص حقق كل منهم أرباحاً أكثر من مليون جنيه.

واقترح حزب العمل خلال تولي جيرمي كوربين رئاسته، المساواة بين ضريبة الأرباح الرأسمالية وضريبة الدخل، أثناء انتخابات 2019. وآنذاك، عارض المقترح حزب المحافظين.

ضريبة الشركات

يبدو أن وزير المالية يدرس أيضاً زيادة ضريبة الشركات من 19 في المئة إلى 24 في المئة.

وتخضع المسألة المتعلقة بالذين سيحملون على عاتقهم في نهاية المطاف عبء هذه الضريبة السنوية البالغة 58 مليار جنيه إسترليني، أي مسألة "العبء"، لنقاش كبير في صفوف المحللين الاقتصاديين.

إذ يعتقد بعض المحللين أن العبء سيكون أساساً من نصيب المساهمين في الشركات، الذين يكونون أكثر غنى في العادة. ويرى آخرون أنه سيقع على العاملين أكثر من غيرهم، إذ ستتقلص رواتبهم وسيتراجع التوظيف.

وما من إجابة حاسمة، لكن من اللافت أن هذه الزيادة الضريبية اقترحها حزب العمال أيضاً في انتخابات 2019، وعارضها حزب المحافظين.

إعفاءات التقاعد

يُبلغ الناس أن مسؤولي وزارة المالية يدرسون أيضاً خططاً لزيادة الضرائب بواسطة خفض الإعفاءات للموظفين من أصحاب الرواتب الأعلى، على ضرائب المساهمات (الأموال التي يدفعها العاملون في كل السنوات التي تسبق تقاعدهم) في برامج التقاعد. ففي الوقت الحالي يستفيد الناس من إعفاءات على ضرائب المساهمات التي يدفعونها لبرامج التقاعد، استناداً إلى معدل ضريبة الدخل الهامشي التي يدفعونها. وهذا يعني أن دافعي الضرائب الخاضعين للمعدل الأساسي يحصلون على إعفاء بنسبة 20 في المئة، وأولئك الذين يدفعون معدلاً أعلى مُعفون بنسبة 40 في المئة، وما إلى ذلك.

وتبلغ التكلفة الإجمالية التي تتكبدها وزارة المالية بسبب هذه الإعفاءات 35 مليار جنيه سنوياً. ولو جرى تقليص الإعفاء الذي يستفيد منه أصحاب الرواتب الأعلى، من المعدل الأعلى إلى المعدل الأساسي، فهذا سيمثل على الأرجح تغييراً باتجاه الضريبة التصاعدية، لأن معظم الـ35 مليار جنيه المتكبدة سنوياً تذهب إلى تدفقات مالية خاصة بأصحاب الرواتب الأعلى لأنهم يوفرون مبالغ أكبر في شكل مطلق، ضمن برامج التقاعد.

في المقابل، ستعقد هذه الخطوة نظام ضريبة التقاعد، ويمكن القول إنها لن تكون عادلة لأن ما يجري الآن هو عبارة عن ضريبة مؤجلة، وليست مُعفاة، بمعنى أن الناس لا يزال يترتب عليهم أن يدفعوا ضريبة على دخلهم المسحوب من توفيرهم التقاعدي حين يتقاعدون.

وقد أشار "معهد دراسات المالية العامة" إلى طرق أفضل بكثير تستطيع الحكومة من خلالها جمع مزيد من المال من المعاشات التقاعدية للأفضل حالاً، على غرار إلغاء الإعفاء الوطني من التأمين على مساهمات أصحاب العمل في البرامج التقاعدية للعاملين، وإبطال السماح لأي شخص بسحب ربع تعويضه التقاعدي كله من دون دفع أي ضريبة حين يبلغ سن الـ55.

زيادة رسم الوقود

أشار تقرير إلى أن وزارة المالية تدرس زيادة خمسة بنسات على رسم الوقود، التي تجلب للخزينة الآن نحو 28 مليار جنيه. ويعد تخفيض رسم الوقود مسألة رمزية في الحملات التي تنفذها الصحف الشعبية التي تزعم أن ذلك الرسم يصيب السائقين الأسوأ حالاً، أكثر بكثير مما يصيب غيرهم.

من ناحية أخرى، يرى "معهد دراسات المالية العامة" أن رسوم الوقود ليست تنازلية كما يزعم في الأغلب، ويحتسب أنها تقتطع في المتوسط النسبة نفسها من ميزانية الأسر ذات المداخيل المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة.

ففي الأسر التي تملك سيارة، يقتطع رسم الوقود نسبة أكبر من ميزانية السائقين ذوي المداخل المتدنية. لكن، بالطبع، لا يملك جميع أصحاب المداخيل المتدنية سيارات؛ إذ إن نحو نصف الأسر في الخمس الأدنى للمداخيل لا يملكون سيارات، في حين لا يصح الأمر نفسه إلا لدى سبعة في المئة من الخمس الأغنى.

ضريبة الإرث

تشير التقارير إلى أن وزارة المالية تدرس طرقاً لـ"تبسيط" ضريبة الإرث.

وتجبي ضريبة الإرث نحو خمسة مليارات جنيه سنوياً، وهي مفروضة اسمياً على الأصول المنقولة من جيل إلى آخر. لكن، ثمة ثغرات كثيرة يجري استغلالها، ولا سيما من قبل الأغنياء جداً الذين يملكون أصولاً أكثر ينقلونها إلى الجيل التالي.

وسيؤدي أي إغلاق لهذه الثغرات إلى تأثيرات كبيرة محتملة في مجال الضريبة التصاعدية.

وترجح مؤسسة القرار أن تزيد عوائد ضريبة الإرث بوتيرة أبطأ كثيراً، بالمقارنة مع انتقال الأصول الموروثة في السنوات المقبلة.

ضريبة المبيعات عبر الإنترنت

تتواصل التلميحات إلى أن وزير المال يدرس فرض ضريبة خاصة على المبيعات عبر الإنترنت.

ويعتمد اندراج هذه الضريبة في سياق الضريبة التصاعدية من عدمه، على مدى عبئها في نهاية المطاف، تماماً وفق ما هي عليه الحال مع ضريبة الشركات.

وفي حين تقدم الضريبة في الأغلب بوصفها طريقة لمساعدة المتاجر المستقلة التي تواجه منافسة من "أمازون"، تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من جهات البيع بالتجزئة سعت إلى التنويع خلال الإغلاق بأن باعت عبر قنوات رقمية.

الجانب المغيب

لم يذكر شيء عن احتمال زيادة ضريبة الدخل أو الضمان الوطني أو ضريبة القيمة المضافة. ويبدو ذلك غريباً؛ لأن هذه الضرائب تجمع حالياً نحو 60 في المئة من إجمالي الضرائب الواردة إلى وزارة المالية.

في المقابل، تعهد حزب المحافظين خلال الانتخابات الأخيرة بعدم زيادة أي من هذه الضرائب. كذلك يعتبر معظم خبراء المالية العامة الأمر حماقة؛ لأن وضع ماليتنا العامة على أساس مستديم في الأجل البعيد، سيتطلب بما لا يقبل كثيراً من الشك إحداث زيادة في الضرائب ذات القواعد الواسعة كتلك الضرائب الثلاث (الواردة آنفاً).

وكذلك يخلصون إلى إن تلك المعطيات هي من الأمور التي تشير بوضوح إلى أن السياسيين ليسوا صادقين مع الرأي العام في ما يتعلق بالضرائب.

© The Independent

المزيد من اقتصاد