Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لويدز متهمة بتحرشات جنسية منهجية متأصلة بثقافة المؤسسة اللندنية... "سمعت عن نساء طلب منهن إبراز محاسنهن"

نُمي إليّ وسمعت بنفسي عمن طُلِبَ منهن إبراز أثدائهن لأجل مُكتَتِب ما أو وسيط مالي معين. وتفيد إحدى الوسيطات الماليّات أنه "في كل مرة توصف امرأة، يجري ذلك استناداً إلى مظهرهن بالدرجة الأولى"

صورة لمنطقة وسط لندن المالي او "السيتي" حيث مكاتب مؤسسة لويدز. (رويترز) 

اتُهمت إحدى أعرق مؤسّسات الحي المالي في لندن بالسماح بثقافة التحرّش الجنسي بالتجذر عميقاً فيه، تتيح جعل النساء موضعاً للـ"بصبصة" و"الاشتهاء".

تزعم نساء يعملن في مصرف "لويدز- لندن" المتخصص في سوق التأمين وإعادة التأمين، أنّهن تعرّضن للاعتداء وإساءة المعاملة من قِبل مدراء ذكور، لكنهن لم يكن قادرات على الجَهْر بالأمر لخوفهن من الانتقام.

تأسّست الشركة، التي يقع مقرها الرئيسي في ناطحة سحاب ضخمة في وسط لندن، قبل 300 عام، وتتولى عمليات التأمين على الأعمال في كل أنحاء العالم.

أخبرت وسيطة مالية في أواخر العشرينات من عمرها، تتعامل بانتظام مع مصرف "لويدز- لندن"، الإندبندنت بأنها تشعر "بعدم الارتياح" دائماً عند عملها هناك.

وذكرت رغم أنها لم تُلمس أبداً بطريقة غير لائقة، إلا أنها تعرف أن هناك من تعرض إلى ذلك.

وأوردت أنّ هناك من استأجر شابات كي يجذبن الأعمال إلى مقارهن، وهي مجموعة من المكاتب الصغيرة والمقاعد مخصصة لكل واحد من شركاء مصرف "لويدز" التي يقارب عددها الـ80.

"لدي شعور دائم أنني إذا ارتديت تنّورة، أو حذاء بكعب عال، أو بلوزة أو فستان بياقة واسعة، أعرف أنني سأتعرض لتعليقات من قبيل "أوه، لقاء غرامي حار؟" ولذلك، أرتدي دائماً الأحذية العملية، وأكره ارتداء القمصان الضيقة أو الفساتين ذات الياقات الواسعة".

وأضافت: "نُمي إلي وسمعتُ بنفسي أنه طلب من نساء إبراز أثدائهن لأجل مكتتب أو ووسيط مالي معين، المكان برمته يركز تماماً على الصورة.

وفي كل مرّة توصف فيها النساء، يأتي ذلك بناء على مظهرهن بالدرجة الأولى. قيل لي ذات مرة إن طريقة لبسي لن تمكنني من الحصول على الصفقة. "ارتدي تلك البلوزة الضيقة واعتبري أن الصفقة قد تمت".

كل زميلاتي لديهن قصص من ذلك القبيل. ثم يتدارك الناس ويقولون "أوه، إنها مجرد مزحة". تبرر كل الأمور بأنها مزاح. غمز ولمز لإثارة ضحك الناس. يحدث ذلك أمام زملاء آخرين ويضحك الناس على التصرف فيخامرك شعور بأنك غير قادر على التفوه بشيء دون الخوف من أن تصبح منبوذاً .

"لقد عرفت نساء اشتكين من الأمر وأُحرجن  من قبل مُدراء الموارد البشرية أنفسهم، أو اضطررن إلى ترك العمل في التأمين، لذلك لم أشعر أبداً أنني قادرة على الشكوى".

ولاحظت أن الرجال الذين يرمون تلك التعليقات لم يعتبروا أنهم يقومون بأمر خاطئ،  وكذلك يبدو أن عدداً من الزميلات يعتبرن الأمر طبيعي ومقبول اجتماعياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت أن "البصبصة" و"الاشتهاء" أمر مرتبط عادة بالرجال الأكبر سناً، وأن هناك قلة قليلة من النساء اللواتي يمكن اعتبارهن نماذج يحتذى بها. وأضافت أنها كانت تعتبر واحدة من النساء الأكبر سناً بين زميلاتها، على رغم أنها لا تزال في آخر العشرينيات من عمرها.

وذكرت أنّ "قلّة من النساء لديهن عائلات ويعملن. تميل النساء إلى التراجع مهنياً مع بلوغهن سن الثلاثين. في مناح عديدة، ما زال متوقعاً من النساء تحضير الشاي والتصرف مثل أجهزة المساعد الشخصي الرقميّة".

يصوّر تقرير لمجلة "بلومبيرغ بيزنس ويك" الاقتصادية جواً من "المضايقات شبه الدائمة" تتعرض فيه النساء لتعليقات غير لائقة، ولمس غير مرغوب فيه، وتعدٍّ جنسيّة.

وأفادت الموظفة التي تحدثت إلى الإندبندنت أن ذلك المقال تسبّب بردة فعل عنيفة بين الزملاء.

وأضافت أنّ "كل الرجال يقولون اليوم إن المقال سخيف، وإنه لا ينطبق عليهم"، عندما يرى الناس كلمة "تحرش" يقولون لأنفسهم "أوه، لا يحدث هذا الأمر هنا". ثم يعتقد كل رجل لم يتحسّس امرأة ما أن هذا الأمر لم يحدث".

تحدث المنشور إلى 18 امرأة تزيد خبرتهن المشتركة في مجال سوق التأمين على 300 سنة. زعمت إحدى السيدات أن مديرها الثمل هاجمها في حانة بالقرب من مصرف "لويدز" لكن صاحب العمل أقنعها أن متابعة الشكوى ستكون سيئة على حياتها المهنية.

وزعمت امرأة أخرى أن مديرها انقض عليها في سيارة أجرة بعد إحدى السهرات، ثم نُقِلَتْ إلى قسم جديد بعد تقدمها بشكوى عن الحادثة، بينما تمكن المدير من الاحتفاظ بوظيفته.

وكتبت ميري مالون، الأخصائية في العلاقات العامة في مجال التأمين، في مدونتها الإلكترونيّة "التحيّز الجنسي الذكوري في المدينة" أن  تقييم النساء في "لويدز" ما زال مستنداً إلى المظهر.

وفي عام 2017 كتبت السيدة مالون أنّ "مجموعة من التسميّات ما زالت تطلق على النساء اللاتي يشتغلن في مقصورات العمل في "لويدز"، بما في ذلك تسميّة "مثيرة"، وكذلك يُصنّفن من 1 إلى 10 بناء على مدى اعتبارهن مثيرات جنسيّاً".

بعد تعيين أول مديرة في لويدز، السيدة إنغا بيل في عام 2014، تردد أنها تعرضت لوابل من الرسائل المجهولة المصدر، من بينها رسالة طالبتها "بأن تموت".

وأوضح جون نيل، المدير التنفيذي الجديد لـ"لويدز"، في تصريح صحافي، أنّه "ينبغي ألا يتعرض أحد للتحرش في العمل بأي شكل كان، ويثير للأسى أن نسمع عن حدوثه... نتعامل مع الأمر بكامل الجدية، وسنتحدث مع سوق "لويدز" لضمان القضاء على تلك السلوكيات غير المقبولة. لقد عملنا في "لويدز" جاهدة لوضع أجندة بشأن التوسّع في المعاملة المتساويّة في صلب كل أعمالنا".

ولاحظت شيلا كاميرون، الرئيسة التنفيذيّة لـ"جمعية لويدز ماركت" أنّه "لا يمكن ببساطة الدفاع عن التحرش الجنسي في أمكنة العمل، ويجب التعامل مع جميع الحالات بسرعة وبطريقة مناسبة... يجب تشجيع ضحايا وشهود كل أشكال التحرّش  في أمكنة العمل على إعلان ذلك".

لم يستجب أحد ممثلي مصرف "لويدز لندن" على الفور لطلب الإندبندنت للتعليق على الموضوع.

© The Independent