Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الناتج الإجمالي العالمي يدخل معركة حتمية خاسرة أمام كورونا

البيانات الرسمية تشير إلى أن الخسائر العنيفة من نصيب الاقتصادات الكبرى

لم يعد في الأمر خيارات، حيث دخل الاقتصاد العالمي وتحديداً الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم في معركة حتمية لكنها خاسرة، حيث تهاوت المؤشرات بنسب كبيرة خلال الربع الثاني من العام الحالي، وذلك مع استمرار تداعيات ومخاطر كورونا وعدم وجود ما يشير إلى انتهائها حتى الآن.

وتشير البيانات الرسمية المتاحة إلى أن نسب التراجع في الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاديات العالم كانت صعبة خلال الفترة الماضية، بينما لم يرحم فيروس كورونا الدول النامية والأسواق الناشئة التي تراجع ناتجها المحلي بنسب كبيرة أيضاً لترتفع فيها نسب البطالة ومعدلات الفقر.

في تقرير سابق، توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.9 في المئة خلال العام الحالي. وخفض الصندوق من توقعاته للنمو العالمي في 2021، ليصل إلى 5.4 في المئة، مقابل توقعاته السابقة بتسجيل نمو قدره 5.8 في المئة.

وتشير توقعات الصندوق إلى انكماش اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة 8 في المئة، ورجح انكماش اقتصادات فرنسا وإيطاليا وإسبانيا بنحو 13 في المئة، مع انكماش اقتصاد بريطانيا بأكثر من 10 في المئة، والولايات المتحدة بنسبة 8 في المئة.

أيضاً، خفض الصندوق من توقعاته لنمو الاقتصادات الناشئة بنسبة 2 في المئة، حيث يتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المئة بالمجمل. وتوقع أن تكون الصين الاقتصاد الناشئ الوحيد الذي يسجل نمواً هذا العام يقدر بنحو 1 في المئة، قبل أن يقفز إلى نحو 8.2 في المئة خلال عام 2021.

الخسائر أعنف في الاقتصادات الكبرى

في الولايات المتحدة الأميركية، أظهرت بيانات أولية لوزارة التجارة، تراجع إجمالي الناتج المحلي الأميركي بنسبة 32.9 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي. وذكرت أن هذا التراجع يشكل انعكاساً للاستجابة لوباء كوفيد-19، مع تدابير العزل التي فُرضت خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين.

وبحسب البيان، يعود تقلص الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة أقل من 37 في المئة التي توقعها صندوق النقد الدولي في وقت سابق، إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 34.6 في المئة خلال الربع الثاني، وعلى مستوى سنوي أيضاً. وتراجع إجمالي الناتج المحلي لأكبر قوة اقتصادية في العالم بنسبة 5 في المئة خلال الربع الأول من عام 2020.

في فرنسا، تشير البيانات الرسمية، إلى انكماش الاقتصاد إلى مستوى قياسي بلغ 13.8 في المئة على أساس ربع سنوي خلال الربع الثاني من عام 2020، تماشياً مع التقديرات الأولية، وبعد انخفاض بنسبة 5.9 في المئة خلال الفترة السابقة. في ما تعمق الركود الاقتصادي في فرنسا، حيث تسبب تفشي فيروس "كوفيد-19" في خسائر فادحة في الاقتصاد، حيث أُغلقت الأنشطة غير الأساسية بين منتصف مارس وبداية مايو (أيار) الماضيين.

وأشارت البيانات إلى انخفاض الإنفاق الأسري بنسبة -11.5 في المئة مقابل نحو -11 في المئة، كما تراجع الاستهلاك الحكومي بنسبة - 10.3 في المئة مقابل نحو – 8 في المئة بأكثر من المتوقع، بينما تقلص الاستثمار بنسبة سالبة عند مستوى 10.3 في المئة مقابل سالب 17.8 في المئة.

في ما أعلن المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية في مذكرة حديثة، أن إجمالي الناتج المحلي لفرنسا والذي سجل انكماشاً بنسبة 5.3 في المئة خلال الربع الأول من العام، و17 في المئة خلال الربع الثاني بسبب أزمة تفشي وباء "كوفيد-19"، سيرتفع بنسبة 19 في المئة خلال الربع الثالث، كما سيرتفع إلى 22 في المئة خلال الربع الأخير من العام الحالي.

أوروبا تدخل في موجة انكماش عنيف

أما في أوروبا، فقد انكمش إجمالي الناتج المحلي في إيطاليا بنسبة 12.8 في المئة خلال الربع الثاني، حيث تجاوزت نسبة الانكماش جميع التوقعات السابقة. ووفق مكتب الإحصاءات الوطنية، فإن الناتج الإجمالي انخفض على أساس سنوي بنسبة 17.7 في المئة، حيث تراجع الإنتاج بواقع 0.4 نقطة مئوية، مقارنة بالتوقعات السابقة.

ويعد انكماش النشاط الاقتصادي غير مسبوق، حتى في ظل تضرر إجمالي الناتج المحلي الإيطالي بصورة أقل نتيجة تفشي فيروس كورونا، مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى.

ووفق وكالة الأنباء الألمانية، فإن بيانات مكتب الإحصاءات المركزي في بولندا، تشير إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي البولندي بنسبة 8.2 في المئة خلال الربع الثاني من 2020، وذلك مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.

وفي إسبانيا، قالت وزيرة الاقتصاد ناديا كالبينو، إن اقتصاد إسبانيا ينمو بوتيرة تفوق 10 في المئة منذ بداية الربع الثالث بعد انخفاض قياسي في الربع السابق بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد.

وكان الاقتصاد الإسباني من بين الأكثر تضرراً من الجائحة، وما تبعها من إجراءات للعزل العام في أوروبا، حيث سجل انكماشاً 18.5 في المئة في الفترة بين أبريل حتى نهاية يونيو (حزيران) مع توقف شبه كامل لكل الأنشطة الاقتصادية غير الضرورية في معظم تلك الفترة، وانكمش الاقتصاد بنسبة 5.2 في المئة في الربع الأول.

وفي صربيا، أظهرت بيانات صادرة مكتب الإحصاء، أن الناتج المحلي انكمش 6.4 في المئة خلال الربع الثاني على أساس سنوي، وهو ما يقل بصورة طفيفة عن التقديرات السابقة. ويتوقع البنك المركزي انكماشاً للنشاط الاقتصادي بنسبة 1.5 في المئة على أساس سنوي للعام الحالي ككل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الدنمارك، تشير البيانات إلى أنها بحاجة إلى الاقتراض أكثر مما كان متوقعاً سابقاً، بسبب العبء الذي يفرضه تأجيل تحصيل الضرائب وإجراءات التحفيز الأخرى، على المالية العامة. وأعلنت وزارة المالية أن البلاد بحاجة إلى اقتراض نحو 60 مليار دولار هذا العام.

أما اليابان، فقد انكمش اقتصادها بمعدل سنوي بلغ 2.2 في المئة خلال الربع الأول من عام 2020، دون تعديل عن التقديرات السابقة وعقب انخفاض بنسبة 7.2 في المئة خلال الربع الأخير من 2019. وانخفض الاستهلاك الخاص، الذي يشكل أكثر من نصف الاقتصاد، بنسبة 3.0 في المئة، مقابل -11.1 في المئة خلال الربع الرابع الماضي، بينما انتعش الإنفاق الرأسمالي بنسبة 7.0 في المئة، مقابل -17.7 في المئة خلال الربع الأخير.

التراجع يطال الدول العربية

عربياً، توقعت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "اسكوا"، أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بما لا يقل عن 42 مليار دولار. ورجحت أن تخسر المنطقة أكثر من 1.7 مليون وظيفة في عام 2020 مع ارتفاع معدل البطالة بمقدار 1.2 نقطة مئوية.

وتوقعت أن تزداد هذه الخسائر خلال المقبلة مع توقف التجارة والنقل حول العالم. في ما قد تكبدت الشركات في المنطقة خسائر فادحة في رأس المال السوقي، بلغت قيمتها 420 مليار دولار أي ما يعادل نسبة 8 في المئة من إجمالي رأسمالها السوقي.

وفي تقرير سابق، توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصاد السعودية بنسبة 6.8 في المئة هذا العام بانخفاض قدره 4.5 في المئة عن التوقعات في تقرير شهر أبريل الماضي، كما توقع الصندوق انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 5 في المئة خلال عام 2020.

المزيد من اقتصاد