Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رفض تحميل دافعي الضرائب مليارات الديون المعدومة في بريطانيا

وزير الخزانة يواجه ضغطاً مزدوجاً من نواب حزبه ورجال الأعمال والبنوك

وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك  (أ ف ب)

يرفض وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك مطالب رجال الأعمال والبنوك في حي المال والأعمال بالعاصمة البريطانية (سيتي أوف لندن)، بأن تتحمل الحكومة عبء مليارات الجنيهات من الديون المشكوك في تحصيلها من الشركات التي اقترضت لمواجهة أعباء أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19). ونقلت صحيفة "فينانشيال تايمز" عن "مجموعة إعادة الرسملة" أن وزارة الخزانة تتشدد في موقفها الرافض لتكوين شركة حكومية تنقل إليها تلك الديون وترى أن على البنوك مواجهة تبعات تلك القروض وليس اللجوء لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

كانت المجموعة، التي تضم تحالف "ذا سيتي يو كيه" التجاري وشركة الاستشارات "إي واي"، تقدمت باقتراح للحكومة بإنشاء صندوق تموله الخزانة من أموال دافعي الضرائب باسم "مؤسسة التعافي البريطانية" يتولى مسؤولية تلك الديون المشكوك في تحصيلها ويحولها إلى مشتقات مالية ميسرة تسهل على الشركات عدم دفعها.

وأعلن مكتب مسؤولية الميزانية، الذي يراقب الوضع المالي للحكومة، أن ما يصل إلى 44 مليار دولار (33 مليار جنيه إسترليني) من الديون على الشركات والعمال قد تحتاج إلى شطبها باعتبارها ديوناً معدومة. وذكر بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أن حجم البنوك المشكوك في تحصيلها قد يكون أكبر من هذا المبلغ.

لكن مسؤولي وزارة الخزانة يرون أن الحكومة قدمت ما يكفي من ضمانات القروض، وأن عبء التحصيل يجب أن تتحمله البنوك والمؤسسات المقرضة وليس دافع الضرائب البريطاني. ويقول هؤلاء المسؤولون إنه لا يمكن تحميل كل المخاطر على دافع الضرائب، وعلى البنوك أن تتحمل قدراً من المخاطر فتلك طبيعة عملها.

ووفرت الحكومة خلال أزمة وباء كورونا مليارات الجنيهات في شكل منح وقروض وضمانات قروض للشركات والأعمال بلغت قيمتها أكثر من 70 مليار دولار (53 مليار جنيه إسترلني) لنحو 1.2 مليون شركة. وعبر ثلاثة برامج لدعم الشركات والأعمال طرحتها الحكومة، تحمل دافع الضرائب البريطاني أكثر من 47 مليار دولار (35.5 مليار جنيه إسترليني) في برنامج قروض الانتعاش التي تضمن فيها الخزانة 100 في المئة من القرض للأعمال الصغيرة والمتوسطة، وأكثر من 18 مليار دولار (13.7 مليار جنيه إسترليني) لتمويل برنامج قروض تعطيل الأعمال بسبب كورونا والذي تضمن فيه الحكومة 80 في المئة من قيمة القرض، إضافة إلى أكثر من 4.6 مليار دولار (3.5 مليار جنيه إسترليني) في شكل ضمانات جزئية لقروض الشركات الكبيرة المتضررة من أزمة وباء كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلن وزير الخزانة في حينه أن تلك البرامج لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، لكن البنوك تخشى من موجات إفلاس شركات واسعة النطاق ما يعني زيادة عبء الديون المعدومة على كشوف حسابات تلك البنوك ومؤسسات الإقراض.

ويأتي رفض الخزانة تحميل دافعي الضرائب عبء الديون المعدومة في سياق ضغوط هائلة يتعرض لها وزير الخزانة ريشي سوناك، ليس فقط من البنوك ومجموعات رجال الأعمال والشركات بل أيضاً من نواب حزب المحافظين الحاكم الذين يطالبون بعدم زيادة الضرائب على الشركات والأعمال أو أصحاب الثروات الكبيرة.

ورغم أن سوناك طمأن نواب حزبه بأن احتمال زيادة الضرائب في ميزانية الخريف في نوفمبر (تشرين الثاني) لن يكون بنسب كبيرة أو "مخيفاً" كما صورته عناوين الصحف ووسائل الإعلام خلال الأسبوع، فإن مجموعات كبيرة من نواب حزب المحافظين تطالب وزير الخزانة ليس فقط بعدم زيادة الضرائب على الأعمال والشركات بل زيادة الإنفاق العام ودعم الأعمال لتشجيع التعافي الاقتصادي.

وكتب أغلب المحللين والمعلقين في الصحف التي تميل نحو اليمين مثل "التايمز" و"الديلي تلغراف" ضد أي زيادة في الضرائب على الشركات والأعمال، محذرين من أن ذلك سيضر بأي تعافٍ محتمل من تبعات أزمة وباء كورونا. وطالب هؤلاء بأن تكون الميزانية التكميلية إعلاناً عن حزم تحفيز اقتصادي وليس تحسين موارد الخزينة.

ويحتاج وزير الخزانة لسد فجوة العجز الهائل المتنامي نتيجة الإنفاق العام على برامج دعم الاقتصاد والعاملين خلال الأزمة، بخاصة بعدما ارتفع الدين العام في بريطانيا إلى 2.66 تريليون دولار (2 تريليون جنيه إسترليني) نتيجة اقتراض الحكومة لتمويل برامج التحفيز الاقتصادي. وليس أمام الوزير سوى البحث عن زيادة موارد الخزينة العامة، والسبيل الأرجح هو زيادة الضرائب، بخاصة أن الخزينة فقدت بالفعل مليارات من عائداتها في الأشهر الماضية نتيجة خفض وإلغاء مؤقت لبعض أشكال الضرائب والرسوم لتخفيف العبء الناجم عن أزمة كورونا على الشركات والأفراد.

وشهد الاقتصاد البريطاني أعمق أزمة ركود يتعرض لها في نحو ثلاثة قرون مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بأكثر من عشرين في المئة. كما تتحسب بريطانيا لتبعات احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) من دون اتفاق نهاية العام، ما سيعني ضغوطاً إضافية على الحكومة.

المزيد من اقتصاد