Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستقرار السياسي في تونس مفتاح نجاح حكومة المشيشي

أدركت الأطراف السياسية أن "السفينة" ستغرق بالجميع في حال انهيار الدولة

تواجه حكومة هشام المشيشي، التي تسلّمت في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، مهامها رسميّاً، تحدّيات اقتصاديّة واجتماعية وسياسية كبرى، في ظل أزمة حادّة كشفت عن صراع عميق حول الحكم في تونس، إضافة إلى أوضاع اقتصادية ومالية واجتماعية متردّية، في خضمّ الحديث عن أسوأ ركود اقتصادي تشهده البلاد في تاريخها، جرّاء تداعيات تفشي فيروس كورونا. فكيف ستواجه حكومة المشيشي هذه التحدّيات؟ وهل تملك الآليات الضرورية لإيقاف النزيف الاقتصادي والاجتماعي؟

أرضية سياسية متعفنة

يُجمِع الخبراء والمتابعون للشأن العام في تونس، على أنّ الاستقرار السياسي هو مفتاح الخروج بالبلاد من الأزمة. فطالما أن الصّراع محتدم بين رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي ورئيس الجمهورية قيس سعيد، فإن الوضع يتّجه نحو المجهول.

ويؤكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أنّ الأرضية السّياسيّة متعفّنة وخالية من الثقة بين أطراف الحكم، ما يبعث برسالة سيّئة إلى الخارج والمستثمرين، بالتالي لا يمكن لتونس أن تحظى بثقة أيّ مستثمر، طالما أنّ الوضع السياسي متّسم بالاضطراب وعدم الثقة وانعدام التوازن بين السّلطات.

وأشار الشكندالي إلى خطاب سعيد في لقاء أداء اليمين لأعضاء الحكومة الجدد، قائلاً إنه كشف عن انعدام الثقة بين مكوّنات السلطة السياسية، مشدّداً على أنه في هذا المناخ لا يمكن أن نتحدّث عن إصلاحات اقتصادية.

ودعا المشيشي إلى العمل على استرجاع الثقة بين رئاستَي الجمهورية والبرلمان، من أجل توفير حزام سياسي ضامن لإنقاذ تونس.

وعن الآليات التي تتوفّر للحكومة الجديدة، شدّد أستاذ الاقتصاد على ضرورة أن تطبق حكومة المشيشي القانون على الجميع، حتى تسترجع الدّولة هيبتها وتعيد إنتاجَ الفسفاط والنّفط والغاز، هي ثروات وطنيّة متوقّفة عن الإنتاج، بسبب الاعتصامات المطالبة بفرص العمل والتنمية.

مراجعة السياسة النقدية والجبائية

ولترميم الوضع الراهن المتردّي، دعا الشكندالي إلى مراجعة السّياسة النقديّة الحذرة المتبعة الآن، والتي أدّت إلى زيادة نسبة الفائدة (6.15 في المئة)، وتوقّف الاستثمار وتراجع الاستهلاك.

وتساءل حول السّياسة التوسعية الجبائية في الأداءات، التي تتوخّاها الحكومة اليوم، حيث بلغت نسبة الضّغط الجبائي 25 في المئة، بينما كانت في عام 2010 في حدود 20 في المئة، داعياً إلى التشجيع على خلاص الأداءات، من خلال التّخفيض فيها، وليس الدّفع نحو التهرّب الضّريبي.

كما دعا إلى مراجعة سياسة الصّرف، التي أدّت إلى تراجع قيمة الدينار، منذ عام 2016، مشدّداً على أهمية التّعويل على الكفاءات الاقتصاديّة والماليّة التونسية، لإنقاذ الاقتصاد.

وعي الطبقة السياسية بخطورة الوضع

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، بدا الكاتب والمحلّل السياسي الحبيب بوعجيلة، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، متفائلاً بمستقبل البلاد في ظلّ حكومة المشيشي، مشيراً إلى أن الطبقة السياسية أصبحت واعية بضرورة الاحتكام إلى الحدّ الأدنى من الاتفاق، حتى لا تغرق المنظومة السياسية برمّتها، إذا ما واصلت هذا النّهج من الصّراعات، في ظل التوترات الاجتماعية والرّكود الاقتصادي.

وشدّد على أنّ الأحزاب السّياسية أصبحت على وعي بأنّ "السفينة" ستغرق بالجميع، ولا تتحمّل أن تكون المسؤولة عن انهيار الدّولة، لذلك ستعمل على توفير الحدّ الأدنى من الاستقرار السّياسي، وستترك الحكومة الحالية تنجز بعض الخطوات، مضيفاً أنّ الجبهة، التي بدأت تتشكّل في البرلمان، والتي اجتمعت على قاعدة سحب الثقة من الفخفاخ، ستعمل على صدّ استهجان رئيس الجمهورية المباشر من الطبقة السياسية.

استكمال المؤسسات الدستورية

ويعتقد بوعجيلة بتبلور اتفاقات ضمنيّة في البرلمان، من أجل التّسريع باستكمال المؤسّسات الدستورية، على غرار المحكمة الدستوريّة، وبقيّة الهيئات الدّستورية، وأيضاً استكمال انتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهناك توجّه أيضاً نحو تطوير المشهد السّياسي الحالي، من خلال توافقات الحدّ الأدنى من أجل رفع الحرج عن المنظومة الحزبية، التي تضرّرت صورتها في الفترة الأخيرة،  وسط تنامي الخطاب الشعبوي وأحياناً الخطاب الفاشي.

في سياق متّصل، شدّد على أنّ الأحزاب السّياسية، أصبحت تخشى توجّه رئيس الجمهورية إلى إسقاط المنظومة الحزبية، مشيراً إلى أنها توافقات إكراه تحتاجها البلاد في الوقت الرّاهن. 

واعتبر أن سعيد اعتمد على سرديّة تمثّل وجهة نظر خاصّة به، تقوم على شيطنة المنظومة الحزبية، واعتبارها غير قابلة للإصلاح، ولم يدرك أنّه موجود في منظومة سياسية قائمة، ويصعب تغييرها من الدّاخل وبسرعة، داعياً إياه إلى تحسين تموقعه في هذه المنظومة، والعمل على تحسين أدائها، لا إرباكها أو رفضها، والدّخول معها في صراع، مشدّداً على أن شرط نجاح حكومة المشيشي اقتصادياً واجتماعياً، هو الاستقرار السياسي، الذي تفطنت معظم الأحزاب الآن إلى أهميته، وستعمل في الفترة المقبلة على بلورته، من أجل قطع الطريق على رئيس الجمهورية حتى لا يواصل "ترذيلها".

المزيد من تقارير