Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تشرع مصر والسودان في استكمال قناة جونقلي؟

المشروع أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي من أجل زيادة إيرادات مياه النيل الواردة من النهر الأبيض

أنجز الجزء الأكبر من مشروع قناة جونقلي من قبل شركتين فرنسيتين (غيتي)

في ظل تعثر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن كيفية ملء وتشغيل سد النهضة الذي يقع على نهر النيل الأزرق، وما سيحدثه من تأثير على حصة الجانبين السوداني والمصري، بدأ الحديث يدور حول إمكانية تكملة القاهرة والخرطوم مشروع قناة جونقلي الواقع على نهر الجبل بدولة جنوب السودان، والذي توقف العمل به عام 1983 بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت آنذاك بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، بعد حفر 260 كيلومتراً من إجمالي 360 كيلومتراً، وذلك لسد حاجة البلدين من المياه.

لكن متخصصين وأكاديميين في مجال المياه يرون أن مواصلة تنفيذ المشروع يحتاج إلى تجديد المشاورات بين الأطراف المعنية لظهور عوائق ومستجدات جديدة تتطلب مناقشات ودراسات عميقتين، ومن ثم تقييم الموقف لاتخاذ قرار الاستمرار في تنفيذ المشروع من عدمه.  

مشروعات زراعية

وفي هذا الشأن يوضح الخبير السوداني في القانون الدولي للمياه وممثل السودان السابق في مفاوضات سد النهضة الدكتور أحمد المفتي، في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، أن "مشروع قناة جونقلي أنشئ من أجل زيادة إيرادات مياه النيل الواردة من النيل الأبيض والتي تشكل 15 في المئة من إجمالي موارد مياه النيل، وذلك للاستفادة منها في فتح مشروعات زراعية بمساحات كبيرة في كل من مصر والسودان لمقابلة حاجة المواطنين المتزايدة بشكل سنوي"، لافتاً إلى أن نهر الجبل الذي تقع فيه القناة يفقد أكثر من نصف مياهه بسبب التبخر على الرغم من كثرة الأمطار.

وأشار المفتي إلى أن مشروع القناة توقف بسبب التوترات الأمنية بعد اندلاع حرب جنوب السودان مطلع ثمانينيات القرن العشرين، وأن استكماله يتوقف على حسم موضوع العلاقة المائية بين السودان وجنوب السودان، وهي من الموضوعات المعلقة في اتفاقية نيفاشا للسلام، وتأجلت بعد تشكيل لجنة للبت فيها، لكن لم يُتوصل إلى اتفاق بشأنها، وهو ما يتطلب مواصلة الدولتين التفاوض حولها. ويوضح أنه لا بد من القيام بدراسات اجتماعية وبيئية جديدة لمنطقة القناة قبل الشروع في تكملة المشروع، لكن قد يكون للدولتين رأي في هذا المشروع، والذي يجب تنفيذه في إطار دولة واحدة.  

عوائق بيئية

ومن جهته، يعتقد أستاذ هندسة مصادر المياه في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم البروفيسور محمد عكود في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن المشروع ذو جدوى اقتصادية من شتى الجوانب، وله مميزات وفوائد جمة لمصر والسودان سواء من ناحية الإسهام في إقامة مشروعات زراعية، أو زيادة مياه النيل بمقدار 18 مليار متر مكعب، لافتاً إلى أن العمل في شق هذه القناة في منطقة السدود الواقعة في مدينة جونقلي بدولة جنوب السودان، والذي بدأ إبان حكم الرئيس الأسبق للسودان جعفر نميري جاء بسبب فقدان النيل الأبيض مليارات الأمتار المكعبة من المياه في تلك المنطقة التي يختفي فيها مجرى النيل.

وأضاف عكود أن "مشروع القناة يواجه عقبات عدة من أبرزها أن الوضع السياسي في جنوب السودان غير مساعد للتفكير بشأن استكمال تنفيذه، فضلاً عن أن وضع الجنوب لا يزال غير واضح في مياه النيل، وكذلك أن لدول وسط أفريقيا وجهة نظر مغايرة لإنشاء القناة، إضافة إلى ارتفاع تكلفته وعدم توفر التمويل اللازم".

وزاد "كما أن هناك عوائق بيئية كبيرة ظهرت لخبراء البيئة لم تكن واضحة في تلك الفترة، تتمثل في انخفاض معدل التبخر الناتج من وجود المستنقعات في منطقة القناة، مما يؤثر على النظام الهيدرولوجي، وكذلك التقليل من هطول الأمطار في غرب القارة الأفريقية، إلى جانب التأثير على التنوع البيئي للطيور المستقرة والمهاجرة في منطقة المشروع".

أهمية القناة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدأ التفكير في إنشاء مشروع قناة جونقلي عام 1983 بموجب اتفاق الانتفاع الكامل في مياه النيل بين مصر والسودان الموقع عام 1958، وجرت على ضوء ذلك دراسات وبحوث مكثفة ليتوصل البلدان إلى خطة عمل تهدف للاستفادة من المياه الضائعة في منطقة السدود ومستنقعات بحر الجبل، وأوصت تلك الدراسات بأهمية حفر قناة تستوعب المياه الزائدة من المستنقعات وكميات المياه التي كانت تتبخر سنوياً من دون الاستفادة منها، وذلك بحفر خط مائي يربط بين منبع القناة بمدينة جونقلي حتى المصب عند فم نهر السوباط بالقرب من مدينة ملكال بجنوب السودان. ونص الاتفاق بين البلدين على أن يتعاونا معاً في إنشاء مشاريع زيادة إيراد النيل بمنع الضائع من مياه حوض النيل، على أن يقسم صافي فائدة هذه المشاريع على الدولتين بالمناصفة، ويسهم كل منهما في تكلفة تلك المشاريع وفوائدها.

وبعد محاولات عدة لبحث الخيارات الأفضل لشق القناة اتفق القائمون على المشروع من الخبراء والمختصين وبيوتات الخبرة الأجنبية على أن يمتد خط المشروع من مدينة بور حاضرة ولاية جونقلي إلى ملكال بطول 360 كيلومتراً، وبالفعل بدأ شق القناة بين مصر والسودان عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وتحديداً في عام 1974، بهدف توفير المياه الضائعة في المستنقعات، وذلك بزيادة إيرادات المياه لنهر النيل بنحو 55 مليون متر مكعب من المياه.

وتم حتى الآن تنفيذ الجزء الأكبر من مشروع القناة بحفر 260 كيلومتراً بواسطة شركتين فرنسيتين، ولكن العمل توقف عند قرية الكونقر نتيجة نشوب الحرب الأهلية في جنوب السودان.

تعويضات مالية

في حين لجأت الشركتان الفرنسيتان بعد توقف المشروع إلى التحكيم الدولي ضد حكومة السودان بحكم أن منطقة المشروع تقع في أراضيه حتى استقلال دولة جنوب السودان في 2011، وأصدرت هيئة التحكيم حكماً لصالح الشركتين الفرنسيتين بإلزام الحكومة السودانية ممثلة في وزارة الري السودانية باعتبارها الطرف المتعاقد بدفع تعويض، وبالفعل استمرت مصر والسودان في دفع تعويضات للشركتين الفرنسيتين حتى عام 2000 بإجمالي مبالغ تقدر بنحو 75 مليون دولار.

وتمتاز منطقة قناة جونقلي بسهول منبسطة تنحدر قليلاً شمالاً وشمال شرق وشمال غرب تتخللها بعض المجاري المائية والمنخفضات المنبسطة، وتنقسم إلى أربع مناطق تضاريسية هي: مناطق ذات ارتفاع بسيط عن سهول مناسيب الفيضان ولا تصلها الفيضانات، وهي مناطق الاستقرار السكاني والحيواني الدائم، والمنطقة الوسطى والتي تغمرها مياه الفيضان خلال فترة الأمطار ولا تجف إلا عند نهاية موسم الصيف، ومناطق التوج وتكون مغمورة بالمياه لفترة طويلة، وقليلاً ما تجف عنها المياه، ومنطقة السدود وهي مغمورة بالمياه طوال العام حسب كمية الأمطار وإيرادات النيل عند نمولي ولا يوجد بها نشاط اقتصادي كالزراعة والرعي عدا صيد الأسماك المحدود على الرغم من أنها ذات خصوبة عالية.

المزيد من تقارير