Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة "الوفاق" تعيد وزير الداخلية إلى مهامه بعد التحقيق معه

تشهد ليبيا سباقاً بين المفاوضات وعودة التظاهرات إلى طرابلس

وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية فتحي باشا آغا (أ ف ب)

بعد جلسة تحقيق إداري استمرّت ساعات حول إطلاق النار ضدّ متظاهرين في طرابلس قبل حوالى أسبوعين، أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية، مساء الخميس في الثالث من سبتمبر (أيلول)، عودة وزير الداخلية فتحي باشا آغا إلى ممارسة مهامه.

وقالت الحكومة في منشور على صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، "يُرفع الوقف الاحتياطي عن فتحي باشا آغا وزير الداخلية ويباشر مهامه من تاريخه"، من دون أن تقدّم أي تفاصيل حول التحقيق معه ونتائجه.

وكان باشا أغا وصل إلى مقرّ حكومة الوفاق في طرابلس الخميس للتحقيق معه في أسلوب معالجته الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة، وأكّدت مصادر متطابقة أن قوة عسكرية ضخمة صحبته إلى المقر. وقرّرت الحكومة في 23 أغسطس (آب) إيقاف وزير الداخلية عن العمل احتياطياً وإحالته إلى تحقيق إداري على خلفيّة إطلاق مسلّحين النار على متظاهرين سلميّين.

 

جلسة مجلس الأمن

ومضت جلسة مجلس الأمن الخاصة بالأزمة الليبية، الأربعاء في الثاني من سبتمبر، كما سابقاتها، من دون اتخاذ قرار ملزم لأطراف الأزمة، والجهات الخارجية المخالفة لقرارات المجلس، بشأن حظر توريد السلاح والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا، أو مخالفة وقف إطلاق النار، واكتفى بالتحذير من انزلاق الأوضاع إلى هاوية مرعبة، من دون تقديم مشروع قرار جديد، لإعادة الأمور إلى نصابها.

وركزت المداخلات، التي أدلى بها الممثل الخاص بالإنابة، للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز، وعدد من ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس، على الدعوة لإعادة إنتاج النفط، والتمسك بوقف إطلاق النار ومنع التدخلات الخارجية، والعودة إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى تسوية سياسية، بين كل الفرقاء، في المشهد الليبي.

جاء ذلك بالتزامن مع عودة الحديث في ليبيا، عن لقاءات قريبة بين ممثلين عن طرفي النزاع، وتحديداً رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الاستشاري خالد المشري. وأكدت مصادر مطلعة، عودتهما للمغرب الأسبوع المقبل، لاستكمال المفاوضات، التي بدأت قبل شهرين، برعاية مغربية، وحققت تقدماً مبدئياً لافتاً، في فرص التوصل إلى مقاربة ممكنة للحل السياسي.

أوضاع صعبة

وحذرت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفاني ويليامز، من أن استمرار الأزمة الليبية بتعقيداتها، ينذر بتداعيات خطيرة، على كل مظاهر الحياة في البلاد، وقالت "نظام الرعاية الصحية يقترب من الانهيار الكامل، وغير قادر على الاستجابة للضغط الكبير، بعد تفشي كورونا في البلاد، بشكل خطير"، مضيفةً "المؤيدون الأجانب لطرفي الصراع، يساعدونهما على تخزين الأسلحة، في انتهاك مستمر للحظر المفروض من المجلس، ومخالفة لنص اتفاق برلين، الذي دعمته الأمم المتحدة".

تحذير أميركي ودعوة بريطانية

من ناحيتها، رحبت الممثلة الدائمة لبعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيلي كرافت، بإعلان وقف إطلاق النار، الصادر عن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، واصفة إياه بأمل الشعب الليبي، في "أن يبتعد قادته عن العنف، وصوغ حل سلمي ينهي التدخل الأجنبي ويحفظ السيادة الليبية"، محافظة في الوقت عينه على النهج الذي سارت عليه حكومتها، طيلة الأشهر الماضية، والذي ركز دائماً على رفض التدخلات الخارجية، وأكدت "معارضة واشنطن، أي مخطط يهدف إلى تقسيم ليبيا أو احتلالها، أو فرض تسوية سياسية خارجية على الليبيين، وأي تدخل عسكري أجنبي فيها، ودعمها المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة، من أجل وقف مستدام لإطلاق النار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، قال المندوب البريطاني جوناثان ألين، إن "بلاده تدعم الدعوات لاستئناف إنتاج النفط، والتي جاءت في التصريحات الأخيرة لحكومة الوفاق ومجلس النواب، وترحب بالمراجعة المستقلة لفرعي المصرف المركزي، كخطوة حيوية نحو تحسين الشفافية، وإعادة توحيد النظام المصرفي ".

العودة إلى الصخيرات

في سياق آخر، أعلنت مصادر ليبية متطابقة، شرق البلاد وغربها، عن مفاوضات مرتقبة، ستنطلق الأسبوع المقبل، في مدينة الصخيرات المغربية، بين وفدين يمثلان مجلس النواب الليبي ومجلس الدولة، بقيادة عقيلة صالح وخالد المشري على التوالي، في جولة ثانية من المباحثات بينهما، التي بدأت قبل أسابيع، برعاية مغربية وحققت تفاهمات مبدئية، تعمل الرباط للبناء عليها، في تحقيق مقاربة متكاملة، للحل النهائي لأزمة ليبيا.

وأعلنت مصادر شرق البلاد، أسماء أعضاء مجلس النواب، الذين اختارهم عقيلة صالح، لتمثيل المجلس في هذه الحوارات، بينما لم يُعلن، حتى هذه اللحظة، عن الأسماء التي اختارها المشري.

وكشف عضو المجلس الانتقالي الليبي ووزير الإعلام السابق، محمود شمام، بعض ما سيجري التفاوض حوله في الصخيرات، قائلاً "هذه الجولة التفاوضية، ستبدأ باجتماعات، يومي السبت والأحد المقبلين، بين وفدي مجلس النواب ومجلس الدولة، نواباً ومستشارين، للاتفاق على توزيع بعض المناصب السيادية على الأقاليم الليبية، وهي رئاسة هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ومنصب النائب العام ورئاسة كل من المحكمة العليا ومفوضية الانتخابات"، مشيراً في تدوينة على حساباته بمواقع التواصل إلى أن "الصراع سيكون محتدماً على منصب محافظ البنك المركزي"، وقال "بعد  جولة المفاوضات المغربية، ستعقد المجموعة نفسها، ومجموعة انتقتها المبعوثة الدولية، اجتماعاً في جنيف، لتسمية من يشغل تلك المناصب، إضافة إلى منصبي رئاسة الأركان والاستخبارات العامة".

الحراك يعود للتظاهر

وأدار حراك 23 أغسطس (آب)، الذي ينظم المسيرات الاحتجاجية في طرابلس، ظهره لكل هذه التطورات، والمساعي الدولية لحل الأزمة الليبية، وحزمة الإصلاحات التي أعلنتها حكومة الوفاق، مجدداً دعواته للتظاهر في الأيام المقبلة، بعد أيام من توقف التظاهرات الشعبية، في طرابلس ومدن أخرى، بعد قمع حكومة الوفاق الليبية لها، مما يشير إلى احتمال خلطه الأوراق مجدداً في المشهد الليبي، كما فعل في الأيام الماضية.

وحمل الموعد الجديد الذي أعلنه الحراك، لاستئناف التظاهرات المطلبية، رمزية كبيرة في التاريخ الليبي، إذ حدد لها يوم 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو التاريخ الذي أعدم فيه قائد المقاومة الليبية عمر المختار، على يد الاستعمار الإيطالي عام 1931، في استلهام واضح لتاريخه النضالي ضد الظلم والطغيان.

وفي تصريحات خاصة لـ "اندبندنت عربية"، قال الناطق باسم الحراك أحمد بوعرقوب، عن سبب العودة للتظاهر على الرغم من ملامح الانفراج في المشهد أخيراً، "تظاهراتنا ستكون رداً على الأوهام، التي سوقتها حكومة الوفاق للشارع الليبي، على أنها إصلاحات عميقة، لتحسين الأوضاع المتردية، على كل الواجهات في ليبيا"، وأضاف "هذه القرارات، الغرض منها امتصاص غضب الشارع، ومحاولة كسب ود الطبقة الفاعلة في ليبيا، وهي طبقة الشباب، واستخدامها في تصفية الحسابات الشخصية لرئيس المجلس الرئاسي، ضد خصومه السياسيين، والذين يحاولون سحب البساط من تحت قدميه "، مشيراً إلى عدم اصطفافهم خلف أي تيار أو جهة سياسية "نحن  شباب وطني ولا نصطف خلف أي طرف، ونمارس حقنا في التظاهر السلمي وحرية التعبير، ونحن بصدد التحشيد إلى تظاهرات كبيرة، تهدف إلى المطالبة بتوفير سبل العيش الكريم ومحاسبة المسؤولين الفاسدين وعلى رأسهم محافظ مصرف ليبيا المركزي، وإطلاق قادة الحراك الذين زج بهم في السجون، بطرابلس".

ولفت بوعرقوب إلى رفض الحراك الاستمرار في الحوار السياسي، الذي تقوده البعثة الأممية، بمساراته الثلاثة "نحن شباب ليبيا، نوجه رسالة إلى البعثة الأممية للدعم في ليبيا، تحمل رؤيتنا والتي تحولت لقناعة، بأنه لن يكون هناك حل للأزمة الليبية عن طريق ما يسمى الحوار السياسي، الهادف للإبقاء على الأجسام والوجوه نفسها التي أفسدت الحياة السياسية، ‏ويجب عليكم أن تستمعوا إلى صوت الشارع جيداً، والنظر بالاعتبار للرؤية التي لدينا، للخروج من الأزمة وتوحيد البلاد".

المزيد من العالم العربي