Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أفكار لتطوير النظام تعيد تأجيج الانقسامات اللبنانية

أثار طرح الدولة المدنية مخاوف من جنوح "الديمقراطية التوافقية" نحو الأكثرية العددية

الرئيس اللبناني ميشال عون دعا إلى إعلان "لبنان دولة مدنية" (أ ف ب)

أطل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على اللبنانيين في ذكرى المئوية الأولى لتأسيس "لبنان الكبير"، بصفته خلفاً معنوياً للمفوض السامي الجنرال هنري غورو. فبعد 100 سنة على هذه الذكرى، فتح كلام ماكرون عن قيام "عقد اجتماعي جديد"، الباب أمام تفسيرات وانقسامات جديدة حول مستقبل النظام الحالي المبني على تركيبة طائفية معقدة، حيث انقسم اللبنانيون بين من يريدون تطوير النظام القائم، ومن يؤكدون ضرورة تطبيق كافة بنود اتفاق الطائف، في حين تعالت أصوات تريد تعديل النظام باتجاه الذهاب إلى "دولة مدنية"، وأخرى ترى بأن النظام الفيدرالي هو علاج الطائفية المسيطرة على لبنان.

إلا أن الحديث عن تعديلات على النظام السياسي تحت عنوان "الدولة المدنية"، الذي طرح أمام الرئيس الفرنسي في قصر الصنوبر ولاقى استحسانه، أثار مخاوف الكثيرين من انفلات الصيغة المسماة "ديمقراطية توافقية" المبنية على المحاصصة الطائفية نحو أكثرية عددية تتناسب مع التطور الديمغرافي للطائفة الشيعية، ما يحول مضمون "الدولة المدنية" إلى نظام "المثالثة"، الذي سبق أن لوح به "حزب الله" قبل ثماني سنوات.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون، قد دعا قبيل وصول ماكرون إلى بيروت إلى إعلان "لبنان دولة مدنية" بسبب الحاجة إلى "تغيير النظام"، وأن "تحول لبنان من النظام الطائفي إلى الدولة المدنية يعني خلاصه من المحاصصة، كون النظام القائم في لبنان بات عائقاً أمام أي تطور ونهوض في البلد".

ستة "كانتونات"

يرى الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية الدكتور ألفرد رياشي، أن الطروحات التي رشحت عن النقاشات في قصر الصنوبر حول صيغة النظام السياسي في لبنان، لا سيما طرح "الدولة المدنية"، "يعد طرحاً غير علمي لأن الدولة المدنية شيء والعلمانية شيء آخر، مع العلم أن النظام اللبناني الحالي هو نظام مدني أي لا هو ديني ولا هو عسكري"، مستنتجاً أن وراء هذا الطرح نوايا غير بريئة تستهدف الاستفادة من التغيير الديمغرافي المناسب للطائفة الشيعية على حساب المسيحيين. وقال إنه "إذا كان هذا هو التوجه من خلال إلغاء الطائفية السياسية فسيكون في قمة الغباء، وسيكون مفعوله الكارثي على المسيحيين مضاعفاً ألف مرة عن انفجار 4 أغسطس (آب) الذي حصل في المرفأ"، مؤكداً أن ذلك سيؤدي حتماً إلى المطالبة بالتقسيم.

وشدد على أن الخلاف على السياسات الدفاعية والخارجية للبنان هو نتيجة "النظام المركزي الهجين"، معتبراً أن النظام الحالي يعطي انطباعاً لكل طائفة بأنها مطوقة وبحاجة إلى تعزيز قوتها لتتمكن من الصمود ومواجهة الطوائف الأخرى، "لذلك تلجأ الطوائف إلى طلب العون أو التحالف مع القوى الخارجية، كما أن يكون لها ضمانات أمنية من خلال الدولة عبر الاستحواذ على مؤسسات أمنية مثل فرع المعلومات المحسوب على الطائفة السنية وأمن الدولة المحسوب على المسيحيين. وتصل إلى حد تأسيس قوة عسكرية موازية، كما هي حال حزب الله".

ويعتبر أن اعتماد النظام الفيدرالي في لبنان، يشكل الحل لمعضلة نفور الطوائف وخوفها من بعضها البعض، من خلال تأمين الضمانات لها، بالتالي نقل الصراع بينها إلى داخلها ما يؤدي إلى انتفاء الحاجة إلى الاستقواء بالخارج أو تعزيز قوة الطائفة.

وعن إمكانية تقسيم لبنان إلى مجموعة من المناطق الفيدرالية في ظل التداخل الديمغرافي للطوائف وصغر مساحة لبنان، أوضح رياشي أن لجنة من الخبراء قامت بمسح شامل للمكونات الديمغرافية وتوصلت إلى إمكانية تقسيم لبنان إلى ستة "كانتونات" ضمن دولة فيدرالية متحدة.

القرارات الدولية مبنية على "الطائف"

من جانبه، يؤكد الناشط السياسي المحامي أمين بشير، أن الأزمة اللبنانية ليست أزمة نظام أو دستور وأن المشكلة ليست في اتفاق الطائف، بل "هي أزمة سلاح غير شرعي يسيطر على الدولة ويضرب بعرض الحائط وثيقة الوفاق الوطني والدستور"، معتبراً أن التيار الوطني الحر أخرج المسيحيين من اتفاق الطائف لدى وصول ميشال عون إلى سدة الرئاسة، "خلافاً للطائف وتطبيقاً لمبدأ الأقوى في طائفته"، في حين أن "حزب الله" أخرج الطائفة الشيعية من الطائف تحت عنوان "فائض القوة وبذريعة محاربة إسرائيل والإرهاب"، ما أعطاها الحق في تخطي الدستور.

ودعا إلى رفض أي طرح لتغيير النظام الحالي، باعتبار أن استكمال تطبيق جميع بنود الطائف سينقل لبنان إلى الدولة المدنية التي يرفعها البعض كشعارات رنانة. وقال "هذا الاتفاق كلف اللبنانيين أكثر من 120 ألف قتيل"، مضيفاً بأن "تحالف التيار العوني وحزب الله يريد نسفه على قاعدة أن موازين القوى اختلفت في المنطقة، لإعادة تركيب نظام جديد، بعدما أصبحت إيران قوة صاعدة تفاوض الأميركي وتأتي بالفرنسي وسيطاً تجارياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف أن قرارات الشرعية الدولية مبنية على وثيقة الوفاق الوطني وحكماً على الدستور واتفاق الطائف، فإذا ما قمنا بتغيير هذا الدستور أو تعديله أو تطويره فإننا ذاهبون إلى انهيار كل قرارات الشرعية الدولية، مشيراً الى أن "القرار 1559 مبني على حصرية السلاح بناءً على اتفاق الطائف، والقرار 1701 مبني أيضاً على اتفاق الطائف، كذلك القرار 1680 مبني على نهائية الكيان اللبناني التي ينص عليها الدستور. وبما أن هذا الكيان أصبح نهائياً، نستطيع أن نطالب بترسيم الحدود مع سوريا، وفي حال الخروج عن الدستور لا يوجد حاجة حينها إلى ترسيم الحدود"، لافتاً إلى أن ‏المحاولات المتكررة لاغتيال الطائف، سوف تضع البلاد في المجهول، "ومحاولات الحصول على الثلث الضامن أو المعطل هي انتقاص من صلاحيات رئيس الحكومة، بالتالي تضع طائفة بكاملها في مواجهة الخطر بتقليص دورها وعودتها إلى ما قبل الحرب الأهلية البغيضة".

وختم بالاستنتاج بأنه "ليس من السهولة تعديل الدستور أو النظام وإذا ما أرادت هذه الإدارات السياسية الطائفية أن تضع نظاماً وفق ميزان القوى الجديد، باللجوء إلى المثالثة بدلاً من المناصفة، فإنها تذهب إلى المحظور، وأحداث خلدة الأخيرة خير إشارة إلى ما يمكن أن تصل إليه الأمور".

المؤتمر التأسيسي

يعتبر الخبير الدستوري ماجد فياض، أن الدستور اللبناني القائم على التوافقات والتنازلات التي تمت في الطائف، يتضمن العديد من الثغرات التي تعيق الحكم والانتقال المرن للسلطات، موضحاً على سبيل المثال بأن "المشكلات المتصلة بمهلة تأليف الحكومة، هي من الثغرات التي تحتم بطريقة أو أخرى إعادة النظر بالدستور".

ولفت إلى أن استخدام مصطلح المؤتمر التأسيسي، على لسان بعض السياسيين أو القانونيين الدستوريين، يعني "إعادة النظر في اتفاق الطائف الذي باتت بعض بنوده مواد في الدستور"، مشيراً إلى أن بعضهم يستخدمه كأداة تهديد من وقت إلى آخر لتحقيق غايات سياسية أو مذهبية، حيث "يتخوف المسيحيون من أي تعديل قد يطرأ على النظام ويؤدي إلى تقليص تمثيلهم من المناصفة إلى المثالثة".

المزيد من العالم العربي