Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة الوفاق الليبية تقر "إصلاحات" لتهدئة المحتجين ومصراتة

رفض حراك 23 أغسطس ما صدر من قرارات عن فايز السراج وبقي مصراً على استقالة مجلس الوزراء

رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال استقباله وفداً أوروبياً في العاصمة طرابلس (المكتب الإعلامي للحكومة)

أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية مجموعة من القرارات الجديدة، ضمن حزمة الإصلاحات السياسية والاقتصادية، التي شرعت بها تحت ضغط شعبي كبير عبر عنه الحراك الاحتجاجي في طرابلس، قبل أيام، نادى بتحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الفساد.

وقرر المجلس إجراء تغيير على حكومته ووزاراتها، بعد التغييرات الكبيرة التي أجراها على المؤسستين الأمنية والعسكرية، خلال الأيام الماضية. لكن هذه الإجراءات لم ترضِ حراك 23 أغسطس (آب)، الذي ينسق للتظاهرات الشعبية في العاصمة، فقد تمسك بمطلب رحيل الحكومة وفتح تحقيقات واسعة في طريقة إدارتها للدولة خلال السنوات الماضية.

في المقابل، شهدت ليبيا زيارات هامة لعدد من المسؤولين الأوروبيين، سعياً إلى دفع المسار السياسي المتعثر منذ أشهر، للتوصل إلى حل سلمي للأزمة الليبية، التي ألقت ظلالها الثقيلة على القارة العجوز، على أكثر من مستوى، خلال السنوات الماضية. كما يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلستين، اليوم الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول)، إحداهما مغلقة، (بشأن ليبيا)، تتضمنان إحاطة للمبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز.

حزمة قرارات

تضمنت القرارات الجديدة لحكومة الوفاق استحداث وزارة الإسكان والتعمير، ومنح مبلغ 2 مليار دينار (حوالي 1.3 مليار دولار) لتغطية نفقات المجالس البلدية.

وأوضح القرار، أن مليار دينار من هذا المبلغ، سيخصص من عائدات الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي، والمليار الآخر سيخصص من الإيرادات المحلية.

وبحسب القرار، سيوزع المبلغ وفقاً لمعيار التعداد السكاني لكل بلدية.

لكن القرار الذي استحوذ على الاهتمام والجدل، بين هذه القرارات، كان المتعلق بتسمية النائب الأول لرئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، رئيساً لمجلس أمناء صندوق الإنماء الاقتصادي الليبي، البالغ رأس ماله واستثماراته وأصوله حوالي 9 مليارات دينار (حوالي 6 مليارات دولار بالسعر الرسمي للدولة).

إرضاء لمصراتة؟

استهجنت مصادر ليبية عدة، معارضة حكومة الوفاق، قرار فايز السراج تعيين نائبه لهذا المنصب، مصنفةً إياه في سياق محاولاته لتهدئة غضب مدينة مصراتة، التي ينحدر منها معيتيق، وثارت بعد قرار إيقاف ابن المدينة وزير الداخلية فتحي باشا آغا عن العمل وإحالته للتحقيق، ما دفع قوات عسكرية ضخمة منها لاستعراض قوتها في وسط طرابلس، والتلويح باستخدامها ضد السراج.

ولم تنكر مصادر مقربة من حكومة الوفاق أن القرار اتخذ لهذا الغرض، حيث قال المستشار السياسي في مجلس الدولة الاستشاري صلاح البكوش، إنه "سيعطي مصراتة حقها، الذي يتناسب مع ثقلها وتضحياتها، وفي كل دول العالم، تخضع المناصب للحسابات السياسية".

وفي تصريح لـ"اندبندنت عربية "، جدد المنسق في حراك "23 أغسطس" عبد الوهاب همة، رفض القرارات الصادرة من حكومة الوفاق، قائلاً "مطالبنا واضحة وهي، إسقاط الأجسام السياسية وتشكيل حكومة أزمة مُصغرة من قبل المجلس الأعلى للقضاء، وتعيين مجالس تسييرية للمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، ولا تراجع عنها".

وفود من القارة العجوز

في سياق منفصل، وبعد يوم واحد من إعلان الاتحاد الأوروبي دراسته لمشروع قرار يسلط عقوبات على الدول التي تنتهك الاتفاقات الدولية الخاصة بليبيا، المتعلقة بوقف إطلاق النار وحظر توريد السلاح والمقاتلين الأجانب، إلى أطراف الأزمة، حط الممثل السامي للاتحاد جوزيف بوريل، الثلاثاء، في البلاد بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، حيث تباحث مع السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إضافة إلى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، حول سبل تثبيت ودعم وقف إطلاق النار، وإعادة ضخ النفط واستئناف المفاوضات السياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذر السراج، بعد لقائه بوريل، من "محاولات التحرش بقوات الوفاق، حول مدينتي الجفرة وسرت"، قائلاً إنها "قد تتسبب في نسف ما تم التوصل إليه من اتفاقات أخيراً"، في إشارة إلى بيانين أصدرهما السراج وصالح، الشهر الماضي، لوقف العمليات العسكرية.

ووفق بيان المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، قال السراج إن حكومته "ملتزمة ما أعلنته، وما جاء في البيانين من نقاط اتفاق"، مضيفاً أن "الطرف الآخر معني بكثير من هذه النقاط، مثل نزع السلاح في مدينتي سرت والجفرة، حيث لا توجد قوات لحكومة الوفاق هناك، إضافة إلى رفع الإغلاق عن المواقع النفطية"، داعياً "المجتمع الدولي إلى التحرك بحزم تجاه المعرقلين".

في المقابل، جدد بوريل التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي للبيانين الصادرين في بنغازي وطرابلس، لتحقيق الأمن والسلام في البلاد، والارتكاز عليهما في بناء عملية سياسية شاملة.

وتحمل تصريحات السراج إشارة إلى ما أعلنه الناطق باسم قوات الوفاق محمد قنونو في تصريحات صحافية، وأكد صحته لـ"اندبندنت عربية"، من أن "قوات الجيش الوطني الليبي، أطلقت ستة صواريخ غراد في اتجاه تمركزات قوات الوفاق، غرب سرت، للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام".

بينما نفى آمر إدارة الدعم المعنوي التابعة للجيش اللواء خالد المحجوب، لـ"اندبندنت عربية"، هذه الأخبار، واصفاً إياها بأنها "محض افتراءات، وتهدف إلى تحويل انتباه الرأي العام المحلي والمجتمع الدولي عما يدور في طرابلس من انتفاضات شعبية، وقمع حكومة الوفاق لها".

ومن القبة (شرق بنغازي)، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبدالله بليحق، إن "صالح طلب دعم الاتحاد الأوروبي تثبيت وقف إطلاق النار، وتحييد عوائد النفط عبر إيداعها في حساب خاص مجمد، إلى حين تشكيل سلطة موحدة في ليبيا".

وأكد بوريل، بعد لقاء جمعه برئيس المؤسسة الوطنية للنفط، "دعم الاتحاد للمبادرة التي اقترحتها المؤسسة، باستئناف إنتاج النفط وتصديره وتجميد إيراداته في الحساب الخاص بالمؤسسة، في المصرف الليبي الخارجي، بالتزامن مع إطلاق مسار اقتصادي يضمن تحقيق الشفافية المالية، بالتوازي مع مسار لإعادة الترتيبات الأمنية".

المزيد من تقارير