Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سيحذو بايدن حذو ترمب في سياساته التجارية تجاه الصين؟

أظهر بحث "بيو" أن 73 في المئة من الأميركيين لديهم الآن وجهة نظر غير مواتية بشأن بلاد التنين ومع ذلك فإن 51 في المئة يريدون علاقة اقتصادية قوية مع أكبر منافس لأميركا في العصر الحديث

يواجه بايدن تحدياً في التفريق بين سياسته التجارية مع الصين وسياسة ترمب (رويترز)

في بداية شهر أغسطس (آب)، سارع أحد مساعدي حملة جو بايدن الرئاسية لتوضيح التعليقات التي أدلى بها المرشح في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة، والتي فسرتها بعض المنافذ الإخبارية على أنها تقول إنه سيزيل رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية على البضائع الصينية.

أصر المساعد على أن بايدن "سيعيد تقييم الرسوم الجمركية عند توليه منصبه"، ولم يلتزم في الواقع بإزالتها. لكن التدافع لمواجهة الإيحاء بأنه قد يكون ضعيفاً في التعامل مع الصين - أو ضعيفاً في التجارة - يُظهر التحديات التي يواجهها بايدن في خوضه الانتخابات الرئاسية في ظل الأصوات المعادية للتجارة والمناهضة للصين.

غالباً ما ينتقد المرشحون التجارة، وهذا تكتيك شائع جداً في مسار الحملة. قالت إليزابيث بالتزان، مديرة شركة "أميريكان فونكس تريد أدفايسريي"، والمسؤولة التجارية خلال رئاسة باراك أوباما، وجورج دبليو بوش، أن أوباما على سبيل المثال، عندما كان في الحملة الانتخابية عام 2008، انتقد الطريقة التي أبرمت بها الولايات المتحدة الصفقات التجارية. وأضافت "لكننا نشهد الآن موقفاً غير عادي للغاية، حيث إن الرئيس الحالي هو من ينتقد التجارة".

يبدو أن هذا الحبل المشدود الذي يجب على بايدن أن يسير فيه أكثر خطورة، عند النظر في كيفية تفكير الأميركيين في كلتا القضيتين في عام 2020. ويواجه المرشح تحدياً في التفريق بين سياسته التجارية مع الصين وسياسة ترمب قبل أن تذهب الولايات المتحدة إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأظهر بحث لمركز "بيو" في يوليو (تموز) أن 73 في المئة من الأميركيين لديهم الآن وجهة نظر غير مواتية بشأن الصين، ومع ذلك فإن 51 في المئة يريدون التوسط في علاقة اقتصادية قوية مع أكبر منافس لأميركا في العصر الحديث بحسب ساوث تشاينا مورنينغ بوست.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب في فبراير (شباط) - قبل ويلات جائحة فيروس كورونا - أن 79 في المئة ينظرون إلى التجارة في ضوء إيجابي، وهو رقم مفاجئ، إذا حكم المرء على الأمة فقط من خلال حملاتها السياسية.

وسيكون أحد التحديات الرئيسة التي يواجهها بايدن، في حال حصوله على مفاتيح البيت الأبيض هو تجميع هذه الآراء المتباينة في سياسة متماسكة. يجب عليه أن يوحد أمة مستقطبة، ولكن أيضاً شريحة واسعة من الديمقراطيين، وكثير منهم لديهم أيضاً ما يكفي من التجارة الحرة والرضوخ المتصور للصين.

وفي مقالة كتبها لمجلة فورين بوليسي، قال جيك سوليفان، مستشار الحملة الذي رشحه كثيرون لدور كبير في إدارة بايدن المحتملة، "يجب على صانعي السياسة تجاوز الحكمة السائدة بأن كل صفقة تجارية هي صفقة تجارية جيدة، وأن المزيد من التجارة هو الحل دائماً".

كانت كتابات سوليفان وآخرين من الذين توقعوا مشاركتهم في إدارة بايدن المحتملة أساسية لفهم الاتجاه الذي قد يسلكه المرشح في كل من ملفي الصين والتجارة.

وكانت شخصيات مثل كورت كامبل وإيلي راتنر - كبار المسؤولين في إدارة أوباما - يصدرون المسؤولية القانونية في كلتا الحالتين منذ شهور، ويعترفون بأن التهديد الصيني قد تم التقليل من شأنه في الماضي، بينما يعظون أن التجارة الحرة يجب أن تُتابع في جو أقل حدة.

وفي ما يتعلق بالصين، كان الموضوع المشترك هو الحاجة إلى التنافس على بعض الجبهات والتعاون في أخرى، والابتعاد عن وجهة النظر الصفرية للسياسة التجارية التي حددت نهج ترمب.

الاستراتيجية العامة تجاه الصين

"كيف يمكنني تأطير الأمر لو كنت بايدن... ماذا يمكنني أن أفعل في التجارة؟" قال وكيل وزارة التجارة السابق فرانك لافين، الذي كان من بين الموقعين على "بيان يؤيد بايدن، صادر عن مسؤولي الأمن القومي الجمهوري السابقين" الذي نشر في الصحف الأسبوع الماضي.

وقال لافين، للصحيفة "من وجهة نظري سيحتفظ بايدن ببعض عناصر سياسة ترمب تجاه الصين، لكنه بالتأكيد لن يحتفظ باللهجة القاسية ونوع الخطاب القتالي. سيكون هناك تحسن في لهجة الخطاب". وقد أكد اقتراح بايدن الأخير لـ"إعادة بناء سلاسل التوريد الأميركية" الذي ذكر فيه اسم الصين 10 مرات، مع روسيا الدولة الأخرى الوحيدة التي سُميت (ثلاث مرات)، هذه الحقيقة.

لم يكن التعهد بخلق "فرص جديدة للعمال والشركات الأميركية مع مساعدة أجزاء أخرى من العالم أيضاً في تقليل اعتمادهم المفرط على بلدان مثل الصين" على بُعد مليون ميل من تعهد حملة ترمب بـ"إعادة مليون وظيفة تصنيعية من الصين"، مما دفع العديد من المحللين إلى اقتراح الاختلافات في التفاصيل، بدلاً من الاستراتيجية العامة تجاه الصين.

"أعتقد أن الاختلافات الحقيقية ستكون تكتيكية". قال إدوارد ألدن، خبير سياسات في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية. وأضاف "الشكوى الرئيسة التي يمتلكها معسكر بايدن بشأن سياسة ترمب التجارية هي أن الولايات المتحدة قد اختارت معركة تجارية مع الحلفاء بدلاً من تركيز الذخيرة على الصين، وأن الدول المنفردة بلا داع يجب أن تظل على مقربة منها".

بايدن سيسقط الرسوم الجمركية على الألومنيوم والصلب

مع أخذ ذلك في الاعتبار، من المتوقع أن يسقط بايدن المادة 232 المثيرة للجدل من الرسوم الجمركية على الألومنيوم والصلب التي فُرضت على الحلفاء من كوريا الجنوبية والبرازيل إلى كندا والاتحاد الأوروبي. وقال مسؤولون سابقون إن "استمرار تطبيق المادة 301 من الرسوم الجمركية الخاصة بالصين قد يعتمد على رد فعل الصين على الرئيس الجديد".

"التعريفة 232 رفضها أسهل من الرسوم الجمركية 301 الخاصة بالصين" قال جيمس غرين، الذي قضى أكثر من خمس سنوات كوزير مستشار لأوباما للشؤون التجارية في السفارة الأميركية لدى بكين، "أعتقد أن هذا أصعب قليلاً قليلاً".

ويتوقع غرين أن تختبر الصين بايدن في التجارة في وقت مبكر، وربما تتجاهل المرحلة الأولى من صفقة التجارة - التي وصفها جرين بأنها "صفقة الخيزران لأنها صينية من الخارج وجوفاء من الداخل" ثم تقيس رد الرئيس الجديد. وأضاف غرين "ولذا، حتى لو لم تكن إدارة بايدن متحمسة للغاية بشأن التعريفات التجارية، أعتقد أنهم سيوضعون في وضع حيث يتعين عليهم إما الابتعاد عنها أو مضاعفة هذه التعريفات".

تعريفات ترمب

سيكون الحفاظ على تعريفات ترمب في مكانها بمثابة خروج عن خطاب بايدن السابق بشأن التجارة. بصفته عضواً في مجلس الشيوخ، صوّت لتطبيع العلاقات التجارية مع الصين، بما في ذلك دعم انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، وأيد اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثناء حملته الانتخابية من أجل ترشيح الحزب الديمقراطي، قال بايدن إن "المزارعين الأميركيين قد سحقتهم حرب الرسوم الجمركية [ترمب] مع الصين"، مضيفاً أن ترمب "يعتقد أن الصين تدفع رسومه الجمركية. يمكن لأي طالب علم اقتصاد مبتدئ في ولاية أيوا أن يخبرك أن الشعب الأميركي يدفع رسومه".

كما عارضت زميلته في الترشح كامالا هاريس بشدة نهج ترمب، قائلة إن "الحرب التجارية تسحق المزارعين الأميركيين، وتقتل الوظائف في البلاد، وتعاقب المستهلكين الأميركيين". وقالت أثناء حملتها خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي "سأعمل مع حلفائنا في أوروبا وآسيا لمواجهة الصين بشأن ممارساتها التجارية المقلقة، وليس لإدامة حرب الرسوم الجمركية الفاشلة التي يدفعها الأميركيون العاملون بجد".

في حالة فوز جو بادين وكامالا هاريس في الانتخابات، يتوقع البعض مراجعة التعريفات، مع استبعاد تلك  التي يُعتقد أنها تضر بالأميركيين.

قالت إليزابيث بالتزان "استطعت أن أراه يقوم بمراجعة التعريفات ومعرفة أي منها سيعزز هدفه المتمثل في استعادة التصنيع في الولايات المتحدة وأيها ليس كذلك". "إذا نظرت إلى بعض انتقادات الديمقراطيين للطريقة التي تعامل بها ترمب مع التعريفات، فالأمر لا يتعلق بالتعريفات في حد ذاتها، بل إنهم يشعرون أنه تعامل معها بطريقة غير مدروسة بشكل كافٍ".

ولكن قد يكون هناك مجال أقل للمناورة بشأن بعض سياسات ترمب التجارية الأخرى التي تركز على الصين، مثل إزالة الوضع التجاري الخاص بهونغ كونغ، والعقوبات المفروضة على مسؤولي المدينة والبر الرئيس بشأن قانون الأمن القومي، وضوابط التصدير على التكنولوجيا الحساسة، إلى جانب عمليات الحظر والعقوبات المتعلقة بانتهاكات الصين لحقوق الإنسان في شينغيانغ والتي تتمتع جميعها بدعم الحزبين في واشنطن وتحظى بشعبية بين الناخبين. وقد وصف بايدن قانون الأمن القومي لهونغ كونغ بأنه "ضربة قاضية للحريات والاستقلالية التي تميز هونغ كونغ عن بقية الصين"، بينما تعهد "باتخاذ خطوات أقوى لمنع الواردات من العمل القسري" في شينغيانغ، مشيراً إلى أنه ما لم تقدم الصين تنازلات على تلك الجبهات، فعلى العقوبات أن تبقى.

المزيد من تقارير