Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع إنتاج المصانع لا يعني انتعاش الوظائف

قد تشكل مستويات البطالة تهديداً للتعافي من عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا

تشكل مستويات البطالة تهديداً للتعافي من عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا (رويترز)

استمر إنتاج المصانع الأميركية في النمو خلال أغسطس (آب)، وفقاً لمسحين، لكن صورة التوظيف كانت مختلطة، وهي علامة محتملة على عدم اليقين المستمر بين الشركات المصنعة الأميركية بشأن فيروس كورونا.

وحسب "وول ستريت جورنال" فإن البطالة البطيئة في حالة استمرارها، يمكن أن تشكل تهديداً للانتعاش، في الوقت الذي يبدأ فيه الاقتصاد الانتعاش بعد عدة أشهر من الإغلاق المرتبط بالوباء، كما شهدت القوى الصناعية الأخرى، مثل الصين وألمانيا، انكماشاً مستمراً في العمالة بالمصانع.

ووجدت دراسة استقصائية لمديري المشتريات في التصنيع أعدها معهد إدارة التوريد آي أس إم، أن إنتاج المصانع الأميركية نما في أغسطس بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، مدفوعاً بطفرة في الطلب الجديد وطلبات تصدير أسرع، وسجل مؤشر الإنتاج قراءة 56 نقطة في أغسطس، ارتفاعاً من 54.2 نقطة في يوليو (تموز).

لكن، الشركات استمرت في خفض الوظائف، ما يعكس حذراً بشأن الآفاق المستقبلية والمخاوف الصحية التي دفعت أصحاب العمل إلى محاولة وضع مسافة أكبر بين كل عامل على خطوط الإنتاج.

ومع ذلك، أظهر استطلاع منفصل نشرته شركة البيانات آي أتش إس ماركت، أن التوظيف في المصانع الأميركية ينمو بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2019، بينما نما الناتج الإجمالي بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وقالت الشركة إن مؤشر التصنيع في الولايات المتحدة سجل 53.1 نقطة في أغسطس، ارتفاعاً من 50.9 نقطة في يوليو.

ووجد كلا الاستطلاعين أن الطلب قد انتعش مع استمرار إعادة فتح الاقتصاد بعد عمليات الإغلاق التي فُرضت في الربيع وأوائل الصيف، لإبطاء انتشار فيروس كورونا، وسجل مؤشر آي أس إم للطلبات الجديدة قراءة 67.6 نقطة في أغسطس، وهي أسرع وتيرة نمو منذ يناير 2004.

وقال تيم فيوري، الذي يدير استطلاعات آي أس إم التصنيعية، إنه فوجئ بارتفاع الطلبات الجديدة في أغسطس، وكان لديه آمال كبيرة في الأشهر المقبلة. وأضاف، "لا أفهم لماذا لن يستمر هذا، ربما ليس بهذه القوة، أعتقد أننا نسير على طريق جيد".

وتوقع أن يرتفع معدل التوظيف مع نمو الإنتاج، لكن كانت هناك علامات على القلق، لا سيما في صناعات مثل صناعة الطائرات التي تضررت بشدة من الوباء. وقال: "الأمور تتحسن، لكني أشعر بقلق شديد الآن بشأن التسريح الدائم".

وقالت شركة بوينغ بالفعل إنها ستلغي 19 ألف وظيفة، وحذرت في يوليو أن مزيداً من التسريحات قد تكون في الطريق.

800 ألف وظيفة تصنيع أقل

بشكل عام، يوجد ما يقرب من 800000 وظيفة تصنيع أقل في الولايات المتحدة مما كانت عليه قبل الوباء، عندما كان القطاع يضم ما يقرب من 12.9 مليون وظيفة، وفقاً لوزارة العمل الأميركية.

كما شهدت دول أخرى انتعاشاً في الإنتاج. وقالت آي إتش إس ماركت، إن مؤشر كاكسين لمديري المشتريات للتصنيع الصيني ارتفع إلى 53.1 نقطة في أغسطس من 52.8 نقطة، ما يشير إلى أسرع توسع في النشاط منذ يناير 2011.

كما سجلت ألمانيا، القوة الصناعية في أوروبا، انتعاشاً أقوى، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخاص بها إلى 52.2 نقطة في أغسطس من 51.0 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى في عامين تقريباً. حتى مع انتعاش طلبات التصدير الضعيفة سابقاً في الصين وألمانيا، أفاد المصنعون في كل دولة أنهم كانوا يخفضون الوظائف.

وكان الانخفاض في رواتب المصانع خارج الولايات المتحدة واسع النطاق، إذ شهدت ميانمار وتركيا فقط ارتفاعاً في العمالة الصناعية. ويشير هذا إلى أن المصنعين يشككون في استمرار انتعاش أغسطس في الإنتاج.

انتعاش مبيعات التجزئة في الأسواق الرئيسة

وكانت هناك أيضاً نكسات في إنتاج المصانع للبلدان التي شهدت ارتفاعات حادة في الإصابات الجديدة، وإعادة فرض بعض القيود التي جرى رفعها سابقاً، وشملت إسبانيا وفيتنام والفيليبين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتعشت مبيعات التجزئة في الأسواق الرئيسة، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، بقوة في مايو ويونيو مع ارتفاع عمليات الإغلاق، لكنها تباطأت في يوليو. وفي الوقت نفسه، كان الإنفاق الاستثماري ضعيفاً، مع استمرار الثقة بالأعمال التجارية من دون مستويات ما قبل الوباء. وقالت شركة آي إتش أس ماركت، إنّ صانعي المعدات والأدوات كانوا يشهدون انتعاشاً ضعيفاً بشكل خاص.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في آي أتش أس ماركت، "أبلغ منتجو السلع الاستثمارية مثل المصانع والآلات عن أضعف نمو في سجل الطلبات، وظل فقدان الوظائف من بين أكثر الخسائر انتشاراً منذ الأزمة المالية العالمية".

وأظهرت الأرقام الصادرة من قِبل وكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي أن 344000 شخص فقدوا وظائفهم في جميع أنحاء منطقة اليورو في يوليو، ما رفع معدل البطالة إلى 7.9 في المئة من 7.7 في المئة في يونيو، وكانت هذه أكبر قفزة منذ أبريل، عندما كانت عمليات الإغلاق الصارمة سارية في جميع أنحاء منطقة العملة. وشهد قطاع التصنيع في إسبانيا انخفاضاً في النشاط بعد العودة إلى النمو في يوليو، ما يعكس إلى حد كبير تأثير قفزة في الإصابات الجديدة.

ومع تفشي الوباء، الذي لا يزال يشكل تهديداً، ومع تزايد فقدان الوظائف، يبدو أن العودة إلى مستويات النشاط السابقة للوباء ستكون بطيئة ووعرة. وقال أليكس هولمز، المتخصص الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، "من المرجح أن يؤدي التعافي البطيء في الطلب الخارجي إلى مزيد من التحسينات الصغيرة في ظروف الشركات المصنعة الموجهة للتصدير في آسيا". ومع ذلك، لا يزال من المحتمل أن يمر وقت طويل قبل أن يعود الإنتاج باستمرار إلى مستويات ما قبل الأزمة.

المزيد من اقتصاد