Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجمع لغوي في السعودية لتعريب الذكاء الاصطناعي

وزارة الثقافة: ننوي تأسيس مركز بحثي ومرصد دولي يكون المرجع الأول عالمياً للغة العربية

تبدي السعودية في الآونة الأخيرة اهتماماً متزايداً بالاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الارتهان لثراء اللغة ومكانتها التاريخية كافياً لضمان استمرارها كلغة رئيسة قابلة للتداول، فما يحمي ديمومة اللغة هو مدى الحاجة لتداولها في التفاصيل اليومية، الأمر الذي صعد بلغات عالمية عدة كان آخرها الصينية نظراً للحاجة المستقبلية لها.

وفي الوقت الذي ترزح فيه اللغة العربية خلف تراجع مكانتها كلغة قادرة على تقديم مصطلحات جديدة، تضمن استمرار الحاجة لها من قبل متداوليها، تهيمن فيه لغات أخرى على قاموس الأعمال والتكنولوجيا والعلوم الحديثة.

إلا أن الأيام تحمل أخباراً جديدة، إذ أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن نيتها إطلاق أعمال مجمع عالمي للغة العربية في السعودية، تحت اسم "مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية"، تناط به أدوار تهدف إلى دعم الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية وتعزيز تطبيقاته اللغوية، بالإضافة إلى خدمات أخرى تنظم وتعزز حضوره العالمي، ما يشي بمحاولة جادة للزج باللغة العريقة في تطبيقات الغد وحفظها من الاندثار على مستوى الممارسة العصرية، لينضم المركز إلى 10 مراكز ومجمعات لغوية تأسست في العالم العربي، ويكون أحدثها وأكثرها توظيفاً لها في العالم التقني.

المرجع الأول عالمياً

لا ينحصر دور المجمع اللغوي في دعم اللغة العربية رقمياً وتكنولوجياً وإن كان أبرز جوانبه، إذ تعد الوزارة بالدفع بجهود البحث والتدوين، وإصدار وتحديث المعاجم العربية، وإطلاق الحملات الدعائية لتعزيز ودعم المحتوى العربي مصحوباً بإقامة المعارض والمؤتمرات الخاصة بذلك.

في هذا الصدد، قال الدكتور عبدالله الوشمي، المستشار في وزارة الثقافة السعودية، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن المجمع يهدف لأن يكون المرجع العالمي الأول في مجالات اللغة العربية وتطبيقاتها، مضيفاً "انطلاق هذا المشروع في السعودية يمنحه المكانة والعمق الذي يستحقه بوصفه مؤسسة بحثية عالمية، لا يعنى فقط بالترويج للغة العربية، بل والتخطيط اللغوي، وتنظيم البرامج والمؤتمرات العلمية التي تخدمه".

وقال الوشمي "المجمع ينوي تأسيس مركز بحثي، ومرصد دولي للغة العربية، فضلاً عما نُشر حول مركز يخص خدمة اللغة العربية في مجال الذكاء الاصطناعي"، بالإضافة إلى إنشاء المدارس التعليمية العربية في كل أنحاء العالم، بحسب المستشار. 

وكانت وزارة الثقافة السعودية قد أعلنت مساء أمس الثلاثاء، عن سعيها من خلال المجمع في إبراز مكانة اللغة العربية وتفعيل دورها إقليمياً وعالمياً، آملة في أن ينجح نشاطها هذا "في إحياء روح الاعتزاز بالهوية الثقافية العربية"، ودعم تطبيقات ومنتجات وأبحاث اللغة العربية في السعودية ولدى المتحدثين بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللغة العربية رقمياً

يدرك المتعاطون مع التكنولوجيا والتطبيقات الرقمية صعوبة الاستفادة القصوى من مميزات هذا الفضاء بواسطة اللغة العربية، إذ تحجب ضرورة استخدام لغة أخرى (الإنجليزية غالباً)، بعض الميزات التي يمكن لهذه التطبيقات تقديمها.

ويؤكد المدون التقني عبدالله السبع لـ"اندبندنت عربية" أهمية الخطوة التي ينوي المجمع الوليد أن يخطوها "الإعلان شدد على نقطة توظيف اللغة العربية في الذكاء الاصطناعي وهذا أمر مهم، لأن تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة على رأسها الذكاء الاصطناعي لا تزال في بدايتها ولم تحتكر بعد، فإمكانية المشاركة في تطويرها أكثر سهولة اليوم، بخاصة أن العلاقة بين محتوى هذه الصناعة والمتلقي العربي لا تزال قائمة على بعض المتطوعين الذي ينقلون المعرفة إلى اللغة العربية"، ما يرفع الحاجة لعمل تنظيمي محترف.

ويمكن قياس أهمية العلاقة الجديدة التي ينوي المجمع تأسيسها من طريق متابعة تجربة التطبيقات الرقمية، كما يضيف التقني "بالاطلاع على تجربة التطبيقات وصناعتها التي انطلقت منذ سنوات طويلة، سنجد أن المتحدث باللغة العربية كان يواجه صعوبة كبيرة في التعامل معها كونها لم تراع المستخدم العربي في اللغات التي تدعمها إلا من فترة قريبة"، ويعود هذا التغيير الإيجابي لجهود المتطوعين العرب الذين بدأوا العمل مع هذه الشركات في تطوير وتحسين الترجمة واللغويات، بحسب السبع.

"أيضاً يجب أن لا نتجاهل أن المصادر العربية للمعرفة الرقمية في الثورة الصناعية الثالثة، كان جلها باللغة الانجليزية وهو ما حد من انتشار المعرفة بها في العالم العربي"، ويتابع "أضف إلى ذلك أنك لم تكن قادراً على الاستفادة من بعض التطبيقات بكامل امتيازاتها في النسخ العربية ما يخفض جودة المنتج ويجبر المستهلك على استخدامه بالنسخة الانجليزية، وهو ما تغير في وقت قريب ومتأخر كما ذكرنا سابقاً"، الأمر الذي يزيد من أهمية الاستثمار اللغوي باكراً في علوم المستقبل، العلوم الخديجة التي لم تكتمل بعد كالذكاء الاصطناعي.

تجربة "ويكي دوّن"

 تأتي الخطوة السعودية الجديدة، بعد خطوة مشابهة تصب في ذات الخانة، إذ أعلنت دارة الملك عبدالعزيز (مركز بحث وتوثيق حكومي)، عن شروعها في مشروع يتضمن جهود 50 متطوعاً لإثراء المحتوى العربي في موسوعة ويكيبيديا العالمية.

ويهدف المشروع الذي بدأت الدارة في التحضير له منذ عامين تحت عنوان "ويكي دوّن"، إلى إثراء إنشاء مقالات جديدة في الموسوعة، وتطوير وترجمة المقالات الحالية في المنصة الإلكترونية الشهيرة إلى اللغة العربية.