Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيادة غير مسبوقة بأسعار البيوت في بريطانيا وتحذير من فقاعة

انتعاش القطاع العقاري يغذي تفاؤلاً بنمو اقتصادي سريع في البلاد

يرى محللون أن انتعاش قطاع العقارات في بريطانيا سيكون قصير المدى (رويترز)

ارتفعت أسعار البيوت في بريطانيا الشهر الماضي بمعدل شهري غير مسبوق منذ 16 عاماً، حسب أرقام كبرى شركات السمسرة العقارية وقروض الرهن العقاري نيشن وايد. وكذلك أصدرت شركة البناء والتطوير العقاري بارات بيانات مشجعة، تشير إلى زيادة الطلب على البيوت في بريطانيا، ما أدى إلى تعديل الشركة توقعاتها بالارتفاع، رغم أنها مُنيت بتراجع أرباحها في السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران)، نتيجة إغلاق الاقتصاد للوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا.

وحسب أرقام نيشن وايد، الصادرة الأربعاء، ارتفعت أسعار البيوت في بريطانيا خلال أغسطس (آب) اثنين في المئة، مقارنة مع يوليو (تموز)، وبنسبة 3.7 في المئة مقارنة مع أغسطس من العام الماضي 2019. أما بيانات شركة البناء والتطوير العقاري بارات فأظهرت تراجع أباحها السنوية 46 في المئة إلى 656 مليون دولار (492 مليون جنيه إسترليني). لكن الشركة أعلنت أنها تشهد "طلباً قوياً جداً من المشترين"، مع زيادة مبيعاتها في الأسابيع الأخيرة بفارق كبير عن الفترة نفسها من العام الماضي. وفور إعلان بياناتها ارتفعت أسهم شركة بارات في البورصة بنحو سبعة في المئة.

وهكذا، تكون أسعار البيوت في بريطانيا عوضت الخسائر التي مُنيت بها في مايو (أيار) الماضي، ووصل متوسط سعر البيت في بريطانيا حسب مؤشر أسعار نيشن وايد إلى 299128 دولاراً (224123 جنيهاً إسترلينياً).

وذكر تقرير نيشن وايد أن ارتفاع الأسعار بهذا المعدل "يعكس التعافي السريع في قطاع العقار، على عكس المتوقع بعد رفع القيود المفروضة، بسبب الحجر وعودة النشاط إلى سوق العقارات"، ووفرت الحكومة تسهيلات لشراء وبيع البيوت للتخفيف من تأثيرات وباء كورونا على السوق، منها الإلغاء المؤقت لضريبة الدمغة العقارية.

وكان موقع السمسرة العقارية رايت موف قد ذكر أن السعر المطلوب للبيوت المعروضة للبيع ارتفع 4.7 في المئة، مع سعي البائعين للاستفادة من انتعاش الطلب، وأشارت أكثر من شركة سمسرة عقارية إلى أن مبيعات العقارات زادت بوتيرة غير مسبوقة منذ نحو 13 عاماً.

وكشف موقع زوبلا للسمسرة العقارية عن أنه يبيع العقارات الآن بوتيرة أسرع من العام الماضي بنسبة الثلث تقريباً (31 في المئة أسرع)، وأن المدة التي يستغرقها إنهاء المعاملات العقارية انخفضت من 39 يوماً إلى 27 يوماً حالياً. وحسب الموقع، ارتفع الطلب على شراء العقارات 34 في المئة هذا العام، مقارنة بالعام الماضي، في الوقت الذي لم يزد فيه المعروض من البيوت سوى 12 في المئة.

كذلك أظهرت بيانات بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أن الموافقة على قروض الرهن العقاري عادت إلى معدلاتها السابقة على أزمة وباء كورونا، وأنها لا تقل سوى عشرة في المئة عن أعلى معدل لها في فبراير (شباط) الماضي، عندما وصلت إلى 73700 موافقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحسب بيانات البنك، ارتفع عدد القروض العقارية التي جرت الموافقة عليها في يوليو إلى 66300 معاملة مقابل أقل من 39900 معاملة في يونيو الماضي. ومن حيث قيمة القروض التي جرت الموافقة عليها، فقد ارتفعت في يوليو إلى أكثر من 22 مليار دولار (16.7 مليار جنيه إسترليني) وبزيادة 46 في المئة عن يونيو، وبنسبة زيادة سنوية 7.3 في المئة مقارنة مع يوليو العام الماضي.

ويحذر خبراء سوق العقار والمحللون الاقتصاديون أن تلك "الفورة" في السوق العقارية قد تعني "فقاعة صغيرة"، سرعان ما تنتهي بهبوط ما حينما تنتهي فترة السماح بإلغاء ضريبة الدمغة العقارية في غضون أشهر، وكذلك مع بدء ظهور الآثار الحقيقية الكاملة لفترة الإغلاق نتيجة وباء كورونا.

ويتحسّب المحللون في السوق لارتفاع معدلات البطالة بمجرد نهاية برنامج الدعم الحكومي للحفاظ على الوظائف، وهو ما سيعني تراجع الطلب على شراء البيوت، وربما زيادة المعروض.

ويغذي الانتعاش الكبير في القطاع العقاري شعوراً بإمكانية تعافي الاقتصاد البريطاني بسرعة وبقوة، رغم حالة الركود غير المسبوقة التي سببتها أزمة وباء كورونا. ويرى أكثر من محلل اقتصادي في الصحف البريطانية وعلى شبكات التلفزيون أن هذا الانتعاش ربما يكون قصير المدى، ولا يعني بالضرورة أن بقية قطاعات الاقتصاد تتعافى بالقدر ذاته الذي يجعل الناتج المحلي الإجمالي ينمو، بما يعوض انكماشه في النصف الأول من العام.

المزيد من اقتصاد