Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفجير انتحاري في طرابلس وتصفية حسابات بين السراج وحلفائه

ملف الخلاف بين رئيس حكومة الوفاق الليبية ووزير داخليته في طريقه إلى الطي كما توقع كثيرون

فجّر شخص يقود دراجة نارية نفسه قرب بوابة الغيران الأمنية (مواقع التواصل الاجتماعي)

مضت الساعات الـ72، التي حدّدها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، مهلةً لمثول وزير الداخلية، فتحي باشا آغا، الموقوف عن أداء مهامه، إلى التحقيق، من دون أن يُفتح التحقيق، أو يمتثل الوزير لقرار السراج، وسط تسريبات عن لقاءت سرية بين الرجلين، لتجاوز الخلافات التي وترت المشهد السياسي والأمني في طرابلس، على مدار الأيام الثلاثة الماضية.

وبحسب التسريبات، التي تناقلتها وسائل إعلام ليبية ومصادر مطلعة في العاصمة، فإن ملف الخلاف بين الرجلين، في طريقه للطي، كما توقع كثيرون، بعد استعراض القوى العسكرية، الذي قام به فتحي باشا آغا، في قلب طرابلس، بعد يوم واحد من قرار إيقافه وإحالته إلى التحقيق.

وفي سياق متصل، تواصلت عملية إعادة التموقع والاصطفاف، في المشهد السياسي بطرابلس، من قبل التيارات السياسية الفاعلة فيه، بشن قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، وتيارات الإسلام السياسي عامة، حملةً عنيفة على حكومة الوفاق، متهمةً إياها بالفساد.

تفجير انتحاري في طرابلس

وفي تطور لافت بالمشهد الأمني في طرابلس، أفادت مصادر صحافية ومحلية متطابقة وشهود عيان، بقيام شخص يقود دراجة نارية، بتفجير نفسه قرب بوابة الغيران الأمنية، غرب المدينة، من دون وقوع أي أضرار بشرية أو مادية، جراء التفجير.

ونُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، صور مروعة، قيل إنها لأشلاء الانتحاري الذي فجر نفسه، إضافةً إلى بقايا الدراجة النارية التي كان يقودها.

تغيرات لافتة في المشهد السياسي

كشفت التطورات الأخيرة، في المشهد الليبي عامة وفي طرابلس خاصة، منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد الفساد وتردي المستوى المعيشي، هشاشة التحالفات السياسية فيها، والتي كانت تبدو قبل أشهر قليلة قوية، وهي تقف صفاً واحداً، في وجه الحملة العسكرية، التي شنها الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة، قبل أن تميط الأحداث المتسارعة، خلال الأسبوع الماضي اللثام عن انقسامات حادة وخلافات جذرية، بين كل المسيطرين على المشهد العاصمي.

ولم يتوقع أحد، بعد مضي عشرة أيام فقط على حراك 23 أغسطس (آب) الاحتجاجي، أن ينقلب الجميع على الجميع في طرابلس بهذه السهولة، وتتطاير الاتهامات بين كل المسؤولين فيها، ويبلغ الشقاق بينهم، حد الوقوف على مشارف صدام عسكري، بين أذرعهم العسكرية المتنوعة الأسماء والمشارب، التي باتت تهدد بعضها البعض بالسلاح، الذي كانت تحارب به في خندق واحد، قبل أشهر قليلة فقط .

آخر مظاهر الانقسام والانقلاب وانتهاز الفرص، لتصفية الحسابات الخفية والمؤجلة، كان باتهام جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، حكومة الوفاق ورئيسها بالمسؤولية الكاملة عن الفساد المخيف، الذي طال كل مؤسسات الدولة، ما قرئ بأنه إعادة تموضع منها، تعوّدت على انتهاجه، كلما هبت رياح تغيير عميق، على المشهد السياسي.

وبدأت الجماعة، في الكشف عن موقفها من المتغيرات الأخيرة، وما نجم عنها من انقسامات، كان أبرزها الخلاف الذي ثار بين رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ووزير خارجيته فتحي باشا آغا، والذي لم تحسم فصوله بعد.

فبعد أيام من الصمت ودراسة الموقف، يبدو أن الجماعة اختارت الاصطفاف مع باشا آغا ضد خصمه، من دون أن تغفل عن كسب رضا الشارع الليبي، الغاضب من قياداته السياسية، لفشلها في إدارة البلاد، وإغراقها في الأزمات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هجوم على السراج

موقف الجماعة مما يجري على الساحة الطرابلسية عبّر عنه محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الليبية، بقوله إن "الشعب الليبي بعد كل هذا الصبر والتحديات، يطمح في أن تكون هناك خطوات جادة من حكومة الوفاق، لإنهاء الفوضى والقضاء على الفساد وحل الأزمات المعيشية".

وأضاف صوان، في فيديو بث على الموقع الرسمي لحزبه، أن "حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج لا تعمل بشكل جاد لمعالجة مشكلات المواطن"، متابعاً "لا توجد دولة في العالم، إلا وتم وضع سفير فيها أو قنصل أو ملحق، وهذا جزء من الفساد وإهدار للمال العام، فمرتبات حكومة الوفاق كانت 8 مليارات في بداية عملها، وأصبحت تقريباً 28 ملياراً وهذا يعتبر إهداراً مرعباً للمال العام".

وفي إشارة مبطنة، لرئيس حكومة الوفاق، وما يقوم به من ممارسات في إدارة حكومته، أشار صوان إلى أن "الفساد لا يعني فقط أن تقوم باختلاس الأموال، فحتى سوء الإدارة وتسخير الدولة لخدمة مصالح شخصية، يعد فساداً".

وانتقد أيضاً، السياسة النقدية التي اتخذتها حكومته، ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية، التي أقرتها العام الماضي، بقوله "عندما تحدّد سعرين مختلفين للدولار أمام الدينار الليبي، فأنت تساعد على الفساد، وتضخم السوق السوداء".

برغماتية معتادة

في المقابل، علّق أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جمال الشطشاط، على المواقف الجديدة، لقيادات جماعة الإخوان المسلمين الليبية، تجاه حكومة الوفاق ورئيسها، قائلاً "هذا الانقلاب المفاجئ وإعادة تدوير المواقف، ليس غريباً على هذه الجماعة، وهو جزء من منهجها، الذي يتميز ببرغماتية سياسية شديدة، وإعادة تشكيل التحالفات تبعاً لتطورات المشهد السياسي".

واستشهد بمواقف سابقة للجماعة، قامت فيها بتغيير مواقفها وتحالفاتها بسرعة "قبل ثورة فبراير (شباط)، كانت الجماعة أكبر الداعمين، لمشروع توريث الحكم لسيف الإسلام نجل القذافي، وبعد اندلاع الانتفاضة الشعبية، كانت أول المنقلبين عليه، على الرغم من أنه هو من أخرج قياداتها من السجون، وعقد مصالحة شهيرة بينها وبين نظام والده".

وأضاف الشطشاط "أثناء الثورة، كان الراحل محمود جبريل أبرز حلفاء الجماعة في مواجهة القذافي، وبعد سقوط النظام واكتساح حزب جبريل الانتخابات النيابية، على حساب مرشحيها وحزبها السياسي، انقلبت عليه وأبعدته عن الساحة، بفرض أذرعها العسكرية، لقانون العزل السياسي، الذي كان مفصلاً على شخصه، لإزاحته من المشهد وهو ما حصل".

وتابع "ما لا يعرفه كثيرون، وقد لا يصدقونه، أن قائد الجيش الحالي خليفة حفتر، كان يوماً حليفاً للجماعة، في فترة الثورة، حيث أصر قادتها، على تعيينه قائداً عسكرياً للثوار، بل وعينه المؤتمر الوطني، أول مجلس نواب ليبي بعد الثورة، والذي سيطر عليه تيار الإسلام السياسي الليبي وعلى قراره، رئيساً للأركان وأعاد له رتبته ومنصبه، بعد سنوات من سلبهما منه بقرار من القذافي، قبل أن تغير موقفها منه وتصل الأمور بينهما إلى ما وصلت إليه".

ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن "موقف الجماعة من آخر حلفائها فايز السراج، له دلالة واحدة، أنها تسعى أو تتوقع خروجه قريباً من المشهد، لذا هي تتبرأ منه، قبل وقوع ذلك، وتحاول تحميله مسؤولية الفشل الذريع، في إدارة الدولة، خلال السنوات الماضية، على الرغم من أنها لعبت دوراً كبيراً جداً، في الحال التي وصلت إليها البلاد".

المزيد من العالم العربي