Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عملية "الصحراء البيضاء" الروسية تلاحق فلول "داعش" في سوريا

موسكو تطرح تساؤلات عن الدور الأميركي في عودة التنظيم إلى العمل

قتل 112 جندياً روسياً في سوريا من بينهم جنرالات (أ ف ب)

شكّل مصرع الجنرال الروسي عقب انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه يوم 18 أغسطس (آب) في دير الزور، شمال شرقي سوريا، المحرك المباشر لإطلاق موسكو عملية عسكرية نوعية سمتّها "الصحراء البيضاء"، بغية ملاحقة فلول مسلحي تنظيم "داعش".

وقد تبدو العملية للوهلة الأولى ثأراً للجنرال الروسي، فيتشسلاف غلادكيخ، فيما وقائع الخريطة العسكرية تشي بقلق روسي من تنامي خطر عودة المسلحين وتسللهم من أراض تخضع لنفوذ قوى التحالف الدولي بزعامة واشنطن وحليفتهما الإدارة الذاتية الكردية.

واقع الميدان

في المقابل، أرهقت الضربات المتقطعة للتنظيم المتشدد العائد إلى الواجهة مجدداً خطوط الإمداد للجيشين الروسي والسوري على حد سواء في بادية مترامية الأطراف ومتاخمة لريف حمص، وسط البلاد، والواصلة إلى ريف دير الزور شمال شرقي سوريا، حيث يعيد "داعش" تنظيم صفوفه مجدداً.

ويعتقد مصدر ميداني أن فتوراً أصاب وتيرة العمليات الميدانية، إلا أن الهدف المرسوم لها لم يتحقق بعد، وهو الإجهاز على ما تبقى من مسلحي التنظيم بعد تكبّدهم خسائر فادحة تلت ضربات جوية مركزة، بدأت من غرب دير الزور حتى بادية البوكمال.

وأشار المصدر لـ "اندبندنت عربية" إلى أن العملية ضمت مستشارين عسكريين روساً وعناصر من الدفاع الوطني وتشكيلات من الجيش النظامي، بالإضافة إلى مشاركة قوى رديفة من القبائل العربية ووصول لواء متطوعين، لواء القدس المتمركز في حلب وريفها، للمشاركة في العملية.

وأضاف "قوة العملية هي سرعة انقضاضها على الأهداف، حيث استطاعت تفكيك الكثير من الخلايا قيد الإنشاء، ووصلت إلى ضرب مقار لتجهيز طائرات مسيرة وتحصينات التنظيم السرية".

في المقابل، يستخدم "داعش" وفق تأكيد المصدر ذاته، حرب العصابات والكمائن، التي أسفرت عن مصرع وجرح أفراد من مجموعة عسكرية سورية وعناصر من الدفاع الوطني بتفجير عبوات ناسفة.

عمليات لا تنتهي

أحصى الجيش الروسي في سوريا، في الفترة من 18 إلى 24 أغسطس الجاري، نتائج العملية التي أدت إلى تدمير سبعة مخازن عتاد وخمسة تحت الأرض للأسلحة والذخيرة، قتلت 327 مسلحاً ودمرت 134 ملجأ و17 نقطة مراقبة، بحسب بيان لوزارة الدفاع.

في هذا السياق، لم تكن هذه العملية الأولى من نوعها. إذ سبقتها سلسلة حوادث واشتباكات عديدة فور انخراط الجيش الروسي في النزاع السوري منذ عام 2015، لاسيما بعد مصرع أربعة جنود من الجيش الروسي في دير الزور عام 2018، إثر اشتباك مع متمردين وسقوط عناصر من تلك القوات في معارك السيطرة على تدمر قبل انتزاعها من "داعش".

ويبلغ إجمالي الجنود الروس الذين قتلوا في معارك سوريا 112 عنصراً بينهم جنرالات، وفق إحصاء لوزارة الدفاع الروسية نشرت في سبتمبر (أيلول) 2019.

من التنف السورية

في غضون ذلك أثار تصريح المتحدث باسم القوات الروسية في سوريا تساؤلات حول الدور الأميركي وحليفتها قوات "قسد" في ما يخص تسلل المسلحين، من مناطق سيطرتها.

وبحسب ما زعم الناطق الروسي، فإن "مسلحين منتمين إلى داعش تدربوا في أراض تحتلها الولايات المتحدة في منطقة التنف والفرات السوري".

ولعل إشارته إلى أن العملية ستستمر ضد "فلول العصابات" حتى القضاء على الجماعات المسلحة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، تركت الباب مشرعاً للكثير من الجدل حول الدعم الأميركي لها.

هذه المزاعم يجدها مراقبون للشأن السوري متنافية مع حرب قادتها قوى التحالف الدولي بزعامة واشنطن وبمشاركة حليفتها "قسد" بهدف القضاء على "داعش" عام 2015، ومحاصرتها له في آخر معاقله في "الباغوز" بريف دير الزور وتفكيك تنظيمه واعتقال الآلاف من أفراده.

ما علاقة "قسد"؟

وأثار المتحدث الروسي جملة من التساؤلات حول ضلوع قوات سوريا الديمقراطية وقيادتها من المكون الكردي بإخلاء سبيل مجموعات من المعتقلين لديها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المتحدث "لوحظ زيادة في نشاط المسلحين وسط سوريا وظهور الغالبية بعد العفو الصادر عن إدارة شمال شرقي سوريا (قسد) التي تسيطر عليها الولايات المتحدة".

وقال إن هذا الإجراء أدى إلى تعطيل "الإرهابيين إقامة علاقات بين القبائل العربية المحلية والنظام السوري، وهو وضع يعود بالفائدة على الولايات المتحدة أولاً، يسمح لها بتبرير وجودها في شرق سوريا".

الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده قوات سوريا الديمقراطية، التي تحتجز 12 ألف مقاتل من أفراد التنظيم في عدد من المعتقلات والسجون الخاصة بها. لكن سبق أن ردت على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في يناير (كانون الثاني) 2020، أشار فيها إلى إطلاق سراح معتقلين لـ"داعش" مقابل المال، ووصفتها بـ"غير الدقيقة".

معارك مع التركي

يأتي كل ذلك وسط تواتر أنباء غير مؤكدة حول تدخل وجهاء المنطقة للإفراج عن عشرات المعتقلين من أفراد التنظيم في مارس (آذار)، في كل من سجون القامشلي والحسكة وريفيهما، بكفالة الوجهاء وضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا.

في المقابل، يستبعد مراقبون أن تفرج "قسد" بهذه السهولة عن معتقلين يشكلون خطراً عليها وقد ذاقت الأمرين وتكبدت الكثير من الخسائر البشرية والمادية لإنهاء حلم دولتهم، مع ما تواجهه من اندلاع انتفاضة العشائر العربية الحليفة للقوات النظامية السورية.

علماً أن قوات قسد تشن بين الفينة والأخرى سلسلة مداهمات وحملات تفتيش بحثاً عن خلايا نائمة لـ"داعش" في مناطق نفوذها.

وذكر بيان صادر عن قوات سوريا الديمقراطية، الأحد، وقوع هجوم "إرهابي" على نقاط تمركز وحدات الدفاع الذاتي في منطقة دشيشة في ريف دير الزور، أسفر عن سقوط أربعة مقاتلين.

يتزامن ذلك مع خطر تركي يتهدد الميليشيات الكردية وإدارتها الذاتية، آخرها هجوم فصائل سورية موالية لأنقرة في 28 أغسطس على قرى تتبع لناحية عين عيسى والطريق الدولية، أدى إلى مصرع أربعة مقاتلين من "قسد".

المزيد من تقارير