Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لندن مدعوة إلى التعلم من دروس الماضي حول تسريع اللقاحات

يرى مراسل الشؤون الصحية شون لينترن أن على الوزراء إبداء شفافية إزاء موضوع مخططات لقاح كوفيد-19 

عشرات لقاحات كوفيد-19 المحتملة في طور التطوير حول العالم (غيتي)

حول فيروس كورونا المستجد الخوف من وقوع جائحة قاتلة تكتسح العالم أمراً واقعاً بالنسبة إلى مليارات الأشخاص في كل أنحاء المعمورة مع إغلاق (حجر) المدن، وانهيار الاقتصادات، ووفاة أكثر من 830 ألف شخص.

ويبقى الأمل الوحيد الحقيقي لاستئناف الحياة الطبيعية، اكتشاف لقاح فعال يحمي الناس من كوفيد-19. فقد برهنت اللقاحات مرة بعد مرة أنها آمنة، وأنها السبيل الأفضل لحماية المجتمعات من الأمراض.

لكن اللقاحات، شأنها في ذلك شأن كل الأدوية، لا تخلو من المخاطر كلياً، ويستحق تاريخ فيروسات الجائحات الدراسة، لا سيما فيما تفكر الحكومة البريطانية في تغيير القانون، من أجل تسريع تطوير لقاح لكوفيد-19، ومنح شركات الأدوية حصانة ضد الملاحقة القانونية.

آخر مرة سرعت المملكة المتحدة تطوير لقاح كلف ذلك دافعي الضرائب ملايين الجنيهات، دُفعت على شكل تعويضات بسبب حدوث مضاعفات نادرة ارتبطت بلقاح باندمريكس، الذي طوره عملاق صناعة الأدوية غلاكسو سميث كلاين للوقاية من إنفلونزا الخنازير.

 في ذلك الحين، كما الآن، خشيت حكومة حزب العمال في المراحل الأولى من انتشار الجائحة من وقوع وفيات كثيرة، وإغراق المستشفيات بالطلبات، وانهيار أركان المجتمع نفسه.

واتفق الوزراء على إعطاء غلاكسو سميث كلاين حصانة من الملاحقة القانونية، كي يتسنى لهم الإسراع بتطوير اللقاح، ولم يشرحوا كلياً ضمن المعلومات التي أعطوها خلال تسويق اللقاح كيف خضع للرقابة والضبط العادي.

بدأ إعطاء اللقاح في أكتوبر (تشرين الأول) 2009، مع أنه بحلول ذلك الوقت، كانت الحكومة البريطانية أصبحت على علم بأن الجائحة لن تكون قاتلة بمقدار ما حسبت. ولم تأتِ دعاية اللقاح على ذكر موضوع الحصانة، ولا الطريقة الفريدة التي حصل اللقاح من خلالها على موافقة وكالة الأدوية الأوروبية.

وفي أعقاب حملة تطعيم واسعة، بدأ عدد الأشخاص والأطفال، الذين تنتابهم نوبات النوم القهري يرتفع بشكل ملحوظ. وقد رُبطت 1800 حالة من هذا المرض تقريباً في كل أوروبا بلقاح باندمريكس.

والنوم القهري حالة مستعصية لا شفاء منها تؤدي إلى الشعور بالإرهاق المزمن وإلى صعوبات في النوم، ومن تأثيراتها نوبات الرعب الليلي، والهلوسة، ومجموعة من المشاكل النفسية والعقلية. وقد يفقد بعض المصابين بهذا المرض وعيهم فجأة، ويقعون أرضاً من دون سابق إنذار. ويعجز كثيرون بالتالي عن العمل أو القيادة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُعتقد أن عدد الأشخاص الذين رفعوا دعاوى على شركة غلاكسو سميث كلاين، ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية يفوق المئة. وانتهت القضايا بتسويات تضمنت بنوداً لحفظ السرية، ومن غير المعروف بالتالي ما كان الثمن الحقيقي لهذه التجربة.

وحتى بالعودة إلى تاريخ أبعد بكثير، أدى الخوف من تفشي إنفلونزا الخنازير في العام 1976، إلى التسرع في تطعيم ملايين الأميركيين الذين أفاد المئات منهم في وقت لاحق عن إصابتهم بعوارض متلازمة غيان- باريه، وهو اضطراب نادر يمكنه أن يؤدي إلى الشلل، أو حتى إلى الموت.

وها نحن الآن نواجه من جديد فيروساً اتخذ شكل جائحة تهدد طريقة حياتنا. لكن بدل أن يتعلموا من دروس الماضي ويُطمئنوا الرأي العام بشأن الطريقة التي سيتبعونها في التعاطي مع الآثار الجانبية للقاح، والدعم، والتعويض المتاح، يسعى الوزراء إلى تحصين شركات تصنيع الدواء من الملاحقة القانونية.

هذا الأمر غير ضروري سوى إن كان الهدف من ورائه منع عدد قليل من الأشخاص الذين قد يصابون بآثار جانبية من السعي إلى العدالة أمام القضاء. تستطيع الحكومة أن تفعل ما فعلته في حالة باندمريكس، وتحصن الشركات من أي ملاحقة مستقبلية. وهذا ما يجعل دافعي الضرائب مسؤولين عن سداد ثمن التعويضات في حال وقعت أي مشكلة. ربما هذا ما يكمن خلف اقتراح الحصانة.

 لم يذكر الإعلان الأخير إذا كانت الحكومة ستدرج لقاح لكوفيد-19 ضمن برنامج تعويض أضرار اللقاحات، الذي يُدفع بموجبه مبلغ 120 ألف جنيهاً للأفراد الذين يصابون بإعاقة نتيجة تلقيهم اللقاح.

ومنع الناس من السعي لإحقاق العدالة في وقت لا تقدم الحكومة تطمينات حول ما ستفعله في حال ظهور أعراض جانبية نادرة، ليس هو الطريقة الصحيحة أبداً لكسب ثقة الشعب، وسوف تغذي حائكي نظريات المؤامرة وخرافات مناهضي اللقاحات.

على الحكومة الاستعداد لفتح نقاش راشد حول مخاطر لقاح كوفيد-19 ومنافعه. وعليها ألا تخفي أي تفاصيل عن الصفقات التي تعقدها مع الشركات المُصنعة، وعليها أن تفصح علناً عن دعمها في تلك الحالات النادرة حين يحدث خطب ما.

فالموافقة الكاملة الواعية على الخضوع للقاحات تتضمن معرفة طرق اختبار الأدوية، وطرق ترخيصها، وإن كانت تختلف عن المسار العادي للعملية.

© The Independent

المزيد من صحة