Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرائق الغابات حول العالم تتخطى معدلات العام الماضي القياسية

تطلق في الغلاف الجوي انبعاثات تماثل البصمة الكربونية السنوية لدول الاتحاد الأوروبي

حيوان كوالا ضحية النيران في حرائق اجتاحت هيلفيل بالقرب من تاري (نيو ساوث ويلز) في أستراليا العام الماضي (دبليودبليوفاند.أورغ)

تبين أن الحرائق المتفشية في شتى أنحاء العالم قد شهدت العام الحالي ارتفاعاً بلغت نسبته 13 في المئة مقارنة بالمعدلات القياسية من الحرائق التي سجلها عام 2019، بحسب ما ورد في تقرير نشر يوم الخميس الماضي.

يأتي هذا الاتجاه الباعث على القلق في غمرة تقارير تتحدث عن حرائق تجتاح الغابات عبر القارات. في كاليفورنيا، يكافح رجال الإطفاء بعض أكبر حرائق الغابات في تاريخ الولاية الأميركية، فيما تشتعل حرائق كبيرة عدة في كولورادو أيضاً. تذكر "غلوبال فوريست ووتش" Global Forest Watch منظمة مراقبة الغابات في تقريرها بشأن الحرائق أن في الأسابيع الأربعة الماضية، شهدت الأرجنتين أكبر عدد من إخطارات الحرائق على مستوى العالم (سبعة آلاف و630 تنبيهاً)، تليها في الترتيب قبرص وجزر القمر وليسوتو وجنوب أفريقيا. وفي أستراليا، كان موسم الحرائق لعامي 2019 و2020 الأسوأ على الإطلاق، إذ دمّرت النيران خُمس مساحة الأشجار.

في البرازيل، تكشف البيانات الأحدث عن أن الحرائق في غابات الأمازون المطيرة ازدادت بنسبة 52 في المئة عام 2020، مقارنة بمتوسط نشاطها خلال عشر سنوات، وبنسبة الربع تقريباً (24 في المئة) في السنوات الثلاث الماضية. ووجدت الدراسة التحليلية الجديدة التي أجراها "الصندوق العالمي للحياة البرية" World Wildlife Fund  (دبليو دبليو إف) و"مجموعة بوسطن الاستشارية"Boston Consulting Group، أن الإخطارات المتصلة باجتثاث الغابات في المنطقة العام الحالي ارتفعت أيضاً بمقدار الثلث عن 2019، ما يفاقم مخاطر الحرائق بسبب الغطاء النباتي الجاف.

أصبحت مواسم الحرائق الآن أطول بنحو 20 في المئة مما كانت عليه في سبعينيات القرن العشرين، فضلاً عن أنها باتت أكثر شدّة.

ووفق التقرير، كانت للناس اليد الطولى باندلاع 75 في المئة من كل حرائق الغابات، وبشكل إجمالي أطلقت في الغلاف الجوي انبعاثات تماثل البصمة الكربونية لجميع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة، سنوياً.

أما وفق "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" Intergovernmental Panel Climate Change ، التابعة لمنظمة "الأمم المتحدة"، فيفترض أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتصلة بالإنسان بنحو 45 في المئة بحلول 2030 عن المستويات التي سجلتها عام 2010، إذا ما أردنا الوصول إلى "صافي صفر" من انبعاثات غازات الدفيئة، بحلول منتصف القرن .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحال أن حرائق الغابات وأزمة المناخ تشكلان حلقة مفرغة، في ظل طقس أكثر حرارة وجفافاً، إلى جانب تحويل الأراضي لاستخدامها في الزراعة وسوء إدارة الغابات، ما يولّد عاصفة مثالية من الظروف. الكربون الذي تضخّه الحرائق في الغلاف الجوي يفاقم معدل الاحترار العالمي، وهكذا دواليك.

تحدث في هذا الشأن مايك باريت، المدير التنفيذي لقسم "العلوم والحفاظ على البيئة" في "الصندوق العالمي للطبيعة" WWF في المملكة المتحدة، فقال: "تترتب على اقتران تغير المناخ مع إزالة الغابات وحرق الأراضي لاستخدامها في الزراعة حرائق أكثر شدّة وتواتراً، وأطول أمداً. ولم تعد الغابات المطيرة كغابات الأمازون، التي كانت سابقاً رطبة لدرجة أنها لا تشتعل بسهولة، بمنأى عن ذلك".

وأضاف، "حريّ بنا أن نضع على وجه السرعة حدّاً لإزالة الغابات، ونعطي الأولوية للاستثمار المتضائل في مكافحة الحرائق وإعادة تأهيل المناطق المدمرة. إزالة الغابات وتغير المناخ والحرائق تدفع غابات الأمازون نحو نقطة تعجز عندها عن التعافي. إذا فقدنا الأمازون، نخسر المعركة ضد تغير المناخ. ولن يكون في المستطاع العودة إلى الوراء".

على المقلب الآخر، سيؤدي وقف تدمير الغابات المطيرة دوراً في التخفيف من وطأة الكارثة لأن تلك الهكتارات من الأشجار تعمل كبالوعات ضخمة للكربون، ووفق أحد التقديرات، تمتص حوالى 600 مليون طن من الكربون سنوياً، أو 23 في المئة من إجمالي الانبعاثات العالمية لما يعتبر أهم غاز دفيئة.

ولكن، يشير تقرير "الصندوق العالمي للطبيعة" إلى أن الغابات المطيرة عرضة للحرائق: تطلق حرائق الغابات الاستوائية 15 في المئة من إجمالي الانبعاثات الناجمة عن الحرائق كل عام، على الرغم من أنها لا تمثل سوى 7 في المئة من الأراضي المحروقة على مستوى العالم.

في الأمازون، تنوء جماعات السكان الأصليين بشكل خاص تحت ثقل حرائق الغابات، ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، اندلع حوالى ألف و453 حريقاً في أراضيهم. وحمل معه العام الحالي أيضاً تهديداً إضافياً تمثّل في جائحة فيروس كورونا. للأسف، توفي حوالى 700 من السكان الأصليين بسبب "كوفيد- 19" في البرازيل.

في هذا الصدد، قال بيتاتي أورو-إيو- واوو-واوو Bitaté Uru-eu-wau-wau، البالغ من العمر 20 سنة، الذي يتزعم جمعية السكان الأصليين "أورو-إيو-واوو-واوو Uru-eu-wau-wau: "نعتقد أن عام 2020 ربما سيشهد حرائق أكثر من السنوات السابقة. انتهينا للتو من عملية رصد واكتشفنا كثيراً من المناطق التي تعرضت لإزالة الغابات داخل أراضي السكان الأصليين "أورو-إيو-واوو-واوو"، التي لا يُستبعد أن تحرق في وقت قريب. وجدنا مناطق خالية من الغابات على بعد أربعة كيلومترات من القرية. إنها قريبة جداً".

وأردف "تطرح النيران مشكلات جمة بالنسبة إلى السكان الأصليين، من بينها الخوف من الصيد والتأثير المضر في صحتنا. ولما كانت مناعتنا ضعيفة، تؤدي الحرائق أيضاً إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي سوءاً، وتترك تأثيرها بشكل أساسي في الأشخاص المعزولين، الأكثر عرضة للخطر. يجلب لنا ذلك قلقاً هائلاً ...أنا زعيم شاب من السكان الأصليين، وقد آلمني جداً أن أرى الحزن الذي يتركه هذا الوضع الخطير لدى الأقارب الأكبر سناً. أريد أن يعرف العالم بأسره ما الذي يواجهه السكان الأصليون في منطقة الأمازون".

© The Independent

المزيد من بيئة