Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القبض على القائم بأعمال مرشد الإخوان بعد 7 سنوات من اختفائه بالقاهرة

محمود عزت متهم باغتيال قيادات عسكرية وأمنية وقضائية ويواجه أحكاما بالإعدام

القيادي الإخواني المصري محمود عزت   (رويترز)

حسمت أجهزة الأمن المصرية مصير القيادي الإخواني المطلوب محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسملين منذ سقوط محمد بديع المرشد الأخير للجماعة قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) في قبضة الأجهزة الأمنية، وذلك بعد سنوات من تمكنه من الهروب داخل مصر، وسط شائعات حول تمكنه من الخروج منها دون أن يظهر ضمن القيادات المطلوبة الفارين في بعض العواصم الأوروبية.

ملاحقة القيادات الهاربة

وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً، صباح الجمعة، قالت فيه إنه "استمراراً لجهودها في التصدي للمخططات العدائية التي تستهدف تقويض دعائم الأمن والاستقرار والنيل من مقدرات البلاد، ورصد تحركات القيادات الإخوانية الهاربة التي تتولى إدارة التنظيم الإخواني على المستويين الداخلي والخارجي، فقد وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني باتخاذ القيادي الإخواني الهارب محمود عزت القائم بأعمال المرشد العالم للإخوان ومسؤول التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية من إحدى الشقق السكنية بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مؤخراً وكراً لاختبائه، على الرغم من الشائعات التى دأبت قيادات التنظيم الترويج لها بتواجده خارج البلاد بهدف تضليل أجهزة الأمن".

أجهزة اتصال مشفرة

ذكر بيان الداخلية المصرية، إنه عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا داهمت الشقة وضبطت الإخواني، حيث أسفرت عملية التفتيش عن العثور على العديد من أجهزة الحاسب الآلي والهواتف المحمولة التي تحتوي على البرامج المشفرة لتأمين اتصالاته وإدارته لقيادات وأعضاء التنظيم داخل وخارج البلاد، فضلاً عن بعض الأوراق التنظيمية التي تتضمن مخططات التنظيم.

 

 

قيادي خطير

وفي هذا السياق، قال اللواء فؤاد علام نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق والمسؤول عن ملف التعامل مع القيادات الإخوانية في تصريح خاص، إن "عزت يمثل استنساخاً لشخصية مصطفى مشهور القيادي الإرهابي التاريخي المعروف للجماعة (المرشد العام الخامس للإخوان المسلمين) الذي كان أول مؤسسي الفكر التكفيري، وصاحب التأسيس الفكري أيضاً للفكر الجهادي التكفيري عبر مؤلفاته الشهيرة، وبالمثل كان عزت مسؤولاً سار على دربه، وأصبح مسؤولاً عن التنظيم السري ثم عن التنظيم الدولي، وكان أحد أقطاب التكفير في التنظيم، ولم يكن مستغرباً أن يتولى مسؤولية الجماعة بعد الإطاحة بها في صيف 2013، حينما قررت الجماعة التحول علناً إلى العمل المسلح ضد الدولة والشعب المصري والأقباط كما رأينا جميعاً".

وأوضحت الداخلية المصرية أن عزت "يعد المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني الإرهابي والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو 2013 وحتى ضبطه".

سلسلة من الجرائم

من ناحيتها، اتهمت السلطات المصرية عزت بالتورط في سلسلة من جرائم اغتيال ومحاولات اغتيال القيادات الأمنية والعسكرية والعدلّية التي شهدتها مصر عقب إطاحة الإخوان، ومنها "حادث اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة والتي أسفرت عن إصابة 9 مواطنين، خلال 2015. وحادث اغتيال العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015. وحادث اغتيال أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور 2016، ومحاولة اغتيال المستشار زكريا عبد العزيز النائب العام المساعد الأسبق باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله بالتجمع الخامس 2016. وحادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام خلال شهر أغسطس (آب) 2019 والتي أسفرت عن مقتل 20 مواطناً وإصابة 47 آخرين".

كيف أدار الجماعة من مخبئه؟

يوضح بيان الداخلية أن المتهم أشرف على كافة أوجه النشاط الإخواني الذي تضمن الكتائب الإلكترونية "التي تتولى إدارة حرب الشائعات وإعداد الأخبار المفبركة والإسقاط على الدولة بهدف إثارة البلبة وتأليب الرأي العام"، وتوليه مسؤولية إدارة حركة أموال التنظيم وتوفير الدعم المالي له وتمويل كافة أنشطته واضطلاعه بالدور الرئيس من خلال عناصر التنظيم بالخارج في دعم وتمويل المنظمات الدولية المشبوهة واستغلالها فى الإساءة للبلاد، ومحاولة ممارسة الضغوط عليها فى العديد من الملفات الدولية.

لكن اللواء فؤاد علام يرى أنه "من الضروري توضيح كيف تمكن هذا القيادي الخطير من الاختباء لمدة تزيد على 6 سنوات داخل مصر، بل داخل العاصمة المصرية القاهرة، ومن عاونه في ذلك، فلو كان هرب لفترة ثم عاد إلى مصر كان سيظهر ضمن اجتماعات ومؤتمرات الإخوان بالخارج، هناك تساؤلات كثيرة يجب أن نعرفها، فقد انتشرت مقولات كثيرة منسوبة لوسائل الإعلام والمسؤولين الأمنيين حول هربه خلال السنوات الماضية منها مَن زعم تمكنه من الوصول إلى الخارج مبكراً عبر الأنفاق التي كانت موجودة مع قطاع غزة، ومنها من زعم هروبه كغيره من القيادات عبر الحدود مع السودان وليبيا، لكن بقاءه في القاهرة أو مصر بشكل عام طوال هذه الفترة يظل لغزاً محيراً، فهو شخصية خطيرة جداً ومسؤول التنظيم السري منذ سنوات عديدة ويعد من مؤسسي الجناح المسلح للجماعة، أخيراً، وهو أيضاً كان أحد القادة المعنيين بنشر فكر التكفير منذ كان أحد أبرز تلاميذ سيد قطب، فكان ممثلاً للفكر القطبي في الجماعة بلا منازع طوال العقود الماضية".

واستبعد علام "إمكانية تغاضي السلطات عن وجوده لأسباب ودواع أمنية كتفسير لاختبائه طوال هذه السنوات"، مؤكدا أن "شخصية بهذه الخطورة لا يمكن تركها حرة لأي سبب حتى لو كان الغرض القبض على مزيد من القيادات، وخاصة في ظل ما كانت تتعرض له مصر من هجمات إرهابية وأحداث عنيفة"، وأضاف "هذا الأسلوب يمكن اتباعه مع قيادات وسيطة أو مسؤولي الصف الثاني والثالث بالجماعة أو المجموعات المسلحة المحسوبة عليها، لكن رأس التنظيم ظل من أخطر المطلوبين لدى الأجهزة الأمنية، ومستحيل أن نتصور بقاءه يوماً واحداً خارج قبضتها بعلم الأجهزة الأمنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أحكام الإعدام تنتظر القيادي الإخواني

أوضح البيان أن الأحكام التي صدرت ضد الإخواني المقبوض عليه محمود عزت القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان الإرهابية غيابياً وأبرزها، الإعدام فى القضية رقم 56458 لسنة 2013 جنايات أول مدينة نصر "تخابر"، والإعدام في القضية رقم 5643 لسنة 2013 قسم أول مدينة نصر "الهروب من سجون وادي النطرون"، والمؤبد في القضية رقم 6187 جنايات قسم المقطم "أحداث مكتب الإرشاد"، والمؤبد في القضية رقم 5116 جنايات مركز سمالوط "أحداث الشغب والعنف بالمنيا"، ومطلوب ضبطه وإحضاره في العديد من القضايا الخاصة بالعمليات الإرهابية وتحركات التنظيم الإرهابي.

وتابع البيان أنه "اتُخذت الإجراءات القانونية حياله، وتباشر نيابة أمن الدولة العليا التحقيق معه"، مؤكداً الاستمرار في التصدي بكل حسم لأي محاولات تستهدف النيل من استقرار الوطن وضبط العناصر المخططة والمنفذة لذلك.

من محمود عزت؟

ولد محمود عزت في 13 أغسطس عام 1944، وعمل أستاذاً بكلية الطب جامعة الزقازيق، وكان أميناً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين، وعضواً بمكتب الإرشاد للجماعة منذ بداية الثمانينيات.

تعرض القيادي الإخواني للاعتقال عام 1965 للمرة الأولى بعد انضمامه لصفوف الإخوان تنظيمياً بثلاث سنوات، وحُكِم عليه بعشر سنوات وخرج سنة 1974، وكان وقتها طالباً في السنة الرابعة، وأكمل دراسته وتخرج في كلية الطب عام 1976.

لم تنقطع علاقته بالإخوان رغم سفره في فترة شبابه للعمل في جامعة صنعاء بقسم المختبرات سنة 1981، ثم سافر إلى بريطانيا لاستكمال رسالة الدكتوراه، ثم عاد إلى مصر ونال الدكتوراه من جامعة الزقازيق سنة 1985. اختير عضواً في مكتب الإرشاد سنة 1981. تعرض خلال حكم الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك إلى الاعتقال عدة مرات كان آخرها اعتقاله في 2 يناير (كانون الثاني) 2008، بسبب مشاركته في مظاهرة وسط القاهرة احتجاجاً على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

بعد اعتقال المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع في 20 أغسطس 2013، عينت جماعة الإخوان المسلمين محمود عزت قائماً بأعمال المرشد، وظل يحمل نفس اللقب رغم ما تعرضت له الجماعة من انشقاقات تنظيمية بين أجنحتها في الداخل والخارج.

أطلق القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان من مخبئه عدة رسائل إلى قادة وأعضاء التنظيم في الداخل والخارج، كانت إحداها في 28 ديسمبر (كانون الثاني) 2016، في أول ظهور له بعد الانتخابات الداخلية التي عقدها الإخوان في نفس الشهر، والتي حرض فيها عناصر الإخوان على التصعيد من خلال "التضحية بالأرواح" على حد وصفه.

أول رد فعل إخواني

وفي أول رد فعل إخواني، اعتبر بيان صادر عما يُسمى بـ"المجلس الثوري المصري"، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، ويتخذ من إسطنبول مقراً له، أن القبض على عزت يمثل "حرباً على الجماعة لأنها تمثل كبرى الحركات الإسلامية الوسطية، لذا أصبح استهدافها شرطاً ضرورياً لاستئصال الحركة الإسلامية، كما أن وجودها في قلب حراك الربيع العربي يجعل استئصالها ضرورة لمن يريد محو الربيع العربي من الذاكرة تماماً".

وأكد البيان، المنشور على صفحة المجلس، أن عزت ظل متخفياً طوال 7 سنوات بمفرده رغم كبر سنه، مضيفاً "كان وحيداً في العقد الثامن في رحلة طويلة للتخفي والهروب دامت 7 سنوات"، وشدد البيان على أن "جماعة الإخوان ستظل مليئة بالأبطال والرجال الذين نذروا أنفسهم لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله"، وفقاً لتوصيفهم.

المزيد من متابعات