Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البطريرك الماروني يرفع الصوت ضد السلاح المتفلت

موقف بكركي يستند الى معلومات ووثائق

رفع بطريرك الموارنة راية الحياد كحل وحيد متبق لأزمة لبنان (رويترز)

أثارت الدعوة الصريحة والمباشرة التي وجهها البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى السلطات اللبنانية، لـ"دهم كل مخابئ السلاح والمتفجرات ومخازنه المنتشرة من غير وجه شرعي بين الأحياء السكنية" في لبنان، عاصفة من الردود، المؤيدة والمعترضة معاً، وكانت الأبرز حملة التخوين التي قادها من يدور في فلك "حزب الله" من إعلاميين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

اتهام الراعي بالعمالة

منذ أن رفع بطريرك الموارنة راية الحياد كحل وحيد متبق لأزمة لبنان، وضعت بكركي في خانة الاستهداف الإعلامي والسياسي ممن يجاهرون بالانتماء إلى خط الممانعة، لكن الردود القاسية التي طالت البطريرك ومشروعه الإنقاذي، بقيت غير مباشرة بحيث تجنّب "حزب الله" ولا يزال، التعليق المباشر على كلام الراعي، والتزم الحزب الصمت ولم يصدر أيّ موقف رسمي عنه، إن على لسان أمينه العام حسن نصر الله أو عن أيٍّ من مسؤوليه، وأتى التعليق الأول على طرح الراعي الحياد على لسان رئيس كتلة الحزب النيابية النائب محمد رعد، الذي اكتفى بالقول بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري "اطلعنا على هذا الطرح ونتابع ردود الفعل".

وإذ بردود الفعل تنتقل إلى مرحلة تخوين البطريرك في عنوان صحافي عريض اتهمه بالمجاهرة بمشروع الحياد الإسرائيلي، وشنت إحدى الصحف المقربة من "حزب الله"، هجوماً عنيفاً على بكركي والبطاركة المتعاقبين متهمة رأس الكنيسة المارونية "بالتبعية للغرب الاستعماري وبالتحالف مع الصهيونية قبل إنشاء الكيان اللبناني"، وانتفضت الصحيفة ضد خيار الحياد الذي اعتبرت أنه يستهدف سلاح "المقاومة" (حزب الله)، علماً أن البطريرك الراعي عندما تحدث عن مخابئ السلاح، لم يشر إلى طرف معين ولم يحدد من هي الجهة التي تمتلك هذه المخابئ، لكن حملة التخوين التي توسعت وترافقت مع حملة ناشطة وردود قاسية بحق بكركي على مواقع التواصل الاجتماعي اقتصرت على مؤيدي "حزب الله" وحلفائهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما الذي دفع البطريرك إلى الكلام عن مخابئ السلاح؟

لم يأت كلام البطريرك الراعي عن مخابئ السلاح والمتفجرات بين الأحياء السكنية، من عدم، مصادر مقربة من الراعي أكدت لـ "اندبندنت عربية" أن أسباباً عدة دفعت البطريرك إلى الكلام عن السلاح المخبأ بين الأحياء، أولها انفجار بيروت، متسائلة إذا كانت "هيروشيما" لبنان غير كافية لإثارة هذا الموضوع، فأي حدث إذاً يمكن أن يحصل بعد للحديث عن السلاح المتفلت غير الشرعي، وتقول المصادر إن البطريرك الراعي تلقى شكاوى عدة ووصلته معلومات عن مخابئ أسلحة ومتفجرات داخل قرى في مناطق عدة وبين الأحياء السكنية أثارت الرعب في صفوف المواطنين، اشتكى بعضهم لبكركي، مذكرة في هذا الإطار بالبيان الصادر عن أعضاء المجلس البلدي لبلدية بعبدا الذين رفعوا بياناً إلى رئيس البلدية يطالبونه باللجوء إلى القوى الأمنية للتأكد من مخابئ الأسلحة والمخازن التي تردد أنها موجودة قرب مستشفى سان شارل في المنطقة.

مصادر بكركي تؤكد أن كلام البطريرك لم يكن موجهاً ضد طائفة أو فئة، وعلى عكس ما قيل، لا رابط بينه وبين نزع السلاح أو القرار 1701، الراعي استند إلى القانون الذي يجب أن يحمي الناس وطالب بدهم مخابئ الأسلحة بعدما باتت حياة الناس في خطر، وبعدما باتوا غير آمنين حتى داخل منازلهم، واستغربت مصادر بكركي اتهام البطريرك بالتماهي مع إسرائيل وسألت، ما علاقتها بأمان الشعب اللبناني الذي هو هاجس البطريرك الأول، هل انفجار المرفأ كان ضد مصلحة إسرائيل، ألن تفرح إسرائيل إذا تهدم لبنان وألن يكون ذلك لمصلحتها؟

رد عنيف لبكركي عبر اللجنة الأسقفية

ولاقت مواقف البطريرك الماروني تأييداً واسعاً عابراً للطوائف، فلاقاه في هواجسه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الذي اتصل بالراعي متضامناً مستنكراً التعرض له واتهامه بالعمالة، وكذلك مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وتحولت دار الفتوى إلى منبر للتعبير عن تأييد سياسي لنداء البطريرك الماروني الداعي إلى الحياد.

وفي أعنف رد مسيحي كنسي على ما وصفته بالاتهامات الرخيصة، أصدرت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام بياناً، علمت "اندبندنت عربية" أن البطريرك الراعي اطلع على مضمونه ووافق على نصه قبل إصداره، رفضت فيه اتهام البطريرك بالتماهي مع العدو والدعاية الإسرائيلية ضد "المقاومة"، وفي وقت ألمحت اللجنة الأسقفية إلى وجود معلومات لدى البطريرك، وهي صحيحة في شأن وجود مخابئ للأسلحة والمتفجرات بين الأحياء، دعت متهمي البطريرك بالعمالة "إلى التدقيق والاستقصاء عمّن يخزّن الأسلحة والمتفجّرات في الأحياء السكنية وبين المدنيين لأنه هو نفسه مَن يتماهى مع العدو، ويستخدم المدنيين الأبرياء دروعاً بشرية في حروبه ويستدرج العدو لقصف هذه الأحياء وإيقاع الضحايا البريئة والدمار والخسائر الجسيمة"، وشككت اللجنة الأسقفية الإعلامية للكنيسة المارونية بالتحقيقات الحاصلة في مرفأ بيروت وتحدثت عن هواجس لديها "بتلاعب في مسرح الجريمة تماماً كما حصل بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

وانضمت اللجنة الأسقفية إلى صوت البطريرك الراعي وطالبت بدهم مخابئ الأسلحة والمتفجّرات غير الشرعية من قبل السلطات الأمنية المختصة وعدم التغطية على أيٍ منها تحت أي ذريعة، لأن حياة الناس كما جاء في البيان "أهم من كل المعادلات التي لم تجلب إلى الوطن سوى الخراب والأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية"، وغمزت اللجنة الأسقفية من قناة "حزب الله"، وأكدت أن "العيش بسلام وبحياد إيجابي عن صراعات المحاور والموت هو أفضل بكثير من العيش بقلق واضطراب دائم خدمة لمآرب حزب من هنا أو محور من هناك يأتمرون بأوامر من الخارج".

البطريرك لن يتراجع

وخلال جولته الميدانية على الأحياء المهدمة في شوارع العاصمة بيروت جراء انفجار المرفأ، وبعدما عاين الكنائس والرعايا والمراكز التي تضررت، اعتبر البطريرك الماروني أن تقاعس الدولة عن البحث عن أماكن أخرى يمكن حصول تفجير فيها يعني أنها تريد قتل الشعب، ومن على الأنقاض وما تبقى من بيروت رد الراعي على متهميه بالعمالة وقال "لم نتعود على أن نكون عملاء لأحد بل البطريركية تقول الحقيقة البيضاء الواضحة ولسنا مرتبطين بأي أحد في الداخل والخارج، وخلاص اللبنانيين الوحيد هو لبنان الحياد"، وسأل: هل يختلف اثنان على أن السلاح متفلت في لبنان؟

وتحت عنوان ما قبل الرابع من أغسطس (آب) ليس كما بعده قال البطريرك الراعي إن الحل أن نقول للدولة "لمي الأسلحة"، وتابع لا توجد سيادة للدولة في لبنان وكل حزب يفتح دولة على حسابه، هذه ليست دولة بل دويلات، متسائلاً هل سنكمل بهذا الانتحار.

موقف البطريرك الراعي من وسط العاصمة أكد أن المسار الذي اتخذه لن يتراجع عنه، وكشفت مصادر بكركي أن الراعي ليس في وارد تغيير موقفه وسيكمل مهمته الإنقاذية حتى النهاية، وكشفت لـ"اندبندنت عربية" أن الراعي سيلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسيتحدث معه مجدداً في موضوع الحياد وإنقاذ لبنان، عشية الاحتفال بمئوية لبنان الكبير.

المزيد من العالم العربي