Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حقبة ترمب" الفترة الذهبية لمطابع الكتب ودور النشر

يستعد بوش الابن لإصدار كتاب جديد عن المهاجرين في أميركا والتي يعارض فيها سياسات الرئيس الحالي

تشهد فترة الرئيس الحالي ارتفاعاً في عدد الكتب المؤلفة ضده من قبل موظفيه السابقين (غيتي)

يستعد الرئيس الثالث والأربعون للولايات المتحدة الأميركية، جورج دبليو بوش، لإصدار كتاب جديد بعنوان "واحد من كثر: صور المهاجرين في أميركا"، يسلط فيه الضوء على إحدى قضاياه التي تميزه عن حزبه وهي الهجرة.

ويتضمن الكتاب استعراضاً لمهاجرين عرفهم على مر السنين، وسيراً ذاتيه لكل منهم، آملاً في أن يدفع بملف إصلاح قانون الهجرة إلى الواجهة من جديد عن طريق تسليط الضوء على إسهاماتهم، بعد ما فشل في تمريره كمشروع عام 2007 وواجه معارضة من الليبراليين والمحافظين.

وقال بوش في مقدمة كتابه الجديد "أرفض فرضية أن الهجرة قضية حزبية، ربما تكون أكثر القضايا الأميركية أهمية، وينبغي أن توحدنا"، وهو ما يتعارض بشكل تام مع موقف الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب من ملف الهجرة.

ربما لو طرح الكتاب في ظروف مختلفة لكان التعاطي مع الملف أكثر هدوءً، بخاصة أن هذا الكتاب ليس الأول من قبل الرئيس الأسبق الذي امتهن تأليف الكتب التي تستند إلى مسيرته الرئاسية، إلا أن الفترة الحالية تشهد تسابقاً لمغادري البيت الأبيض من مسؤولين سابقين في الإدارة الحالية، أو حتى في إدارات سابقة إلى محاولة إسقاط الرئيس الحالي في أشواط العام الانتخابي الأخيرة عن طريق رفوف المكتبات، وهو ما يعطي كتاب المهاجرين زخماً ربما لم يكن مقصوداً من قبل ناشره.

ثماني "خيانات" على الرف

تتصدر الكتب التي تم تأليفها ضد دونالد ترمب قائمة الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة، فما لبثت نسخ كتاب جون بولتون "الغرفة التي شهدت الأحداث" أن تنفد، وحجزت ماري ترمب الرف الأول في سوق الكتب والمؤلفات بعنوان "أكثر من اللازم دون اكتفاء: كيف خلقت أسرتي الرجل الأكثر خطورة في العالم".

إذ قررت ماري أن تلعب في المساحات التي لا يمكن لأحد تغطيتها سواها، البيت والأسرة، وأمور أخرى متعلقة بالتهرب الضريبي، بحسب زعمها، والتي تملك العائلة أسرارها كما تقول ماري.

في حين يتناول الكتاب الأول من قبل رجل الأمن القومي الأول في البيت الأبيض سياسات الرئيس ومواقفه من الدول والقضايا في أوروبا والشرق الأوسط بشكل أكثر دقة، وفي صراعاته الداخلية في أميركا بشكل أوسع، قبل مغادرته منصبه. في الوقت الذي يستعد مستشار الأمن القومي السابق الجنرال دي إتش ماكماستر لإصدار كتابه هو الآخر، الذي أدت استقالته في أبريل (نيسان) 2018 إلى استقدام جون بولتون ليشغل ذلك المنصب المرموق.

إلا أن أول الكتابات كانت من نصيب المؤلف مايكل وولف في كتاب "النار والغضب" الذي رأى النور قبل أن يكمل الرئيس عامه الأول في البيت الأبيض. تلاه "الخوف" للصحافي الشهير بوب وودورد في 2018، الذي ادعى أنه قام بتسجيل مئات الساعات مع مسؤولين وشهود عملوا مع ترمب، قالوا إنهم كانوا يسعون طيلة فترة عملهم إلى محاولة ضبط واحتواء الرئيس من اتخاذ قرارات غير متوقعة.

وفي الوقت الذي قرر بيتر بيرغن أن يتناول علاقة ترمب بالمؤسسة العسكرية في كتاب "ترمب وجنرالاته"، قررت أوماروسا مانيغو نيومان (وهي إحدى المشاركات في مسابقات تلفزيون الواقع والتي عينها ترمب في البيت الأبيض) أن تسلط الضوء على الجانب القيمي والأخلاقي للرئيس في كتاب "المعتوه".

أما وزير الدفاع جيمس ماتيس، فقرر أن يكشف طريقة تعامل الرئيس مع قضايا الدفاع والأمن القومي تحت عنوان "استدعاء إشارة فوضى"، إلا أنه كان أقل السابقين قسوةً لخلفيته العسكرية التي تضطره إلى احترام "القائد الأعلى للقوات المسلحة" كما يقول.

الكتاب مقابل "المستقبل السياسي"

ليست سنةً جديدة أن يعمد مغادرو البيت الأبيض، أو العاملون فيه، أو المتعاطون مع أخباره كالصحافيين لتأليف الكتب حول فترة سياسية أو شخصية عملت في مكتبه البيضاوي، فهي عادة سياسيي واشنطن التي انتقلت إلى العالم بعد ذلك.

إلا أن شهية السياسيين في هذه الحقبة تبدو أكثر ميلاً للتأليف منه إلى العمل السياسي، بخاصة أن كثيراً مما نشرته أسماء رئيسية ضمن النخبة السياسية في واشنطن قد يؤدي بالضرورة إلى إعدامها سياسياً وإنهاء فرص عملها ضمن إدارات مقبلة لتراجع الموثوقية في مدى التزامهم بسرية العمل، وهو ما يتفق معه إدموند غريب الأكاديمي والكاتب في الشؤون الدولية في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "الموضوع يتجاوز تراجع فرص عمله في المستقبل، فكثير مما نشر هو مخالف للقانون الأميركي الذي يوجب أخذ موافقة من الحكومة قبل نشر المعلومات الخاصة، والسبب في ذلك تجاري بحت، فجون بولتون على سبيل المثال اختار أن يجني أموالاً طائلة من فترته عن طريق المبيعات والندوات والمحاضرات والظهور الإعلامي، بخاصة أنه يرى نفسه ربما في نهاية مسيرته العملية أصلاً، ويريد أن يترك إرثاً ويجني المال".

وحول الشهية الكبيرة للعاملين السابقين في البيت الأبيض نحو توثيق ترمب في كتب، يقول المحلل والكاتب المتخصص بالشأن الأميركي أحمد الحنطي "يمكن لمحبي ترمب أن يفسروا شدة الانتقادات التي وجهت إليه في كتب موظفيه السابقين على أنها سوء في اختيار موظفيه، لكنها لن تكون الإجابة منطقية بما يكفي، فأغلب الانتقادات كانت تصب في الاتجاه نفسه، فوضوي ومزاجي ومتقلب، وإعادة انتخابه هي أولويته الوحيدة"، وتكرار الانتقادات بهذا الشكل يوحي بأن فيها شيء من الصحة، بحسب الحنطي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطأ في الاختيارات

لكن في الوقت نفسه، لا يمكن استبعاد وجهة نظر محبي ترمب، الذين يرون رئيسهم أخطأ في اختيار الموظفين ما أدى إلى هذا الكم من التسريبات، بخاصة في منصب كبير موظفي البيت الأبيض.

هذا المنصب الذي يعد لدى كثير من المراقبين الأهم في البيت الرئاسي بعد منصبَي الرئيس ونائبه، وهو شديد الأهمية في الرئاسة الأميركية، إذ يُعتبر الذراع اليمنى للرئيس وكثيراً ما يكون المنسق الفعلي لأنشطة الإدارة وضابط البيت الأبيض ومن يدخله وما يرشح ويسترب منه للإعلام.

وقد شغل المنصب في السنوات الأربع الماضية 4 رجال، كان آخرهم عضو مجلس النواب، الجمهوري مارك ميدوز، الذي حل في بداية هذا العام خلفاً لميك مولفيني.

إلا أن الحنطي يعيد الكرة مرة أخرى إلى ملعب الرئيس ويحمله المسؤولية في فشل كبير الموظفين في ضبط البيت الأبيض "معاناة ترمب مع منصب كبير موظفي البيت الأبيض ناتج من أسلوبه في العمل، إذ يفترض بكبير الموظفين أن يكون هو من يدير منظومة العمل في الجناح الغربي، لضمان سير العمل وضبطه أسراره"، إلا أن الواقع مخالف لذلك "ترمب يفضل إحاطة نفسه بمجموعة متنوعة من المساعدين والمستشارين الذين يتنافسون على رضاه، وبالتالي كبير الموظفين المناسب هو من لديه الاستعداد للبقاء كأحد المتنافسين على إذن الرئيس وليس الحارس على بوابته المنظم لما يدخل ويخرج منها"، وهذا ما يجعل كبير الموظفين الجيد غير مرغوب فيه أو غير قادر على البقاء.

إلا أن الدكتور غريب يستوعب فشل الرئيس في سوء اختياراته في هذا المنصب وغيره "ترمب رجل أعمال يرى أن بالإمكان تبديل الموظفين غير الفاعلين بسهولة، لكن يغيب عنه أن هذا يمكن أن يحدث في المنشآت التجارية الخاصة، أما في السياسة فالأمر أصعب"، ويضيف معلقاً على تغييرات ترمب الكثيرة "ترمب ليست لديه خلفية سياسية، ولا يعرف واشنطن جيداً، وهو ما جعله غير موفق في اختيار مساعديه، وهذا كان جلياً في اختياره جون بولتون الرجل الميّال إلى الحروب والتدخل الخارجي، في حين أن ترمب يميل كما صرح إلى تقليل مشاركة بلاده في الحروب التي لا مصلحة حيوية لبلاده من خوضها"، الجهل الذي يضعه دائماً في صدام مع نخبة واشنطن كما حصل في ملفَي كوريا الشمالية والتصالح مع الروس أو حتى موقفه من الناتو وهو ما لا يتماشى مع مزاج العاصمة، بحسب غريب.

التسريبات بكل أنواعها

وبحسب مراقبين، لا يمكن فصل حالة التسريبات التي تطال المؤسسة السياسية الأولى في أميركا عن طريق وسائل الإعلام، عما يحدث في مؤلفات الراحلين من البيت الرئاسي.

إذ يشهد مراسلو البيت الأبيض والصحف الأميركية عصراً ذهبياً في التسريبات كما لم يعايشوها من قبل، ما يفسره الدكتور إدموند غريب على أنه من أشكال المعارضة "التسريبات أداة تستخدم من أوساط معارضة من داخل الحكومة تهدف إلى الضغط على صانع القرار لتحقيق غايات سياسية معينة أو الدفع بتغييرات ما"، مستشهداً بحادثة ووترغيت التي أسقطت فيها التسريبات الرئيس نيكسون "فكما في حادثة نيكسون اتضح أن المعلومات التي نشرتها الواشنطن بوست كانت مسربة من مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالية".

وهو ما يؤكده الحنطي، إذ يوعز ارتفاع التسريبات حيال الرئيس في الإعلام إلى أمرين "السبب الأول اعتراض العاملين معه على طريقة إدارته للعمل وطريقة اتخاذ القرار، وثانيها هو اعتراض ضمني على إصرار الرئيس على الولاء التام لكل من يعمل معه"، بمعنى أن التسريبات هي ثورة صامتة على الولاء المطلق.

ويلفت غريب النظر إلى أمر آخر متعلق بالتسريبات "هناك جانب آخر، ترمب لا ينتمي إلى المؤسسة السياسية التقليدية، ما جعله رجلاً غير تقليدي في تعامله مع أدوات السلطة كالإعلام، وكما هو معلوم المؤسسات الإعلامية الكبرى في أميركا مسيطر عليها من شركات معدودة لديها مصالح مشتركة"، الأمر الذي جعله في مرمى هذه المصالح.

وبغض النظر عن الجانب المهني في إقدام العاملين في المؤسسة الرسمية على تسريب أسرارها لدوافعهم المختلفة، إلا أن الأمر لا يبدو بهذا السوء بالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية التي تعيش فترة ذهبية في المواد الحصرية التي رفعت أسهم متابعتها وأرقام مبيعاتها بشكل غير مسبوق.