Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يخدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان الاحتياجات الأميركية الإستراتيجية؟

قرار ترمب أحدث انقساماً في الموقف الإسرائيلي الداخلي مع هيمنة الموقف الذي لا يجد مصلحة مركزية في ما حصل

إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان (أ. ف. ب)

اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، قبيل نشر خطته للسلام المتوقع بعد الانتخابات الإسرائيلية، يقضي على فرصة السلام في المنطقة ويعزز الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو اعتراف يعكس سياسة ترمب الجديدة، التي يسعى من خلالها إلى ضمان احتياجات بلاده الإستراتيجية في المنطقة.

وعلى عكس ما حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إظهار هذا القرار كإنجاز كبير له بتوثيق الدعم الأميركي لإسرائيل وتعزيز مكانتها وقوة ردعها، فإن قرار ترمب يأتي في الأساس لإطالة الذراع الإستراتيجية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، من دون أن تضطر إلى نشر قوات لها فيها.

هذه الوضعية المتمخضة عن قرار ترمب أحدثت انقساماً في الموقف الإسرائيلي في شأنه، في حين هيمن الموقف الذي لا توجد فيه مصلحة كبيرة ومركزية لإسرائيل. وعلى الرغم من أنه يحمل خطوة ذات مغزى لأمن ومكانة إسرائيل الدولية إلا أنه، في الأساس، ينسجم مع المصالح الأميركية في الشرق الأوسط ويسلط الضوء على التماثل الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة.

أما من ناحية العملية السلمية، فإن ترمب أفقد الولايات المتحدة بقراره هذا المكانة التي تمتعت بها كوسيط في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني وزعزع ما تبقى لها من نفوذ في الشرق الأوسط. وهناك من اعتبر الاعتراف بداية العد التنازلي حتى لإعادة هضبة الجولان إلى السوريين، سواء بالمفاوضات أو باستئناف العمليات من جانب السوريين ضد أهداف إسرائيلية، بتشجيع من الروس والإيرانيين، تنتهي بتسوية مفروضة، كما يتوقع إسرائيليون الذين رأوا أن من يريد أن يمنع مزيداً من القتل على الحدود، ملزم أن يسعى إلى تسويات متفق عليها وتستند إلى اعتراف دولي.

أما في الساحة الداخلية الإسرائيلية، فمن المتوقع أن يكون للاعتراف الأميركي بضم الجولان تداعيات مهمة جداً. اليمين سيزيد من ضغوطه لسريان القانون الإسرائيلي على مناطق C في الضفة الغربية، التي توجد فيها كل المستوطنات والتي يوجد فيها عدد قليل من الفلسطينيين. نتنياهو وجهاز الأمن، اللذان رفضا حتى الآن الضم الرسمي للمنطقة وفضلا سيطرة إسرائيلية زاحفة، سيجدان صعوبة متزايدة في الادعاء بأن "العالم لن يسمح".

أبرز الأصوات التي انطلقت بحملة داعمة للقرار، منذ لحظة إعلانه، هو تسفي هاوزر، سكرتير الحكومة السابق لنتنياهو والمرشح الآن إلى الكنيست من قبل حزب "أزرق أبيض". إذ قال إنه مقتنع بأن هذه فرصة تاريخية ممنوع تفويتها بسبب "رؤية ثابتة". ووفق ما قاله، فإن "نتنياهو لم يفهم بداية أهمية أن الحرب الأهلية في سوريا كانت حدثاً مغيراً للواقع من وجهة نظر إسرائيلية. للأسف، لكوني شاهدت ما حدث عن قرب فإنهم لم يفهموا ذلك كحدث إستراتيجي. اعتراف أميركي بسيادة إسرائيل على الجولان يبدو للجميع أمراً مدحوضاً. وحتى انتخاب ترمب، لم يؤمنوا أن ذلك كان ممكناً ولم يفهموا أهمية الأمر. كان ذلك فشلاً إستراتيجياً، والآن فجأة الجميع يفهم ذلك".

لا قيمة قانونية دولية

أمام عاصفة الاحتجاج والنقاش حول توقيع ترمب وثيقة الجولان، يبقى السؤال عما تحمله هذه الوثيقة من قيمة دولية؟ وهل يؤثر توقيع ترمب في أي قرار مستقبلي في شأن الجولان؟ الرد الأولي، وفق قانونيين دوليين، أنه على الرغم من أن ترمب وباعترافه بسيادة إسرائيل في الجولان يشطب بجرة قلم المبدأ الأساس للعلاقات الدولية خلال عشرات السنوات الماضية، الذي يقول إن الحدود تحدد بموافقة دبلوماسية، وأن الأراضي لا تؤخذ بالقوة، وبالتالي فإن هذا التوقيع لا يحمل أي قيمة قانونية.

وكما علّق إسرائيليون على هذا الجانب، فإن الاعتراف الأميركي لا يغير أي شيء على الأرض. وهو كما قال البعض "ليس حقيقة مهمة مثل المساواة التاريخية التي أجراها إعلان قورش عن عودة صهيون من منفى بابل وإقامة الهيكل الثاني، وتصريح بلفور حول إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وحتى نقل السفارة الأميركية إلى القدس في السنة الماضية".

المصلحة الأميركية

يرى الإسرائيليون أن السيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل ترفع من أهمية صورة إسرائيل الردعية بالنسبة إلى المصلحة الأميركية وتعززها على خلفية واقع الشرق الأوسط. ووفق ما يرى يورام إتينغر، مدير شركة US-Israel Opportunities، المتخصصة بالعلاقات الإسرائيلية – الأميركية، فإن "التوقيع يعزز طموحات آيات الله في إيران، الذين يرون في الولايات المتحدة العائق المركزي في الطريق إلى السيطرة على الخليج الفارسي، شبه الجزيرة العربية، الشرق الأوسط وغيرها"، إضافة إلى ما سماه إتينغر "استمرار التسونامي العربي" المهدد، منذ العام 2010، لكل نظام مؤيد لأميركا، وعدم التسامح وانعدام اليقين على المستوى العربي والإسلامي، إلى جانب الإرهاب الدولي، في شكل عام، والمناهض لأميركا في شكل خاص، والعلاقة الوثيقة بين سوريا وبين أعداء وخصوم الولايات المتحدة، مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وكوبا وفنزويلا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى إتينغر أن السيطرة على هضبة الجولان تدفع إلى الأمام قدرة إسرائيل على التضييق على خطوات إيران، التي تتطلع إلى السيطرة على العراق وسوريا ولبنان. كما أنها تساعد في تقليص انبعاث اللهيب السُني والشيعي من البركان السوري وإبعاد السيف المناهض لأميركا عن رقبة كل نظام عربي مؤيد لها. إضافة إلى ذلك، فإنها ستسهم في رفع مستوى أمن الأسرة المالكة الهاشمية، التي تهدد عوامل كثيرة استقرارها: التوسع الإيراني و1.5 مليون لاجئ سوري في شمال الأردن، القدرة الكامنة التآمرية للغالبية الفلسطينية و"الإخوان المسلمين" في الأراضي الأردنية والانقسام البدوي الداخلي.

أما الانسحاب من هضبة الجولان، في المقابل، فـ "سيحول إسرائيل من ذخر إلى عبء إستراتيجي على الولايات المتحدة"، يقول إتينغر.

الأسد وإيران

سياسيون وأمنيون إسرائيليون، ممن عارضوا القرار الأميركي، حذروا من أبعاد المواقف الدولية الرافضة للقرار. ويقول شلومو شمير، الخبير السياسي في قضايا الشرق الأوسط، إن "روسيا والصين والاتحاد الأوروبي والقوى العظمى الأوروبية تعارض خطوة الاعتراف بضم الجولان. وبذلك سيكون الرابح الأكبر من قرار ترمب هو بشار الأسد، الذي سيحظى بالحماية والعطف من جانب قوى عظمى ودول مركزية". كما ستخرج إيران بمكاسب، وفق شمير. فمن زاوية نظر إيرانية، فإن "الخطوة الأميركية، التي تخلّد السيطرة الإسرائيلية على الجولان، تبرر تعزيز وتعاظم تطلعات إيران لضمان وجودها العسكري في سوريا".

واعتبر شمير القرار تأكيداً جديداً أن الرئيس ترمب لم يحقق إنجازاً في سياسته الخارجية. وفي رأيه، فإن "المثال البارز هو فشله الذريع في جر حاكم كوريا الشمالية كيم يونغ أون إلى وقف إنتاج وتطوير السلاح النووي. عملياً، ليس لترمب أي سياسة خارجية متبلورة. عندما يفعل شيئاً في هذا المجال، مثل الاعتراف الأميركي بضم الجولان، فإنه يخرب ويدمر فرص السلام في الشرق الأوسط ويخلد النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في السنوات المقبلة".

الهدوء الجولاني

يبقى الجانب اللافت في اليوم التالي من اعتراف ترمب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، هدوء سكان هذه المنطقة المحتلة. فقد توقعت المؤسسة الأمنية في إسرائيل أن تستفيق على تظاهرات واحتجاجات تقترب من المنطقة الحدودية. وقد اتخذ الجيش احتياطات، مساء الاثنين، وأعلن حالة تأهب عسكرية غير مسبوقة، منذ أكثر من ثلاث سنوات، ونشر قوات في محيط البلدات الدرزية الخمس في مرتفعات الجولان السورية المحتلة. كما أقام وحدة مشتركة مع الشرطة استباقاً لاحتمال حصول مسيرات احتجاجية من سوريا ولبنان باتجاه الحدود الشمالية مع إسرائيل. ونشر قناصين على طول الحدود مع سوريا.

والسؤال هو: هل أن الهدوء لقناعة الجولانيين بأن قرار ترمب ليس إلا زوبعة في فنجان ولا تأثير له في مستقبل الجولان، أم أنه هدوء يستبق استعدادات واسعة لحملة احتجاجات تدفع إسرائيل إلى مضاعفة احتياطاتها؟

المزيد من الشرق الأوسط