Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعافي التجارة العالمية بمعدل 7.6 في المئة رغم تداعيات كورونا

الإنتاج الصناعي ارتفع 4.8 في المئة وفتح الاقتصادات الكبرى يدعم عودة النشاط

انكمشت التجارة العالمية نحو 12.5 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي (أ ف ب)

على خلاف ما توقعته منظمة التجارة العالمية، شهد شهر يونيو (حزيران) الماضي نمواً بنحو 7 في المئة في حركة التجارة العالمية.

ويعد هذا الرقم في معدل النمو ضخم، مقارنة مع الأرقام والبيانات السلبية، التي تعلنها منظمة التجارة العالمية، التي تتوقع أن تستمر الأزمة حتى نهاية العام المقبل، وأن تظل حركة التجارة في تراجع مستمر.

أرقام النمو الحديثة جاءت في تقرير صادر عن مكتب تحليل السياسات الاقتصادية الهولندي، الذي أشار إلى أن حجم التجارة العالمية ارتفع بنحو 7.6 في المئة خلال شهر يونيو الماضي، بعد تراجعه بنحو 1.1 في المئة خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

 رغم القفزة الهائلة في حركة التجارة خلال يونيو الماضي، إلا أن التجارة العالمية انكمشت بنحو 12.5 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي، مع تداعيات فيروس كورونا وفق ما أعلنته منظمة التجارة العالمية قبل أيام.

البيانات أشارت أيضاً إلى أن الإنتاج الصناعي العالمي ارتفع بنحو 4.8 في المئة، خلال يونيو، مقارنة مع زيادة بنحو 0.8 في المئة خلال مايو الماضي. وأوضحت أن الواردات العالمية ارتفعت بنحو 7 في المئة خلال شهر يونيو، كما زادت الصادرات بنسبة 8.2 في المئة.

تراجع تاريخي في الربع الثاني من 2020

كانت منظمة التجارة العالمية قد كشفت قبل أيام، أن مؤشرها للتجارة السلعية بلغ مستوى قياسياً متدنياً، مما يشير إلى أن تجارة السلع عالمياً سجلت تراجعاً تاريخياً، خلال الربع الثاني من العام الحالي مع تفشي جائحة فيروس كورونا.

وأضافت، "تشير مؤشرات إضافية لصعود جزئي للتجارة، والإنتاج العالمي في الربع الثالث، ولكن قوة مثل هذا التعافي تظل تتسم بضبابية شديدة". وسجل المؤشر قراءة 84.5 بانخفاض 18.6 نقطة مقارنة بها قبل عام... وفي الأحوال العادية ينبيء المؤشر بتغيرات في مسار التجارة لعدد قليل من الأشهر، ولكن التقلبات الناجمة من الجائحة قلصت قيمة توقعاته.

وذكرت المنظمة أن "القراءة، هي الأقل المسجلة في البيانات، التي تعود إلى عام 2007، وتعادل المستوى المتدني إبان الأزمة المالية 2008-2009، تتفق إلى حد كبير مع إحصاءات منظمة التجارة العالمية الصادرة في يونيو الماضي، التي قدرت تراجعاً للتجارة السلعية بنسبة 18.5 في المئة في الربع الثاني من 2020، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي". لكن لن يتضح مدى التراجع إلا بعد صدور بيانات التجارة الرسمية للفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين.

وتوقعت المنظمة في أبريل الماضي، أن تنخفض التجارة السلعية بين 13 و32 في المئة في 2020، ثم تتعافى بين 21 و24 في المئة خلال العام المقبل. لكنها عادت في  يونيو الماضي لتؤكد أن الاستجابة السريعة من الحكومات تعني استبعاد توقعاتها المتشائمة لهذا العام.

إعادة فتح الاقتصادات الكبرى يدعم التصنيع

في المقابل وعلى عكس توقعات منظمة التجارة العالمية، توقع تقرير حديث، أن تشهد التجارة العالمية مزيداً من الاستقرار، وذلك تزامناً مع إعادة فتح الاقتصادات الكبرى، مدللاً في هذا الإطار على أن هناك استقراراً واسع النطاق يحدث على مستوى العالم يعمل على إحياء (ليس فقط) قطاع الخدمات المتضرر بشدة، ولكن أيضاً قطاع التصنيع، كما يتضح من ارتفاع نتائج الاستطلاعات مع مديري المشتريات (مؤشرات مديري المشتريات) .

وأوضح بنك قطر الوطني في تحليل حديث، أن التفاؤل الحذر ساد بشكل مستمر خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث أقدم عديد من الاقتصادات المتقدمة على "إعادة فتح" أنشطتها تدريجياً، مع أمل أن تكون قد تركت ذروة صدمة الوباء وراءها، وأدى استقرار وتيرة انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد- 19)، وتحفيزات السياسات النقدية والمالية القوية إلى انعكاس كبير في الاتجاهات الاقتصادية، من كساد سريع وعميق إلى ما يبدو حتى الآن أنه انتعاش يقترب من المستويات السابقة على المدى المتوسط.

وذكر أن صادرات الاقتصادات شديدة الانفتاح ذات التقارير المبكرة في شرق آسيا،  التي تعد مؤشراً متزامناً رئيساً لديناميات التجارة الإجمالية، انخفضت حتى الآن بنسبة 11 في المئة على أساس سنوي في يوليو (تموز) الماضي.

وحسبما أفاد التحليل، فبينما يمثل هذا الانخفاض تراجعاً كبيراً، إلا أنه بعيد جداً من الانهيار الذي حدث في أبريل الماضي، عندما هوت الصادرات على أساس سنوي بأكثر من 19 في المئة، وعلاوة على ذلك، يشير خط الاتجاه الأكثر سلاسة لمتوسط الأرقام السنوية على مدار 3 أشهر إلى بداية نقطة تحول للصادرات، مع تحرك الاتجاه صعوداً بشكل تدريجي بعد الانهيار الحاد.

إشارات قوية على تعافي وشيك

التحليل أشار إلى أن هناك أربعة أسباب تعطي إشارات واعدة على أن نقطة التحول في التجارة العالمية ستكتسب زخماً، أولها، أنه خلال شهر يوليو الماضي، توسعت صادرات اقتصادات شرق آسيا ذات التقارير المبكرة على أساس شهري للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، فبعد 5 أشهر من الانخفاض، زادت قيم الصادرات بالدولار الأميركي من الاقتصادات الآسيوية الرئيسة بنسبة 6 في المئة من يونيوإلى يوليو.

وانتعشت الصادرات إلى آسيا وأوروبا، على وجه الخصوص، بشكل كبير، مما يشير إلى انتعاش سريع يرافق "إعادة الافتتاح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار السبب الثاني إلى بدء نشاط النقل، وهو مؤشر رئيس للطلب الوارد والصادرات، في الإشارة أيضاً إلى قوة إضافية، حيث يشير مؤشر داو جونز لمتوسط النقل، وهو مؤشر للأسهم يتألف من شركات الطيران، والشاحنات، والنقل البحري، والسكك الحديدية، وشركات التوصيل، التي يقود أداؤها تقليدياً الصادرات بمقدار 3 أشهر، ليس فقط إلى بداية الانتعاش، ولكن أيضاً إلى تسارع كبير خلال الأشهر القليلة القادمة.

ووفقاً للسبب الثالث، فمن المقرر أن يصل تراكم الطلبات الجديدة إلى المنتجين على مستوى العالم، بعد عدة أشهر من اضطراب جانب الإمداد، وسحب المخزونات. وأثرت صدمة (كوفيد- 19) على قطاع التصنيع القائم على التصدير بشكل كثيف بعد 19 شهراً من التباطؤ الصناعي الحاد، عندما كانت دورة التصنيع جاهزة للتحول إلى وضع توسعي.

 تم سحب المخزونات المتراكمة المتعلقة بالتدابير الوقائية ضد الاضطراب في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة، والصين في عام 2018 تدريجياً خلال عام 2019، مما يتطلب طلبات جديدة، وزيادة في التدفقات التجارية، خاصة وأن الوباء لم يقض تماماً على الحاجة إلى هذه الطلبات الجديدة.

وأفاد السبب الرابع بأن الوباء أدى إلى تسريع اتجاهات الاستهلاك طويلة الأجل، التي عادة ما تكون كثيفة التصدير مثل البرامج، والأجهزة الإلكترونية، ومعدات الاتصالات، حيث تدفع متطلبات العمل من المنزل الطلب على الأجهزة والإلكترونيات، ويؤدي اعتماد تقنية الجيل الخامس للاتصالات 5G ، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات اللازمة من أجل عملها بشكل صحيح، إلى زيادة الطلب على صناعة أشباه الموصلات.

وفق التحليل، فإن التجارة تعمل حتى الآن على تعزيز الإشارات الإيجابية الأخرى للتعافي المبكر من الركود العالمي.. وإذا استمر الوباء في الاستقرار، واستمر الدعم الاستثنائي المتأتي من السياسات النقدية والمالية، فمن المرجح أن يتسارع النشاط الاقتصادي والتجاري أكثر.

المزيد من اقتصاد