Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سبر أغوار الصراع في ليبيا بين طرابلس وبنغازي

المتقاتلون ومواقعهم وتاريخ النزاع وتداعياته وفرص تحقيق السلام

قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية في مدينة بوقرين بين طرابلس وبنغازي (أ ف ب)

في خطوة مفاجئة، أعلن طرفا النزاع في ليبيا، الجمعة 21 أغسطس (آب)، وقفاً لإطلاق النار في البلاد، فاتحين الباب أمام احتمال التهدئة في الصراع الدائر منذ سنوات. وسيتطلب التوصل إلى تسوية دائمة إبرام اتفاقات سياسية واقتصادية أثبتت السنوات صعوبة تحقيقها، كما سيحتاج إلى تعاون قوى خارجية عديدة، دخلت الصراع الليبي بطرق مباشرة وغير مباشرة.

للمهتمين حديثاً بالملف الليبي، إليكم لمحة عن أبرز عناصر وخلفيات الصراع.

من يُقاتل من؟

ميدانياً، يتحارب في ليبيا بشكل أساسي طرفان: قوات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، المعترف بها دولياً، ومقرها العاصمة طرابلس، والجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر مدعوماً بحكومة موازية شرق البلاد وبرلمان منتخب.

وتتكون قوات الطرفين من فصائل مسلحة محلية، ساعد تغير ولائها في توجيه مسار الصراع. ويعتمد الجانبان اعتماداً كبيراً على حلفاء أجانب في السعي لتحقيق أهداف استراتيجية وسياسية في ليبيا.

فقد مدت تركيا حكومة الوفاق بالدعم العسكري في يناير (كانون الثاني)، بعد توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع طرابلس، ترافق مع اتفاق للتعاون العسكري بين الطرفين، الأمر الذي سمح لأنقرة بصد هجوم أطلقه الجيش الوطني الليبي في الرابع من أبريل (نيسان) 2019، لـ"تحرير" العاصمة و"القضاء على الإرهاب".

أما حفتر، فيتمتع منذ فترة طويلة بدعم دول عدة، من بينها الإمارات ومصر وروسيا والأردن.

كيف وصلت الحال إلى ما هي عليه؟

ظهرت الخلافات في ليبيا منذ تسع سنوات، عندما استولت جماعات محلية على مواقع مختلفة خلال الانتفاضة التي ساندها حلف شمال الأطلسي، وأسفرت عن الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.

وخرجت محاولة من أجل الانتقال الديمقراطي عن السيطرة، إذ أقامت الجماعات المسلحة قواعد قوة محلية وتكتلت حول فصائل سياسية متنافسة.

وبعد معركة للسيطرة على طرابلس عام 2014، اتجه أحد الفصائل شرقاً وأقام حكومة ومؤسسات موازية، واعترف بحفتر قائداً عسكرياً. وبدأ هذا الأخير حملة طويلة على الجماعات المتشددة وغيرها من الخصوم في بنغازي.

وانبثقت حكومة الوفاق الوطني عن "اتفاق الصخيرات" الذي تم التوصل إليه في ديسمبر 2015 بدعم من الأمم المتحدة، في وقت كسب فيه تنظيم "داعش" موطئ قدم في ليبيا، وازدادت حركة تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

وعزز الجيش سيطرته على الشرق واجتاح الجنوب في أوائل عام 2019، قبل أن يشن هجومه على طرابلس في أبريل من العام نفسه لـ"تحريرها من الإرهابيين". وفي ظل استمرار الخلافات السياسية، أعلن حفتر في أبريل 2020 انتهاء اتفاق الصخيرات الذي "دمر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة"، على حد قوله.

وكانت 11 دولة معنية بالنزاع الليبي، بينها تركيا وروسيا، قد عقدت مؤتمراً ببرلين في يناير 2020، أكدت فيه "ألا حل عسكرياً للنزاع"، وتعهدت باحترام حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، وبعدم التدخل في شؤونها الداخلية، غير أن دعوات مؤتمر برلين لم تحترم حتى من الدول التي شاركت فيه.

من المُسيطر هنا وهناك؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يسيطر الجيش الوطني على الشرق وعلى مدينة سرت، حيث تشكلت الخطوط الأمامية للمواجهة بين الطرفين، إذ تقع المدينة تقريباً عند منتصف الساحل الليبي على البحر المتوسط، وتعد بوابة للموانئ النفطية الكبرى.

وتسيطر حكومة الوفاق والجماعات المؤيدة لها على شمال غربي ليبيا، حيث تزيد الكثافة السكانية. أما الولاءات في الجنوب فأكثر هشاشة.

ما خسائر الصراع؟

نزح قرابة 400 ألف ليبي عن ديارهم خلال السنوات التسع الماضية. وسقط آلاف غيرهم قتلى. وتسبب الصراع في ضياع إيرادات نفطية قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، كما ألحق أضراراً بالبنية التحتية وخفض مستوى المعيشة بشدة.

وبدأت حالات الإصابة بفيروس كورونا ترتفع في الآونة الأخيرة، في ظل قطاع صحي ضعيف.

وغذى انهيار الخدمات العامة الاحتجاجات في طرابلس وغرب ليبيا، ضد حكومة الوفاق والنخبة السياسية الحاكمة.

ما فرصة تحقيق السلام؟

توقف القتال بين طرفي النزاع في يونيو (حزيران)، غير أنهما واصلا حشد القوات. واقترح السراج في دعوته لوقف إطلاق النار جعل منطقة سرت منزوعة السلاح، بما يسمح باستئناف تصدير النفط من خلال تجميد الإيرادات لحين التوصل إلى تسوية سياسية وإجراء انتخابات في مارس (آذار).

واقتُرحت دعوة موازية لوقف إطلاق النار أطلقها عقيلة صالح، رئيس برلمان شرق البلاد المتحالف مع حفتر، أن تكون سرت مقر حكومة جديدة. إلا أنه من غير الواضح مدى التأييد الذي تحظى به تلك الأفكار في الشطر الغربي، ناهيك بالشطر الشرقي. فقد رفض الجيش الوطني بيان السراج، واعتبره خدعة، مشيراً إلى تحرك فرقاطات وسفن حربية تركية من شواطئ مصراتة في اتجاه مدينة سرت عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وتسعى الأمم المتحدة لدفع الطرفين إلى تسوية الخلافات حول قضايا عدة، منها توزيع إيرادات النفط وتشكيل حكومة وحدة ووضع الجماعات المسلحة. وتؤيد قوى خارجية رسمياً هذه العملية، لكنها ترسل أيضاً السلاح إلى حلفائها مما يعقد المساعي الدبلوماسية.

ما الذي حدث للنفط؟

تملك ليبيا، عضو منظمة "أوبك" للدول المصدرة للنفط، أكبر احتياطات نفطية في قارة أفريقيا، وكانت تنتج 1.6 مليون برميل يومياً قبل عام 2011. وتسبب الحصار المتكرر في تذبذب الإنتاج بشدة منذ ذلك الحين.

واعتباراً من أواخر 2016، ارتفع الإنتاج إلى نحو مليون برميل يومياً، ثم هوى لأقل من 100 ألف برميل في اليوم عندما أغلق حلفاء الجيش الوطني المرافئ وخطوط الأنابيب في يناير.

وتقول مؤسسة النفط الوطنية إنها لن تستأنف الصادرات، إلا إذا رحلت القوات العسكرية عن منشآت النفط.

المزيد من العالم العربي