Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضة البيلاروسية تجدد التعبئة ضد لوكاشنكو

الرئيس متمسك بموقفه وموسكو تدعو إلى حوار وطني والاتحاد الأوروبي يحذّر من "أوكرانيا ثانية"

تظاهر عشرات آلاف البيلاروسيين، الأحد 23 أغسطس (آب) في مينسك، تنديداً بإعادة انتخاب الرئيس ألكسندر لوكاشنكو الذي يواجه منذ أسبوعين حركة احتجاج واسعة، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية.

واحتشد المتظاهرون الذين حملوا رايات المعارضة الحمراء والبيضاء، التي شكّلت العلم لبيلاروسي الأول بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي من 1991 إلى 1995، في ساحة الاستقلال والشوارع المحيطة بها، مرددين بصوت واحد شعارات تطالب بالحرية وإسقاط لوكاشنكو. وتحدثت وسائل إعلام وحسابات عبر تطبيق "تلغرام" ترتبط بالمعارضة، عن أكثر من 100 ألف متظاهر في العاصمة البيلاروسية للأحد الثاني على التوالي.

وانتشرت قوات مكافحة الشغب بأعداد كبيرة وبجانبها شاحنات المياه في محيط الاحتجاجات، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية.

الجيش في حال تأهّب

وتأتي تظاهرة الأحد غداة دعوة لوكاشنكو الجيش إلى حماية وحدة وسلامة أراضي البلاد، واتهامه منظمي الاحتجاجات بتحريكهم "من الخارج". ووضع رئيس الدولة البالغ من العمر 65 عاماً، والذي يتولى السلطة منذ 26 عاماً، الجيش في حال تأهّب، متهماً حلف شمال الأطلسي بإجراء مناورة على حدود بلاده.

ويأمل معارضو لوكاشنكو تكرار الإنجاز الذي حققوه في 16 أغسطس، عندما نزل أكثر من 100 ألف شخص في 9 أغسطس إلى شوارع مينسك حاملين أعلام المعارضة، منددين بإعادة انتخاب الرئيس في عملية يقولون إنها اتسمت بالتزوير والقمع الوحشي للتظاهرات التي تلت ذلك.

وقبل انطلاق التظاهرة في الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش، حذرت وزارة الداخلية من التجمّعات "غير المرخصة" ودعت إلى "التعقل". كما حذرت وزارة الدفاع بدورها من أنه في حال وقوع اضطرابات بالقرب من النصب العائدة للحرب العالمية الثانية، فإن المسؤولين عنها "لن يكونوا في مواجهة الشرطة وإنما الجيش".

تيخانوفسكايا تدعو إلى الوحدة

في المقابل، دعت زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، المحتجين إلى "مواصلة العمل وعدم التوقف، لأنه من المهم الآن أن نبقى موحدين في كفاحنا من أجل حقوقنا". وأضافت مدرسة اللغة الإنكليزية البالغة من العمر 37 عاماً أنها "فخورة بالمواطنين البيلاروسيين الآن، لأنهم مستعدون بعد 26 عاماً من الخوف، للدفاع عن حقوقهم"، معتبرة أنها فازت بالاقتراع. وكانت تيخانوفسكايا غادرت البلاد إلى ليتوانيا بسبب تعرضها للتهديد وفق قريبين منها.

وبعد أسبوعين من الاحتجاجات، تهدف المعارضة من خلال هذه التظاهرة الحاشدة إلى التأكيد على أنه بإمكانها فرض المواجهة على لوكاشنكو مع مرور الوقت، من أجل إجباره على التفاوض في شأن رحيله.

الحلف الأطلسي ينفي

وما زال الرئيس البيلاروسي صامداً بالاعتماد على ولاء القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية، بالرغم من تسجيل انشقاقات في وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية. وانتهز لوكاشنكو فرصة تفقّده وحدات عسكرية منتشرة في غرودنو غرب البلاد قرب الحدود مع بولندا السبت، ليندد بالاحتجاجات الأخيرة متهماً القائمين عليها بتلقي الدعم من دول غربية.

وأعطى توجيهاته للجيش بالتأهب "لحماية وحدة أراضي بلادنا"، معتبراً أنها مهددة من "تحركات مهمة لقوات الحلف الأطلسي في المنطقة المجاورة" للحدود البيلاروسية على أراضي بولندا وليتوانيا.

الحلف الأطلسي نفى من جهته السبت نشر أي "تعزيزات" عند الحدود مع بيلاروسيا، مؤكداً أن المزاعم في هذا الإطار "لا أساس لها".

ملاحقة المعارضين

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل الاستحقاق الرئاسي، اتهم الرئيس البيلاروسي روسيا بالعمل خفية لإسقاطه، لكنه غير موقفه رأساً على عقب إثر الاحتجاجات، معلناً دعم الكرملين لنضاله في وجه المحاولات الغربية لزعزعة الاستقرار.

وفي مواجهة حركة احتجاج غير مسبوقة في بلده، وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بـ 80 في المئة من الأصوات، أعلن لوكاشنكو الجمعة أنه "سيحل مشكلة" حركة الاحتجاج.

وأطلقت سلطات بيلاروسيا الخميس ملاحقات قضائية بتهمة "المساس بالأمن القومي" ضد "مجلس التنسيق" الذي شكلته المعارضة بهدف تشجيع الانتقال السياسي بعد الانتخابات.

كما هدّد لوكاشنكو بالانتقام من العمال الذين شاركوا في الإضراب وتحدوا سلطته، عبر تسريح العمال أو إغلاق خطوط الإنتاج. ويبدو أن خطته أثمرت، إذ انخفض هذا الأسبوع عدد المضربين في المصانع الحكومية التي هي أساس النظام الاقتصادي والاجتماعي البيلاروسي.

وقال الرئيس إنه استبدل أعضاء هيئة تحرير وسائل الإعلام الحكومية المستقيلين بصحافيين أتوا من روسيا.

موسكو تدعو إلى حوار وطني حقيقي

وأعربت موسكو عن دعمها للوكاشنكو، بالرغم من توتر العلاقات خلال الأشهر القليلة الماضية بين الطرفين، وحذرت من أي شكل من أشكال التدخل الغربي. ونقلت وكالة "إنترفاكس" للأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله اليوم الأحد، إنه من المستحيل إثبات عدم فوز لوكاشنكو بالانتخابات في غياب المراقبين الدوليين. وأضاف أن موسكو تدعو إلى تدشين حوار وطني حقيقي واسع النطاق في بيلاروسيا.

ونقلت الوكالة الروسية للإعلام عن لافروف اتهامه لأعضاء المعارضة الذين غادروا بيلاروسيا خلال الاحتجاجات، بالسعي إلى "إراقة الدماء". وتابع قائلاً إن زعيمة المعارضة تتعرض لضغوط بينما بدأت تدلي بمزيد من التصريحات باللغة الإنجليزية في الآونة الأخيرة.

الاتحاد الأوروبي يحذر من "أوكرانيا ثانية"

في هذه الأثناء، حذّر المسؤول عن الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من أخطار تحوّل بيلاروسيا إلى "أوكرانيا ثانية"، في إشارة إلى الخلاف مع روسيا بعد ضمّ شبه جزيرة القرم في عام 2014، معتبراً أنه "يجدر التعامل مع لوكاشنكو"، وذلك خلال مقابلة نشرتها صحيفة "إيل بايس" الإسبانية الأحد.

ورفض الاتحاد الأوروبي نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت في 9 أغسطس في بيلاروسيا. وقال بوريل "تمّت تسوية التوتر بين أوروبا وروسيا بعد تبادل لإطلاق النار وأعمال عنف وتفكك الأراضي الأوكرانية الذي ما زال مستمراً. مشكلة البيلاروسيين اليوم ليست في الاختيار بين روسيا وأوروبا، إنه الخيار بين الحرية والديموقراطية". وشدّد على أنه من الضروري مواصلة الحوار مع لوكاشنكو، وقارن وضعه بحال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يواجه أيضاً حركة احتجاجية قمعتها السلطات.

وأوضح وزير الخارجية الأوروبي أن "مادورو ولوكاشنكو في الوضع نفسه تماماً. نحن لا نعترف بأنه تم انتخابهما بشكل شرعي، وسواء أحببنا ذلك أم لا، فهما يمسكان بزمام الحكومة، ويجب أن نواصل التعامل معهما بالرغم من أننا لا نعترف بشرعيتهما الديموقراطية".

وسيزور مساعد وزير الخارجية الأميركي ستيفن بيغون ليتوانيا وروسيا الأسبوع المقبل لبحث الوضع في بيلاروسيا.

دول البلطيق تتضامن مع بيلاروسيا

إلى ذلك، وبعد ثلاثة عقود من تحديهم الاتحاد السوفييتي السابق، أعاد سكان البلطيق شبك أيديهم مرة جديدة الأحد تضامناً مع شعب بيلاروسيا. ففي 23 أغسطس 1989، شكل الملايين سلسلة بشرية عبر دول البلطيق الثلاث، ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، تعبيراً عن رغبتهم في الاستقلال.

ومن المتوقّع أن يشارك الآلاف الأحد في سلسلة بشرية تمتد حوالى 30 كيلومتراً من العاصمة الليتوانية فيلنيوس إلى الحدود مع بيلاروسيا.

وقالت زعيمة المعارضة إنها قد تشارك في هذا الحدث، وأضافت في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية السبت، "هذا يعني الكثير ليس فقط بالنسبة لي، بل لجميع البيلاروسيين وهم يشعرون بهذا الدعم... إنه شيء جميل جداً".

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في التظاهرة التي تبدأ الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "اليوم هو الوقت المناسب لكي يعرب إخواننا البيلاروسيون عن رغبتهم في الحرية. طريق الحرية هو يدنا الممدودة لهم".

كما جرى التخطيط لإقامة سلاسل بشرية أصغر حجماً في لاتفيا على الحدود مع بيلاروسيا وفي العاصمة الإستونية تالين، وفي بلدان أخرى كانت ضمن الاتحاد السوفييتي السابق.

وفي العاصمة التشيكية براغ يعتزم متظاهرون شبك أيديهم على طول جسر تشارلز الشهير.

المزيد من دوليات