Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سنعرف يوما ماذا حدث حقا لنافالني معارض بوتين؟

موسكو متهمة بتنفيذ سلسلة من الهجمات ضد شخصيات بارزة، كثيرا ما استُعمل فيها التسميم. لكن من غير المرجح أن نعرف الحقيقة في يوم من الأيام

كانت أعمار المعارضين الروس قصيرة طوال السنوات العشرين التي أمضاها فلادمير بوتين في منصبه (أ ب)

في اللغز الغامض والملتبس المتعلق بالمرض المفاجئ والغامض الذي أصاب أليكسي نافالني، ليس هناك وقائع بائنة ومثبتة.

وتقدم السلطات الروسية معلومات محدودة، كثيراً ما كانت متناقضة. ويكاد شرحها الأخير لغياب معارض الكرملين عن الوعي يكون عبثياً: اضطرابات في الأيض بسبب انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولا تتصرف السلطات بشكل ينفي وجود مصلحة لديها في إثبات براءتها.

فمنذ مساء الجمعة، كان المسؤولون في المستشفى لا يزالون يرفضون السماح بإخلاء نافالني في طائرة إسعاف إلى برلين. وزعموا أن الوضع الصحي للمريض الغارق في غيبوبة لا يسمح له بالسفر، وهي تأكيدات رفضها تماماً أطباء ألمان سُمِح لهم لاحقاً بأن يعاينوه في العناية المركزة.

وفي ضوء السوابق التاريخية وتوتر الأطباء، لا يبدو من غير المنطقي، إلى حد كبير، الاستنتاج بأن نافالني تعرّض إلى التسميم، بما في ذلك من عمل جرمي.

وباعتباره السياسي المعارض الأبرز في البلاد، الذي يتمتع بالموهبة لإحراج أعضاء النخبة الروسية عن طريق تحقيقات حول الفساد، لا تدعو الحاجة إلى بحث جاد عن دافع. وثمة أسئلة لا تستدعي كثيراً من الأخذ والرد: من هم الذين أمروا بالعملية، وهل اعتزموا قتله، ولماذا أمروا بها الآن؟

وليس فلاديمير بوتين والكرملين بعيدين عن دائرة الشبهة بالطبع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت أعمار المعارضين قصيرة على امتداد السنوات العشرين التي أمضاها الرئيس في منصبه. فقد لاقى سياسيون وصحافيون ورجال أعمال وناشطون معارضون جميعاً حتفهم قبل الأوان. وتكثر الروايات غير المثبتة لكن المقنِعَة تقريباً حول استخدام السم في مقتلهم.

لكن نافالني ذو وزن سياسي ثقيل وشعبية كبيرة، كما يمثّل حالياً التحدّي الأهم لحكم بوتين.

وهو هُوجِم في قلب روسيا وفي مكان لا شك في سطوة السلطات الفيدرالية عليه. ويصعب الاعتقاد بأن عميلاً نظامياً نفذ العملية من دون موافقة من الأعلى.

وفي المقابل ثمة رأي آخر، كان نافالني عدواً واضحاً إلى درجة أن بوتين سيخسر من ربطه بجريمة قتل هذا المعارض أكثر مما سيربح من موته.

ويتلخص التناقض بين الرأيين في سؤال قديم جداً يدور في خلد متابعي شؤون الكرملين مفاده، إلى أي حد يُعتبر بوتين الآمر الناهي فعلاً؟ هل يُعقَل أن أطرافاً فاعلة في مستوى أدنى من الدولة، ولا سيما تلك الأطراف التي كثيراً ما تتولى مهام أمنية بالوكالة لصالح الكرملين، قد نفذت مهمة أخرى لحسابها الخاص؟

هذان سؤالان تكاد الإجابة عنهما تكون مستحيلة.

من المؤكد أن كثيراً من عمل نافالني لم يستهدف بوتين بل الأوليغارشيين الأقوياء ممن يحيطون به.

عن ذلك، تقول تاتيانا ستانوفايا، وهي مديرة المؤسسة الاستشارية "آر بوليتيك" والخبيرة في النظام السياسي الروسي "يزعج نافالني المحيطين ببوتين أكثر بكثير مما يزعج بوتين". وتضيف أنها لا تعتقد أن أمراً رئاسياً صدر بالتخلص من المعارض الكبير موضحة "حسب فهمي، لا يرى بوتين فيه تهديداً جدياً. أما المحيطون به فكثيراً ما يخلطون بين مصلحتهم ومصلحة الدولة".

وأياً كان الشخص الذي أمر بتنفيذ العملية، فقد أحدثت بالفعل أثراً مقلقاً في أوساط معارضي النظام.

وقال السياسي المعارض غينادي غودكوف إن هناك من رأى في الهجوم مؤشراً إلى "تصفية" جميع الشخصيات السياسية التي تعارض النظام. وأضاف "كانت العملية محاولة اغتيال مغرضة بموافقة من أعلى المستويات… وللأمانة لم أتوقع أن تنزل القيادة إلى هذا المستوى المتدني، لكن هذا هو ما حصل".

وأشار غودكوف، الذي عمل في خدمة الاستخبارات المضادة لدى "ك جي بي" بين عامي 1982 و1993، إلى "شائعات" دائمة حول إدارة هذه الوكالة الأمنية الروسية لمختبر خاص لتطوير السموم واختبارها. وقال "ثمة بالتأكيد كلام عن الموضوع… فهناك جرعات جديدة مصممة لتترك حداً أدنى من الآثار أو لتبدو كمواد غير ضارة لكنها قادرة على إصابة الضحية بالإعاقة".

ولدى سؤاله عمّا إذا كان الهجوم على نافالني يمثل عودة إلى الدولة السرية السوفياتية المرعبة، ردّ العميل السابق بإجابة مقتضبة: "لم تختفِ هذه الدولة يوماً".

© The Independent

المزيد من سياسة